«يونيسف»: خفض التمويل يدفع بأطفال السودان إلى حافة ضرر لا يمكن تداركه

آلاف النازحين في الفاشر يواجهون خطر مجاعة وشيكاً

TT

«يونيسف»: خفض التمويل يدفع بأطفال السودان إلى حافة ضرر لا يمكن تداركه

نازحة سودانية وطفلاها في مخيم زمزم للنازحين الذي يعاني المجاعة بشمال إقليم دارفور (أ.ف.ب)
نازحة سودانية وطفلاها في مخيم زمزم للنازحين الذي يعاني المجاعة بشمال إقليم دارفور (أ.ف.ب)

قالت «منظمة الأمم المتحدة للطفولة» (يونيسف)، الثلاثاء، إن خفض التمويل يدفع جيلاً كاملاً من الأطفال في السودان «إلى حافة ضرر لا يمكن تداركه مع تقليص الدعم واستمرار حالات سوء التغذية في أنحاء البلاد».

وتواجه «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، ومنظمات الأمم المتحدة الأخرى واحدة من أسوأ أزمات التمويل منذ عقود، والتي تفاقمت بسبب قرارات الولايات المتحدة ودول مانحة أخرى خفض تمويل المساعدات الخارجية، على ما أفادت وكالة «رويترز» في تقرير لها.

وقال شيلدون يت، ممثل «يونيسف» في السودان، متحدثاً عبر رابط فيديو من بورتسودان: «لا يستطيع الأطفال الحصول على المياه الصالحة للشرب والغذاء والرعاية الصحية. سوء التغذية منتشر، والعديد من الأطفال الأصحاء أصبحوا مجرد جلد على عظم».

أطفال سودانيون في معسكر للنازحين بولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

وأعلن «برنامج الأغذية العالمي»، في يوليو (تموز) الماضي، أن عدداً من المناطق الواقعة إلى الجنوب من العاصمة السودانية الخرطوم معرض لخطر المجاعة. وأكدت «يونيسف» أن الأطفال محرومون من الخدمات المنقذة للحياة بسبب خفض التمويل، في حين أن حجم الاحتياجات ضخم.

وقال يت: «مع أحدث خفض للتمويل، اضطر عدد من شركائنا في الخرطوم وأماكن أخرى إلى تقليص حجم عملياتهم... ونعمل بأقصى طاقتنا في أنحاء السودان حيث يموت الأطفال من الجوع».

وأضاف: «نحن على وشك إلحاق ضرر لا يمكن تداركه في جيل كامل من الأطفال في السودان».

وذكر «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، أنه لم يتم تمويل سوى 23 في المائة فقط من خطة الاستجابة الإنسانية العالمية للسودان التي تبلغ قيمتها 4.6 مليار دولار.

وقالت «يونيسف»، إن الوصول إلى المناطق المحتاجة لا يزال يشكل تحدياً أيضاً، وسط تعذر الوصول إلى بعض الطرق بسبب موسم الأمطار، ما يعيق جهود إيصال المساعدات. ولا تزال مناطق أخرى تحت الحصار، مثل الفاشر.

خلال تقديم طعام لأطفال أيتام في مخيم للنازحين بجنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

وقال ينس لاركه، المتحدث باسم «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»: «مر عام على تأكيد المجاعة في معسكر زمزم ولم يصل أي طعام إلى هذه المنطقة. ولا تزال الفاشر تحت الحصار. نحن بحاجة إلى الوصول الآن».

وبدوره، قال إريك بيرديسون، المدير الإقليمي لـ«برنامج الأغذية العالمي» في شرق أفريقيا وجنوبها: «الجميع في الفاشر يواجه محنة يومية للصمود»، مشيراً إلى أن «القدرة على الصمود تلاشت بالكامل بعد أكثر من سنتين من الحرب. وستزهق أرواح في غياب وصول فوري ومستدام» إلى الموارد الأساسية.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، تسبّب هجوم على مخيّم زمزم في تدفق عدد كبير من المدنيين الهاربين من أعمال العنف إلى مدينة الفاشر، العاصمة الوحيدة في منطقة دارفور المترامية التي ما زالت خارج سيطرة «قوّات الدعم السريع».

وشهدت أسعار المواد الأساسية ارتفاعاً شديداً، بحسب «برنامج الأغذية العالمي» الذي أشار إلى أن الذرة الرفيعة والقمح المستخدمين لإعداد الخبز والهريسة يكلّفان أكثر بـ460 في المائة في الفاشر. والأسواق شبه فارغة من السلع، وقد أغلقت غالبية المطابخ المشتركة أبوابها.

