سياسة مانشستر يونايتد في سوق الانتقالات «من سيئ إلى أسوأ»

حال النادي ستبقى كما هي... واستعادة أمجاده ستظل بعيدة المنال

خلال المواسم الأربعة الماضية في الدوري الإنجليزي احتل مانشستر يونايتد المراكز السادس والثالث والثامن والخامس عشر (غيتي)
خلال المواسم الأربعة الماضية في الدوري الإنجليزي احتل مانشستر يونايتد المراكز السادس والثالث والثامن والخامس عشر (غيتي)
TT

سياسة مانشستر يونايتد في سوق الانتقالات «من سيئ إلى أسوأ»

خلال المواسم الأربعة الماضية في الدوري الإنجليزي احتل مانشستر يونايتد المراكز السادس والثالث والثامن والخامس عشر (غيتي)
خلال المواسم الأربعة الماضية في الدوري الإنجليزي احتل مانشستر يونايتد المراكز السادس والثالث والثامن والخامس عشر (غيتي)

في البداية يجب التأكيد على أن مانشستر يونايتد سجل رابع أعلى إيرادات بين أندية كرة القدم في العالم، وفقاً لأحدث تقرير صادر عن مؤسسة «ديلويت». كما يأتي مانشستر يونايتد في المركز الرابع لأعلى رواتب بين أندية كرة القدم في العالم، وفقاً لتقديرات مؤسسة «إف بريف»... ومع ذلك، احتل الفريق المركز الـ15 في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.

بالطبع، تحدث مثل هذه الأمور في بعض الأحيان، فقد احتل بوروسيا دورتموند بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب المركز الـ7 في «البوندسليغا» موسم 2014 - 2015. وفي الموسم نفسه، فاز تشيلسي، بقيادة جوزيه مورينيو، بالدوري الإنجليزي الممتاز، لكن في العام التالي مباشرة أُقيل مورينيو من منصبه خلال الموسم، واحتل «البلوز» المركز الـ10 في جدول الترتيب. لكن بالنسبة إلى مانشستر يونايتد - وفقاً لرايان أوهانلون على موقع «إي إس بي إن» - فإن هذا الأمر لا يحدث لموسم واحد فقط بسبب سوء الحظ أو تراجع الأداء ثم العودة من جديد، فخلال المواسم الأربعة الماضية بالدوري الإنجليزي الممتاز، احتل مانشستر يونايتد المراكز: الـ6، والـ3، والـ8، والـ15. وكان فارق الأهداف في هذه المواسم الأربعة: صفر، +15، -1، و-10. إذن، فمن الواضح أن مانشستر يونايتد فريق سيئ حقاً، بل ويزداد سوءاً بمرور الوقت، رغم أن لديه كثيراً من الأموال.

ومن الواضح أن الفريق ليس قادراً على الفوز بأي شيء، لكنه في الوقت نفسه قادر على التفوق على أي منافس تقريباً فيما يتعلق بالتعاقد مع أفضل اللاعبين الشباب في العالم. وبالمقارنة مع أندية أخرى لديها القدرات المالية نفسها، فإن مانشستر يونايتد يمكنه تقديم رواتب مجزية للاعبين ومنحهم فرصة اللعب لأوقات طويلة. ودون ضغوط الفوز المحتمل بالدوري الإنجليزي الممتاز أو المنافسة في دوري أبطال أوروبا، يمكن لمانشستر يونايتد التركيز على بناء فريق قوي آخر يعيد النادي لأمجاده السابقة. ربما يمكن للنادي فعل ذلك الآن، لكنه لا يفعل ذلك على الإطلاق. وفي ظل قيادة الملياردير الجديد، جيم راتكليف، مقاليد الأمور، ووجود المدير الفني البرتغالي روبن أموريم، فإنه يبدو من الواضح أن الصيف الحالي لن يشهد تغييراً حقيقياً، حيث لا يزال مانشستر يونايتد يعاني حالة من الفوضى العارمة.

