أحمد عصام السيد: «الشاطر» وضعني على طريق الكوميديا

الفنان المصري قال لـ«الشرق الأوسط» إنه كان محظوظاً بالمشاركة في مسلسل «كتالوج»

«الشاطر»... الدور الذي فتح له باب الكوميديا مع فريق محترف (فيسبوك)
«الشاطر»... الدور الذي فتح له باب الكوميديا مع فريق محترف (فيسبوك)
TT

أحمد عصام السيد: «الشاطر» وضعني على طريق الكوميديا

«الشاطر»... الدور الذي فتح له باب الكوميديا مع فريق محترف (فيسبوك)
«الشاطر»... الدور الذي فتح له باب الكوميديا مع فريق محترف (فيسبوك)

قال الممثل المصري أحمد عصام السيد إنّ شخصيته في فيلم «الشاطر»، المعروض حالياً في الصالات السينمائية، من الأدوار التي جذبته عند قراءتها، وشجَّعته على خوض تجربة الكوميديا، خصوصاً مع وجود فريق عمل يضم ممثلين محترفين استفاد من العمل معهم.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه استفاد من طريقة تفكير الفنان مصطفى غريب في «الإيفيهات» الكوميدية، مؤكداً أنّ «بطل العمل أمير كرارة كان مثالاً للالتزام والكاريزما، ما أضاف كثيراً لأحداث الفيلم».

وجسَّد أحمد عصام السيد شخصية «بلوغر» يتسبَّب في توريط شقيقه في صعوبات، بعدما ادّعى اختطافه في تركيا لتحقيق مزيد من المشاهدات عبر حسابه.

وأبدى أحمد عصام السيد سعادته بردود الفعل التي لَمِسها عن دوره في «كتالوج» الذي عُرض أخيراً عبر «نتفليكس»، مشيراً إلى أنه خضع لاختبارات قبل ترشيحه النهائي له، وعندما أُرسلت إليه جميع الحلقات كان حريصاً على قراءتها بشكل تفصيلي، والتحضير لها بالتعمُّق في تفاصيل الشخصية. وقال: «استعنتُ بصديقتي الممثلة ياسمين الهواري للتدريب معها على بعض التفاصيل التي يمكن أن تفيدني في الدور، خصوصاً في المَشاهد الصعبة».

محمد فراج وأحمد عصام السيد في مشهد من مسلسل «كتالوج» (نتفليكس)

وأضاف أنّ «بقية التحضيرات تركّزت في بروفات مع المخرج وليد الحلفاوي، الذي حرص على الاهتمام بأدقّ التفاصيل المكتوبة من السيناريست أيمن وتار، كما أنّ كواليس العمل كانت مليئة بالمواقف الكوميدية، خصوصاً خلال مرحلة التصوير الخارجي في منطقة سهل حشيش على ساحل البحر الأحمر».

وأشار إلى أنّ الفنانة سماح أنور جعلتهم لا يتوقّفون عن الضحك بفضل طبيعة شخصية «أم هاشم» التي قدَّمتها، بالإضافة إلى ما استفاده من أدائها وخبرتها الفنّية على المستوى الشخصي، مؤكداً أنه محظوظ بالمشاركة في التجربة التي وصفها بأنها من المحطات المهمّة في مسيرته.

وجسَّد السيد في المسلسل شخصية شقيق ريهام عبد الغفور، التي تتوفى وتترك طفليها في مراحل التعليم المختلفة، فيحاول مساعدة والدهما على التعامل مع حياتهما الجديدة، في حين يواجه مشكلات شخصية، مع رغبته في الزواج من أجنبية والسفر إلى الخارج.