نازحون هاربون بعد هجمات «قوات الدعم السريع» على مخيم زمزم للنازحين شمال دارفور 15 أبريل (رويترز)

ولم يعد أمام بعض العائلات سوى استهلاك العلف أو النفايات، في حين بلغ نقص التغذية مستويات مثيرة للقلق في أوساط الأطفال. ويعاني نحو 40 في المائة من الأطفال دون الخامسة سوء تغذية حادّاً، من بينهم 11 في المائة مصابون بنقص شديد في التغذية، بحسب البرنامج الأممي.

وفي عام 2023، انتشرت المجاعة في مخيّمي «السلام» و«أبي شوك»، فضلاً عن عدّة مناطق في جنوب السودان.

وأسفرت الحرب في السودان التي دخلت عامها الثالث، عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص ونزوح الملايين، متسبّبة بـ«أسوأ أزمة إنسانية في العالم»، بحسب الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

1000يوم على حرب السودان

خاص طفل ينظر إلى نساء يصطففن لتلقي المساعدات في مخيم ببلدة الدبة شمال السودان يوم 15 نوفمبر (أ.ف.ب)

1000يوم على حرب السودان

مرت 1000 يوم على الحرب في السودان... والحصاد جوع قاتل، وأمراض خطيرة، ونزوح الملايين، وتلاميذ بلا مدارس وجامعات، ومستشفيات مدمرة، ودواء معدوم، وأطباء نازحون.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا 
من لقاء البرهان والخريجي في بورتسودان أمس (مجلس السيادة)

محادثات سعودية ــ سودانية تناقش سبل وقف الحرب

بحث رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، أمس(الأربعاء)، في بورتسودان، مع نائب وزير الخارجية السعودي، وليد الخريجي، تطورات.

محمد أمين ياسين (نيروبي) «الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر تشدد على ضرورة توفير «ملاذات آمنة» ووصول المساعدات للسودانيين

شددت مصر على ضرورة توفير «ملاذات آمنة» ووصول المساعدات الإنسانية إلى السودانيين دون عوائق

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان

«قوات الدعم السريع» تحشد في ولايات كردفان الثلاث وتقصف الأُبيّض

حشدت «قوات الدعم السريع» قوات كبيرة في كردفان، وظهر القائد الثاني للقوات عبد الرحيم دقلو بين جنوده، بينما قُتل أكثر من 13 شخصاً في الأُبيّض بقصف مُسيّرة

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا جنود من الجيش السوداني في أحد شوارع أم درمان (أ.ب) play-circle

السودان: 10 قتلى بينهم 7 أطفال بقصف في مدينة الأبيّض

قُتل، الاثنين، عشرة أشخاص بينهم سبعة أطفال في مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان في جنوب السودان، وفق ما أفاد مصدر طبي «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

مؤتمر مصري لدعم رئيس فنزويلا الموقوف يثير تباينات

جانب من مؤتمر حزب «الكرامة» المصري لرفض التدخلات الأميركية في فنزويلا (حزب الكرامة)
جانب من مؤتمر حزب «الكرامة» المصري لرفض التدخلات الأميركية في فنزويلا (حزب الكرامة)
TT

مؤتمر مصري لدعم رئيس فنزويلا الموقوف يثير تباينات

جانب من مؤتمر حزب «الكرامة» المصري لرفض التدخلات الأميركية في فنزويلا (حزب الكرامة)
جانب من مؤتمر حزب «الكرامة» المصري لرفض التدخلات الأميركية في فنزويلا (حزب الكرامة)

أثار مؤتمر لقوى سياسية مصرية، لدعم الرئيس الفنزويلي الموقوف، نيكولاس مادورو، تندراً على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، وسط تعليقات انتقدت أداء «القوى والأحزاب» الداعية للمؤتمر.

ونظم حزب «الكرامة» المصري، الذي ينتمي للتيار الناصري، مؤتمراً، مساء الثلاثاء، للتعبير عن رفض التدخلات الأميركية في فنزويلا، والتأكيد على التضامن مع مادورو. ودعا سياسيون شاركوا في المؤتمر، منهم السياسي الناصري حمدين صباحي، الولايات المتحدة للإفراج عن الرئيس الفنزويلي.

