تصاعد الجدل في مصر حول أزمة «التيك توكرز» وتنقية المحتوى

«مؤثرة» تعلن سفرها قبل محاكمتها... وتضامن «سوشيالي» مع موقوف

منصة «تيك توك» تثير جدلاً في مصر (حساب المنصة)
منصة «تيك توك» تثير جدلاً في مصر (حساب المنصة)
TT

تصاعد الجدل في مصر حول أزمة «التيك توكرز» وتنقية المحتوى

منصة «تيك توك» تثير جدلاً في مصر (حساب المنصة)
منصة «تيك توك» تثير جدلاً في مصر (حساب المنصة)

تصاعد الجدل حول أزمة صناع المحتوى على «تيك توك» في مصر، عقب ضبط عدد منهم، خلال الأيام الماضية، بتهم متعددة من بينها نشر أخبار كاذبة وتهديد السلم العام، ونشر فيديوهات تحمل إيحاءات وألفاظاً خادشة للحياء، تتنافى مع القيم المصرية.

وتوالت ردود الفعل من المؤثرين والشخصيات العامة والمؤسسات الرسمية، من بينها شركة «تيك توك» التي أصدرت تقريراً حول «إنفاذ إرشادات المجتمع» أكدت خلاله أنها أوقفت بشكل استباقي 1.5 مليون بث مباشر في كل من مصر والإمارات والعراق ولبنان والمغرب، وحظر أكثر من 849 ألفاً من مضيفي البث المباشر بهذه الدول خلال الربع الأول من العام الحالي.

وعلى أثر الحملة الموسعة التي طالت صانعي محتوى على «التيك توك»، أعلنت إحدى «المؤثرات» التي كان قد تم التحقيق معها من قبل، والحكم عليها بالحبس سنة وكفالة 5 آلاف جنيه وغرامة 100 ألف جنيه، ومن المنتظر عقد جلسة للنظر في تظلمها على الحكم في سبتمبر (أيلول) المقبل، أنها ستسافر إلى الخارج، وفق فيديو نشرته على حساباتها متضمناً مقطعاً غنائياً وتعليقات بهذا المعنى.

وأوقفت وزارة الداخلية المصرية خلال الأيام الماضية عدداً من صانعي المحتوى، وذكرت في بيان، أن هذا التوقيف جاء على خلفية بلاغات قُدمت ضدهم، موضحةً أن مقدمي البلاغات عدّوا مقاطع البث التي يقدمها هؤلاء الأشخاص «تسيء إلى قيم الأسرة المصرية».

وتصدَّر بعض صناع المحتوى «التريند» على «غوغل» و«إكس» في مصر، الثلاثاء، بينما ظهرت حملات على «السوشيال ميديا» تُبرز أقول أحد الموقوفين ويُدعى شاكر، يؤكد أن الفيديوهات التي على صفحاته تخصه، بينما «المخدرات» لا تخصه، وكانت أجهزة الأمن قد أعلنت عن ضبط مخدرات مع صانع المحتوى خلال القبض عليه.

صناع المحتوى ينتشرون على منصة «تيك توك»... (حساب المنصة على «فيسبوك»)

ولكن عدداً من مستخدمي «إكس» نشروا مقاطع فيديو لصانع المحتوى وهو يؤدي أعمالاً خيرية للمرضى والمساكين والأطفال، ويحقق أحلام البعض في السفر للعمرة، مطالبين بالإفراج عنه، بدعوى أن المحتوى الذي يقدمه ليس خارجاً، وفق رأيهم.

ويرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، خالد البرماوي، أن «ظاهرة الهجوم على صناع المحتوى التافه أو الخادش للحياء ليست جديدة، لكن في هذه المرة الوضع مختلف لأن لدينا عدداً كبيراً من القضايا»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك قضايا مرفقة مع توقيف صناع المحتوى أخيراً مثل حمل السلاح أو حيازة المخدرات، والاتهامات التي لها علاقة بالسب والقذف، فهذه جرائم صريحة لا تدخل في الجدل حول طبيعة المنصة».

