مصر للحفاظ على السلالات النادرة من الخيول العربية الأصيلة

احتفاء بالقيمة التاريخية والحضارية لمحطة الزهراء

الخيول العربية في محطة الزهراء (وزارة الزراعة)
الخيول العربية في محطة الزهراء (وزارة الزراعة)
TT

مصر للحفاظ على السلالات النادرة من الخيول العربية الأصيلة

الخيول العربية في محطة الزهراء (وزارة الزراعة)
الخيول العربية في محطة الزهراء (وزارة الزراعة)

تسعى مصر إلى إنجاز عملية تطوير شاملة لمحطة الزهراء للخيول العربية الأصيلة، لإعادتها إلى سابق عهدها، لما تُمثله من قيمة ثقافية واقتصادية كبيرة، وفق ما أوضحته وزارة الزراعة المصرية في بيان، السبت.

وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري، علاء فاروق، إن محطة الزهراء تُعدُّ صرحاً تاريخياً وقومياً فريداً، وأن الدولة تولي اهتماماً كبيراً لتطويرها والحفاظ على سلالاتها النادرة من الخيول العربية الأصيلة، لما لها من قيمة كبيرة، لافتاً، خلال جولة قام بها في المحطة التي تقع بمنطقة جسر السويس، شمال القاهرة، إلى أن أعمال التطوير تستهدف الحفاظ على قيمتها التاريخية، مع إضفاء الطابع الحضاري لها.

ويعود تاريخ إنشاء محطة الزهراء للخيول إلى أكثر من مائة عام، وتقع على مساحة نحو 60 فداناً بمنطقة عين شمس، شمال القاهرة، وتُعدّ من أقدم المحطات في العالم التي تُحافظ على سلالات الخيول العربية الأصيلة «الأم»، ويحظى مشروع تطوير المحطة باهتمام بالغ من القيادة السياسية، وفق «الهيئة المصرية للاستعلامات»، وتشرف المحطة على مزارع الخيول في الجمهورية، كما أنها الجهة المسؤولة عن ختم وتنسيب وترقيم الخيول العربية على مستوى مصر، وتضم عدداً من أشهر السلالات العربية الأصيلة، من بينها الصقلاوية والدهمانية والكحيلانية والعبيانية والهدبانية، وفق وسائل إعلام محلية.

محطة الزهراء تضم سلالات من الخيول العربية الأصيلة (وزارة الزراعة المصرية)

وتفقد وزير الزراعة خلال جولته بمحطة الزهراء في عين شمس، المسطحات، والملاعب، والعنابر، ومباني الإيواء التي تُطوَّر وفقاً لأحدث المعايير الدولية، وكذلك المظلات الذي يتم إنشاؤها حالياً، وأعمال زراعات النخيل، وتمهيد الطرق الداخلية، وتهذيب الأشجار، وتركيب شبكات الري، وأعمال البنية التحتية.

ووجَّه بتطوير شامل للمستشفى البيطري الملحق في المحطة، وتجهيزه بأحدث المعدات والأجهزة الطبية، لتقديم أفضل خدمات الرعاية البيطرية للخيول في المحطة، وأكد سرعة إنجاز أعمال التطوير الشاملة بالمحطة، فضلاً عن تحديث ميدان العرض والسباقات، وتطوير منطقة استقبال الزوّار.

وأشار الوزير إلى أن الهدف من هذه الأعمال هو إعادة محطة الزهراء إلى مكانتها الرائدة عالمياً في تربية الخيول العربية الأصيلة، وجعلها وجهة سياحية مهمة، لافتاً إلى أهمية الالتزام بأعلى معايير الجودة في جميع أعمال التطوير.

وعَدّ أستاذ التكنولوجيا الحيوية في معهد بحوث الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية بجامعة مدينة السادات، الدكتور محمد فتحي سالم، محطة الزهراء للخيول العربية بمنزلة «صرح متميز»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه خلال زيارته لها أكثر من مرة وجد بها مجموعة متميزة من الخيول، ولفت إلى أهمية وضع خطه استراتيجية لتطوير هذه المحطة المتميزة لتضاهي المحطات العالمية الموجودة في العالم.

