أحمد عبد العزيز يُجدد أزمات الفنانين مع «المُعجبين»

نفى تعمده تجاهل مصافحة أحد الأشخاص بعد تعرضه لانتقادات حادة

الفنان المصري أحمد عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري أحمد عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)
TT

أحمد عبد العزيز يُجدد أزمات الفنانين مع «المُعجبين»

الفنان المصري أحمد عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري أحمد عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)

جدد الفنان أحمد عبد العزيز أزمات الفنانين المصريين مع المعجبين، عقب تداول فيديو يشير لتجاهله مصافحة أحد الأشخاص خلال وجوده في دار الأوبرا المصرية، وانتشر مقطع الفيديو بشكل كبير عبر مواقع «السوشيال ميديا» وتعرض الفنان لانتقادات حادة من متابعين اتهموه بالتعالي على الجمهور وعدم احترام المعجبين.

وأصدر عبد العزيز بياناً عبر حسابه في «فيسبوك» نفى فيه تعمده عدم مصافحة أحد الأشخاص خلال حضوره حفل المهرجان المصري الأميركي الذي أقيم قبل يومين في دار الأوبرا، وأشار إلى أنه قد انتشر مؤخراً مقطع فيديو فُهم بشكل خاطئ، مؤكداً أن الموقف كان سريعاً جداً، وأنه كان يسير متعجلاً ليستقل المصعد متجهاً إلى مكان العرض، وحين شاهد أحد الشباب يقف اعتقد أنه يفتح له الطريق، وأنه من ضمن المنظمين ولم ينتبه إلى أنه يمد يده لمصافحته.

عبد العزيز خلال تسلمه أحد التكريمات (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف أنه لم يرفض أبداً أن يسلِّم على الجمهور أو يلتقط صوراً مع المعجبين، مؤكداً أن «هذا الجمهور سبب نجاحه، وأن محبتهم أكبر داعم له، وأن ما حدث مجرد سوء فهم، متمنياً من الجمهور أن يتفهم أن هناك لحظات سريعة يمكن أن تُفسَّر بشكل خاطئ».

وقال أحمد عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: «كنت قد وصلت متأخراً نحو 10 دقائق عن الحفل، وأنا بطبيعتي ملتزم في مواعيدي واتجهت مباشرة في اتجاه المصعد، ربما يكون الشاب قد مد يده ولم أنتبه لما حدث، ومن المعروف عني أنني أخجل من الجمهور حين يريد التقاط صورة معي وأرحب بهم حتى أثناء التصوير، ويكون ذلك مثار انتقاد من زملائي، فلست ممن يتجاهل أحداً، هناك سوء فهم وأيضاً سوء بعض النوايا التي عملت على إشعال الموقف».

ورأى عبد العزيز أنه مع ظهور «السوشيال ميديا» بات الفنان في مرمى الانتقادات دائماً، في ظل عيوب ومخاطر مواقع التواصل التي تخرج الوقائع عن سياقها الحقيقي وتستخدم للإثارة والبلبلة.

مشدداً على أنه لا يتعامل مع «السوشيال ميديا»، وله حساب وحيد على «فيسبوك» لا يستخدمه وهناك أدمن مسؤول عنه.

ويعلق الناقد أحمد سعد الدين على الأزمة قائلاً: «علاقة الجمهور بالفنان لم تعد لها حدود بعدما غزت (السوشيال ميديا) حياتنا وألغت كل الخطوط الحمراء بين الفنان ومعجبيه»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «بشكل شخصي أصدق رواية الفنان أحمد عبد العزيز، فقد كنت أحضر الحفل ولاحظت أنه يهرول قبل دخوله مبنى قاعة الاحتفال، وتوجهه إلى المصعد والمعروف أن المصعد في مركز الإبداع بطيء ويتأخر كثيراً عند استدعائه، كما أن الفنان لا يكون متهيئاً في أي وقت ليستوقفه بعضهم لالتقاط صورة أو مصافحته».

مقطع فيديو نُشر على «السوشيال ميديا» لعبد العزيز أثار جدلاً واسعاً (حسابه على «فيسبوك»)

ويروي سعد الدين واقعة شهدها في أحد العروض الخاصة حين صافحت الفنانة نبيلة عبيد ناقدة كبيرة وقالت لها وهي تشير بيدها تعالي نكمل كلامنا في القاعة، وبعد دقائق كانت صورتهما على مواقع التواصل وكُتب عنها «أن نبيلة رفضت مصافحة سيدة عجوز»؛ مؤكداً أن «تعليقات الناس تضمنت إساءات وانتقادات للفنانة المصرية من دون التحقق من الأمر».

وعدّ د.حسن الخولي أستاذ علم الاجتماع في جامعة عين شمس، الفنان أحمد عبد العزيز من «أفضل الممثلين وأكثرهم التزاماً بالأخلاق الكريمة، ولا يجب أن يصدق الناس أي شيء ويكون لديهم الوعي الذي يجعلهم يتحرّون الدقة فيما يطالعونه»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن مواقع التواصل الاجتماعي باتت أداة لتزييف الوعي وأن أضرارها أكثر من منافعها، مشدداً على أن «الأخلاق الكريمة تجعلنا نلتمس العذر لبعضنا بعضاً، ومن يقول إن عبد العزيز يتعالى فهو يتهمه بالباطل متجاوزاً الأصول والسلوك القويم.

وكان كثير من الفنانين قد تعرضوا لانتقادات بسبب مواقف متباينة حدثت مع معجبين على غرار عمرو دياب، ومحمد رمضان، حين صفع دياب أحد المعجبين في حفل زفاف العام الماضي لمحاولته التقاط صورة سيلفي معه، كما تبادل محمد رمضان الصفع مع أحد المعجبين خلال حفل للفنان المصري بالساحل الشمالي الصيف الماضي.

عبد العزيز في لقطة من مسلسل «ذئاب الجبل» (الشركة المنتجة)

ولُقب الفنان أحمد عبد العزيز (70 عاماً) بـ«فارس الدراما العربية» وأحد أبرز نجومها، وقد قدم من خلالها أعمالاً لافتة تعد من كلاسيكيات الدراما التلفزيونية، ومن بينها «المال والبنون»، و«ذئاب الجبل»، و«من الذي لا يحب فاطمة»، و«الفرسان»، و«الأب الروحي»، و«السيرة الهلالية».

كما شارك في بطولة عدد كبير من الأفلام على غرار «البدرون»، و«التحويلة»، و«حكمت فهمي» الذي جسَّد به شخصية الرئيس السادات.


مقالات ذات صلة

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

يوميات الشرق الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

أكد الفنان المصري أحمد عزمي أنَّ مسلسل «حكاية نرجس» الذي شارك في بطولته بموسم رمضان الماضي جذبه منذ الحلقات الأولى للسيناريو.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

«ماسبيرو» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن دورها في مسلسل «وننسى اللي كان» كان محطة فارقة في مسيرتها الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.