هل يريد مانشستر يونايتد الفوز

بالدوري الإنجليزي أم لا؟

عند التدقيق في التشكيلة الأساسية للفرق في كل مباراة من المباريات النهائية لدوري أبطال أوروبا خلال السنوات الخمس الماضية، نجد أن هؤلاء اللاعبين انضموا إلى أنديتهم بمتوسط أعمار يبلغ 23.8 عام، وأن أكثر من نصف اللاعبين انتقلوا لهذه الأندية قبل بلوغهم الـ24، وأكثر من 80 في المائة انضموا قبل بلوغهم الـ27. وفي قائمة شبكة «إي إس بي إن» لأفضل 100 لاعب في العالم لهذا العام، انتقل اللاعبون إلى أنديتهم الحالية بمتوسط أعمار يبلغ 22.7 عام، بينما انضم أكثر من 40 في المائة قبل بلوغهم الـ21.

الخلاصة هي أن اللاعبين من الطراز العالمي ينضمون إلى أنديتهم قبل بلوغهم قمة عطائهم الكروي، أي بين الـ24 والـ28 من العمر. في الواقع، من النادر أن تجد لاعباً متاحاً في سوق الانتقالات في سن الـ25 أو الـ26 أو الـ27 وينتقل إلى ناد آخر وينجح في أداء دور حاسم في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز أو دوري أبطال أوروبا، حيث غالباً ما يظهر النجوم في سن مبكرة، لذا يجري التعاقد معهم مبكراً من قبل الفرق التي تدفع أجوراً تنافسية ولا تسمح لأفضل لاعبيها بالرحيل. وربما لم يكن من قبيل المصادفة أن أفضل الفرق لا تتعاقد مع كثير من اللاعبين في هذه الفئة العمرية أيضاً. فمن المعروف أن اللاعبين الذين وصلوا بالفعل إلى قمة عطائهم الكروي تكون تكلفة التعاقد معهم أعلى بكثير؛ لأنهم أصبحوا بالفعل أسماءً بارزة في عالم كرة القدم. لكن عندما تتعاقد مع لاعب في قمة عطائه الكروي، فهذا يعني أنك تتعاقد معه بعد أن لعب موسماً واحداً على الأقل وهو في قمة عطائه مع نادٍ آخر غير ناديك. وعندما لا يتوهج اللاعبون في الفئة العمرية من 25 إلى 27 عاماً، فإنهم لا يثيرون اهتماماً كبيراً من الفرق الأخرى؛ لأنهم عادةً ما يحصلون على أجور كبيرة ويكونون أكبر سناً.

وعند النظر إلى التحركات التي يقوم بها آرسنال، نجد أنه بعد سنوات من التعاقد مع اللاعبين الشباب فقط، تغيرت سياسة النادي وبدأ يتعاقد مع لاعبين من أصحاب الخبرة الكبيرة في فترة الانتقالات الحالية. وحتى بالنسبة إلى فريق احتل المركز الثاني بالدوري الإنجليزي الممتاز 3 مرات متتالية ووصل إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، فإن هذه التحركات تبدو محفوفة بالمخاطر. فإذا كانت الحال كذلك بالنسبة إلى آرسنال، فماذا عن مانشستر يونايتد الذي استقبل 11 هدفاً أكثر مما سجله خلال العامين الماضيين؟ تعاقد مانشستر يونايتد مع لاعبين اثنين هذا الصيف، وسيبلغ كل منهما 26 عاماً مع بداية الموسم المقبل. لا يهم حقاً الرأي في برايان مبيومو وماتيوس كونيا بصفتهما لاعبين، فربما يكونان بالفعل من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وربما سيحصل كل منهما على دفعة معنوية كبيرة من اللعب مع لاعبين أفضل من اللاعبين الذين كانوا في الفريقين اللذين رحلا عنهما، على الأقل من الناحية النظرية، وحتى لو كان هذا صحيحاً، فمن المرجح أن يكون أفضلُ موسمين لهما مع مانشستر يونايتد هما الموسمين المقبلين. فهل هذه هي الفترة التي يجب أن يستثمر فيها الفريق الذي احتل المركز الـ15 في الموسم الماضي نحو 150 مليون يورو؟

يأمل مانشستر يونايتد أن يواصل ماتيوس كونيا (وسط) تألقه مثلما كان يفعل مع وولفرهامبتون (أ.ب)