وكان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، قد وجّه بتعزيز جهود تطوير المحطة، وتحديث البنية التحتية لها، بهدف استعادة الإرث المصري العريق في تربية وإنتاج الخيول المصرية العربية الأصيلة، وأشار بيان سابق للمتحدث باسم الرئاسة إلى الاستعدادات الجارية لنقل الخيول العربية المصرية إلى المقر الجديد لمحطة الزهراء بالعاصمة الإدارية الجديدة، الذي تم إنشاؤه وفقاً للمعايير العالمية، بقدرة استيعابية نحو ألف جواد، بالإضافة إلى مستشفى بيطري متكامل، بهدف استعادة وتعزيز مكانة محطة الزهراء عالمياً في مجال تربية الخيول العربية المصرية، وتحسين سلالتها، بما يخدم أغراض البيع والتصدير والمشاركة في المزادات العالمية والمهرجانات الدولية.

وأشار أستاذ التكنولوجيا الحيوية إلى أن «هذه المحطة تُعدُّ فرصة استثمارية متميزة في مصر من خلال الحفاظ على نقاء الدم للخيول العربية والسلالات المتميزة، وتشجيع برامج التربية الخاصة بها، مع وجود رعاية بيطرية متميزة»، وقال: «يمكن أن تدر هذه المحطة لمصر ما يقرب من 4 مليارات دولار سنوياً لو استُغلّت بالشكل الأمثل، وفقاً للأساليب العلمية المتقدمة».


مقالات ذات صلة

«موسم فروسية الطائف»: 220 سباقاً وجوائز بـ22 مليون ريال

رياضة سعودية نخبة الجياد ستشارك في موسم سباقات الطائف (الشرق الأوسط)

«موسم فروسية الطائف»: 220 سباقاً وجوائز بـ22 مليون ريال

أعلن نادي سباقات الخيل انطلاق موسم سباقات الطائف 2026، الذي يعود من جديد إلى ميدان الملك خالد للفروسية بالحوية، وسط برنامج حافل يمتد على مدار 10 أسابيع.

«الشرق الأوسط» (الطائف)
رياضة سعودية نهائي دوري الاتحاد السعودي للفروسية والبولو (الاتحاد السعودي)

الرياض تستضيف نهائي قفز الحواجز بمشاركة 168 فارساً وفارسة

تتأهب ميادين الرياض، هذا الأسبوع، لاستقبال ختام موسم طويل من التحدي والتنافس في قفز الحواجز، حين يجتمع 168 فارساً وفارسة على أرض منتجع الفروسية العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية الأمير عبدالعزيز بن أحمد بن عبدالعزيز خلال تتويج المهر مترف عذبة (الشرق الأوسط)

«عذبة» تحصد الذهب في «مهرجان بطولة العالم لخيل الجزيرة»

اختُتمت السبت منافسات «مهرجان بطولة العالم لخيل الجزيرة»، التي استمرت 3 أيام على «ميدان الملك عبد العزيز» في الجنادرية بالرياض، بمشاركة 348 من الخيل العربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية أحرزت «تي ال ياسمين» لمربط لمى للخيل العربية الأصيلة المركز الأول (بطولة خيل الجزيرة)

«مروى العون» و«ملهمة النو» تتصدران افتتاح بطولة العالم لخيل الجزيرة

انطلقت الخميس في ميدان الملك عبدالعزيز فعاليات مهرجان بطولة العالم لخيل الجزيرة 2026، بمشاركة أكثر من 340 رأساً من نخبة الجياد العربية الأصيلة.

شوق الغامدي (الرياض) لولوة العنقري (الرياض)
رياضة سعودية مهرجان بطولة العالم لخيل الجزيرة 2026 (الشرق الأوسط)

300 جواد عربي تتنافس في بطولة العالم لخيل الجزيرة

يستعد ميدان الملك عبد العزيز للفروسية في العاصمة الرياض لاستقبال انطلاقة فعاليات مهرجان بطولة العالم لخيل الجزيرة 2026 يوم الخميس المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هاروت فازليان يُفكّك «فلتافا»... النهر العابر في الإنسان

بعض المايستروهات يقودون الأوركسترا... هاروت فازليان يقود المخيّلة أيضاً (الشرق الأوسط)
بعض المايستروهات يقودون الأوركسترا... هاروت فازليان يقود المخيّلة أيضاً (الشرق الأوسط)
TT

هاروت فازليان يُفكّك «فلتافا»... النهر العابر في الإنسان

بعض المايستروهات يقودون الأوركسترا... هاروت فازليان يقود المخيّلة أيضاً (الشرق الأوسط)
بعض المايستروهات يقودون الأوركسترا... هاروت فازليان يقود المخيّلة أيضاً (الشرق الأوسط)

تجري «فلتافا» قبل أن تُعزَف. لا تبدأ من النوتة ولا من القاعة. تبدأ من يد المايسترو ومن تحوُّل الجغرافيا إلى وجدان، والنهر إلى صورة عن أمّة تبحث في الطبيعة عن ملامحها. وبينما يكتب بيدريخ سميتانا مقطوعةً عن نهر تشيكي يعبُر البلاد، يُفكّك معنى أن يكون للإنسان مكان يسمعه في داخله ووطن لا يظهر فقط في الخرائط. يُحاكي الارتجاف الذي توقظه الموسيقى حين تمسّ شيئاً بعيداً في الروح.

