تحشيدات عسكرية شرق حلب ووفد «الإدارة الذاتية» في دمشق

مقتل عنصر في الجيش السوري وتبادل الاتهامات بالاستفزاز

سد تشرين جنوب منبج صورة من الأرشيف (قوات سوريا الديمقراطية)
سد تشرين جنوب منبج صورة من الأرشيف (قوات سوريا الديمقراطية)
TT

تحشيدات عسكرية شرق حلب ووفد «الإدارة الذاتية» في دمشق

سد تشرين جنوب منبج صورة من الأرشيف (قوات سوريا الديمقراطية)
سد تشرين جنوب منبج صورة من الأرشيف (قوات سوريا الديمقراطية)

حذرت وزارة الدفاع السورية قوات سوريا الديموقراطية «قسد» من «عواقب جديدة» في حال استمرت في «عمليات التسلل والقصف والاستفزاز التي تستهدف عناصر الجيش والأهالي في مدينة حلب وريفها الشرقي».

ودعت الوزارة قوات «قسد» إلى الالتزام بالاتفاقات الموقّعة مع الدولة السورية، في أعقاب اشتباكات نشبت شرق حلب، فجر الثلاثاء، وجاء ذلك فيما يزور وفد من الإدارة الذاتية المكون الرئيسي في «قسد»، دمشق، ويعقد اجتماعات مع الحكومة السورية.

وقالت مصادر مطلعة في دمشق لـ«الشرق الأوسط»، ان الاجتماعات لم تنته بعد، ومن المحتمل أن تستمر زيارة الوفد حتى يوم الخميس.

تأتي هذه التطورات في ظل حالة من التوتر تشهدها مناطق شرق وشمال شرقي سوريا، وتحشيدات عسكرية من الجانبين مع تبادل للاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، بالتوازي مع إعلان العشائر المناوئة لـ«قسد» رفع حالة التأهب.

وفي تصعيد خطير، شهد فجر الثلاثاء اشتباكات بين قوات «قسد» والجيش السوري في ريف حلب الشرقي، أسفرت عن مقتل عنصر في الجيش السوري.

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية إن مجموعتين تابعتين لقوات «قسد»، قامتا عند الساعة 02:35 صباحاً «بالتسلل نحو نقاط انتشار الجيش العربي السوري في منطقة تل ماعز شرق حلب، وقد اندلعت إثر هذه الخطوة التصعيدية اشتباكات عنيفة في المنطقة أسفرت عن استشهاد أحد جنود الجيش».

وأوضح البيان أن وحدات الجيش العربي السوري «ضمن قواعد الاشتباك، ردت على مصادر النيران، وأفشلت عملية التسلل، وأجبرت القوات المتقدمة نحو موقع تل ماعز على الانسحاب إلى مواقعها الأصلية».

واتهمت وزارة الدفاع قوات «قسد» بمواصلة التصعيد، واستهداف مواقع انتشار الجيش في منطقتي منبج ودير حافر بشكلٍ دائم، كما تقوم بالتوازي مع ذلك بإغلاق بعض طرق مدينة حلب أمام الأهالي بشكلٍ متقطع وشبه يومي، انطلاقاً من مواقع سيطرتها قرب دوار الليرمون» ضاربةً بعُرض الحائط جميع التفاهمات والاتفاقات المبرمة مع الحكومة السورية.

ودعت وزارة الدفاع قوات «قسد» إلى ضرورة الالتزام بالاتفاقات الموقّعة مع الدولة السورية، والتوقف عن عمليات التسلل والقصف والاستفزاز التي تستهدف عناصر الجيش والأهالي في مدينة حلب وريفها الشرقي، وحذرت من أن «استمرار هذه الأفعال سيؤدي إلى عواقب جديدة».

