145 مهرجاناً في موسم سينمائي حافل حتى نهاية العام

من «لوكارنو» و«البندقية» إلى «البحر الأحمر»... عروض أولى وتنافُس عربي على استقطاب الأفلام

المهرجانات لقاءات وحكايات (لوكارنو- أ.ب)
المهرجانات لقاءات وحكايات (لوكارنو- أ.ب)
TT

145 مهرجاناً في موسم سينمائي حافل حتى نهاية العام

المهرجانات لقاءات وحكايات (لوكارنو- أ.ب)
المهرجانات لقاءات وحكايات (لوكارنو- أ.ب)

عليك أن تكون مليونيراً حتى تستطيع إيفاء موسم المهرجانات حقّه من الحضور والاهتمام، منتقلاً من مهرجان إلى آخر لتُشبع نهمك من الأفلام الجديدة؛ كل زمرة منها معروضة فيما يُشبه سلسلة أعياد متوالية.عليك أيضاً أن تحتفظ بقائمة من الأفلام التي تُشاهدها تباعاً لئلا يختلط عليك الأمر في نهاية السنة، مُتسائلاً إذا ما شاهدت هذا الفيلم المعيّن في ذلك المهرجان أو في سواه. والأفضل طبعاً أن تجد الوقت لكتابة بضعة أسطر بعد كلّ مشاهدة لئلا يختلط عليك الأمر عندما تسترجع ما شاهدته وعلى أيّ شاشة.

عروض أولىحقيقة الأمر أنّ المدّة ما بين منتصف يوليو (تموز) الماضي وحتى نهاية السنة مليئة بالمهرجانات. ينتهي الواحد منها ليبدأ الآخر، وفي أحيان كثيرة تتقاطع، فإذا بأحدها يبدأ قبل نهاية المهرجان الذي قبله بأيام.لا نتحدّث عن المهرجانات الصغيرة، فهذه تتوالى بمعدل مهرجانين إلى ثلاثة كل يوم من أيام السنة، لكننا نتحدّث عن مهرجانات من وزن التشيكي «كارلوفي فاري»، والإسباني «سان سابستيان»، والسويسري «لوكارنو»، والإيطالي «البندقية»، والكندي «تورنتو»، والأسترالي «ملبورن»، عدا المهرجانات العربية التي تتكثَّف في الشهرين الأخيرين من السنة؛ وهي السعودي «البحر الأحمر»، المغربي «مراكش»، والمصريان «الجونة» و«القاهرة»، والتونسي «قرطاج». هذه جزءٌ من كلّ، فالعدد الكامل من المهرجانات التي تتوالى من نصف الشهر المذكور حتى نهاية السنة يبلغ 145 مهرجاناً.

السينما تجمع ما تفرّقه المسافات (مهرجان البندقية)

قد تتساءل إذا ما كان هناك كمّ كافٍ من الأفلام لتغطي كل هذه المهرجانات. والجواب نعم. على سبيل المثال، يعرض مهرجان «لوكارنو» أكثر من 20 فيلماً عرضاً أول، ويعرض «البندقية» نحو 30 فيلماً عرضاً أول داخل المسابقة الرئيسية وخارجها، أما «تورنتو» فلديه هذا العام 18 فيلماً لم يسبق عرضها.الباقي لا بأس إذا ما استعارته المهرجانات بعضها من البعض الآخر؛ من دون أن يعني ذلك أنّ ما يعرضه مهرجان «لندن» مثلاً أو «ملبورن» قائم فقط على أفلام التبادُل. كلاهما سبق وتخصص –كما «تورنتو»– بعرض الأفلام التي سبق عرضها في المهرجانات التي سبقت كلّ واحد منهما. حينها (حتى التسعينات)، كانت تُعرف بـ«مهرجان المهرجانات»، وهي تسمية مناسبة لمهرجان لا يجذب ما يكفي من العروض العالمية الأولى، ويختار، بديلاً، عرضَ أهم ما سبق لمهرجانات أخرى توفيره.

كل مهرجان... نافذة جديدة على العالم (مهرجان تورنتو)

من مهرجان إلى آخريقع مهرجان «لوكارنو» في مطلع هذا الموسم. الدورة الحالية، التي انطلقت في 6 أغسطس (آب) الحالي، وتنتهي في 16 منه، تتمتّع بحضور خاص، لكونه بات منذ سنوات أحد أهم المهرجانات الأوروبية. ولكونه الاختيار الأول لأفلام المخرجين الجدد (أول أو ثاني عمل) يجعله متميّزاً عن سواه. وقد حشد هذا العام 15 فيلماً في المسابقة و22 فيلماً خارجها.المهرجان الكبير أيضاً، ذو التاريخ العريق، هو «ملبورن الدولي» الذي بدأ في 7 الحالي وينتهي في 24 منه؛ إلى جانب مهرجان «سيدني» الذي يُقام في الشهر السادس من كلّ عام. المهرجانان عريقا الحضور، ولو أنّ الإقبال العالمي عليهما ينحصر غالباً في المنطقة الجغرافية القريبة وبمن يُدعَى من المخرجين المُشاركين.أما زِينة الصيف، فهو مهرجان «البندقية» بلا ريب، المُنافس الأول لمهرجان «كان»، الذي كثيراً ما يعرض أفلاماً في المسابقة هي –إلى جانب أنها عروض أولى عالمياً– من أفضل ما يمكن للناشط والهاوي مشاهدته. ينطلق في دورته الـ82 في 27 أغسطس الحالي، ويستمرّ حتى 9 سبتمبر (أيلول) المقبل.خلال أسبوعه الأول، ينطلق مهرجان «تورنتو» الذي لا يزال بوابة العروض الأولى في أميركا الشمالية. بعض أفلام «البندقية» تطير إلى هناك، لكن المهرجان الكندي لديه كثير من أفلام تقصده أولاً.بعد أيام من انتهائه، يمكن أن تستقل الطائرة وتعود إلى أوروبا، حيث مهرجانات «سان سابستيان»، و«هلسنكي»، و«براغ»، و«زيورخ» من بين ما يحتشد في الشهر المقبل.