وتابع: «الإشكالية أن بعض الناس يهاجمون محتويات يرون أنها لا تناسب ذوقهم أو عاداتهم وتقاليدهم، بالإضافة إلى أن السبب الرئيسي في هذه الأزمة هي العشوائيات التي تنخر في عظام الديموغرافيا المصرية، فالناس في هذه العشوائيات بدأوا يصنعون إعلاماً ومحتوى خاصاً بهم»، وتابع أنه «لا مشكلة أن يتربّح هؤلاء الناس لكن في إطار قانوني به ضرائب وتقنين ورقابة وحوكمة».

كان رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري (البرلمان) قد أعلن في تصريحات متلفزة أن العقوبات على الجرائم الإلكترونية رادعة، وأن هناك تواصل بين اللجنة والجهات التنفيذية مثل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمجلس القومي لتنظيم الإعلام، ليكون هناك ممثل قانوني لكل منصة موجودة في مصر، وكانت اللجنة قد أشارت سابقاً إلى أنها أعطت مسؤولي «تيك توك» مهلة 3 أشهر لضبط المحتوى وتنقيته، والتعامل مع المخالفات الموجودة به.

من جانبه لفت الأستاذ في معهد البحوث الاجتماعية والجنائية الدكتور فتحي قناوي، إلى أن «المطالبات بإغلاق هذه التطبيقات موجودة منذ فترة طويلة»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المنصات تبث محتوى مدمراً للمجتمع، ومَن يقدمون هذا المحتوى يحصون على أموال طائلة لا نعرف مصدرها، كأنها غسيل أموال، والمشكلة الحقيقة تكمن في غياب الرقابة أو الآليات الرادعة لهذه المخالفات»، وأشار قناوي إلى أن «جهود الداخلية وجهات التحقيق مشكورة، ولكنها ليست كافية، فالقبض على 10 أو 15 شخصاً لن يغيّر في الأمر شيئاً، والحل في رأيي أن يتم إغلاق هذه المنصات التي لا نستطيع التحكم فيها أو مراقبتها بشكل صارم، وهي بالفعل منصات ترفض العديد من الدول السماح لها بالعمل داخلها».

وحول الجدل المثار لكون بعض مستخدمي المحتوى لا يقدمون تجاوزات بل هناك شخصيات تقدم محتوى هادفاً، قال قناوي: «هؤلاء الأشخاص لا نعرف مدى تأهيلهم لتقديم هذه المعلومات، ومن المؤكد أن هناك قنوات أخرى شرعية ومحكمة لهذا المحتوى بدلاً من المنصات التي تروج لإفساد القيم، كأنهم يضعون السم في العسل، والأوْلى أن تكون هناك إرادة اجتماعية وتوعية بخطورة هذه المنصات وما يمكن أن تؤدي إليه من تخريب في المجتمع».

فيما يرى معتز نادي، المتخصص في الإعلام الرقمي أن «هذه القصة ستظل على رادار التريندات مع تطور الأحداث الخاصة بها ولهذا سيظل الجدل محيطاً بتفاصيلها من حيث الأمور القانونية واختلاف الآراء حول المحتوى المتداول ومدى الاتفاق والاختلاف معه».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن قصة البث المباشر ستبقى في صدارة الجدل بسبب ما يتعلق بأرباحها، فمثلاً منصة (تيك توك) تولي أهمية كبرى لصناعة البث المباشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتتوقع وصولها إلى 17.8 مليار دولار بحلول عام 2030، وذلك وفقاً لتقرير (مستقبل الترفيه) الذي أصدرته أخيراً بالتعاون مع شركة الاستشارات العالمية (كيرني)».

وتابع نادي: «مع وصول قيمة سوق البث المباشر في المنطقة إلى 8.1 مليار دولار في عام 2024، فإن هذا النمط من البث المباشر سرعان ما سيصبح أساس الاقتصاد الرقمي، وفق رؤية منصة (تيك توك) عبر ما توفره من بيانات».

وأكد أن «ما يحدث يحتاج إلى مناقشة مجتمعية تعالج السبب وتضع حداً فاصلاً بين الحرية الرقمية الهادفة والوصاية الأخلاقية غير واضحة المعالم، وصولاً إلى طريقة للتعامل دون مخالفة ضوابط المجتمع وقوانينه السارية على الجميع».