«قسد» أرسلت تعزيزات إلى دير الحافر في محافظة حلب بعد اشتباكات مع القوات السورية (إعلام تركي)

وكانت قوات «قسد» قد اتهمت في وقت سابق قوات الجيش السوري بالقيام «بحركات استفزازية وتحركات مشبوهة» في محيط بلدة دير حافر وحيي الشيخ مقصود والأشرفية، حيث تستمر في خرق اتفاق وقف إطلاق النار منذ عدة أيام، وقالت في بيان نشرته على معرفاتها في وسائل التواصل الاجتماعي إن قواتها «لا تزال تلتزم بالصبر، ولا ترد على تلك الاستفزازات المستمرة» محذرة إذا استمرت تلك التحركات فستضطر «للرد من منطلق الدفاع المشروع» داعية دمشق إلى «ضبط سلوك العناصر المنفلتة، حتى لا تتسبب في انهيار الاتفاقيات والتفاهمات الموقعة».

مصادر أهلية في الرقة تحدثت عن قيام «قوات سوريا الديمقراطية» بالتحشيد العسكري، وقد أنذرت سكان حي الطيار في الرقة بضرورة إخلاء منازلهم بالكامل، على أساس الحي منطقة عسكرية، وقالت إن السكان العرب في الرقة ودير الزور، مستائين من «قسد» ومن تحركاتها التي تشير إلى التحضير لعملية عسكرية، وقالت إن هناك حالة توتر وتأهب في أوساط العشائر العربية.

إلهام أحمد (مجلس سوريا الديمقراطية)

وكان ممثلون عن الإدارة الذاتية الكردية والحكومة السورية، قد عقدوا، لقاءً في دمشق، استكمالاً للمفاوضات الدائرة بين الطرفين، وفق ما أفاد به مصدر كردي مطلع على المحادثات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء. وقال المصدر الكردي، إن اللقاء «عقد مساء الاثنين، بطلب من الحكومة السورية» بين المسؤولة البارزة في الإدارة الذاتية الهام أحمد، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، موضحاً أن «النقاشات تركزت على ايجاد صيغة مناسبة للامركزية، دون تحديد جدول زمني» لتطبيقها.

وهدفت النقاشات، وفق المصدر ذاته، إلى التأكيد على «استمرار العملية التفاوضية عن طريق لجان سورية - سورية وبإشراف دولي». واتفق الطرفان على أن «لا مكان للخيار العسكري». وأكد مصدر حكومي سوري للوكالة، بانعقاد اللقاء بين أحمد والشيباني، من دون تفاصيل أخرى.

ولم تعلن دمشق بعد، رسمياً، عن عقد هذا الاجتماع، بينما قالت مصادر مطلعة في دمشق لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماعات لم تنته بعد ومن المحتمل أن تستمر زيارة الوفد ليوم الخميس.

تدريبات قوات «قسد» (قوات سوريا الديمقراطية)

وحسب التسريبات، طلب الجانب الكردي تهدئة التوتر لا سيما في أوساط العشائر، وبحسب المصادر، فإن الجانبين استبعدا الخيار العسكري، كما أن دمشق شددت على «قسد» بضرورة الالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق، وتسليم مناطق دير الزور والرقة. وأبدت بعض المرونة فيما يخص مطلب اللامركزية، على أن يتم اقتراح صيغة جديدة توافقية. وقالت المصادر إن «انعدام الثقة بين الطرفين» لا يزال عقبة أمام المفاوضات الجارية بينهما.

وكان من المقرر أن يلتقي الطرفان في باريس، منتصف الشهر الحالي، بناءً على اتفاق عقده وزيرا خارجية سوريا وفرنسا والمبعوث الأميركي إلى دمشق، بعد لقاء في باريس، أواخر الشهر الماضي، من أجل تنفيذ بنود اتفاق ثنائي وقَّعه الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي في 10 مارس (آذار) برعاية أميركية.

لكن الحكومة السورية أعلنت، السبت، أنها لن تشارك في أي اجتماعات مقررة في باريس، بعد مؤتمر الإدارة الذاتية الموسع الذي عدَّته دمشق «ضربة» لجهود التفاوض الجارية.