ما خطة مانشستر يونايتد على المدى الطويل؟هناك رأيٌ مفاده بأنّه لا يُمكن بناء فريق كامل من اللاعبين الشباب. وهناك رأيٌ آخر مفاده بأنّ مانشستر يونايتد كان سيئاً للغاية العام الماضي؛ لدرجة أنّه يحتاج إلى التعاقد مع لاعبين أقوياء يساعدون النادي على تجنب خطر الهبوط. وعلاوة على ذلك، فإن التعاقد مع لاعبين لديهم خبرات كبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، بما يساعد على حدوث تحسن طفيف في النتائج، سيعود بالنفع على ثقافة النادي التي وصفها لوك شو مؤخراً بأنها «سامة». كان من الممكن تصديق هذا لو أننا نرى خطة متماسكة ومدروسة جيداً في مانشستر يونايتد، لكن الأمر ليس كذلك على الإطلاق. فبناءً على أدائه السابق على أرض الملعب، يُعد أليخاندرو غارناتشو أبرز موهبة شابة واعدة في مانشستر يونايتد. فقد سجل الجناح الأرجنتيني 24 هدفاً وصنع 6 أهداف أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز قبل بلوغه الـ21 من عمره، ويبلغ متوسط أهدافه المتوقعة (دون احتساب ركلات جزاء) وتمريراته الحاسمة نحو 0.5 هدف لكل 90 دقيقة في مسيرته مع النادي، وهو معدل قريب من مستوى جيمس ماديسون وغابرييل مارتينيلي وفيل فودين في الموسم الماضي. ومن المرجح أن اللاعبين الذين يحققون ذلك في مثل هذه السن المبكرة يحققون مسيرة كروية ناجحة للغاية.

فإذا نظرنا إلى العام الماضي فقط، فسنجد أن أداء أماد ديالو، البالغ من العمر 23 عاماً، كان النقطة المضيئة الوحيدة في موسم مانشستر يونايتد المظلم؛ فقد سجل النجم الإيفواري الشاب 8 أهداف وقدم 6 تمريرات حاسمة قبل أن يتعرض للإصابة في الكاحل خلال فبراير (شباط) الماضي. وبالتالي، فمن الواضح أن كلا اللاعبين - غارناتشو وديالو - يمتلك القدرة على اللعب في دوري أبطال أوروبا، وهما سيوفران على النادي ملايين الدولارات في شكل رسوم انتقال. لكنهما يلعبان في المركزين نفسيهما للاعبَين مبيومو وكونيا. لذا؛ فإن الخيار المتاح أمام مانشستر يونايتد الآن هو إما عدم إشراك اثنين من أغلى اللاعبين في فريقك، وإما تقليل وقت اللعب لاثنين من أفضل اللاعبين الشباب في فريقك... وإما، في حالة غارناتشو، استبعاد أحد أبرز اللاعبين الشباب الواعدين تماماً من الفريق!

أماد ديالو (يسار) أحد اللاعبين القلائل الذين قدموا أداء جيداً مع يونايتد الموسم الماضي (أ.ف.ب)

لقد استُبعد غارناتشو، إلى جانب جادون سانشو وأنتوني وتيريل مالاسيا، من معسكر الفريق في الولايات المتحدة استعداداً للموسم الجديد. كان من المفترض أن يؤدي ذلك إلى تسهيل رحيلهم عن النادي، لكن الحقيقة أن استبعاد هؤلاء اللاعبين وإظهار أنهم غير مرغوب فيهم تماماً يعني أن مانشستر يونايتد أصبح في موقف ضعيف للغاية في أي مفاوضات تتعلق بالتعاقد مع أي من هؤلاء اللاعبين. فلماذا يكون أي نادٍ على استعداد للتفاوض على رسوم انتقال عالية من أجل التعاقد مع لاعبين يعلم جيداً أنك لا تريدهم؟

تشير بعض التقارير أيضاً إلى أن مانشستر يونايتد مرتبك بشأن آلية سير المفاوضات. لقد كان مانشستر يونايتد مستاءً من استمرار برينتفورد في طلب مزيد من المال مقابل الموافقة على رحيل مبيومو، لكنه في نهاية المطاف دفع المبلغ الذي أراده برينتفورد! في الواقع، لا يتعين على أي ناد أن يدفع أكثر من اللازم في التعاقد مع لاعب معين؛ لأن هناك كثيراً من البدائل الأخرى في سوق الانتقالات، أليس كذلك؟