الماء يعبُر... والوجوه تكشف أين وصل (الشرق الأوسط)

وُلد سميتانا عام 1824، حين كانت أوروبا تُعيد مساءلة هويّاتها ولغاتها وأراضيها. كانت الموسيقى طريقة لصوغ الانتماء فأدَّت ما عجزت عنه السياسة والتاريخ. ضمن هذا السياق جاءت «فلتافا»، إحدى مقطوعات ملحمة «وطني» الموسيقية، للبحث في الكيفية التي تُشكِّل بها الطبيعة الذاكرة الجماعية. النهر لا يمضي وحيداً. يختزن القرى التي مرَّ بها والغابات التي لامست ضفّتَيْه. ويحمل الأجراس التي سمعها والخيول التي عَبَرَت قربه والأعراس البعيدة. والصمت والضوء والهواء الذي يهبّ فوق الماء فيجعل السطح يتكسَّر إلى آلاف اللحظات المُكثَّفة.

في الأمسية التي نظَّمها «روتاري بيروت سيدرز» مع نوادٍ «روتارية» أخرى في لبنان، كان الدخول إلى «فلتافا» أشبه بانجراف في مسار شعوري مُتصاعد. المايسترو هاروت فازليان قدَّم شرحاً وضع الجمهور في روح التجربة. كان يتحرَّك مع الموسيقى وهو يتحدَّث عنها، فبدا شرحه امتداداً لجسده كأنّ الكلمات لا تؤدّي إلا دور العتبة الأولى قبل أن تتسلَّم النبرة وحركة اليد وتقطُّع الصوت مَهمّة إيصال ما لا تقوى اللغة دائماً على حَمْله. صَهَر عملية التفكيك في إيقاع المعزوفة النفسي.

يعرف فازليان كيف يجعل الجمهور يرى قبل أن يسمع. فحساسيته نادرة في النفاذ إلى ما وراء النوتة. يبحث عن المزاج الذي وُلدت منه الجملة الموسيقية والصورة الإنسانية التي دفعت المؤلِّف إلى كتابتها. لهذا حمل حديثه عن «فلتافا» طابع استعادة تجربة عاشها بنفسه. ومن خلال التوازن بين المعرفة والشعور، استطاع أن يقرّب عملاً سيمفونياً من القرن التاسع عشر إلى جمهور معاصر من دون أن يُفقده عمقه أو هيبته. فازليان يُبدِّل طريقة تلقّي الموسيقى، وهذه موهبة تُكتَسب بالثقافة وبعلاقة طويلة وحميمة مع الفنّ.

وحين أشار إلى المنابع الأولى للنهر، بدت البداية هادئة على نحو يُشبه الولادة. مجرى خجول من الماء يكاد يتلمَّس طريقه. ثم تكبر الجملة الموسيقية كما يكبر الكائن حين يكتشف اتّساعه. تتكاثر الحركة ويبدأ السكون بالتدرُّج نحو القوة. «فلتافا» تتبع النهر من لحظة التكوُّن إلى لحظة الامتلاء. والموسيقى تُعلن أنّ كلّ اندفاع عظيم بدأ ذات يوم من نقطة بالكاد تُرى.

تحدَّث عن «فلتافا» كما لو أنه عاد توّاً من هناك (الشرق الأوسط)

تتوالى الطبقات داخل العمل من غير أن تخلَّ بوحدتها. هناك ماء يجري وإنما الماء ليس العنصر الوحيد. فحياة بأكملها تنعكس فوقه. نلمح في الإيقاع حركة الخيول، وفي التبدّلات الصوتية اتّساع السهل. اللمعات الأوركسترالية تُشبه رذاذاً خاطفاً يمرُّ على الوجه مثل نسمة مبلّلة. والأجراس البعيدة تمنح شعوراً بأنّ الأرض لا تكتمل من دون طقوسها. إنها ذاكرة المكان وهو يُعرّف عن نفسه. كلّ أثر يدخل في الجريان حتى يصير النهر حصيلة ما رآه، وليس مجرى ماء فقط.