ونصّ أبرز بنود اتفاق 10 مارس على «دمج جميع المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة السورية». ورغم عقد جلسات تفاوض عدة، لكنه لم يتم تحقيق أي تقدّم.

وانتقدت الإدارة الذاتية دمشق على خلفية الإعلان الدستوري، وتشكيل حكومة قالت إنها لا تعكس التنوّع، وتتمسك بتطبيق اللامركزية السياسية العسكرية، الصيغة التي ترفضها دمشق بالمطلق.


مقالات ذات صلة

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

شؤون إقليمية أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل عابرة للحدود تعمل لصالح «داعش» الإرهابي كانت تستهدف تحرير عناصر التنظيم بمخيم الهول في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي شهدت مدينة الحسكة مراسم رفع علم الجمهورية العربية السورية بحضور رسمي تقدمه محافظ الحسكة وقائد الأمن الداخلي ونائب المحافظ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والبارزة (محافظة الحسكة)

العلم السوري يرفع وسط الحسكة للمرة الأولى

شهدت ساحة الحرية وسط مدينة الحسكة، اليوم الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

يضم مخيم روج 2200 شخص من عائلات مقاتلي «داعش»، غالبيتهم أجانب، وتستمر إدارته الكردية فيما تؤكد دمشق أن نقل إدارته سيستغرق وقتاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية الى رأس العين

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة).

سعاد جرَوس (دمشق)

الجمود السياسي في إسرائيل يوسع الانقسام الداخلي ويُقلق الخارج

إسرائيليون يسيرون أمام ملصق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ف.ب)
إسرائيليون يسيرون أمام ملصق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ف.ب)
TT

الجمود السياسي في إسرائيل يوسع الانقسام الداخلي ويُقلق الخارج

إسرائيليون يسيرون أمام ملصق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ف.ب)
إسرائيليون يسيرون أمام ملصق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ف.ب)

لا تزال نتائج الانتخابات في إسرائيل تثير الكثير من الانقسامات الحادة بين الأحزاب الإسرائيلية ومع العرب، الذين يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي نيامين نتنياهو وائتلافه وعائلته اتهامهم بمحاولة سرقة الانتخابات، إلى الحد الذي دخل فيه «الموساد الإسرائيلي على الخط من أجل المشاركة في تحقيقات حول نزاهة الانتخابات، وهو مأزق يعيق تشكيل حكومة إسرائيلية، ويثير القلق خارج إسرائيل كذلك.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن انتهاء الانتخابات من دون حسم، والجمود السياسي، يثيران القلق حتى خارج إسرائيل، ويتركان حلفاءها أيضاً في حالة ترقب وانتظار. ففي واشنطن، يتعين اتخاذ قرارات بشأن إيران وغزة، وفي أوروبا يخشون استمرار التصعيد وتأخر الدفع بالخطوات الإنسانية، وفي رام الله يأملون أن تتيح الحكومة المقبلة استئناف المفاوضات، أما في الشرق الأوسط فليسوا متحمسين.

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

العالم يراقب

وترى «يديعوت أحرونوت» أنه في الوقت الذي يحاول فيه نتنياهو وزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت إيجاد سبيل لتشكيل حكومة، يدرس قادة ومسؤولون سياسيون في العالم كيف ستؤثر النتائج على الحرب مع إيران، ومستقبل قطاع غزة، والعلاقات مع الفلسطينيين.

وفيما أوضح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه لن يستبعد التدخل في الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة وحدة، راح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ينادي باستئناف مفاوضات السلام، وحذرت ألمانيا من أنه لا يجوز انتظار انتهاء مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي للمضي في اتخاذ خطوات إنسانية في غزة.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، فإن القضية المركزية بالنسبة لواشنطن هي إيران. فقد طرح ترمب ونتنياهو في الفترة الأخيرة احتمال استئناف الهجمات على طهران، في ظل المواجهة المستمرة واحتمال حدوث تصعيد إضافي بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، المقررة يوم الثلاثاء المقبل.