مقالات ذات صلة

«فيفا» يوقع شراكة مع «تيك توك» لـ«نشر البهجة» في مونديال 2026

رياضة عالمية «فيفا» سيمنح «تيك توك» فرصة تقديم تغطية واسعة للمونديال (الشرق الأوسط)

«فيفا» يوقع شراكة مع «تيك توك» لـ«نشر البهجة» في مونديال 2026

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن توقيعه شراكة مع منصة «تيك توك»، وذلك قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (زيورخ)
يوميات الشرق «ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)

هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

أثار قرار «الهيئة الوطنية للإعلام» و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» بالامتناع عن تغطية أنشطة مشاهير «السوشيال ميديا» وأخبارهم تساؤلات عدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد مقر شركة «بايت دانس» الصينية في مدينة سان خوسيه بولاية كاليفورنيا الأميركية (إ.ب.أ)

«بايت دانس» الصينية توافق على صفقة انتقال إدارة «تيك توك الأميركي»

وقّعت شركة «بايت دانس» الصينية، المالكة لتطبيق «تيك توك»، يوم الخميس، اتفاقيات ملزمة لنقل إدارة عمليات التطبيق في الولايات المتحدة إلى مجموعة من المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
الاقتصاد رجل يفتح تطبيق «تيك توك» على هاتفه المحمول في إسلام آباد باكستان (أرشيفية - أ.ب)

«تيك توك» تقرر بيع وحدتها بأميركا لمستثمرين أميركيين

وقعت ​شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» صفقة لبيع وحدتها في الولايات المتحدة لمشروع مشترك ‌يسيطر عليه ‌مستثمرون ‌أميركيون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي الصومالي مهاد محمود (أ.ف.ب)

ترحيب في مقديشو بنجم «تيك توك» صومالي رحّلته واشنطن

في 24 أكتوبر، شنّ البيت الأبيض هجوماً على الصومالي مهاد محمود، واصفاً إياه بأنه «حثالة مجرم» واتهمه خطأ على ما يبدو بالمشاركة في اختطاف جاسوسين.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)

الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)

مع تكرار لجوء وزارات وهيئات في الحكومة المصرية للاستعانة بمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها، أو للمساعدة في إدارة الأزمات التي تواجهها، أو للتعريف بقيمة التسهيلات والخطط الحكومية في بعض المجالات، مثل الضرائب والسياحة، إلى جانب اعتماد قطاع الخدمات الصحية على منظومة رقمية متطورة لتنشيط السياحة العلاجية، يثور تساؤل حول ما إذا كانت هناك ضوابط تحكم حضور ودور مؤثري «السوشيال ميديا» في الترويج للعمل الحكومي.

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد عقد لقاء مع مؤثرين بـ«السوشيال ميديا»، بداية يناير (كانون الثاني) الحالي، لدعم الحوار المجتمعي حول «التسهيلات الضريبية» التي تقدمها الوزرة، مشيرا إلى أن «المالية» تضع آليات تنفيذية وتحفيزية لمتابعة التسهيلات الضريبية من أجل ضمان التطبيق الجيد وتحقيق المستهدفات على أرض الواقع، موضحاً العمل على الاستثمار بقوة فى كل الأدوات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي للتيسير على المواطنين والمستثمرين.

ويرى خبير «السوشيال ميديا» خالد البرماوي أن الاستعانة بالمؤثرين تتركز غالباً في الوزارات الخدمية التي تتطلب دعاية واسعة وانتشاراً جماهيرياً أكبر. وتساءل البرماوي عمّا إذا كانت هناك استراتيجية واضحة تحكم هذا الاستخدام، ليجيب بالنفي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أظن أن الأمر لا يعدو كونه جهوداً فردية، ومن ثم يجب أن يخضع لضوابط واضحة، تتعلق بكيفية الاستعانة بالمؤثرين، ومعايير اختيارهم، وما إذا كانوا متخصصين ولديهم قاعدة جماهيرية في مجال بعينه، أم مجرد مؤثرين بشكل عام».

