بيان لـ24 دولة يندد بـ«المجاعة» في غزة ويطالب بتحرك «عاجل» لوقفها

«الصحة العالمية» تريد السماح بتخزين إمدادات طبية للتعامل مع وضع «كارثي»

طفل فلسطيني يمسح العرق عن جبينه جراء الحرارة في خيمة عائلته بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
طفل فلسطيني يمسح العرق عن جبينه جراء الحرارة في خيمة عائلته بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
TT

بيان لـ24 دولة يندد بـ«المجاعة» في غزة ويطالب بتحرك «عاجل» لوقفها

طفل فلسطيني يمسح العرق عن جبينه جراء الحرارة في خيمة عائلته بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)
طفل فلسطيني يمسح العرق عن جبينه جراء الحرارة في خيمة عائلته بمدينة غزة الثلاثاء (أ.ب)

ندّدت 24 دولة أوروبية وآسيوية، في بيان مشترك، بـ«المجاعة» التي يعانيها سكان غزة، وطالبت بتحرك «عاجل» لوضع حدّ لها. وقال البيان المشترك إن «المعاناة الإنسانية في غزة بلغت مستوى لا يمكن تصوره. هناك مجاعة على مرأى منا». وحثّت الدول الموقعة إسرائيل على «السماح بوصول جميع قوافل المساعدات الإنسانية التابعة للمنظمات غير الحكومية الدولية، وإزالة العوائق التي تمنع العاملين في المجال الإنساني من التدخل».

وجاء في البيان: «يجب استخدام جميع المعابر والطرق للسماح بتدفق المساعدات إلى غزة، بما في ذلك الغذاء وإمدادات التغذية والمأوى والوقود والمياه النظيفة والأدوية والمعدات الطبية».

مظلات تحمل مساعدات غذائية تسقط فوق دير البلح بوسط قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)

وقّعت هذا الإعلان مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، ووزراء خارجية 17 دولة عضواً، باستثناء ألمانيا.

وقّع البيان وزراء خارجية أستراليا وبلجيكا وكندا وقبرص والدنمارك وإستونيا وفنلندا وفرنسا واليونان وآيسلندا وآيرلندا واليابان وليتوانيا ولوكسمبورغ ومالطا وهولندا والنرويج والبرتغال وسلوفاكيا وسلوفينيا وإسبانيا والسويد وسويسرا وبريطانيا. وبدت دول التكتل بشكل خاص منقسمة حول الموقف الذي يجب اتخاذه تجاه إسرائيل منذ بدء حربها في غزة ضد «حماس» ردّاً على الهجوم غير المسبوق الذي شنّته الحركة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ويؤكد العديد من الدول، من بينها ألمانيا، حقّ إسرائيل في الدفاع عن نفسها، بحسب القانون الدولي، بينما تدين دول أخرى، مثل إسبانيا، «الإبادة الجماعية» بحقّ الفلسطينيين في غزة.

فلسطينيون يركضون صوب مظلة تحمل مساعدات غذائية لدى سقوطها على الأرض في دير البلح وسط قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)

لكن برلين سجّلت تغييراً كبيراً في موقفها، الجمعة، بإعلانها تعليق صادرات الأسلحة، التي يمكن لإسرائيل استخدامها في حربها. حتى داخل المفوضية الأوروبية نفسها بدأت المواقف تتغير أيضاً. ففي مقابلة مع منصة «بوليتيكو» هذا الأسبوع، قالت نائبة رئيسة المفوضية، تيريزا ريبيرا، إن الوضع في غزة «يشبه إلى حدّ كبير... الإبادة الجماعية».

 

فرنسا

أعربت فرنسا عن أسفها «للثمن الباهظ الذي يدفعه الصحافيون» في غزة، داعية السلطات الإسرائيلية إلى «ضمان وصول آمن ومن دون عوائق» للصحافيين الأجانب إلى القطاع المحاصر والمدمر.