ووفقاً للتقارير الحالية، يدرس مانشستر يونايتد الآن خيارين لتدعيم مركز قلب الهجوم: بنيامين سيسكو لاعب آر بي لايبزيغ، وأولي واتكينز لاعب آستون فيلا. يبلغ سيسكو من العمر 22 عاماً ولا يمتلك خبرات كبيرة، لكنه يتمتع بلياقة بدنية عالية، بينما يبلغ واتكينز من العمر 29 عاماً وقدم مستويات قوية في الدوري الإنجليزي الممتاز. فما الهدف الذي يسعى إليه النادي من التعاقد مع أي منهما؟ بغض النظر عن أنهما لاعبان مختلفان تماماً، فإن التعاقد مع واتكينز سيؤدي إلى تحسين أداء الفريق خلال الموسم أو الموسمين المقبلين، بينما سيؤدي التعاقد مع سيسكو لتحسين الأداء خلال الفترة حتى عام 2030.

مبيومو المنتقل من برينتفورد إلى مانشستر يونايتد حديثاً (د.ب.أ)

في مارس (آذار) الماضي، صرّح راتكليف نفسه بأن النادي يستهدف عام 2028 بوصفه فرصة واقعية للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز. سيكون ذلك بعد موسمين من الموسم المقبل. ومع ذلك، أقرّ راتكليف بأن «هذا ربما يكون في وقت قريب بعض الشيء، لكنه ليس مستحيلاً». لكن بحلول ذلك الوقت، سيكون مبيومو في الـ29 من عمره، وكونيا في الـ30 من عمره، وواتكينز في الـ33! وبالتالي، فبينما يقول مانشستر يونايتد إنه يريد الفوز بالبطولات والألقاب في المستقبل، فإن كل ما يفعله يُخبرنا بأنه لا يمكنه الانتظار وأنه يريد تحقيق الفوز الآن!


مقالات ذات صلة

كاريك يواجه اختباراً أولياً صعباً مع يونايتد في «ديربي مانشستر»

رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يواجه اختباراً أولياً صعباً مع يونايتد في «ديربي مانشستر»

سيظهر مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد المؤقت للمرة الأولى على مقاعد بدلاء الفريق يوم السبت، عندما يستضيف فريقه مانشستر سيتي في ​لقاء قمة بالدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي أزال أكثر من 230 ألف بث مباشر (رويترز)

3.6 مليار بث مقرصن تكشف عمق أزمة الحقوق الرياضية في بريطانيا

كشف تقرير جديد أن قرصنة البث الرياضي في بريطانيا قفزت إلى مستوى غير مسبوق، بعدما تضاعف عدد البثوث غير القانونية خلال ثلاثة أعوام فقط ليصل إلى 3.6 مليار بث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية  آرني سلوت (د.ب.أ)

من 6 مدافعين فقط إلى ضغط يناير: كيف تهدد الإصابات موسم ليفربول؟

أدت الإصابة الخطيرة في الركبة التي أنهت موسم كونور برادلي إلى تقليص خيارات ليفربول الدفاعية المحدودة أصلاً، ما وضع الفريق أمام واقع مقلق يستدعي التحرك في السوق.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية فوز غير مثالي لكنه مهم... آرسنال يختبر عمق شخصيته التنافسية (أ.ب)

فوز غير مثالي لكنه مهم... آرسنال يختبر عمق شخصيته التنافسية

في طريق المنافسة على الألقاب لا تكفي مساهمة واحدة ولا جهد منفرد. الوصول إلى منصة التتويج يحتاج إلى تنوّع في الأدوار وتكامل في الإسهامات.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية محمد صلاح عجز عن قيادة مصر للفوز باللقب (أ.ف.ب)

هل تبقى كأس أفريقيا العقدة الوحيدة في مسيرة محمد صلاح؟

يُغادر محمد صلاح كأس الأمم الأفريقية وملفٌّ مفتوح لم يُغلق بعد، إذ ترك البطولة وفي جعبته أسئلة أكثر من الإجابات التي كان يأملها.