ولفت إلى أن الاستعانة بالمؤثرين تُستخدم في دول كثيرة، لكنها تراجعت مع مرور الوقت نتيجة الالتزام بضوابط واضحة تُحدد آليات التعامل معهم وطبيعة تفاعل متابعيهم. موضحاً: «قد يمتلك المؤثر عدداً كبيراً من المتابعين، لكن ردود أفعالهم تكون سلبية». ووصف هذا التوجه بأنه مهم، شريطة أن يتم وفق ضوابط محددة وآليات دقيقة لقياس النتائج.

وفي وقت سابق، التقى وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، عدداً من المؤثرين على «السوشيال ميديا» للتعريف بحملات الترويج السياحي التي تُطلقها الوزارة، وهم، وفق بيان للوزارة، من أصحاب المحتوى الرقمي الهادف والراقي، الذين يتمتعون بقاعدة متابعة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، لبحث سبل التعاون المشترك للترويج للمقصد السياحي المصري والمشاركة في حملة «إحنا مصر»، للتركيز على إبراز التنوع الفريد الذي تتميز به مصر من منتجات وأنماط سياحية متعددة، تحت شعار: «مصر... تنوع لا يُضاهى».

وزير السياحة في لقاء سابق مع مؤثرين (وزارة السياحة المصرية)

وهي رسائل من المفترض توصيلها لمتابعي «السوشيال ميديا» عبر المؤثرين المختلفين، وهو التوجه الذي عدّه خبير «السوشيال ميديا» محمد فتحي «يهدف إلى الوصول لشرائح أوسع من الجمهور، خصوصاً فئة الشباب، بلغة مبسطة وسريعة الانتشار، في ظل تراجع التأثير التقليدي لوسائل الإعلام الكلاسيكية مقارنة بمنصات مثل (فيسبوك) و(إنستغرام) و(تيك توك)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «لجوء الحكومة إلى المؤثرين يعكس تحولاً في استراتيجيات الاتصال الرسمي، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات تتعلّق باختيار المؤثر المناسب، وضمان المصداقية، وعدم تحويل الرسائل الحكومية إلى محتوى دعائي قد يأتي بنتائج عكسية».

وحول الاختلافات بين الخطاب الحكومي الرسمي والدعاية «السوشيالية»، يوضح فتحي أن «البيان الحكومي الكلاسيكي يعتمد على لغة رسمية، وطويلة، ومحايدة، في حين يعتمد المؤثرون على السرد القصصي، واللغة اليومية، والتفاعل المباشر، والثقة المتراكمة مع المتابعين، وهنا أدركت الحكومة أن الرسالة لا تكفي وحدها، بل مَن يحملها هو الأهم».

ولم يقتصر الأمر على الاستعانة بالمؤثرين، بل امتد ليشمل المنصات الرقمية نفسها بوصفها أداة لإبراز بعض الخدمات والمشروعات الحكومية. ووفق ما أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية قبل يومين، في سياق ترويجها للسياحة العلاجية في مصر، فإن المنصات الرقمية للمشروع ستُسهم في إبراز قصص النجاح، واستعراض الإمكانات الطبية المتقدمة، ودعم الترويج المنظم للسياحة العلاجية المصرية.


الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)

تصدَّر الفيلمان الكوميديان «إن غاب القط» و«طلقني» إيرادات شباك التذاكر خلال موسم «رأس السنة» في مصر، إذ بلغت إيرادات «إن غاب القط» أكثر من 20 مليون جنيه منذ بداية طرحه قبل 10 أيام، بينما تجاوزت إيرادات فيلم «طلقني»، منذ طرحه يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، 25 مليون جنيه.

فيلم «إن غاب القط» من تأليف أيمن وتار، وإخراج سارة نوح، وبطولة آسر ياسين، وأسماء جلال، ومحمد شاهين، وسماح أنور، إضافة إلى ضيوف شرف من بينهم هشام ماجد. وتدور أحداثه في إطار كوميدي رومانسي حول طبيب بيطري وتوأمه اللصّ، وما يتعرَّض له الأول من مطاردات ومفارقات ومواقف بسبب الثاني.