فلسطيني يحمل صندوقي مساعدات من رزمة تم إسقاطها بالمظلات فوق دير البلح بوسط قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)

وأكّد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، أن الصحافيين الأجانب «يجب أن يتمكنوا من العمل بحرية واستقلال لتوثيق واقع النزاع».

وأدان المتحدث الغارة الإسرائيلية التي تسببت بمقتل فريق من صحافيي قناة «الجزيرة» الإخبارية في قطاع غزة «أثناء تأدية مهمتهم الصحافية»، مشيراً إلى مقتل نحو 200 صحافي في ضربات إسرائيلية منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023.

 

«الصحة العالمية»

 

قالت منظمة الصحة العالمية إنه يتعين أن تسمح لها إسرائيل بتخزين إمدادات طبية للتعامل مع وضع صحي «كارثي» في غزة، قبل أن تطبق خطة للسيطرة على المدينة.

وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية، ريك بيبركورن: «نريد تخزين الإمدادات، ونسمع جميعاً عن (السماح بدخول مزيد من الإمدادات الإنسانية). حسناً، هذا لم يحدث بعد، أو يحدث بوتيرة بطيئة جدّاً».

صبي فلسطيني ينقل وعاءي ماء ملأهما من مركز توزيع في مدينة غزة الثلاثاء (أ. ب)

وأضاف بيبركورن، متحدثاً من القدس، أن 52 في المائة من مخزونات الأدوية استنفدت تماماً.

وحذّرت وكالات الأمم المتحدة، الشهر الماضي، من أن مجاعة تلوح في الأفق في غزة حيث تفرض إسرائيل قيوداً صارمة على دخول المساعدات.

وقال بيبركورن إن منظمة الصحة العالمية تمكنت من إدخال إمدادات بكميات أقل مما كانت ترغب فيه «بسبب الإجراءات المعقدة» و«استمرار منع» دخول مواد، وهي مسألة يتواصل التفاوض بشأنها مع السلطات الإسرائيلية.

وأضاف: «نريد أن نملأ مخزونات المستشفيات بأسرع وقت، عقب الأنباء (الحديث عن اجتياح لغزة). لا يمكننا أن نفعل ذلك حالياً... يجب أن نتمكن من إدخال جميع الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية».

فلسطينيون ينتظرون دورهم للحصول على الماء في ظل حرارة مرتفعة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ. ف. ب)

وأشار بيبركورن إلى أن 50 في المائة فقط من المستشفيات و38 في المائة من مراكز الرعاية الصحية الأولية تعمل، وبشكل جزئي.

وقال بيبركورن: «لا يزال الوضع الصحي العام كارثيّاً. ولا يزال الجوع وسوء التغذية يجتاحان غزة»، وفق بيبركورن.

وأوضح أن 148 شخصاً لقوا حتفهم بسبب تبعات سوء التغذية هذا العام حتى 5 أغسطس (آب). وأضاف أن في شهر يوليو (تموز) بلغ عدد الأطفال دون الخامسة ممن يعانون سوء التغذية الحاد نحو 12000 طفل، وهو أعلى رقم شهري مسجل حتى الآن في غزة. ويشمل هذا العدد 2562 طفلاً يعانون سوء التغذية الشديد، 40 منهم نقلوا إلى مراكز علاجية متخصصة.

 

مجلس أوروبا

حذّر مجلس أوروبا من مبيعات الأسلحة لإسرائيل، داعياً دوله الأعضاء الـ46 إلى ضمان عدم استخدامها في انتهاكات حقوق الإنسان في غزة.

 

وجدّد مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان، مايكل أوفلاهيرتي، في بيان، دعوته الدول الأعضاء إلى «بذل قصارى جهدها لمنع انتهاكات القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان والتصدي لها في سياق النزاع في غزة».

وأشار المفوض إلى أن «ذلك يشمل تطبيق المعايير القانونية القائمة لضمان عدم السماح بنقل الأسلحة عندما يكون هناك خطر من استخدامها لارتكاب انتهاكات» للحقوق الأساسية.