إسرائيليون يحتجون أمام منزل زعيم حزب يشار يطالبونه بتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية لمنع نتنياهو من البقاء في منصبه (رويترز)

وإضافة إلى ترمب، تتابع أوروبا أيضاً بقلق التطورات السياسية في إسرائيل، وفي الوقت الذي تقول فيه فرنسا إن تغيير الحكومة لن يغير سياستها تجاه إسرائيل والفلسطينيين، وإنها لن تنتظر حدوث تغيير سياسي لمواصلة الدفع بمواقفها، بما في ذلك اتخاذ خطوات للحد من التجارة مع المستوطنات، تتزايد المخاوف في ألمانيا من تداعيات استمرار مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي لفترة طويلة، خاصة أن نتنياهو قد يستغل فترة عدم اليقين السياسي لاستئناف الحملة ضد إيران أو توسيع النشاط العسكري في الضفة الغربية، وتسعى إلى ضمان ألا تؤدي الأزمة السياسية إلى تأخير الخطوات العاجلة في غزة.

أما على الساحة الفلسطينية فجاءت النتيجة مختلفة عما كان يأمله جزء من القيادة في رام الله، لكن رئيس السلطة الفلسطينية اختار توجيه رسالة علنية تبدي الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

وتقول «يديعوت أحرونوت» إنه في الشرق الأوسط بشكل عام لم تسجل حماسة خاصة في الدول العربية إزاء احتمال تغيير الحكومة في إسرائيل.

وحصلت كتلة نتنياهو على 53 مقعداً في الانتخابات، فيما حصلت الأحزاب اليهودية في الكتلة المعارضة له على 48 مقعداً، والأحزاب العربية على 19 مقعداً، في إنجاز غير مسبوق، وهو وضع يعني أن أي من المعسكرين لا يملكون الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، وسيكون على رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ تكليف أحد المرشحين بمهمة تشكيلها. وفي هذه الأثناء، وإلى حين تشكيل حكومة جديدة، سيواصل نتنياهو رئاسة حكومة انتقالية، قد تجد نفسها مضطرة لاتخاذ قرارات أمنية وسياسية مهمة.

ولا يزال السؤال بشأن من سيتمكن من الوصول إلى 61 مقعداً مفتوحاً، لكن من الواضح بالفعل أن الحسم السياسي في إسرائيل لن يرسم مستقبل إسرائيل فحسب، بل سيحدد أيضاً طبيعة علاقاتها مع العالم خلال السنوات المقبلة.

لافتة انتخابية لـ«القائمة المشتركة» العربية في بلدة اللد وسط إسرائيل الجمعة (أ.ب)

التحريض ضد عرب إسرائيل

وفيما تواصل الأحزاب الإسرائيلية والعربية مشاورات صعبة من أجل تشكيل حكومة، يضغط اليمين الإسرائيلي بقوة من أجل تثبيت التدخل الخارجي في الانتخابات ويتهم أحزاباً عربية بسرقة الانتخابات.

ويتعرض الفلسطينيون في إسرائيل إلى حملة واسعة من قبل قادة الأحزاب اليمينية في إسرائيل، وعلى رأسهم نتنياهو، الذي اتهمهم بـ«سرقة الانتخابات».

والجمعة، خرج يائير نتنياهو، نجل رئيس الحكومة، واتهم العرب بأنهم الخطر الأكبر على إسرائيل.