وعن مشاركته في فيلم «ابن مين فيهم» مع الفنانة ليلى علوي، الذي انطلق تصويره مؤخراً، قال أحمد عصام السيد: «أجسّد شخصية محامٍ، هو نجل ليلى علوي في الأحداث، لكنه غير متفوّق في حياته، ودائماً ما يزجّ نفسه في مسائل أكبر من إمكاناته، ما يُعرّضه لمواقف كوميدية»، مشيداً بالتعاون مع المخرج هشام فتحي الذي استطاع تقديم الكوميديا بشكل متوازن.

مع ليلى علوي وبيومي فؤاد في كواليس فيلم «ابن مين فيهم» (الشركة المنتجة)

وانطلق تصوير «ابن مين فيهم» الشهر الماضي، الذي تُشارك في بطولته ليلى علوي وبيومي فؤاد؛ وهو من تأليف لؤي السيد، وتدور أحداثه في إطار كوميدي اجتماعي حول رجل أعمال مستهتر ومتعدّد الزيجات، يعيش حياته بلا التزامات، إلى أن يصطدم بالمحامية «ماجدة» (ليلى علوي)، فيتغيَّر مسار حياته مع دخولهما في صراع مليء بالمواقف الكوميدية.

وعن تجربته في فيلم «أحلام سلطان المنسي»، أوضح السيد أنه «ينتمي إلى نوعية الأعمال التي تتطلَّب وقتاً للخروج إلى النور نظراً لاختلافه، وهو ما جعلني أتعلّق به فور قراءة السيناريو»، مشيراً إلى أنّ الفيلم سيقدّم الفنان أمير عيد بصورة لم يشاهدها الجمهور من قبل.

وأضاف أنه وجد في عيد شخصاً مختلفاً عن الصورة النمطية السائدة عنه، إذ لا يتوقّف عن الضحك، ولديه حسّ كوميدي، مُعرباً عن سعادته بالمشاركة في الفيلم الذي لم يتحدَّد موعد عرضه بعد.

«أحلام سلطان المنسي» بطولة أمير عيد، والممثل الفلسطيني كامل الباشا، وباسم سمرة، وعدد من الفنانين؛ وهو التجربة الإخراجية الأولى لمؤلّفه محمد ناير، في تعاونه الثاني مع أمير عيد بعد مسلسل «ريفو» الذي عُرض عبر المنصات.

وعن احتمال توجّهه إلى الإخراج، أكد الممثل المصري أنّ لديه النية لخوض هذه التجربة سينمائياً، خصوصاً بعدما أخرج اسكتشات في الموسم الأخير من برنامج «أمين وشركاه» مع الفنان أحمد أمين، بالإضافة إلى حلقات لأحد البرامج الذي تقدّمه زوجته، فضلاً عن إخراج الإعلانات.


مقالات ذات صلة

أحمد عبد العزيز: أحلم بتجسيد السادات... والمسرح المصري «يمرض ولا يموت»

يوميات الشرق تكريم الفنان أحمد عبد العزيز في «مهرجان المسرح المصري» (الشرق الأوسط)

أحمد عبد العزيز: أحلم بتجسيد السادات... والمسرح المصري «يمرض ولا يموت»

أكد الفنان المصري أنّ مشواره في الدراما التلفزيونية لم يكن على حساب وجوده بكثافة في المسرح والسينما...

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق في رصيدها مسيرة حافلة بالأفلام السينمائية (إنستغرام)

نبيلة عبيد: عودتي إلى الراديو مع إحسان عبد القدوس لها إحساس مختلف

ما عرض عليها أخيراً لم تقتنع به، وشعرت بأنه لن يضيف إليها.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة شهيرة قدَّمت عدداً من الأعمال في المسرح والتلفزيون (خاص «الشرق الأوسط»)

شهيرة: ابتعدتُ بإرادتي... ولن أعود إلا بما يليق بي

نوَّهت شهيرة بأنَّ كاتب السيناريو هو الأساس والمحرِّك لجميع عناصر العمل الفني.

