مقترح حوار عراقي - أميركي بشأن قانون «الحشد»

مسؤول أمني يتحدث عن تأجيله إلى ما بعد الانتخابات

عناصر من «الحشد الشعبي» غرب الموصل (أرشيفية - غيتي)
عناصر من «الحشد الشعبي» غرب الموصل (أرشيفية - غيتي)
TT

مقترح حوار عراقي - أميركي بشأن قانون «الحشد»

عناصر من «الحشد الشعبي» غرب الموصل (أرشيفية - غيتي)
عناصر من «الحشد الشعبي» غرب الموصل (أرشيفية - غيتي)

اقترحت أحزاب شيعية تأجيل تشريع قانون «الحشد الشعبي» الذي يواجه رفضاً داخلياً وخارجياً؛ لإفساح المجال أمام حوارات عراقية - أميركية بشأن البنود الخلافية، بينما تذهب تيارات متشددة إلى التصويت عليه رغم الأصوات الممانعة.

وخلال الفترة الماضية، تمكن البرلمان من قراءة مسودة القانون مرتين، ولم يتبق سوى التصويت عليه، إلا إن العملية برمتها تصطدم برفض أميركي، وبات تمريره خلال الفترة المتبقية من عمر البرلمان «أمراً غير وارد». وتحدث عبد الرحمن الجزائري، وهو أحد المسؤولين في «هيئة الحشد الشعبي»، عن «تقديم مقترح لهيئة رئاسة البرلمان لتأجيل إقرار قانون (الحشد الشعبي) إلى ما بعد الانتخابات المقبلة؛ لإفساح المجال أمام حوارات مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي بشأن الفقرات الخلافية». ونقلت وسائل إعلام محلية عن الجزائري أن «تمرير القانون في الدورة الحالية يواجه اعتراضات داخلية وخارجية، ولا يمكننا تلافيها، لا سيما من خلال الاصطدام مع الولايات المتحدة، سواء من قبل الحكومة و(الحشد الشعبي)».

وأوضح الجزائري أن «تدخلات خارجية تؤثر على مسار إقرار القانون»، نافياً ما وصفها بمزاعم أميركية عن ارتباط «الحشد الشعبي» بإيران. وفي 23 يوليو (تموز) الماضي، عدّ وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، تشريع قانون «الحشد الشعبي» رخصة قانونية لتكريس نفوذ إيران. يومها كان روبيو يتحدث مع رئيس الحكومة العراقية الذي حاول مسك العصا من المنتصف بحديثه عن «إصلاح المؤسسة الأمنية». وفي 3 أغسطس (آب) الحالي، أبلغ ستيفن فاغن، القائمُ بالأعمال الأميركي في بغداد، النائبَ الأول لرئيس البرلمان، محسن المندلاوي، أحدَ المتحمسين لقانون «الحشد»، بأن تشريعه «يقوي الجماعات الإرهابية»، وبلغت الأمور «حافة الهاوية» يوم 5 أغسطس الحالي حين قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، إن القانون في حال تشريعه «عملٌ عدائي ضد واشنطن، وسيعرّض العراق لعقوبات صارمة».

لكن الجزائري أكد أن «إدارة الدولة في العراق تعتمد بشكل كامل على أن (الحشد) قوة مكملة للقوات المسلحة من جيش وشرطة». ودعا المسؤولُ في «الحشد الشعبي» «رئيسَ الوزراء، محمد شياع السوداني، و(تحالف إدارة الدولة) إلى الحوار عبر طاولة مستديرة مع الأميركيين؛ لمعالجة الفجوة الحاصلة بشأن القانون». واعترف الجزائري بوجود «جزء من منظومة (الحشد الشعبي) يعمل دون ضوابط»، مذكّراً بـ«حوادث قصف حقول نفط ومواقع أمنية بمسيّرات انتحارية تتبع جهات خارجة عن القانون»، وقال: «أميركا بدأت تحكم على المنظومة كلها من خلال هذا الجزء السيئ».

وعموماً، رجح الجزائري جدولاً زمنياً للتأجيل، وقال إن «الوضع لا يتحمل الاصطدام مع واشنطن، ولا يتحمل الاحتقان في الشارع العراقي، خصوصاً أن هناك مشكلات كبيرة اليوم في بغداد، وبالتالي يتحدثون عن تأجيله ربما إلى ما بعد الانتخابات التشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».

جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (إعلام البرلمان)

تصويت رغم الرفض

خلافاً للمسار الذي يتحدث عنه الجزائري، كشف عضو البرلمان حسن الأسدي، الخميس، عن «توجه لإقرار قانون (الحشد الشعبي) خلال الأيام القليلة المقبلة، رغم الاعتراض الأميركي وتوجه قادة في (الإطار التنسيقي) لترحيله إلى الدورة النيابية المقبلة». وقال الأسدي، في تصريح صحافي، إن «القانون يُعنى بتنظيم الهيكل الإداري لـ(الحشد الشعبي)، وينتظر إدراجه في جدول الأعمال للتصويت عليه قريباً»، رافضاً ما وصفه بـ«أي تدخل خارجي في مسار تشريع القوانين، سواء من قبل الولايات المتحدة وغيرها».

وكانت أحزاب وفصائل عراقية مقربة من إيران صعّدت ضد الولايات المتحدة، داعيةً إلى سحب قواتها من البلاد، رداً على ممانعة واشنطن قانون «الحشد الشعبي». وفي أواخر الشهر الماضي، تحدث رئيس البرلمان العراقي، محمود المشهداني، عن «رسائل أميركية وصلت إلى جميع القيادات السياسية في العراق، تؤكد أن واشنطن تدعم دمج عناصر (الحشد الشعبي) في المنظومة الأمنية الرسمية، وليس مجرد إعادة هيكلة هذه القوات».


مقالات ذات صلة

مسؤول أميركي يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن كمين «الدرونات» في بغداد

خاص السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)

مسؤول أميركي يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن كمين «الدرونات» في بغداد

كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن طبيعة «الكمين» الذي تعرض له دبلوماسيون في بغداد، تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ.

علي السراي (لندن)
خاص عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خاص ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

يرفض ضباط في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة العراقية، محاولات أطراف محلية لوقف الهجمات ضد مصالح أميركية.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

وجّهت واشنطن رسالة تحذير شديدة اللهجة للحكومة العراقية، مطالبةً إياها باتخاذ خطوات فورية لتفكيك الميليشيات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

هدوء حذر في بغداد رغم تهديدات الفصائل

عاد المشهد السياسي والأمني في العراق إلى واجهة التوتر، بعد تهديدات أطلقتها فصائل مسلحة موالية لما يُعرف بـ«محور المقاومة» باستئناف الهجمات ضد إسرائيل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

تنفّس العراقيون الصعداء بعد ليلة مليئة بالأحداث الأمنية الخطيرة التي سبقت إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران.

فاضل النشمي (بغداد)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.