وقال نتنياهو الابن: «أثبتت هذه الانتخابات أن الخطر الأكبر على بقاء دولة إسرائيل، باستثناء النووي الإيراني، هو من يُسمّون عرب إسرائيل. فهم أخطر من إخوانهم الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، وأخطر من تركيا، وحتى من موجة معاداة السامية المتصاعدة في الغرب... لا يمكن لدولة أن تصمد على المدى الطويل عندما يتماهى أكثر من 20 في المائة من سكانها مع أعدائها ويرغبون في تدميرها. فرنسا تشتعل وتنهار من الداخل لأن 10 في المائة من مواطنيها مسلمون».

غادي آيزنكوت يلوح بالعلم الإسرائيلي في المقر الرئيس لحزبه «يشار» بعد إغلاق صناديق الاقتراع الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)

وردّ عضو الكنيست أحمد الطيبي على يائير نتنياهو قائلاً: «العاطل عن العمل في ميامي أطلق تصريحاً آخر عنصرياً ومعادياً للسامية، كعادته. على الأقل، العرب هنا يعملون لكسب رزقهم بكرامة، ولا يغردون من مقر إقامتهم في ميامي». أضاف: «سنعمل على تغيير الواقع البائس الذي صنعه نتنياهو الأب».

والارتفاع الحاد في نسب التصويت في المجتمع العربي يقع في صميم النقاش العام في إسرائيل.

وقالت «آي نيوز 24» إن الوسط السياسي في إسرائيل يتساءل عن أسباب هذا التحول في التوجه، هل كان رد فعل على سياسة بن غفير في السجون، أم تداعيات الحرب متعددة الأطراف، أم تصاعد الجريمة والقتل في القطاع، أم ربما استغلالاً لفرصة سياسية للتأثير على الحكومة في ظل الصراع مع رئيس الوزراء؟

الشرطة تفصل بين أنصار نتنياهو وناشطين يساريين يدعون إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية أمام منزل غادي آيزنكوت في هرتسليا بإسرائيل يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

والتحريض على العرب وسرقة الانتخابات متواصل على الرغم من أن مسؤولي إنفاذ القانون قالوا للقناة 12 إن التحقيق في تدخل خارجي محدد لا يُتوقع أن يؤثر على نتائج الانتخابات.

الموساد يدخل خط التحقيقات

ودخل جهاز «الموساد» على الخط لمساعدة لجهاز الأمن العام «الشاباك» في التحقيق حول شبهات تدخل خارجي في الانتخابات الإسرائيلية، حيث سيركز «الموساد» على القضايا التي تقع ضمن نطاق اختصاصه.

وبحسب القناة، لا يزال التحقيق جارياً بشأن التدخل الأجنبي المشتبه به في الانتخابات الإسرائيلية، إلا أن التفاصيل التي تكشف عنه ترسم صورة مختلفة عما تم تقديمه حتى الآن. فخلافاً لما يُزعم، فإن الشكوك المتعلقة بتحويل الأموال أقل بكثير مما يُزعم، ولا تشمل مبالغ تصل إلى عشرات الملايين من الشواقل.

أوضحت مصادر مطلعة على التحقيق أن «هناك مبالغة كبيرة في المبالغ». وفي الوقت نفسه، أوضح رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي ناعوم سولبرغ، أن هذه على الأرجح حوادث فردية لم تؤثر على الصورة العامة لنتائج الانتخابات.

وبحسب القناة، «تثير هذه القضية تساؤلات حول سلوك رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ديفيد زيني، الذي أدت أفعاله إلى كشف تحقيق سري».

وكان زيني طلب من رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي ناعوم سولبرغ فتح تحقيق، وقال له: «لدينا معلومات، وعلينا التحقيق». جاء ذلك على الرغم من أن التحقيق كان قد بدأ بالفعل قبل الانتخابات، وكان النائب العام يرافقه منذ البداية. وكان زيني وعناصر جهاز الأمن العام (الشاباك) قد زاروا مكتب النائب العام قبل أيام، وبدأ التحقيق دون أي تدخل.