كما تدور أحداث فيلم «طلقني»، الذي يتصدَّر المرتبة الثانية في قائمة الإيرادات، ويجمع بين كريم محمود عبد العزيز ودينا الشربيني للمرة الثانية سينمائياً بعد فيلم «الهنا اللي أنا فيه»، في إطار كوميدي حول زوجين وقع بينهما الطلاق بعد سنوات من الزواج. وفي حين تقيم الزوجة في الفيلا التي يتشاركان ملكيتها، يقع طليقها في أزمة مالية تضطره إلى بيع نصيبه فيها، لتتوالى الأحداث بينهما في الفيلم، الذي شهد مشاركة ضيوف شرف مثل باسم سمرة، وهو من تأليف أيمن بهجت قمر، وإخراج خالد مرعي.

الملصق الترويجي لفيلم «طلقني» (الشركة المنتجة)

وتعليقاً على تصدّر «الكوميديا» خلال موسم «رأس السنة»، رأت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله أنّ «جمهور السينما في مصر اعتاد مشاهدة الأفلام الخفيفة، والإحجام أحياناً عن الأفلام ذات الموضوعات الجادة التي لا تحظى باهتمامهم، وخصوصاً في موسم (رأس السنة)، نظراً لتقلّبات الطقس والأجواء الباردة التي تحدّ أحياناً من الخروج للتنزّه».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «هذه العادة ليست محلّية فقط، وإنما عالمية. ففي أميركا على سبيل المثال تتفوَّق أفلام (الأكشن) ذات الطابع الخفيف في هذه المدّة على غيرها من الأفلام الأخرى».

وأوضحت ماجدة خير الله أنّ عرض الأفلام الجادة في موسم «رأس السنة» لا يُعدّ مجازفة من الصنّاع، رغم المعرفة المُسبقة بعدم تحقيقها إيرادات لافتة، لأنّ دورة رأس المال لا بدّ أن تكتمل، مشيرة إلى أنّ «المكاسب لا تتوقَّف على إيرادات السينما فقط، وإنما هناك وسائط أخرى محلية ودولية للعرض».

وبجانب تصدُّر الكوميديا في فيلمَي «إن غاب القط» و«طلقني»، دخل فيلم «جوازة ولا جنازة»، من بطولة نيللي كريم وشريف سلامة، الذي طُرح للعرض قبل أيام في مصر، على خطّ المنافسة الكوميدية، إذ جاء في المرتبة الثالثة، مُحققاً إيرادات قاربت 4 ملايين جنيه خلال 3 أيام عرض.

الملصق الترويجي لفيلم «جوازة ولا جنازة» (الشركة المنتجة)

وفي السياق، تصدَّر «جوازة ولا جنازة»، الذي شاركت في بطولته مجموعة من الفنانين من بينهم لبلبة وانتصار، «الترند» في مصر، السبت، على موقع «إكس»، إذ أشاد به عدد كبير من المتابعين، ووصفوا أحداثه بأنها خفيفة ولطيفة ومبهجة، وتحتوي كوميديا لافتة.

من جانبه، عزا الناقد الفني المصري طارق الشناوي سبب تصدّر أفلام الكوميديا هذا الموسم إلى «ضعف الأفلام المنافسة»، موضحاً أنّ ترتيب قائمة شباك التذاكر وتصدُّر «إن غاب القط» و«طلقني» أمر منطقي.

ولفت إلى أن «الأعمال الكوميدية صعبة، وليس شرطاً أن تكون دائماً تميمة النجاح أو في المقدّمة»، مؤكداً أنّ كثيراً من هذه النوعية «سقط سقوطاً مدوّياً» لأسباب عدّة.

وبجانب أفلام «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، تتنافس أفلام أخرى حالياً على إيرادات شباك التذاكر في مصر، مثل «الملحد»، و«لنا في الخيال حب»، و«الست»، و«كولونيا»، و«السلم والثعبان 2»، و«السادة الأفاضل»، و«خريطة رأس السنة».


فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
TT

فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)

المشهد نفسه، ولكن الحرقة مضاعفة... عادت السيدة فيروز إلى كنيسة «رقاد السيدة» في المحيدثة بمنطقة بكفيا، بعد 6 أشهر فقط من وداع ابنها زياد الرحباني، لنراها في الموقف الأليم نفسه مع مطلع العام الجديد، وهي تودِّع هذه المرة ولدها الأصغر والأقرب إليها، هلي.