داليا ماهر (القاهرة )
خاص الألوان الزاهية تبث السعادة في زمن يرى المصمم أنه مشبع بالقتامة (كارولينا هيريرا)

خاص في زمن القتامة.. رهان على قوة اللون في استعادة البهجة

مثل السيدة كارولينا هيريرا، يرى ويس غوردن أن أقصى أنواع التمرد أن تكون أنيقاً.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق هشام فتحي مع بيومي فؤاد (الشرق الأوسط)

هشام فتحي: «ابن مين فيهم» يراهن على كوميديا الموقف و«كيمياء» الممثلين

قال المخرج المصري هشام فتحي إن فكرة فيلم «ابن مين فيهم؟» بدأت عندما عرضت عليه المنتجة دارين الخطيب السيناريو، الذي كانت متحمسة له منذ فترة وهو كتابة لؤي السيد.

أحمد عدلي (القاهرة )

ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)
مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)
TT

ماريا الدويهي: أتوق إلى السينما وأحلم بدور مسرحي جريء

مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)
مع زميلتها جوليا قصار خلال تسلمها جائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية (ماريا الدويهي)

شكَّل فوز ماريا الدويهي بجائزة «مونو» لأفضل ممثلة مسرحية عن دورها في مسرحية «القرنة البيضا»، محطة مفصلية في مسيرتها الفنية. فالدويهي، وهي ممثلة وكاتبة ومخرجة وأستاذة جامعية، دخلت عالم المسرح في مرحلة لاحقة من حياتها، بعدما تفرّغت لعائلتها وتربية أولادها، قبل أن تبني حضوراً لافتاً على الخشبة من خلال أعمال بالعربية والفرنسية، جمعت فيها بين التمثيل والغناء.

وتشير ماريا إلى أن تأخرها في دخول عالم المسرح لم يشكّل عائقاً أمام طموحها، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أشعر يوماً بهذا التأخير، فأولوياتي كانت واضحة، وهي التفرّغ لعائلتي وتربية أولادي. كنت أدرك أنني لن أستطيع تحقيق التوازن بين هذه المهمة ومهنة التمثيل، وإلا كان الفشل بانتظاري».

وعندما أُعلن فوزها بالجائزة، شعرت بالارتباك. وتوضح: «منذ إعلان ترشيحي، تملّكني القلق، لأن أحداً لم يكن يعرف اسم الفائز. وحتى اللحظة الأخيرة، عشت صراعاً بيني وبين نفسي، فلم أكن أريد أن أتعلّق بالجائزة ثم لا أحصل عليها».

وتتابع: «عندما أُعلن اسمي، فوجئت وبدأت أفكر في الكلمة التي سألقيها أمام الحضور. ولأنني لست امرأة استعراضية بطبعي، ارتبكت، لكنها كانت من أجمل لحظات مشواري».

في الماضي، لم تكن ماريا تولي الجوائز أهمية كبيرة، إذ كانت ترى أنها لا تقدّم ولا تؤخّر في مسيرة فنان شغوف. لكن فوزها في النسخة الأولى من «جائزة مونو»، وفي ظل منافسة ضمّت أسماء مسرحية بارزة، غيّر نظرتها إليها.

بعد فوزها بالجائزة صارت تدرك معناها بشكل أفضل (ماريا الدويهي)

وتقول: «كان الخوف يرافقني في كل عمل أقوم به. هكذا تربَّينا، على القلق من ألا تكون خطواتنا عند حسن الظن. جاءت الجائزة لتؤكد لي أن اجتهادي لم يذهب سدى، وأنني أسير على الطريق الصحيح». وتضيف أن الفوز رفع منسوب ثقتها بنفسها، لكنه حمَّلها في الوقت نفسه مسؤولية تقديم الأفضل.

وتعدّ ماريا مسرحية «القرنة البيضا» نقطة تحوّل في مسيرتها. وتقول: «صاغها يحيى جابر بأسلوب يرتكز على تعدّد الطبقات، وهي تصلح لمختلف فئات الجمهور من دون أن تكون مملّة. أشعر بأنني جزء من هذا العمل الذي نقلني إلى مرحلة أكثر أهمية».