The Athletic (طنجة)

أميركا: ادعاء فيدرالي على 15 لاعباً بالتلاعب بنتائج مباريات «السلة»

15 لاعب كرة سلة جامعياً سابقاً اتهموا بالتلاعب في نتائج المباريات (رويترز)
15 لاعب كرة سلة جامعياً سابقاً اتهموا بالتلاعب في نتائج المباريات (رويترز)
TT

أميركا: ادعاء فيدرالي على 15 لاعباً بالتلاعب بنتائج مباريات «السلة»

15 لاعب كرة سلة جامعياً سابقاً اتهموا بالتلاعب في نتائج المباريات (رويترز)
15 لاعب كرة سلة جامعياً سابقاً اتهموا بالتلاعب في نتائج المباريات (رويترز)

وجّه الادعاء الفيدرالي، الخميس، اتهامات إلى 20 شخصاً، من بينهم 15 لاعب كرة سلة جامعياً سابقاً، في قضية تم وصفها بأنها مخطط مراهنات للتلاعب بنتائج مباريات الرابطة الوطنية لرياضة الجامعات ورابطة كرة السلة الصينية.

ومن بين المتهمين 15 لاعباً سبقت لهم المشاركة في القسم الأول لبطولة الرابطة الوطنية لرياضة الجامعات حتى الموسم الماضي.

ووصفت السلطات المتهمين الخمسة الآخرين بأنهم وسطاء في عملية التلاعب بنتائج المباريات، حيث كان من بينهم رجلان، بحسب المدعين، عملا في تدريب وتطوير لاعبي كرة السلة، كما كان أحدهم مدرباً سابقاً، وآخر لاعباً سابقاً في الرابطة الوطنية لرياضة الجامعات، ووصف اثنان آخران بأنهما مقامران ومؤثران ومحللان رياضيان.

وتتضمن التهم، التي تم رفعها أمام المحكمة الفيدرالية في فيلادلفيا، الاحتيال عبر الإنترنت.

وفي لائحة الاتهام المكونة من 70 صفحة، ذكرت السلطات أن المتلاعبين استقطبوا لاعبي كرة السلة الجامعيين بـ«رشاوى» تتراوح عادة بين 10 إلى 30 ألف دولار أميركي للمباراة الواحدة.

يأتي هذا الاتهام عقب سلسلة من تحقيقات الرابطة الوطنية لرياضة الجامعات، التي أسفرت عن إيقاف ما لا يقل عن 10 لاعبين مدى الحياة هذا العام بسبب مراهنات شملت أحياناً فرقهم وأداءهم.

من جانبها، ذكرت الرابطة أن ما لا يقل عن 30 لاعباً خضعوا للتحقيق بتهم تتعلق بعمليات المراهنات.


الركراكي و«أسود الأطلس» بخطى ثابتة نحو تحقيق الحلم الأفريقي

الركراكي قال إن مسيرته وإنجازاته السابقة لا يمكن أن تُمحى بسبب نتيجة واحدة (رويترز)
الركراكي قال إن مسيرته وإنجازاته السابقة لا يمكن أن تُمحى بسبب نتيجة واحدة (رويترز)
TT

الركراكي و«أسود الأطلس» بخطى ثابتة نحو تحقيق الحلم الأفريقي

الركراكي قال إن مسيرته وإنجازاته السابقة لا يمكن أن تُمحى بسبب نتيجة واحدة (رويترز)
الركراكي قال إن مسيرته وإنجازاته السابقة لا يمكن أن تُمحى بسبب نتيجة واحدة (رويترز)

حتى الدور ربع النهائي والفوز بشق الأنفس على تنزانيا المتواضعة (1-0)، كانت الثقة مهزوزة وسهام الانتقادات موجهة من كل حدب وصوب إلى المنتخب المغربي لكرة القدم، وتحديداً مدربه وليد الركراكي، لكن الأمور انقلبت «رأساً على عقب» بعد عرضين رائعين في ربع ونصف نهائي كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم.

أطاح «أسود الأطلس» بالكاميرون ونجمها بريان مبومو في ربع النهائي بالطريقة والنتيجة: ثنائية نظيفة دون أي تهديد أو فرصة للأسود غير المروضة، ثم أطاحوا بنيجيريا، صاحبة المشوار المثالي (5 انتصارات متتالية)، وقوتها الهجومية الضاربة (14 هدفاً) بقيادة فيكتور أوسيمن (4 أهداف) وأديمولا لوكمان (3) وأكور أدامس (2).

وعلى غرار الكاميرون، لم تهدد «النسور الممتازة» مرمى ياسين بونو سوى مرتين بتسديدتين واحدة منهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا برغامو الإيطالي لوكمان، وكان لهما بالمرصاد حارس مرمى الهلال السعودي الذي فرض نفسه بطلاً في سلسلة الركلات الترجيحية بتصديه لاثنتين.

