بيان لـ24 دولة يندد بـ«المجاعة» في غزة ويطالب بتحرك «عاجل» لوقفها

«الصحة العالمية» تريد السماح بتخزين إمدادات طبية للتعامل مع وضع «كارثي»

طفل فلسطيني يمسح العرق عن جبينه جراء الحرارة في خيمة عائلته بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
طفل فلسطيني يمسح العرق عن جبينه جراء الحرارة في خيمة عائلته بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
TT

بيان لـ24 دولة يندد بـ«المجاعة» في غزة ويطالب بتحرك «عاجل» لوقفها

طفل فلسطيني يمسح العرق عن جبينه جراء الحرارة في خيمة عائلته بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
طفل فلسطيني يمسح العرق عن جبينه جراء الحرارة في خيمة عائلته بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

ندّدت 24 دولة أوروبية وآسيوية، في بيان مشترك، بـ«المجاعة» التي يعانيها سكان غزة، وطالبت بتحرك «عاجل» لوضع حدّ لها. وقال البيان المشترك إن «المعاناة الإنسانية في غزة بلغت مستوى لا يمكن تصوره. هناك مجاعة على مرأى منا». وحثّت الدول الموقعة إسرائيل على «السماح بوصول جميع قوافل المساعدات الإنسانية التابعة للمنظمات غير الحكومية الدولية، وإزالة العوائق التي تمنع العاملين في المجال الإنساني من التدخل».

وجاء في البيان: «يجب استخدام جميع المعابر والطرق للسماح بتدفق المساعدات إلى غزة، بما في ذلك الغذاء وإمدادات التغذية والمأوى والوقود والمياه النظيفة والأدوية والمعدات الطبية».

مظلات تحمل مساعدات غذائية تسقط فوق دير البلح بوسط قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)

وقّعت هذا الإعلان مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، ووزراء خارجية 17 دولة عضواً، باستثناء ألمانيا.

وقّع البيان وزراء خارجية أستراليا وبلجيكا وكندا وقبرص والدنمارك وإستونيا وفنلندا وفرنسا واليونان وآيسلندا وآيرلندا واليابان وليتوانيا ولوكسمبورغ ومالطا وهولندا والنرويج والبرتغال وسلوفاكيا وسلوفينيا وإسبانيا والسويد وسويسرا وبريطانيا. وبدت دول التكتل بشكل خاص منقسمة حول الموقف الذي يجب اتخاذه تجاه إسرائيل منذ بدء حربها في غزة ضد «حماس» ردّاً على الهجوم غير المسبوق الذي شنّته الحركة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ويؤكد العديد من الدول، من بينها ألمانيا، حقّ إسرائيل في الدفاع عن نفسها، بحسب القانون الدولي، بينما تدين دول أخرى، مثل إسبانيا، «الإبادة الجماعية» بحقّ الفلسطينيين في غزة.

فلسطينيون يركضون صوب مظلة تحمل مساعدات غذائية لدى سقوطها على الأرض في دير البلح وسط قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)

لكن برلين سجّلت تغييراً كبيراً في موقفها، الجمعة، بإعلانها تعليق صادرات الأسلحة، التي يمكن لإسرائيل استخدامها في حربها. حتى داخل المفوضية الأوروبية نفسها بدأت المواقف تتغير أيضاً. ففي مقابلة مع منصة «بوليتيكو» هذا الأسبوع، قالت نائبة رئيسة المفوضية، تيريزا ريبيرا، إن الوضع في غزة «يشبه إلى حدّ كبير... الإبادة الجماعية».

 

فرنسا

أعربت فرنسا عن أسفها «للثمن الباهظ الذي يدفعه الصحافيون» في غزة، داعية السلطات الإسرائيلية إلى «ضمان وصول آمن ومن دون عوائق» للصحافيين الأجانب إلى القطاع المحاصر والمدمر.

فلسطيني يحمل صندوقي مساعدات من رزمة تم إسقاطها بالمظلات فوق دير البلح بوسط قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)

وأكّد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، أن الصحافيين الأجانب «يجب أن يتمكنوا من العمل بحرية واستقلال لتوثيق واقع النزاع».

وأدان المتحدث الغارة الإسرائيلية التي تسببت بمقتل فريق من صحافيي قناة «الجزيرة» الإخبارية في قطاع غزة «أثناء تأدية مهمتهم الصحافية»، مشيراً إلى مقتل نحو 200 صحافي في ضربات إسرائيلية منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023.

 

«الصحة العالمية»

 

قالت منظمة الصحة العالمية إنه يتعين أن تسمح لها إسرائيل بتخزين إمدادات طبية للتعامل مع وضع صحي «كارثي» في غزة، قبل أن تطبق خطة للسيطرة على المدينة.

وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية، ريك بيبركورن: «نريد تخزين الإمدادات، ونسمع جميعاً عن (السماح بدخول مزيد من الإمدادات الإنسانية). حسناً، هذا لم يحدث بعد، أو يحدث بوتيرة بطيئة جدّاً».

صبي فلسطيني ينقل وعاءي ماء ملأهما من مركز توزيع في مدينة غزة الثلاثاء (أ. ب)

وأضاف بيبركورن، متحدثاً من القدس، أن 52 في المائة من مخزونات الأدوية استنفدت تماماً.