ومنذ بداياتها المسرحية، حرصت الممثلة اللبنانية على دعوة المخرج والكاتب يحيى جابر إلى حضور أعمالها، لما يمثّله بالنسبة إليها من خبرة وحضور في المسرح اللبناني. وقد تابعها في مسرحيتي «تحت رعاية ذكور» و«توك توك»، إلى جانب أعمال أخرى قدّمتها بالفرنسية وجمعت فيها بين التمثيل والغناء.

وتوضح: «أدرك يحيى جابر نقاط قوتي وقدراتي، وعمل على إبرازها. ونحن نحضّر حالياً لعمل ثانٍ سيكون امتداداً لـ(القرنة البيضا)».

وبحسب ما قاله لها جابر، فإن ما أظهرته حتى اليوم لا يتجاوز 40 في المائة من قدراتها التمثيلية. لذلك تنظر إلى العمل الجديد بوصفه امتحاناً صعباً، خصوصاً أنه سيتطلّب، مثل العمل الأول، كثيراً من الطاقة والحضور والتقنية.

ولمسقط رأسها، زغرتا في شمال لبنان، أثر أساسي في تكوين الشخصيات التي أدّتها في «القرنة البيضا». وتقول: «تحدثت في المسرحية بلسان نساء قابلتهن في الضيعة وأعرفهن جيداً. حضّرت للعمل على مدى عام كامل، وعندما وقفت على الخشبة، خرج كل هذا المخزون الذي جمعته في ذاكرتي من دون وعي».

وتضيف: «لاحظ كثيرون أن بعض الشخصيات التي قدّمتها تشبه جدتي أو عمتي أو إحدى جاراتنا في زغرتا. يحيى جابر يعمل من هذا المنطلق، ويسهم في توليد شخصيات تسكن لا وعينا».

تستعد لتقديم عرضين جديدين من مسرحية «القرنة البيضا» (ماريا الدويهي)

وعن الأشخاص الذين أسهموا في إبراز موهبتها، تقول: «يتقدّمهم يحيى جابر، لأنه منحني فرصة كبيرة أوصلتني إلى ما أنا عليه اليوم، وكذلك زوجي، وهو شاعر حاصل على الدكتوراه في الأدب العربي. كما أنني ابنة جبور الدويهي، الأديب والناقد المسرحي. جميعهم أدّوا دوراً في دخولي هذا المجال».

وترى ماريا أن المسرح اللبناني يشهد اليوم كثافة في الإنتاج وتنوّعاً في الأنماط، من الكلاسيكي إلى الحديث والفانتازي، لكنها تسجّل في المقابل حضوراً متزايداً للأعمال الاستهلاكية والسريعة.

وتقول: «لا يمكن اختزال المشهد المسرحي أو إعادة خلط أوراقه، لأن لكل عمل حضوره وجمهوره، لكن يمكن التمييز على مستوى النوعية. وهنا تكمن أهمية الجوائز، لأنها تحثّ صنّاع المسرح على البحث عن الأفضل ودخول باب المنافسة».

وعن الدور الذي تتمنى تقديمه على الخشبة، تقول إنها تحلم بدور جريء يخرجها من الشخصيات النمطية والمستهلكة.

وتستعد ماريا لتقديم عرضين جديدين من «القرنة البيضا» على خشبة «مسرح مونو» في 5 و12 سبتمبر (أيلول) المقبل، في حين تشير إلى أن عملها الجديد مع يحيى جابر لن يرى النور قبل نهاية الصيف الحالي.

سينمائياً، تطلُّ ماريا في فيلم «رفقا»، الذي يتناول قصة القديسة اللبنانية، في حين تستبعد دخول مجال الدراما التلفزيونية قريباً.