لم يشرح المايسترو كلّ هذا للإصغاء إلى «فلتافا» بالأذن وحدها. يتحقّق الإصغاء بما تراكم في الروح من أمكنة وتَوْق وفقدان. قد لا يعرف المُستمع تاريخ التشيك ولا أسماء القلاع ولا خريطة النهر، ومع ذلك يشعر أنّ شيئاً يعنيه يحدُث أمامه. هذه قوة الموسيقى حين تتجاوز منشأها. إنها تبدأ من أرض محدّدة، ثم تفتح تلك الأرض على إنسانية مُطلَقة. فالنهر التشيكي يصبح كلّ نهر عرفناه أو تخيّلناه. يصبح طفولة وبيتاً وبلداً بعيداً وانجذاباً لا نعرف دائماً إلى أين يتّجه.

النهر لا يتذكّر مَن مرّوا على ضفّتَيْه... الموسيقى تفعل (الشرق الأوسط)

في تصاعدها من الصفاء إلى الهَدر، تكشف المقطوعة أنّ الانتماء حركة مستمرّة. الأرض والذاكرة كلتاهما تجري، تتعرَّض للريح، تتغيَّر مع الضوء، وتعود أقوى كلّما ظننا أنها تلاشت. لذلك تهزّنا موسيقى وُلدت قبل 150 عاماً كأنها كُتبت الآن. الجمال الكلّي لا يشيخ حين يكون قادراً على لَمْس العصب.

في القاعة المُمتلئة، حملت الوجوه أثر الرحلة. الموسيقى حين تبلغ هذه الدرجة من الجمال لا تبقى في الهواء. تنزل إلى الملامح. يتبدَّل النظر ويتدفَّق التأثُّر إلى العينين. ثم تأتي لحظة الهَدْر لتتغلغل في المُستمع. عندها لا يعود النهر أمامنا. يصير فينا. وهذا ما جعل الأمسية أكثر من لقاء موسيقي. كانت تأكيداً على أنّ الفنّ حين يُشرح بحسّ عالٍ، ويُقاد بروح مُرهَفة، ويُقدَّم لجمهور مستعدّ للانجراف؛ يجعل الفاصل بين العمل ومُتلقيه رقيقاً إلى حدّ يصعب معه تحديد أين تنتهي الموسيقى، وأين يبدأ أثرها.

البشر يعبُرون، الأصوات تعبُر، القرون تعبُر، وسميتانا نفسه عَبَرَ. وحده الجريان يواصل طريقه. وما يهزّ في المقطوعة هو الإدراك بأننا أيضاً جزء من هذا العبور الكبير.


خشى إصابته بالسرطان... دواين جونسون يتحدث عن مرضه ومخاوفه الصحية

الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)
الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)
TT

خشى إصابته بالسرطان... دواين جونسون يتحدث عن مرضه ومخاوفه الصحية

الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)
الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)

حتى الشخصيات القوية والمعتادة على الظهور بثقة أمام الجمهور قد تمرّ بلحظات قلق صحي غير متوقعة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمراض خطيرة مثل السرطان. وفي تجربة شخصية صريحة، كشف النجم العالمي دواين جونسون عن فترة من القلق عاشها مؤخراً بعد ملاحظة تغيّر مقلق في حالته الصحية، ما دفعه إلى مواجهة احتمال لم يكن سهلاً.

فقد تحدث جونسون، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت»، عن تفاصيل القلق الذي انتابه بعد اكتشافه ورماً في خصيته اليسرى.

وخلال مقابلة حديثة، استذكر الممثل البالغ من العمر 54 عاماً، المعروف بلقب «ذا روك»، أنه لاحظ هذا الورم أثناء استحمامه. وبعد يومين فقط، قرر حجز موعد مع الطبيب، على أمل أن يكون الأمر عابراً ويزول من تلقاء نفسه، إلا أن ذلك لم يحدث.

وقال جونسون: «لم أخبر لورين حتى»، في إشارة إلى زوجته التي تزوجها منذ ست سنوات، موضحاً: «لم أرد أن أقلقها قبل أن أعرف ما إذا كان الأمر يستدعي القلق أصلاً».

وخلال زيارته للطبيب، خضع للفحص، حيث رجّح الطبيب أن يكون السبب التهاب البربخ، وهو التهاب يصيب الأنبوب الملتف خلف الخصية، وفقاً لما توضحه «مايو كلينك».