سوريا: ارتفاع عدد وفيات السيول إلى 7 أشخاص بينهم 5 أطفال

سيارة عالقة على طريق دير الزور الذي غابت آثاره نتيجة السيول (محافظة دير الزور)
سيارة عالقة على طريق دير الزور الذي غابت آثاره نتيجة السيول (محافظة دير الزور)
TT

سوريا: ارتفاع عدد وفيات السيول إلى 7 أشخاص بينهم 5 أطفال

سيارة عالقة على طريق دير الزور الذي غابت آثاره نتيجة السيول (محافظة دير الزور)
سيارة عالقة على طريق دير الزور الذي غابت آثاره نتيجة السيول (محافظة دير الزور)

ارتفع عدد ضحايا السيول والفيضانات في سوريا إلى 7 أشخاص بينهم خمسة أطفال، فيما انقطعت السبت الحركة على الطريق الدولي بين الرقة وتل ‏أبيض جراء حصول فجوة كبيرة نتجت عن انهيار عبّارة مائية قريباً من قرية الشيخ حسن في ريف الرقة الشمالي، وقد عادت الحركة بالاتجاهين على طريق حلب - الرقة عند «جسر السلماني» الذي انهار بسبب الفيضانات التي ضربت المنطقة خلال الأيام الثلاثة الماضية.

وقال رئيس مركز بلدية الشيخ حسن، عبد الرزاق الشوق، إن الجهات المعنية بدأت بمعالجة الأضرار وتأمين المرور، نظراً لأهمية ‏الطريق الذي يربط الرقة بسلوك ‏وتل أبيض الممتد باتجاه القامشلي والحسكة.‏ وسط مخاوف من احتمال تجدد ‌‏الأضرار مع استمرار ‏الأمطار، وأهمية إنشاء عبّارة نظامية تستوعب تدفق المياه وتأمين ‌‏تحويلة مرورية خلال التنفيذ.‏ وفق ما أفادت وسائل الإعلام الرسمية.

عودة الحركة على طريق حلب - الرقة بعد انقطاعه بسبب السيول (محافظة الرقة)

وتتواصل عمليات البحث عن المفقودين في قرية السريان شمالي «جسر السلماني» غربي الطبقة. كما تواصلت أعمال سحب الآليات العالقة على طريق دير الزور - دمشق جراء السيول، في الوقت الذي توجهت قافلة مساعدات إنسانية إلى عدد من القرى المتضررة في ريف دير الزور الغربي، لدعم الأهالي المتضررين وتخفيف الأعباء عنهم، والمساهمة في تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وشهدت محافظات حلب والرقة ودير الزور والحسكة وحماة وحمص واللاذقية وطرطوس ودرعا خلال ثلاثة أيام، أمطاراً غزيرة أدت إلى سيول جارفة تسببت بقطع عدة طرق حيوية ورئيسية؛ أهمها طريق دير الزور - دمشق حيث حاصرت مياه السيول عشرات المركبات في منطقة الشولة، كما انقطع طريق الرصافة في ريف الرقة، وطريق تدمر – دير الزور.

وقضى 5 أطفال من الضحايا غرقاً في برك مياه تشكّلت نتيجة السيول، فيما جرف السيل أحد الأشخاص في منطقة هريبشة في دير الزور.

شاحنة عالقة بمياه السيول في الرقة (مديرية إعلام الرقة)

وقالت «وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث» السورية، في بيان لها، إن فرقها تمكنت من إنقاذ 62 مدنياً بعد أن حاصرت السيول مركباتهم، كما تدخلت لإخلاء الأهالي الذين حاصرتهم المياه إثر انهيار عبارة ترابية في منطقة كسرة سرور بريف الرقة. ونسقت عمليات إخلاء آمن لمدرستين تضمان أكثر من 350 طالباً، إضافة لتنسيق إخلاء 375 عائلة من مخيمات في الرقة، والاستجابة لـ7 مخيمات في ريفي حلب وإدلب.