وتختم: «لا أشاهد كثيراً من المسلسلات، وأركّز على المسرح لأنه ملعبي الحقيقي. مجال الدراما معقّد؛ فقد يحظى الممثل أحياناً بدور ينصفه، وأحياناً أخرى لا. أما أنا فأتوق إلى العمل في السينما».


بعد نجاح «الأوديسة»... مدينة تركية تعوّل على «كهف هوميروس» لجذب اهتمام العالم

تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)
TT

بعد نجاح «الأوديسة»... مدينة تركية تعوّل على «كهف هوميروس» لجذب اهتمام العالم

تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)

في ظل تقديرات بأن ملحمة «الأوديسة» ولدت في كهف يُطلّ على تلال بورنوفا المكسوة بأشجار الزيتون في محافظة إزمير على ساحل بحر إيجة التركي، تأمل السلطات المحلية في اغتنام الاهتمام المتجدد بهوميروس بعد النجاح العالمي الكبير لفيلم كريستوفر نولان، لتعزيز وضع منطقتهم على خريطة الوجهات السياحية.

يقول الباحث ألتان ألتين الذي نشر مؤخراً كتاباً حول هذا الموضوع: «لطالما أطلق السكان المحليون على هذا المكان اسم وادي هوميروس. وكان المسافرون من جميع أنحاء العالم يأتون لرؤية الكهف الذي يُعتقد أن هوميروس ألّف فيه قصائده».

مع ذلك، في غياب أدلة ملموسة، ظلت قصة كهف هوميروس لفترة طويلة بمثابة أسطورة محلية غير مثبتة.

كهفٌ عرفه السكان المحليون لأجيالٍ عديدة بأنه المكان الذي خطّ فيه هوميروس «الأوديسة»... لطالما ارتبط اسم الشاعر بمنطقة إزمير على ساحل بحر إيجة التركي (أ.ف.ب)

وكتب الجغرافي اليوناني باوسانياس في القرن الثاني الميلادي: «يملك أهل سميرنا نهر ميليس بمياهه العذبة، وعند منبعه يقع الكهف الذي يُقال إن هوميروس نظم فيه قصائده»، ما أثار جدلاً لا يزال مستمراً حتى يومنا هذا حول حياة هوميروس وموقع النهر الذي يُعتقد أن الشاعر وُلد بالقرب منه في القرن الثامن قبل الميلاد.

دقة مذهلة

وبينما تدّعي أماكن أخرى، ولا سيما جزيرة خيوس اليونانية، أنها تضم مسقط رأس هوميروس، فإن سميرنا القديمة التي تُعرف اليوم باسم إزمير، ومحيطها حيث تقع بورنوفا، ترتبطان ارتباطاً وثيقاً بالشاعر.

يقول ألتان ألتين: «بالنسبة لي، لا شك في أن هوميروس من بورنوفا، ومن إزمير. وفي مطلق الأحوال، إنه من إيونيا، التي تضم سميرنا وخيوس. إنه من هذه الأراضي».

رسومات جدارية على جدران كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)

لدعم نظريته، يستند ألتان ألتين بشكل خاص إلى نقش بارز يعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، يصور طقوس تأليه هوميروس. ووفقاً له، فإن المشهد يُحاكي كهف بورنوفا بدقة مذهلة. ويوضح الباحث «كان هذا النقش البارز معروفاً، لكن لم يلحظ أحد التطابق التام بينه وبين كهف هوميروس. ولأول مرة، يظهر وصف جغرافي بهذه الدقة».

ولا يزال من الصعب الوصول إلى الكهف المليء بالصخور والذي تحمل جدرانه نقوشاً وكتابات جدارية لم يُعرف تاريخها بعد.

ويقول عالم الآثار محمد عاكف إردم: «تشير الاكتشافات التي عُثر عليها في أعمال التنقيب، ولا سيما العملات المعدنية التي تحمل صورة هوميروس، إلى أن سكان سميرنا القديمة كانوا يعتبرون الشاعر واحداً منهم».