ومع ذلك، لم يُستبعد احتمال أن يكون الورم سرطانياً، إذ حذّره الطبيب من هذا الاحتمال، ونصحه بإجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للتأكد من التشخيص. غير أن ارتباط جونسون بفعالية ترويجية لفيلمه «جومانجي»، إلى جانب زميليه كيفن هارت وجاك بلاك، اضطره إلى تأجيل هذا الفحص.

وفي وصفه لتلك الفترة، قال: «اضطررتُ للتعايش مع هذا الوضع طوال الأربع والعشرين ساعة، دون أن أعرف ما الذي سيحدث، وكان عليّ أن أكون حاضراً طوال اليوم، أُمازح وأُلقي الخطابات».

وأضاف لاحقاً مطمئناً: «بالمناسبة، أنا بخير»، مؤكداً أن الحالة كانت في النهاية مجرد التهاب في البربخ، لكنه أشار إلى أن الألم كان شديداً، وأن القلق في تلك اللحظات كان حقيقياً.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها جونسون عن مشكلات صحية مرّ بها. ففي ظهور سابق له في برنامج «ذا مارك هايمان شو» عام 2025، كشف أنه كان يعاني من مشكلات في الجهاز الهضمي لسنوات.

وقال: «كان ذلك في بداية عام 2024، وكنت أستعد لبدء فترة عمل مكثفة تمتد لتسعة أشهر متواصلة. وكنت أفكر: كيف سأتمكن من الاستمرار مع هذه المشكلات الهضمية؟ لم أكن قادراً على الهضم بشكل صحيح».

وأوضح الدكتور مارك هايمان أن هذه المشكلة الصحية قد تكون مرتبطة بتناول جونسون عدة دورات من المضادات الحيوية، وهو ما أدى إلى انخفاض مستويات بكتيريا «أكرمانزيا» في جسمه، وهي بكتيريا تلعب دوراً مهماً في تنظيم عملية الأيض.

اقرأ أيضاً


يعقوب الفرحان: أتبع شعوري في اختيار الأدوار

يعقوب الفرحان في مشهد من فيلمه الجديد (الشرق الأوسط)
يعقوب الفرحان في مشهد من فيلمه الجديد (الشرق الأوسط)
TT

يعقوب الفرحان: أتبع شعوري في اختيار الأدوار

يعقوب الفرحان في مشهد من فيلمه الجديد (الشرق الأوسط)
يعقوب الفرحان في مشهد من فيلمه الجديد (الشرق الأوسط)

في الوقت الذي يحرص فيه الفنانون عادةً على الحديث عن مشروعاتهم المقبلة، اختار الممثل السعودي يعقوب الفرحان وصف مرحلته الحالية بـ«الركود»، وهي كلمة غير متوقعة من ممثل تصدَّر بطولة عدد من أبرز الأعمال السعودية خلال السنوات الأخيرة، بيد أنها تكشف عن جانب مهم من طريقته في النظر إلى الفن بوصفه رحلة طويلة من الشك، والتجريب، والبحث.

جاء ذلك خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» قبل أيام من بدء عرض فيلمه الجديد «مسألة حياة أو موت» في دور السينما السعودية. وابتعد الفرحان عن الطريقة المعتادة التي يتحدث بها الممثلون عند اقتراب عرض أعمالهم الجديدة؛ فلا حديث عن «أفضل مرحلة» أو «أهم تجربة»، بل بدا أقرب إلى ممثل ينظر إلى المهنة من زاوية أكثر هدوءاً وتأملاً.

يصف الفرحان مشاركته في الفيلم بأنها جاءت في مرحلة كان يبحث فيها عن شيء مختلف، قائلاً: «هو تحدٍّ منعش بالنسبة لي، فأنا أعيش شيئاً من الركود منذ فترة». ويجمع الفيلم الجديد الفرحان بالممثلة والكاتبة سارة طيبة، إلى جانب المخرج أنس باطهف، بعد تجربة سابقة جمعتهم في إحدى حلقات المسلسل القصير «نمرة اتنين».

تدور أحداث «مسألة حياة أو موت» حول حياة (سارة طيبة)، التي تؤمن بأن لعنة متوارثة ستُنهي حياتها في ليلة عيد ميلادها الثلاثين، ويوسف (يعقوب الفرحان)، جرَّاح قلب انطوائي يعيش بنبضات قلب بطيئة. ومن هنا تتقاطع طرقهما في لحظة مأزومة، لتجبرهما على الاختيار بين الحياة والموت، والسيطرة والاستسلام، والحب والخوف.