وأكد صباحي على «دعم المشاركين لمادورو، والشعب الفنزويلي في تقرير مصيره»، وقال إن «اختطاف الرئيس الفنزويلي يعكس مساعي واشنطن لفرض هيمنتها على الشعوب».

وتفاعل متابعون على منصات التواصل الاجتماعي مع المؤتمر، والمشاركين فيه، وتصدر وسم «حمدين صباحي»، «تريند» منصة (إكس)، الخميس، حيث توالت المنشورات، والتعليقات التي تنتقد فكرة المؤتمر، وخطاب المشاركين فيه، والتي اعتبروها «بعيدة عن الواقع».

وبحسب أحد المتابعين فإن «التيار الناصري في مصر ما زال يعيش في فترة الستينات».

فيما رأى الناشط المصري، لؤي الخطيب، أن انعقاد المؤتمر دليل على مواقف المعارضة المصرية المتباينة، وقال عبر حسابه على (إكس) إن «مؤتمر دعم مادورو يقدم إجابة نموذجية على عدم تعامل المصريين بجدية مع المعارضة»، وأشار إلى أن «التقييم السياسي لمؤتمر بهذا الشكل بالنسبة للمواطن العادي هو مجرد نكتة».

وبينما تحدث متابعون عن أسباب انعقاد المؤتمر. هاجم آخرون الشعارات التي استخدمها في المؤتمر باعتبارها غير واقعية.

وانتقد رئيس حزب «الشعب الديمقراطي» المصري، خالد فؤاد، عقد التيار الناصري مؤتمراً لدعم الرئيس الفنزويلي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «كان من الأفضل أن نرى تحركاً من حزب (الكرامة) والمشاركين في المؤتمر لدعم الاستقرار، ووحدة السودان، واليمن، وليبيا، بدلاً من الحديث عن فنزويلا».

ويعتقد فؤاد أن «الشعارات السياسية التي كان يستخدمها التيار الناصري سابقاً، لم يعد لها حضور حالياً»، ويشير إلى أن «مثل هذه المؤتمرات لا تحظى بتفاعل سياسي أو شعبي في مصر»، موضحاً أن «المطالب التي نادى بها المؤتمر غير واقعية».

ودعا صباحي في كلمته بالمؤتمر إلى ضرورة أن «يصل صوتهم إلى الشوارع في كاراكاس ليعلموا أن مصر معهم»، في حين طالب المشاركون في المؤتمر بـ«تشكيل لجنة تضامن من القوى الشعبية داعمة لفنزويلا».

بينما يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي، أمين الشؤون السياسية للحزب الناصري السابق، محمد سيد أحمد، أن دعم التيار الناصري للرئيس الفنزويلي «لم يكن مستغرباً باعتبار مادورو من المؤيدين للمشروع الناصري»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤتمر كان ضرورياً للتأكيد على صوت مصري رافض للتدخل الأميركي في فنزويلا».

ورغم التندر الذي قُوبل به المؤتمر، فإن أحمد اعتبر أن «من المهم تسجيل موقف رافض لما حدث مع مادورو»، وقال: «إذا لم يلقَ هذا الموقف الصدى المطلوب، إلا أنه يبقى صوتاً معبراً عن استمرار القوة الناعمة المصرية الرافضة للتدخلات الأميركية في فنزويلا».


ما حجم المعارضة في البرلمان المصري المقبل؟

إحدى اللجان الانتخابية في أثناء إجراء اقتراع انتخابات مجلس النواب المصري (وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية)
إحدى اللجان الانتخابية في أثناء إجراء اقتراع انتخابات مجلس النواب المصري (وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية)
TT

ما حجم المعارضة في البرلمان المصري المقبل؟

إحدى اللجان الانتخابية في أثناء إجراء اقتراع انتخابات مجلس النواب المصري (وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية)
إحدى اللجان الانتخابية في أثناء إجراء اقتراع انتخابات مجلس النواب المصري (وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية)

تشهد مصر جدلاً متصاعداً بشأن حجم المعارضة في مجلس النواب القادم (الغرفة الأولى للبرلمان)، ومدى تأثيرها، على خلفية تبرؤ «الحركة المدنية الديمقراطية»، (تجمع معارض يضم أحزاباً سياسية وشخصيات عامة)، من نواب انتُخبوا ضمن ائتلاف «أحزاب الموالاة».