زار سياح كهوف هوميروس في وادي هوميروس ببورنوفا في إزمير حيث يُعتقد أن هوميروس عاش وكتب «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)

ويضيف: «كُتبت (الإلياذة) و(الأوديسة) باللهجتين الأيونية والإيولية، ما يُشير إلى أن سميرنا القديمة وبورنوفا قد تكونان من بين المناطق التي ولد فيها هوميروس».

حضور هوميروس الطاغي

بعيداً عن النقاش الأكاديمي، يبقى حضور هوميروس جليّاً في بورنوفا. ففي تل يشيلوفا، وهو موقع من العصر الحجري الحديث يُعتبر أقدم مستوطنة بشرية في إزمير، يستقبل الزوار تمثال نصفي لهوميروس مصحوباً بنقش لعبارة «لقد ألّفتُ (الإلياذة) و(الأوديسة) على هذه الأرض. عشتُ في بورنوفا».

إضافة إلى وادي هوميروس ومعرض الكتاب المُخصّص للشاعر، أقامت بلدية بورنوفا تمثالاً لهيكتور، بطل حرب طروادة، في حديقة مركزية بالمدينة، وتخطط لترميم كهف هوميروس وفتحه للزوار.

يقول رئيس بلدية بورنوفا المعارض عمر إسكي: «إن الحفاظ على إرث هوميروس واجب تجاه الإنسانية. فهو أحد مؤسسي الأدب. والقصص التي يرويها هي قصص هذه الأرض. المسألة لا تكمن في تبنّي أصول هوميروس أم لا، فقصته هي قصتنا أيضاً».

مؤرخ المدينة والمؤلف ألتان ألتين الذي أجرى بحثاً مكثفاً عن علاقة هوميروس بإزمير يقدم كهوف هوميروس في بورنوفا بإزمير (أ.ف.ب)

إلا أن هذه الرؤية لا تحظى بقبول عام. ففي عام 2024، اقترح مسؤولون بلديون من حزب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تغيير اسم وادي هوميروس إلى اسم جندي تركي، بحجة أن الموقع لا ينبغي أن يحمل اسماً يونانياً.

وردّ رئيس البلدية قائلاً: «إن محو اسم هوميروس سيكون من أسوأ ما يمكن أن يحدث لبورنوفا»، مضيفاً: «يجب أن يُعرف هوميروس للعالم بأنه ابن بورنوفا». وهو يدعو إلى تحويل الموقع إلى معلم سياحي.

التنافس بين تركيا واليونان

يقول مصطفى كوجيغيت، من مكتبة غارغانتوا في إزمير، إن نجاح فيلم «الأوديسة» أثار اهتماماً متجدداً بهوميروس، وعزز مبيعات ملحمته.

يشير المؤرخ والكاتب ألتان ألتين إلى لوحة حجرية محفوظة حالياً في المتحف البريطاني يعتقد أنها تُصوّر مراسم الاحتفاء بهوميروس (أ.ف.ب)

وتقول صفاق توسون، وهي مُدرسة تبلغ 58 عاماً، أمام إحدى دور السينما في المدينة حيث لا يزال الفيلم يحقق نجاحاً باهراً: «كنت أعرف أن هوميروس من هنا، ولكن ليس من إزمير تحديداً. أشعر بالفخر والاعتزاز لكوني من أبناء وطنه».

ويقول ألتان ألتين: «عندما تتعمق في(الإلياذة)، تُدرك حقاً أن هوميروس كان أناضوليا. تكتشف حكايات وآثاراً ثقافية غير معروفة في أي مكان آخر». ويرى الباحث أن أصول هوميروس لا ينبغي أن تُثير التنافس بين تركيا واليونان.