طفلان يتساعدان لحمل وعائي ماء بعد ملئهما من مركز توزيع في مدينة غزة الثلاثاء (أ. ب)

في الأسبوع الماضي، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس تعليق صادرات الأسلحة التي قد تستخدمها إسرائيل في النزاع في غزة، في تحول كبير في سياسة برلين، الحليف التقليدي لإسرائيل.

ومع ذلك، أكد المفوض «ضرورة بذل مزيد من الجهود، وبسرعة».

يُعدّ مجلس أوروبا، ومقره ستراسبورغ، الجهة الرقابية على شؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان في القارة.

الدنمارك ستشارك في إلقاء مساعدات

ستشارك الدنمارك في عملية لإسقاط مساعدات إنسانية فوق غزة، تُنسّقها الأردن والإمارات العربية المتحدة، حسبما أفادت وسائل إعلام دنماركية. وصرّح وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، لهيئة البثّ العامة الدنماركية: «قررنا المشاركة في إسقاط (مساعدات) فوق غزة... هناك حالياً فرصة حتى نهاية أغسطس (آب)، سمحت خلالها إسرائيل بعبور مجالها الجوي». وأشار إلى أنها «ليست وسيلة مثالية لإيصال مساعدات عاجلة». وأضاف: «إنه نوع من الحلول الطارئة، وهو أيضاً ما نحن عليه الآن».

 

 


مقالات ذات صلة

تغيير بأسماء أعضاء «لجنة غزة»... واجتماع وشيك للفصائل بالقاهرة

خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تغيير بأسماء أعضاء «لجنة غزة»... واجتماع وشيك للفصائل بالقاهرة

كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله، لـ«الشرق الأوسط»، عن حدوث تغير بأسماء أعضاء لجنة إدارة قطاع غزة، التي على وشك الإعلان عنها، خلال اجتماع مرتقب للفصائل.

محمد الريس (القاهرة)
خاص (من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال لقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي فبراير الماضي (موقع خامنئي - أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» ترجئ انتخاب رئيس مكتبها السياسي حتى إشعار آخر

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يُصلُّون على جثامين ذويهم ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ) play-circle

قتلى في قصف إسرائيلي استهدف شرق مدينة غزة

قُتل عدد من الفلسطينيين، اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون بشرق مدينة غزة، كما قُتل فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص إسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

أكدت السعودية رفضها أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو إنقاص لسيادته، مُجدَّدة دعمها لمؤسسات الدولة الصومالية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي فلسطينيون يشقون طريقهم وسط المباني المتضررة جراء الحرب في جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

«حماس»: لدينا قرار بحل الجهات الحكومية التي تدير غزة

دعت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم السبت، للإسراع بتشكيل لجنة التكنوقراط التي من المقرر أن تتولى إدارة الأوضاع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، أن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلّم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة، وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

من جانبه، أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، لـ«الشرق الأوسط»، أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، منوهاً بحسمها مسألة إخراج قوات «المجلس الانتقالي» من المحافظة خلال وقت قياسي، والتزامها توفير الغذاء والحوافز، وتقديمها وعوداً بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية.

وقال الخنبشي إن الأوضاع في حضرموت بدأت تعود إلى طبيعتها، وشدَّد على أن المحافظة «يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة»، لافتاً إلى لقاءات سيجريها مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية فيها خلال الأيام المقبلة؛ للتوافق على رؤية موحدة تمثلهم في «مؤتمر الحوار الجنوبي» الذي تستضيفه الرياض قريباً.

من جهته، أكد السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاغن، دعم بلاده إجراء «الحوار الجنوبي» الشامل، وأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار، وذلك خلال اجتماع مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.


العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، إن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

وأضاف العليمي خلال لقائه، في الرياض، السفيرة البريطانية عبده شريف، أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا سيعيد توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، في خطوة تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على تركيز الدولة على مواجهة انقلاب الحوثي المدعوم من إيران، سلماً أو حرباً.