كما نفذت فرق الدفاع المدني السوري أعمالاً واسعة لشفط المياه المتجمعة وتصريفها من الأحياء السكنية والمنازل والمرافق العامة، شملت نحو 250 منزلاً ومرفقاً عاماً، من بينها مستشفيان ومدارس وأفران. كما استجابت الفرق لبلاغات تتعلق بسحب أكثر من 150 سيارة علقت في السيول، إضافة لتصريف المياه من أكثر من 150 موقعاً في الطرقات الرئيسية. وبلغ عدد الاستجابات الميدانية التي نفذتها فرق الدفاع المدني نحو 600 استجابة، بمساندة الآليات الهندسية والجهات المعنية.


شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
TT

شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

لا يزال الرئيس اللبناني جوزيف عون متمسكاً بمسار التفاوض «طريقاً لا بديل له» لحل الأزمة القائمة في البلاد، في أعقاب حربين خاضهما «حزب الله» مع إسرائيل، فيما لا يزال شبح الحرب الثالثة يؤرق الرئيس عون، رغم تطمينات جديدة من الحزب بأنه لن يدخل في أي مواجهة جديدة قد تندلع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

ومنبع القلق الرئاسي أن تطمينات مماثلة تلقاها قبيل الجولة الثانية من الحرب، في مارس (آذار) الماضي، ما لبث أن انقلب عليها الحزب بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

وعلى قاعدة المثل اللبناني الذي يحذر من «تجريب المجرَّب» يتعاطى الرئيس عون بحذر مع هذه التطمينات، كما مع بداية حوار خجول انطلق أخيراً بينه وبين الحزب.

ويدرك الرئيس اللبناني أن جولة ثالثة من الحرب قد تكون مدمِّرة على جنوب لبنان والبيئة الشيعية تحديداً، في ضوء تحذيرات نُقِلَت إليه وإلى أكثر من مسؤول لبناني، كان آخرها في الاتصال الهاتفي الذي جرى بينه وبين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي قال بوضوح إن دخول الحزب على خط المواجهة «ستكون له عواقب مدمرة».

عناصر أمنية عند مدخل السفارة الأميركية في روما المفاوضات بالتزامن مع انعقاد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ب)

الجمود الانتخابي... تفاوضياً

ودخل لبنان في تأثيرات «الجمود الانتخابي» التي فرضتها عمليتا انتخاب أساسيتان؛ الأولى في الولايات المتحدة الأميركية، الراعي الرسمي والوحيد للمفاوضات مع إسرائيل، والثانية في تل أبيب نفسها التي كان من الصعب عليها تقديم التنازلات، في ظل حكومة قوية؛ فكيف الحال مع وضع أفرزته نتائج غير حاسمة لانتخاباتها قد تطيل أمد الفراغ التفاوضي مع لبنان.

عملياً، لم يحدد الراعي الأميركي موعداً جديداً لأي جلسة تفاوض على المستويين، السياسي أو العسكري، بانتظار اتضاح الصورة في تل أبيب. لكن هذا لا يعني من وجهة النظر اللبنانية فشلاً لمبدأ المفاوضات؛ فالرئيس عون لا يزال يواجه منتقدي خياراته بسؤال عن «البديل»، مؤكداً أن هذا المسار الوحيد الذي يحمي لبنان ويعطي أبناءه فسحة أمل بتجاوز المحنة الكبرى التي أصابتهم.

وكرَّست الجولة التفاوضية الأخيرة التي جرت على المستوى العسكري في الولايات المتحدة، عملية الجمود في المفاوضات، بعد أن امتنع الجانب الإسرائيلي في أكثر من نقطة عن التجاوب مع الاقتراحات اللبنانية، لأنه «يحتاج إلى العودة للسلطة السياسية»؛ ما أدَّى عملياً إلى خروج المفاوضات من دون نتائج واضحة. لكنَّ مصدراً رسمياً لبنانياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن هذا لا يعني فشلها، لأن الجانب الأميركي أبدى إعجابه بما حمله الوفد العسكري اللبناني في عرضه لإنجازات الجيش، خلافاً لما حاول الجانب الإسرائيلي في البداية التسويق له، قبل أن يعترف بها.