ومن المقرر أن تعلن «الهيئة الوطنية للانتخابات»، السبت، النتائج الرسمية لجولة الإعادة الخاصة بالدوائر الـ27 التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية خلال المرحلة الأولى، لتُختتم بذلك أطول انتخابات برلمانية في تاريخ مصر الحديث.

وانطلقت الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، واستمرت نحو شهرين، وشابتها اتهامات بتجاوزات في عمليات الفرز وشراء الأصوات؛ مما استدعى تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبعدها قررت «الهيئة الوطنية للانتخابات» إبطال العملية في عدد من الدوائر، وكذلك «المحكمة الإدارية العليا»، فأُعيدت الانتخابات في عشرات الدوائر، لتمتد إلى 7 جولات.

وأكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن تحديد حجم المعارضة داخل البرلمان سابق لأوانه قبل انعقاد جلسات «مجلس النواب الجديد»، ويتوقف الأمر على توجهات النواب بشأن تشكيل «تحالفات للمعارضة» داخل المجلس، كما أن تأثيرها سيكون متوقفاً على الفضاء السياسي العام الذي يمارس فيه البرلمان أدواره الرقابية والتشريعية.

تضم الحركة المدنية 12 حزباً سياسياً معارضاً، بينها عشرة أحزاب نشطة، هي: الدستور، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والعيش والحرية، والكرامة، والشيوعي المصري، والمحافظين، والحزب العربي الديمقراطي الناصري، وحزب الوفاق القومي، والحزب الاشتراكي المصري، وحزب الإصلاح والتنمية، بينما لا يزال حزبا «العدل» و«المصري الديمقراطي» مجمدين نشاطهما داخل الحركة منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة 2024 من دون أن يتراجعا عن هذا القرار.

كانت «الهيئة العامة للاستعلامات» (حكومية) قد أعلنت في وقت سابق «حصد 8 أحزاب معارضة 53 مقعداً بمجلس النواب المقبل، بما يقارب 10 في المائة من الأعضاء المنتخبين بالمجلس، نصف عدد هذه الأحزاب المعارضة من المنتمية (للحركة المدنية الديمقراطية) بعدد 32 مقعداً، يمثلون 60 في المائة من إجمالي مقاعد أحزاب المعارضة»، وذكر البيان أنه «بالتالي يكون مجلس النواب الجديد يضم 15 حزباً سياسياً، منهم 8 أحزاب من المعارضة و7 أحزاب من المؤيدة».

غير أن «الحركة المدنية» شككت في الأرقام التي أعلنتها «هيئة الاستعلامات»، حيث تبرأت من نواب وأحزاب خاضوا الانتخابات ضمن «القائمة الوطنية من أجل مصر» التي يسيطر عليها «أحزاب الموالاة»، وفازت بالتزكية لعدم وجود قوائم منافسة.

اجتماع سابق لـ«الحركة المدنية الديمقراطية» المعارضة في مصر الشهر الماضي (صفحة الحركة المدنية على «فيسبوك»)

وأوضحت الحركة في بيان لها الأربعاء، أن «ما تم ذكره بشأن وجود 32 عضواً يمثلون الحركة المدنية الديمقراطية في البرلمان الجديد، هي معلومة غير صحيحة بالمرّة، حيث إن الأغلبية العظمى من هؤلاء الأعضاء ترشّحوا على ما سُميت بـ(القائمة الوطنية)، التي أعدتها (أحزاب الموالاة)، واستخدمت المال السياسي لاستقطاب المواطنين وتوجيههم للتصويت لصالح هذه القائمة، التي خاضت الانتخابات منفردة، بعد إقصاء القوائم الأخرى دون إبداء أي أسباب».

وأكدت أنها «ليست مسؤولة عن خوض بعض أعضاء الأحزاب، التي جمّدت عضويتها بالحركة، الانتخابات من خلال ما أُطلق عليه (القائمة الوطنية)»، مشيرةً إلى أنها «أعلنت أكثر من مرة أنها لن تخوض الانتخابات بالتنسيق مع (أحزاب الموالاة)، سواء علي الفردي أو عبر القائمة الموحدة؛ وأنها تركت لأعضائها من الأحزاب حرية خوض الانتخابات البرلمانية في إطار ما وضعته الحركة من ضوابط قد أقرتها مسبقاً».