وصلت بصحبة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، كما المرة السابقة. جلست في الزاوية نفسها، وإلى جانبها ابنتها ريما، لتقبُّل التعازي. الوجه الحزين الرصين هو ذاته، والتماسك عينه، والدمعة التي تحاول ألا تدعها تتسرَّب وتفضحها قبل أن تجرح خدَّها.

الأقرباء حولها، والمحبُّون في عزائها. توالت الوجوه: زوجة رئيس الجمهورية السيدة الأولى نعمت عون، زوجة رئيس مجلس الوزراء سحر بعاصيري سلام، فنانون من بينهم مادونا والمصمم الشهير إيلي صعب، وزراء، نواب، سفراء، ومتيَّمون.

السيدة الأولى نعمت عون تعزِّي فيروز (خاص الشرق الأوسط)

المجد كلُّه يصبح رماداً منثوراً في حضرة قلب أم جريحة، لم تملك في نهاية المطاف لابنها سوى أن تهديه إكليل ورد يُزيِّن نعشه، كُتب عليه: «إلى ابني حبيبي». أيُّ عجز أمام الموت! أيُّ قدر يحرم أُمّاً أولادها ويفجعها بأصغرهم في تسعينها. مع غياب زياد العام الماضي، فقدت عبقرياً، ولكن الأمر قد يكون أكثر صعوبة هذه المرة.

هلي، المُقعد منذ طفولته الأولى، عاش ولا سند له غيرها. كان رفيقاً دائماً، لم يتركها، لم يختلف معها، لم يغادرها، لم يخالفها. كان في حضنها، وقلبها، وبيتها، واهتمامها، وعطفها. هذا الفراق قاسٍ، ويترك فراغاً مهولاً لشخص كان حاضراً أبداً في حياة السيدة، وإن غاب عن الإعلام، وكان الأقل شهرة وظهوراً. هو الحاضر المقيم في حياة فيروز الذي ربما كانت تخشى أن تمضي قبله، ولا تتخيَّل أنه هو مَن سيغادرها، ويترك وراءه هذا الخواء الرهيب.

فيروز تقبَّلت التعازي بصمت، قبل أن تنتقل للصلاة على روح ابنها هلي، وإلقاء النظرة الأخيرة عليه، وتغادر مع ريما إلى وحدتها الجديدة، لتكتشف بألم لا يهدأ أنَّ هلي الصامت، المُقعد، كان يملأ البيت، ويشغل جانباً كبيراً من حياتها، وأنَّ الفراغ بات مدوِّياً، والحزن بلا قاع.

خلال صلاة الوداع... فيروز وريما الرحباني وشقيقة فيروز هدى حداد (خاص الشرق الأوسط)

شاء القدر أن تُصاب السيدة التي أسعدت العرب أجمعين بأفجع ما يمكن أن يحرق قلب امرأة، ألا وهو الثكل بأولادها، وأن تدفنهم قبل رحيلها: من ليال التي توفيت عام 1988 بعد عامين من رحيل والدها عاصي الرحباني، إلى زياد العام الماضي 2025، إلى هلي مع إطلالة 2026. ريما التي انتُقدت كثيراً واختلف معها كثيرون، هي اليوم وحيدة مع والدتها في واجهة المشهد. الأخت المكلومة تحمل مع أمها فيروز آلامها وأحزانها، ودَّعت معها إخوتها، وتنظر في عينيها خلال العزاء وهي تكفكف دموعها، نظرة عجز وأسى ولوعة.

لبنان حزين، وحزين جداً، لهذا الألم الكبير الذي لا مردَّ له، وهو يقع ثقيلاً على كاهلي فيروز الصغيرين وجسدها النحيل، وهي تحمله وتسير به بكِبَر وكبرياء رغم المرارة. المرأة التي منحت اللبنانيين صباحاتهم الرومانسية، ولوَّنت أيامهم بصوتها العذب، وأغرقتهم في أحلام اليقظة، لا يملكون لها اليوم سوى كلمات التضامن والحبِّ. ليت هذا يفي شيئاً من الفرح الكبير الذي أغدقَته عليهم.