وبحسب الإعلام الرسمي، جرى في اللقاء بحث العلاقات الثنائية مع لندن، إضافة إلى المستجدات المحلية، وجهود تطبيع الأوضاع، واستعادة التعافي بالمحافظات المحررة، فضلاً عن إجراءات تعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام، والدور المعوّل على المجتمع الدولي في مواصلة دعم هذا المسار، ضمن مرحلة جديدة من الشراكة الواعدة في اليمن.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام رسمي)

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي جدد الإشادة بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به المملكة المتحدة لدعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، وجهود السلام، وتدخلاتها الإنسانية الحيوية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني.

وأكد العليمي أهمية الشراكة مع لندن في دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية، متطرقاً إلى الإجراءات الرئاسية المتخذة لتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، بما في ذلك القرارات السيادية الأخيرة، لحماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وفقاً لإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي.

تسلّم المعسكرات

وأورد الإعلام الرسمي أن العليمي أكد للسفيرة البريطانية نجاح عملية تسلم المعسكرات في محافظتَي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، وقال إن هذه العملية «ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل».

وأضاف أن «هذا النجاح سيسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي»، مؤكداً أن نجاح تسلم المعسكرات مثّل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة.

جنود في عدن يتجمعون خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية.

كما أكد أن تشكيل هذه اللجنة يبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية لم تنحرف عن أولوياتها الوطنية، وأن عملية تسلم المعسكرات كانت إجراء تصحيحياً مهماً لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد مركزاً على معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، سلماً أو حرباً.

قرار مسؤول

وأشار خلال اللقاء مع السفيرة البريطانية إلى إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وقال: «كان قراراً شجاعاً ومسؤولاً في لحظة مفصلية، عكس إدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي».

وشدد رئيس مجلس القيادة اليمني على «التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار، بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية».

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من كافة الطاقات الوطنية، المدنية والعسكرية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وسيادة القانون.

العليمي أكد استعادة المعسكرات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الإشادة بالدور المحوري السعودي في خفض التصعيد، ورعاية الحوار الجنوبي، كامتداد لدعم اقتصادي سخي، وتدخلات إنسانية وإنمائية في مختلف المجالات.

كما تطرق لأولويات المرحلة المقبلة، وفي المقدمة عودة الحكومة ومؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، وإعادة الإعمار.

وشدد العليمي على مضي الدولة في مسار الاستقرار، وتعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن وبناء السلام، داعياً المملكة المتحدة والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار، بما في ذلك ردع أي محاولة لعرقلة العملية السياسية في البلاد.


اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
TT

اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)

مثّلت كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مساء السبت، نقطة انعطاف حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، ليس فقط من حيث مضمونها السياسي والعسكري، بل من حيث الرسائل الإقليمية والدولية التي حملتها، والإطار الجديد الذي دشّنته لإدارة الصراع وضبط الأمن ومعالجة القضايا المؤجلة، وفي مقدمتها «القضية الجنوبية».

خطاب العليمي، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، لم يكن بيان تهدئة بل إعلان انتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة هندسة الشرعية اليمنية القائمة أمنياً وسياسياً، تحت مظلة شراكة إقليمية يقودها «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الذي تتزعمه السعودية.

اللافت في الخطاب أنه جاء بعد «أيام مفصلية وقرارات صعبة»، على حد تعبير العليمي، ما يعكس إدراكاً رئاسياً بأن البلاد كانت على حافة انفجار يُهدد الداخل اليمني والجوار الإقليمي، وأن الحسم في المحافظات الجنوبية لم يكن خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة سيادية لحماية الدولة، ومنع تفككها وضبط أمن الجوار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

ومن هنا، كان تسلم المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية المحررة جزءاً من عملية أوسع لإعادة الاعتبار للمركز القانوني للدولة، وسدّ الفراغات التي لطالما استثمرتها الجماعات المسلحة والفوضى السياسية، وآخرها كان في تصعيد عيدروس الزبيدي رئيس ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ومحاولته إخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح.