وحذّرت وكالات الأمم المتحدة، الشهر الماضي، من أن مجاعة تلوح في الأفق في غزة حيث تفرض إسرائيل قيوداً صارمة على دخول المساعدات.

وقال بيبركورن إن منظمة الصحة العالمية تمكنت من إدخال إمدادات بكميات أقل مما كانت ترغب فيه «بسبب الإجراءات المعقدة» و«استمرار منع» دخول مواد، وهي مسألة يتواصل التفاوض بشأنها مع السلطات الإسرائيلية.

وأضاف: «نريد أن نملأ مخزونات المستشفيات بأسرع وقت، عقب الأنباء (الحديث عن اجتياح لغزة). لا يمكننا أن نفعل ذلك حالياً... يجب أن نتمكن من إدخال جميع الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية».

فلسطينيون ينتظرون دورهم للحصول على الماء في ظل حرارة مرتفعة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ. ف. ب)

وأشار بيبركورن إلى أن 50 في المائة فقط من المستشفيات و38 في المائة من مراكز الرعاية الصحية الأولية تعمل، وبشكل جزئي.

وقال بيبركورن: «لا يزال الوضع الصحي العام كارثيّاً. ولا يزال الجوع وسوء التغذية يجتاحان غزة»، وفق بيبركورن.

وأوضح أن 148 شخصاً لقوا حتفهم بسبب تبعات سوء التغذية هذا العام حتى 5 أغسطس (آب). وأضاف أن في شهر يوليو (تموز) بلغ عدد الأطفال دون الخامسة ممن يعانون سوء التغذية الحاد نحو 12000 طفل، وهو أعلى رقم شهري مسجل حتى الآن في غزة. ويشمل هذا العدد 2562 طفلاً يعانون سوء التغذية الشديد، 40 منهم نقلوا إلى مراكز علاجية متخصصة.

 

مجلس أوروبا

حذّر مجلس أوروبا من مبيعات الأسلحة لإسرائيل، داعياً دوله الأعضاء الـ46 إلى ضمان عدم استخدامها في انتهاكات حقوق الإنسان في غزة.

 

وجدّد مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان، مايكل أوفلاهيرتي، في بيان، دعوته الدول الأعضاء إلى «بذل قصارى جهدها لمنع انتهاكات القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان والتصدي لها في سياق النزاع في غزة».

وأشار المفوض إلى أن «ذلك يشمل تطبيق المعايير القانونية القائمة لضمان عدم السماح بنقل الأسلحة عندما يكون هناك خطر من استخدامها لارتكاب انتهاكات» للحقوق الأساسية.

طفلان يتساعدان لحمل وعائي ماء بعد ملئهما من مركز توزيع في مدينة غزة الثلاثاء (أ. ب)

في الأسبوع الماضي، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس تعليق صادرات الأسلحة التي قد تستخدمها إسرائيل في النزاع في غزة، في تحول كبير في سياسة برلين، الحليف التقليدي لإسرائيل.

ومع ذلك، أكد المفوض «ضرورة بذل مزيد من الجهود، وبسرعة».

يُعدّ مجلس أوروبا، ومقره ستراسبورغ، الجهة الرقابية على شؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان في القارة.

الدنمارك ستشارك في إلقاء مساعدات

ستشارك الدنمارك في عملية لإسقاط مساعدات إنسانية فوق غزة، تُنسّقها الأردن والإمارات العربية المتحدة، حسبما أفادت وسائل إعلام دنماركية. وصرّح وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، لهيئة البثّ العامة الدنماركية: «قررنا المشاركة في إسقاط (مساعدات) فوق غزة... هناك حالياً فرصة حتى نهاية أغسطس (آب)، سمحت خلالها إسرائيل بعبور مجالها الجوي». وأشار إلى أنها «ليست وسيلة مثالية لإيصال مساعدات عاجلة». وأضاف: «إنه نوع من الحلول الطارئة، وهو أيضاً ما نحن عليه الآن».

 

 


مقالات ذات صلة

قافلة مساعدات إغاثية جديدة من السعودية تصل إلى غزة

الخليج قافلة المساعدات المقدمة من السعودية لدى وصولها إلى دير البلح وسط غزة (واس)

قافلة مساعدات إغاثية جديدة من السعودية تصل إلى غزة

وصلت قافلة مساعدات إغاثية جديدة إلى مدينة دير البلح وسط غزة، تحمل خياماً وسلالاً غذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

حذّرت مديرة التعليم في «أونروا» من بقاء أكثر من 200 ألف طفل بغزة خارج التعلّم المنظّم، موضحةً أن تعافي النظام التعليمي في القطاع قد يستغرق حتى سبع سنوات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل سبعة فلسطينيين، الثلاثاء، في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لما أفاد الدفاع المدني المحلي ومستشفيات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

قوة إسرائيلية تختطف ناشطاً في «القسام» من خان يونس

اختطفت قوة خاصة إسرائيلية، بدعم وإسناد من عناصر العصابات المسلحة، ناشطاً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، بخان يونس جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب) p-circle

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

تتفاقم الأزمات الإنسانية في قطاع غزة، من يوم إلى آخر، بفعل القيود والإجراءات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إعلان منظمات دولية تراجع الدعم المقدم للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.