لم تبخل وسائل الإعلام بالتصفيق الحار إلى الركراكي لحظة وصوله إلى المؤتمر الصحافي عقب الإطاحة بنيجيريا، ولم تغب تهنئته على إنجاز بلوغ النهائي الثاني في تاريخ المغرب، والأول منذ 22 عاماً عندما كان لاعباً في نسخة تونس، في جميع الأسئلة التي وجهت إليه، وكان أحدها إذا ما كان انتقم لنفسه بهذا التأهل والاقتراب من اللقب الذي طال انتظاره.

رد الركراكي بالنفي: «لا على الإطلاق، لا يتعلق الأمر بالانتقام أو رد الاعتبار أو إسكات المنتقدين أو الحقد. صراحة، كانت حملة قاسية ولكنني لم أتاثر بها، لكن لا بأس، قبلنا ذلك، وواصلنا العمل لأنني بطبعي كذلك وفي حياتي الشخصية وليس كرة القدم، أنا إنسان مؤمن وديني لم يعلمني الحقد والانتقام، ومبادئي وقيمي وتربية والدتي ووالدي أيضاً. كل ما يهمني هو تقدير الذات، وهذا ما أقوله للاعبين أيضاً».

وأردف قائلاً: «لا أنتظر من الناس أن تقول إنني مدرب جيد أو سيئ، ولهذا يعتبر البعض ذلك غروراً، وذلك لأننا في المغرب لم نتربَ نفسياً على ذلك، وجئت بمبادئي والقيم التي غرسها والداي فيّ».

وأكد أن إيمانه بقدراته الشخصية لا يتأثر بأحكام الآخرين، مضيفاً: «هناك من يقول أنا ابن عامل بنّاء، ولم أحلم ويجب أن أتوقف، وأقول لنفسي أنا ابن بناء وقادر على فعل شيء حتى لو قال لي أحدهم إنني غير قادر. هذه الأمور لا تمنعني من العمل ومن الثقة بنفسي».

«ثمار الجيل الذهبي»

وتابع إن مسيرته وإنجازاته السابقة لا يمكن أن تُمحى بسبب نتيجة واحدة، حتى لو خرجنا من الدور الأول، لا يمكن لأحد أن يمحو ما حققته سابقاً. اليوم لن أقول إنني الأفضل، لا أحد منحني شيئاً سوى الله. الأهم أن المغرب في نهائي كأس أفريقيا، وربما الضغط الذي تعرضت له هو ما جعلني أركز وأقوم بأشياء غيّرت المنتخب.

وأشاد الركراكي بدور غرف الملابس في الصمود أمام الانتقادات «المجموعة حمتني، إنهم يحبون مدربهم».

علاقة ثقة حوّلها إلى مطلب واضح: «كما قلت لهم، عليهم أن يردوا لي ذلك في الملعب».

معتاداً على صرامة كرة القدم المغربية، أكد الركراكي تقبّله للضغط المستمر: «النقد جزء من كرة القدم، نتقبله. نعلم أن أي هزيمة أو حتى تعادل في المغرب يُعد كارثة». وبالنظر إلى الماضي القريب، وسّع الركراكي رؤيته لتشمل تاريخ الكرة المغربية: «أنا سعيد أيضاً من أجل اللاعبين السابقين، فقد ساهموا في تطوير هذه المجموعة باختيارهم المغرب مبكراً»، مدركاً للإرث الذي تركوه. قبل أن يضيف بتواضع: «نحن نجني ثمار العصر الذهبي لكرة القدم المغربية لكن لا يجب أن ننسى من أين بدأنا».

وأوضح: «يجب أن نغيّر حمضنا النووي. يجب أن نعتاد على لعب نصف النهائي. كلما كنا أكثر انتظاماً، زادت فرصنا في الفوز بالألقاب».

على بُعد خطوة واحدة من اللقب القاري، يمضي المغرب الآن مدفوعاً بمجموعة متماسكة، وجمهور متجدد، ومدرب حافظ على المسار رغم الانتقادات حتى بلوغ النهائي.