مرحلة جديدة

خطاب العليمي ركّز بوضوح على أن ما جرى يُمثل بداية مرحلة جديدة، قوامها وحدة الصف وتغليب الحكمة، بعيداً عن منطق السلاح وإدارة الخلافات بالقوة، وفي حين يبدو أن هذه الرسالة موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل اليمني، لكنها في الوقت ذاته تطمين للخارج بأن الشرعية اليمنية باتت أكثر تماسكاً، وقادرة على ضبط مناطق نفوذها، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، ومنع تهريب السلاح.

الأهم أن العليمي وضع الأمن والاستقرار في صدارة الأولويات غير القابلة للتأجيل أو المساومة، بوصفهما شرطاً لازماً لاستمرار الخدمات، وتحسين الأوضاع المعيشية، وصون كرامة المواطنين. وهو ما يعكس تحولاً في خطاب الشرعية من التركيز على الشعارات السياسية إلى خطاب الدولة المسؤولة، التي تُقاس قدرتها بمدى توفيرها الأمن والخدمات، لا بعدد بياناتها.

وفي أحد أكثر مقاطع الخطاب أهمية، أعاد العليمي تأكيد أن القضية الجنوبية «عادلة»، وتقع في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي، نافياً أي تشكيك سابق أو إنكار لحقوق الجنوبيين. غير أن الجديد هنا لا يكمن في الاعتراف، بل في الإطار الذي طُرح لمعالجة القضية، وهو الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب في الرياض.

وفي هذا الصدد يعكس إعلان عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية وإدارة السعودية، وبمشاركة الشخصيات والقيادات الجنوبية، وليس «المكونات»، توجهاً لإخراج القضية من أسر التمثيلات الفصائلية الضيقة، ووضعها في سياق سياسي جامع، بضمانات إقليمية ودولية.

ويبدو أن هذا التحول لا يقل أهمية عن البُعد العسكري، لأنه يسحب فتيل الصراع من الداخل الجنوبي، ويُعيد تعريف القضية بوصفها مسألة سياسية قابلة للحل، وليست ورقة للابتزاز الأمني والتوظيف الخارجي المزعزع لأمن اليمن والمنطقة.

من ناحية ثانية، يشير إعلان العليمي عن دعم الدولة لمخرجات هذا المؤتمر، «بكل مسؤولية وإخلاص»، إلى استعداد رسمي للالتزام بما يجري التوافق عليه، ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وهو ما يمنح العملية السياسية الجنوبية ثقلاً غير مسبوق منذ سنوات.

الاستعداد للحسم

الرسالة الأكثر وضوحاً، وربما الأكثر حسماً، في الخطاب تمثلت في إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية»، وهو ما يعني عملياً إعادة توحيد القرار العسكري، ووضع جميع التشكيلات والقوات اليمنية تحت مظلة قيادة واحدة، تتولى الإعداد والتجهيز والقيادة، والاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الحوثيون الحلول السلمية.

وتتجاوز دلالات هذا الإعلان من قبل العليمي البُعد التنظيمي؛ إذ ينظر إليها بوصفها رسالة ردع مباشرة للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن الشرعية باتت تمتلك إطاراً عسكرياً منضبطاً قادراً على ضبط السلاح، وتأمين الممرات المائية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ومن المرتقب أن يؤدي تولي «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية مسؤولية دعم هذه القوات وقيادتها، إلى مستوى فاعل من الشراكة الاستراتيجية، مع تأكيد أن المرحلة المقبلة ستُدار بأدوات «حازمة جداً» وشفافة ومنضبطة بعيداً عن منطق توازنات الفصائل المتنافسة على الأرض أو الأطراف التي تُريد استغلال الواقع لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية دون التركيز على مصير اليمنيين.

ولا تفوت الإشارة في هذا السياق إلى أن العليمي وضع الحوثيين أمام خيارين فقط، وهما إما الانخراط الجاد في مسار سياسي سلمي، وإما مواجهة مرحلة جديدة من الاستعداد العسكري المنظم، إذ شدد الخطاب على استعادة الدولة «سلماً أو حرباً».