وفي حديثه عن الفيلم، يرى الفرحان أن ما يميِّزه هو دخوله منطقة لا تزال محدودة الحضور في السينما السعودية، إذ ينتمي إلى الدراما العاطفية الكوميدية، وهي مساحة يرى أن الأعمال المحلية لم تختبرها كثيراً من قبل، قائلاً: «بالنسبة لي، يبدو الفيلم مختلفاً... فيه شيء من السريالية».

العودة إلى العاطفة

يجسد الفرحان دور الجراح يوسف الذي يدخل في علاقة غريبة خلال الفيلم (الشرق الأوسط)

واللافت أن حديثه عن الفيلم سرعان ما يتحوّل إلى حديث أوسع عن العاطفة نفسها. فعندما سُئل عن الشخصية التي يجسّدها، لم يتوقف كثيراً عند تفاصيل الدور أو ملامحه، بل تحدّث عن فكرة يراها غائبة عن جزء كبير مما يُقدَّم اليوم، قائلاً إن جوهر الفيلم يتمثل في «العودة إلى العاطفة»، معتبراً أن تهميش المشاعر الإنسانية أصبح نمطاً متكرراً في كثير من الأعمال.

وعن موقعه الحالي في مسيرته الفنية، جاءت إجابته بعيدة عن فكرة التدرّج التقليدي للنجاح، قائلاً: «لا أؤمن بوجود قمة أو سقف، ولا أتعامل مع النجاح بوصفه سلّماً صاعداً». ويضيف: «الفنون والحياة تمضيان معاً؛ يومٌ جميل، ويومٌ عادي، ويومٌ سيئ، وكذلك الحال في الأعمال التي أقدّمها».

ارتباط الجمهور بـ«رشاش»

يعقوب الفرحان وسارة طيبة في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)

وعلى الرغم من تنوّع أعماله خلال السنوات الأخيرة، لا يزال اسم يعقوب الفرحان مرتبطاً بقوة بشخصية «رشاش»، التي قدّمها عام 2021 في المسلسل الذي حمل الاسم نفسه وحقق نجاحاً واسعاً آنذاك. وتُعد هذه الشخصية نقطة تحوّل بارزة في حضوره الجماهيري. وعلى عكس بعض الفنانين الذين يحاولون التحرر من أدوارهم الأشهر، لا يبدي الفرحان أي ضيق من استمرار هذا الارتباط أو من استحضار الجمهور الدائم لشخصية «رشاش».

وفي تعليقه على ذلك، قال: «أنا أسعد جداً بذلك. ارتباط الناس عاطفياً بشخصية قدّمتها هو منتهى التقدير، وأمنية أي ممثل». كما لا ينظر الفرحان إلى الأمر بوصفه اختزالاً لمسيرته، بل يعدّه جزءاً طبيعياً من علاقة الجمهور بالفنان. ويضيف: «جميع الممثلين في العالم، مهما تعددت أعمالهم، يبقى هناك دور معين يستحضره الجمهور أولاً عند ذكر أسمائهم».

بين الرومانسية والكوميديا السوداء

يدخل الفيلم تصنيف الدراما العاطفية التي تعد محدودة في الأفلام السعودية (الشرق الأوسط)

ومع اقتراب عرض «مسألة حياة أو موت» في صالات السينما السعودية يوم 25 من الشهر الحالي، على أن ينطلق عرضه في مختلف دول الخليج ومصر خلال الشهر المقبل، يبدو الفرحان اليوم أقل اهتماماً بفكرة النجومية التقليدية، وأكثر ميلاً إلى التأمل في ما تمنحه التجربة نفسها من أسئلة واكتشافات.

يُذكر أن الفيلم شهد عرضه العالمي الأول ضمن فعاليات مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقد لفت الأنظار بطابعه البصري المختلف وأسلوبه الذي يمزج بين الرومانسية والكوميديا السوداء والخيال. ويضم العمل نخبة من الممثلين، بينهم سارة طيبة، ويعقوب الفرحان، وفَي فؤاد، وحسام الحارثي، وأسامة القس، ورهف إبراهيم، ونجلاء العبد الله، وأماني الجميل، وغادة عبود، ومي حكيم، وعمر عاصم.

والفيلم من إنتاج «فرونت رو فيلمد إنترتينمنت»، و«فيلم كلينك»، و«أرابيا بيكتشرز».