ويوضح: «هوميروس عمره 2800 عام، بينما الحدود التركية اليونانية عمرها قرن واحد فقط»، مضيفاً: «هوميروس يوناني. هوميروس أناضولي. لا أحد منا أقدم منه، ولا حتى دولنا».


اختفت عقداً وعادت في عيد ميلاد صاحبتها... حكاية قطة لم تُنسَ

لوسي تنشر صورة تشارلي وتصفها بالمشاكسة بعض الشيء
لوسي تنشر صورة تشارلي وتصفها بالمشاكسة بعض الشيء
TT

اختفت عقداً وعادت في عيد ميلاد صاحبتها... حكاية قطة لم تُنسَ

لوسي تنشر صورة تشارلي وتصفها بالمشاكسة بعض الشيء
لوسي تنشر صورة تشارلي وتصفها بالمشاكسة بعض الشيء

اجتمعت قطة مخططة تبلغ 13 عاماً بصاحبتَيها مجدداً بعد 10 سنوات من اختفائها، في مفاجأة تزامنت مع عيد الميلاد الثلاثين لإحداهما.

وشعرت لوسي وهانا روبرتسون بـ«حزن شديد» عندما اختفت قطتهما تشارلي في أبريل (نيسان) 2016، وكان عمرها آنذاك 3 سنوات.

وكانت هانا (37 عاماً) قد انتقلت من نيوبريدج إلى أبيركارن، في مقاطعة كيرفيلي، على بُعد بضعة أميال. وبعد 3 أيام من انتقالها، خرجت تشارلي، التي اعتادت التجول في الشوارع، ولم تعد إلى المنزل.

وأمضت العائلة أشهراً في البحث عنها، وسألت سكان المنطقة، ونشرت إعلاناً عبر «فيسبوك». وعلى الرغم من تلقي أفرادها بعض المعلومات، فإنهم لم يتمكنوا من العثور عليها.

وقالت هانا لبرنامج «بي بي سي راديو ويلز درايف»: «لم نفقد الأمل، لكننا للأسف لم نتمكن من العثور عليها».

وأضافت لوسي: «كان الأمر مفجعاً. كنا نخشى أن تكون قد دهستها سيارة، أو أنها لم تعد على قيد الحياة».

لكن ما وصفته العائلة بـ«المستحيل» حدث في 29 يوليو (تموز) الماضي، بالتزامن مع عيد ميلاد لوسي الثلاثين، عندما تلقت هانا اتصالاً من عيادة بيطرية في أبيركارن، يُبلغها بالعثور على تشارلي.

وكان أحد سكان المنطقة قد عثر على القطة تعيش بين الشجيرات، وظل يطعمها لأسابيع ظناً منه أنها ضالة، قبل أن يأخذها إلى العيادة. وتمكن العاملون فيها من التواصل مع هانا عبر رقم الهاتف المسجل على الشريحة الإلكترونية المزروعة في جسم القطة.

وقالت هانا إن الطبيب البيطري شعر بـ«صدمة كبيرة» عندما علم أن تشارلي مفقودة منذ عقد كامل. وكانت القطة تتمتع بصحة جيدة، وبدا فراؤها سليماً، ولم تظهر عليها علامات الإهمال أو التشرد.

وقالت هانا: «يبدو أنها كانت تخوض مغامرة»، مضيفة: «أعتقد أننا لن نعرف أبداً ما الذي حدث لتشارلي طوال تلك السنوات».

وأكدت لوسي أن تشارلي تعرَّفت إليهما «على الفور»، وأن مظهرها لم يتغير كثيراً مقارنة بصورها القديمة.

وعلى الرغم من حاجتها إلى بعض الوقت للتأقلم مع الحيوانات الأخرى في المنزل، فإنها تستمتع بالطعام والاهتمام، ولا تزال ودودة كما كانت قبل 10 سنوات.

وقالت لوسي: «أشعر بأنها تدرك الآن أنها أصبحت مشهورة بعض الشيء».