التصنيف يثبت دقته مع تأهل المغرب والسنغال لنهائي أفريقيا

المغرب كان مرة أخرى الطرف الأفضل أمام نيجيريا (كاف)
المغرب كان مرة أخرى الطرف الأفضل أمام نيجيريا (كاف)
TT

التصنيف يثبت دقته مع تأهل المغرب والسنغال لنهائي أفريقيا

المغرب كان مرة أخرى الطرف الأفضل أمام نيجيريا (كاف)
المغرب كان مرة أخرى الطرف الأفضل أمام نيجيريا (كاف)

أثبت التصنيف دقته مع تأهل أفضل منتخبين إلى نهائي كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، إذ يلعب المغرب ضد السنغال في مواجهة قوية مرتقبة في المباراة النهائية ​يوم الأحد.

وفيما تغلبت السنغال 1-صفر على مصر بعد 90 دقيقة في طنجة الأربعاء، احتاج المغرب لركلات الترجيح قبل أن يتغلب على نيجيريا بعد التعادل السلبي في الرباط، ليحجز مكانه في نهائي الأحد.

ولطالما شهدت كأس الأمم الأفريقية مفاجآت صادمة، إذ تعثر العديد من المرشحين للفوز بالبطولة في النسخ السابقة، ولكن هذه المرة سيتنافس أفضل فريقين في القارة في النهائي بعد خروج الفرق القوية في المغرب تباعاً، ليثبت تصنيف الاتحاد الدولي ‌لكرة القدم (‌الفيفا) دقته هذه المرة.

والمغرب الذي جاء تتويجه ‌الوحيد ⁠في ​كأس الأمم ‌الأفريقية قبل نصف قرن، هو واحد من عدة منتخبات لم تحقق الإنجازات المرجوة في السابق، خاصة في السنوات القليلة الماضية عندما أشارت جودة تشكيلته إلى إمكانية فوزه بالكأس، لكنه الآن على أعتاب النجاح.

وظهر التوتر على لاعبي المغرب البلد المضيف في بداية البطولة تحت ضغط التوقعات، لكنهم أظهروا في آخر مباراتين المستوى الذي جعلهم يحتلون المركز الأول في القارة منذ إنجازهم في كأس العالم 2022 في قطر، عندما ⁠أصبح المغرب أول بلد أفريقي يبلغ قبل النهائي.

لعب المغرب بأسلوب ‌ضغطه الشرس واللعب السريع والهجوم المتواصل، لينجح في إقصاء الكاميرون بسهولة في دور الثمانية، وفي حين كانت نيجيريا أكثر صعوبة في قبل النهائي، لكن المغرب كان مرة أخرى الطرف الأفضل.

وأنهى المغرب المباراة أقوى وأكثر لياقة، وسجل جميع ركلات الترجيح ببراعة باستثناء واحدة فقط.

وعلاوة على ذلك، لم يمنح دفاعه المهاجم النيجيري الخطير فيكتور أوسيمن أي فرصة، ليظهر كشبح في المباراة. واستقبلت شباك المغرب هدفاً واحداً في ست مباريات في ​البطولة، وكان ذلك من ركلة جزاء في مباراته الثانية في المجموعة الثانية أمام مالي.

وقال وليد الركراكي مدرب المغرب بعد الفوز ⁠الأربعاء: «نجني اليوم ثمار العصر الذهبي لكرة القدم المغربية، لكن لا يجب أن ننسى من أين بدأنا».

ونال إشادة متأخرة بفضل براعته التكتيكية، لكن لا يزال أمامه عقبة أخرى لتجاوزها، إذ ينتظره منتخب السنغال الواثق في المباراة النهائية.

وتمتلك السنغال التي تأهلت للنهائي الثالث في آخر أربع نسخ، تشكيلة هجومية قوية، وسجلت في جميع المباريات الست التي خاضتها في طريقها للنهائي، وسجل نجمها ساديو ماني هدف الفوز المتأخر في قبل النهائي ضد مصر.

وأكد هذا الهدف استمرار أهمية ماني (33 عاماً) في الفريق، حتى لو كان هناك العديد من اللاعبين الآخرين القادرين على حسم المباريات، ويتطلع ماني إلى تحقيق اللقب مرة أخرى.

وقال ماني بعد الفوز: «ندرك كيف ‌نلعب المباراة النهائية». وأضاف: «يتحتم عليك الفوز بالنهائي بأي طريقة، سأكون سعيداً بلعب آخر نهائي لي في كأس الأمم الأفريقية، وأريد الاستمتاع به وفوز منتخب بلادي».