موسم الأفلام لا ينام (لوكارنو- إ.ب.أ)

اتجاهاتلك أن تقصد آسيا لحضور مهرجان «بوسان» في كوريا الجنوبية، أو تجتاز الحدود الكندية نحو الولايات المتحدة لتتابع مهرجانات في «سان دييغو» و«نيويورك» (مهرجانان). أما إذا كانت الرغبة مشاهدة أفلام أميركية حديثة في أوروبا، فعليك بمهرجان «دوفيل» الفرنسي الذي بات أكثر من مجرّد عرض للأفلام الهوليوودية الجديدة.الحال ذاتها في أيّ اتجاه تختاره خلال الأشهر التالية حتى نهاية السنة، مع العلم أنّ البارز من بين 52 مهرجاناً تُقام في أكتوبر (تشرين الأول)، يمتد «ريو دي جانيرو» في البرازيل (ممتاز بسبب تشكيلته من الأفلام اللاتينية) ما بين 2 و12 من الشهر. مهرجان «لندن» السينمائي (8-19) بات علامة مهمة بعد عقود من النشاط المستمرّ. في إسبانيا، هناك مهرجان «سيتجيس» (9-19)، وهو المقصد العالمي الأول لسينما الفانتازيا والخيال العلمي والرعب. يتبعه عن كثب مهرجانات «وورسو» (بولندا: 10-19)، و«الجونة» (مصر: 16-24)، و«فيينا» (النمسا: 16-28)ـ و«طوكيو» (27 أكتوبر حتى 5 نوفمبر/ تشرين الثاني).

منافسة عربيةعربياً، وبعد مهرجان «الجونة»، ينطلق مهرجان «القاهرة» من 12 إلى 21 نوفمبر، وبعد انتهائه، يبدأ مهرجان «الدوحة» من 20 إلى 28 منه. في يوم ختامه، ينطلق مهرجان «مراكش» حتى 6 ديسمبر (كانون الأول)، أي بعد يومين من إطلاق الدورة الرابعة من مهرجان «البحر الأحمر» في مدينة جدة، الذي يستمر 9 أيام من 4 إلى 13 الشهر الأخير من السنة.ختاماً لهذه المهرجانات العربية، هناك أيام «قرطاج» السينمائية في تونس السنوي، التي تبدأ دورتها الجديدة في 13 ديسمبر حتى 20 منه.هذا الحشد من مهرجانات السينما في بلاد العرب لطالما اختار هذا الجزء من السنة لإقامته. يعود ذلك لسبب وجيه، وهو أن نهاية العام تثمر عن انتهاء عدد من المخرجين العرب من أفلامهم. كذلك تتيح المهرجانات العربية لنفسها الاستزادة مما عُرض عالمياً في المهرجانات الأخرى، خصوصاً «البندقية».هذا الاحتشاد العربي في الشهرين الأخيرين من العام يُضاعف التنافس على استقبال الأفلام العربية. مباراة كبيرة خلف الكواليس لاستقطاب الأفلام العربية الجديدة لتُشارك في المسابقة أو تُعرض خارجها. وكثيراً ما شكا بعض هذه المهرجانات من أنه لا يجد ما يكفي من أفلام لعرضها، لكونها تفضّل الذهاب إلى المهرجان الآخر.


مقالات ذات صلة

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج بول توماس أندرسن (وورنر برذرز)

«معركة بعد أُخرى»… فيلم أندرسن يواصل حصد الجوائز

الفيلم يستحق فنياً ما حصده من إقبال وثناء وإلا لما تجاوز كونه فيلم «أكشن» تقليدياً

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق انتقلت من مهنة الصحافة إلى عالم السينما (جناي بولس)

جناي بولس تتألق في «صندانس» بفيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»

الصحافة الأكثر تأثيراً لا تنبع من الحياد البارد، بل من الانخراط والتعاطف والصدق.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

«لماذا أراك في كل شيء؟»... وثائقي بلجيكي عن صورة الرجل العربي

في فيلمها الطويل الأول «لماذا أراكِ في كلِّ شيء؟»، لا تذهب المخرجة السورية رند أبو فخر إلى الوثائقي بوصفه تسجيلاً للواقع، بقدر ما تتعامل معه مساحةً للتأمل.

أحمد عدلي (القاهرة )

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.