وربط نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» بمصر، الدكتور عمرو هاشم ربيع، حجم وتأثير المعارضة في البرلمان القادم باتخاذ إجراءات من شأنها «فتح المجال العام»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤشرات تقول إنه لن يتغير شيء في أداء وتأثير المعارضة في البرلمان القادم ما لم يكن هناك فضاء سياسي يتيح لها الظهور، وإقرار إصلاح سياسي يسمح بأداء مختلف»، معتبراً أن «(فيتو) السيسي قد يؤدي إلى تغيير ما في أداء المجلس القادم».

وجرت الانتخابات المصرية وفق قانون يعتمد نظاماً مختلطاً بواقع انتخاب نصف المقاعد فردياً، في حين أن النصف الآخر يُنتخب بنظام «القوائم المغلقة المطلقة». ويشهد مجلس النواب القادم وجود 596 نائباً، بينهم 568 عضواً بالانتخاب، و28 عضواً بنسبة 5 في المائة يعيّنهم رئيس الجمهورية.

وسيطرت أحزاب الموالاة، وهي «مستقبل وطن» و«حماة وطن» و«الجبهة الوطنية»، على غالبية مقاعد المجلس الجديد، وحصدت مجتمعةً نحو 410 مقاعد، أي 72 في المائة من إجمالي مقاعد المجلس، مقابل 158 مقعداً لأحزاب المعارضة والمستقلين أي 28 في المائة، حسب «الهيئة العامة للاستعلامات».

«الحركة المدنية المعارضة» في مصر تثير جدلاً بالتبرؤ من أحزاب داخلها شاركت على قوائم «أحزاب الموالاة» (وكالة أبناء الشرق الأوسط الرسمية)

وفي رأي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي، من المبكر تحديد حجم المعارضة وتأثيرها داخل البرلمان القادم، بسبب حالة السيولة السياسية الحالية، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية النظرية سيكون للمعارضة وجود، لكن عملياً سيتوقف هذا على التطورات اللاحقة، فمن الممكن أن تلجأ أحزاب معارضة ومستقلون إلى تشكيل ائتلاف أو تحالف داخل البرلمان يكون له تأثير واضح».

الجدل بشأن حجم وجود المعارضة في البرلمان المقبل، أبرز التباين بين أحزاب سياسية تصنَّف جميعها بـ«المعارضة» في حين تختلف مواقفها السياسية جذرياً، وهو أمر تكرر أيضاً في انتخابات مجلس النواب 2020، حيث خاضت أحزاب منضوية داخل «الحركة المدنية» الانتخابات على قوائم «أحزاب الموالاة» لكن بعضها حافظ على أداءٍ معارض للحكومة في أثناء فترة مجلس النواب الحالي.

عضو مجلس النواب عن حزب «الإصلاح والتنمية» الدكتورة إيرين سعيد، التي شارك حزبها بـ«القائمة الوطنية» رغم كونه أحد أحزاب «الحركة المدنية»، ترى أن التباين بين مواقف أحزاب المعارضة أمر طبيعي، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «التحالف الانتخابي يختلف عن التحالف السياسي، ومشاركتنا في (القائمة الوطنية) لا يعني توافقاً سياسياً، بل سنظل نعبّر عن مواقفنا المعارضة، ونطرح رؤى تختلف مع ما تطرحه أحزاب الموالاة».


تفاقم صراع الأفرقاء بشأن «مفوضية الانتخابات» الليبية

تكالة يتوسط المنفي (يسار) والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)
تكالة يتوسط المنفي (يسار) والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

تفاقم صراع الأفرقاء بشأن «مفوضية الانتخابات» الليبية

تكالة يتوسط المنفي (يسار) والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)
تكالة يتوسط المنفي (يسار) والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)

باتت مؤسسة ليبية جديدة على «أبواب الانقسام»، بعد أن عجز أفرقاء الأزمة السياسية في شرق البلاد وغربها عن التوافق على رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وسط تخوفات من تفاقم الوضع السياسي، ومن ثم تعطيل «خريطة الطريق» الأممية، وضياع فرصة إجراء الاستحقاق الرئاسي.