وقال المصدر إن الجنرال الأميركي، جوزيف كليرفيلد، قدَّم مداخلة واضحة أشاد فيها بما عرض له الجيش اللبناني.

وأشار إلى أن الجيش نفَّذ أكثر من 1200 عملية إزالة ذخائر وأسلحة وبنى تحتية عسكرية في بلدة زوطر الغربية وحدها، وهي بلدة صغيرة انسحب منها الجيش الإسرائيلي، في إطار «المناطق التجريبية» التي لم تُستكمل بسبب عدم التجاوب الإسرائيلي.

الجنرال جوزيف كليرفيلد يلتقي قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في أغسطس الماضي (أرشيفية - قيادة الجيش)

«NGO»

وأكد مصدر رسمي لبناني أن المفاوضات لا تزال متوقفة عند الطرف المطلوب منه التحقق من خلوّ المناطق التجريبية من السلاح، موضحاً أن هناك خيارين، يرفض لبنان أولهما، وهو تكليف «NGO» القيام بهذه المهمة، وتقترحه إسرائيل، فيما ترفض إسرائيل اقتراح لبنان تكليف قوة مراقبي الهدنة الموجودة في لبنان بالفعل منذ عام 1949.

حماية الجيش...

ويشيد الرئيس عون أمام زواره بأداء الجيش اللبناني، محذراً من الحملات التي تستهدف المؤسسة العسكرية «التي تُعتبر ضمانة أمنية ووطنية»، وأشار إلى أن الهجمات على المؤسسة لا تساعد في تحصين الوضع الداخلي، لكنها لن تشوش على المسار الوطني للمؤسسة. ويؤكد الرئيس عون أنه «لا موقف مستقلاً، ولا أجندة خاصة للجيش الذي ينفذ توجيهات السلطة السياسية».

ويؤكد أن موقف الجيش الرافض لفتح مسار اتصال مباشر مع الجيش الإسرائيلي هو بتعليمات مباشرة منه «لأنه ما زال مبكراً جداً الحديث عنه». ويقول: «في الظرف الراهن من غير الممكن إجراء تواصل مباشر، بينما الجيش الإسرائيلي يحتل أراضينا، ويعتدي عليها في كل يوم».

متفجرات «حزب الله»

ويستغرب المصدر الرسمي الضجة المبالغ فيها حول المتفجرات التي صادرتها الأجهزة الأمنية اللبنانية مع عناصر من «حزب الله»، معتبراً أنها «سلكت مسارها القانوني. وإذا توجب اتخاذ خطوات أخرى بعد انتهاء التحقيقات، فسنقوم بها»، في إشارة غير مباشرة لموضوع إحالة القضية إلى المجلس العدلي.

ويقول المصدر إن هذه المتفجرات ليست الأولى التي تُضبَط؛ فقد سبقتها عمليتان قام بهما الجيش اللبناني في الأسبوع، وتلتها عملية رابعة، مشيراً إلى أن عمليات سابقة تمت في أنحاء مختلفة من لبنان، في البقاع والجنوب وبيروت من دون ضجة مبالغ فيها.

وإذ أكد أن هذه العمليات مستمرة بناء لتعهُّد الدولة اللبنانية تطبيق حصرية السلاح، أشار إلى أن الكلام عن ضغوط أميركية على لبنان بخصوصها غير دقيق، موضحاً أن الوزير الأميركي سأل في الاتصال الذي أجراه مع الرئيس اللبناني عن صحة ما يقال من أنه ستتم إعادتها إلى الحزب، ولم يتطرق إلى أي تفاصيل أخرى، ولم يُطلَب اتخاذ أي إجراءات إضافية.