وبدا أن الأوضاع السياسية في ليبيا إلى مزيد من التعقيد، بعد انتخاب المجلس الأعلى للدولة بالعاصمة طرابلس، برئاسة محمد تكالة، صلاح الدين الكميشي، رئيساً جديداً للمفوضية العليا للانتخابات، بدلاً من رئيسها الحالي عماد السايح المدعوم من مجلس النواب، الذي يتمسك رئيسه عقيلة صالح بالرئيس الحالي.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

ويعود هذا التصعيد، وفق محللين، إلى التباين العميق في مواقف مجلسي النواب و«الدولة» بشأن أحقية كل طرف في إدارة الملفات السيادية المرتبطة بالعملية الانتخابية، وفي مقدمتها المفوضية العليا للانتخابات، التي تُعد أحد الأعمدة الأساسية لأي «خريطة طريق» سياسية، تهدف إلى إنهاء المرحلة الانتقالية.

وأمام هذا التصعيد بين المجلسين، أكد نيكولا أورلاندو، سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، أنه اتفق مع تكالة خلال لقائهما، الخميس، على «أهمية الحفاظ على وحدة مؤسسات الدولة، وضمان استدامة الإنفاق العام في جميع أنحاء البلاد للحفاظ على الاستقرار، وحماية الاقتصاد الليبي»، لافتاً إلى أنهما استعرضا «التقدم المحرز والتحديات العالقة في تنفيذ (خريطة الطريق) السياسية التي تيسرها البعثة الأممية».

وأكد أورلاندو، عبر حسابه على منصة «إكس»، دعم الاتحاد الأوروبي لجميع «الجهود والحوار مع مجلس النواب لدفع العملية السياسية قدماً»، مجدداً تشجيعه لجميع الأطراف المعنية على «المشاركة بشكل بنّاء وبحسن نية».

وظلت المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا بمنأى عن الانقسام المؤسسي إلى أن اتّجه تكالة للعمل بشكل مفاجئ على إعادة تشكيل مجلسها، وذلك على خلفية تقاربه مع المجلس الرئاسي، وخلافه الحاد مع صالح رئيس مجلس النواب.

ويأتي الخلاف الدائم بين مجلس النواب و«الأعلى للدولة» في «سياق سياسي معقّد تعيشه البلاد منذ تعثر المسار الانتخابي أواخر عام 2021، واستمرار الانقسام المؤسسي بين السلطات التشريعية والتنفيذية».

المنفي مستقبلاً تكالة في أغسطس الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)

وسبق أن أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن «قلقها البالغ» إزاء تصاعد حدة التوتر بين المجلسين، في ظل الخلاف المحتدم حول إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، محذّرة من أن «استمرار الخلاف بهذه الوتيرة لا يهدد فقط عمل المفوضية، بل يفتح فصلاً جديداً من الانقسام المؤسسي، قد ينعكس سلباً على فرص استعادة المسار السياسي برمته».

واعتبر صالح أن الغرض من إعادة تشكيل مجلس إدارة مفوضية الانتخابات هو «تعطيل الانتخابات، بوصفه بوابة للخلاف حول المناصب السيادية بوجه عام».

وقال صالح في حديثه إلى «تلفزيون المسار» الليبي إنه «لا يوجد سبب مقنع حتى الآن لتغيير شخص بكفاءة رئيس المفوضية عماد السايح»، ويرى أن ذلك «ليس دفاعاً عن شخص السايح، بل عن المؤسسات الموحدة».

ويشمل الانقسام في ليبيا المؤسسات العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى المؤسسات التابعة لحكومة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب في شرق البلاد.

ويرى سياسيون أن الانقسام المؤسسي في ليبيا «يزيد من حدة الصراعات بين الأطراف المختلفة، ويؤثر مباشرة على استقرار الدولة، ويعطل فرص إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة، ومن ثم تأزم المسار السياسي».

تكالة مستقبلاً المنفي في المجلس الأعلى للدولة في أكتوبر الماضي (المجلس الرئاسي الليبي)

في سياق قريب، أعلنت المفوضية الوطنية للانتخابات، الخميس، النتائج النهائية لانتخابات 8 مجالس بلدية ضمن «المجموعة الثالثة»، التي تضم بلديات بنغازي وقمينس والأبيار وتوكرة وسلوق وقصر الجدي وسرت وسبها، وذلك بعد استكمال جميع المراحل القانونية والفنية للعملية الانتخابية.

واستثنت المفوضية في قرارها «النتائج النهائية لانتخابات المجلس البلدي لطبرق في أقصى الشرق الليبي، نظراً لعدم استكمال مرحلة الطعون، التي من المتوقع أن تُعلن نتائجها الأسبوع المقبل».