انطلاقة «هادئة» لانتخابات «الشيوخ» المصري وسط استنفار أمني

«قائمة وحيدة»... وأكثر من 400 مرشح «فردي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يُصوت في انتخابات مجلس الشيوخ (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يُصوت في انتخابات مجلس الشيوخ (الرئاسة المصرية)
TT

انطلاقة «هادئة» لانتخابات «الشيوخ» المصري وسط استنفار أمني

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يُصوت في انتخابات مجلس الشيوخ (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يُصوت في انتخابات مجلس الشيوخ (الرئاسة المصرية)

انطلقت انتخابات مجلس الشيوخ المصري (الغرفة البرلمانية الثانية)، الاثنين، وتستمر يومين، في أكثر من 8 آلاف لجنة انتخابية على مستوى الجمهورية، لاختيار 200 من أعضاء المجلس، الذي يعد دوره استشارياً، وسط «إقبال هادئ» على التصويت.

وأدلى الرئيس عبد الفتاح السيسي بصوته في الساعات الأولى من بداية العملية الانتخابية، داخل لجنته بمدرسة الشهيد مصطفى يسري عميرة، في منطقة مصر الجديدة (شرق العاصمة).

محيط لجنة عمرو بن العاص في منطقة الملك الصالح بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وحضّ عدد من الوزراء والمسؤولين الناخبين على المشاركة في التصويت، خلال تصريحات على هامش إدلائهم بأصواتهم في لجان مختلفة. وقال رئيس مجلس الشيوخ المستشار عبد الوهاب عبد الرازق إن «المشاركة الفاعلة للمواطنين تعكس الإيمان والوعي الكبير بقضايا الوطن».

ويتشكل مجلس الشيوخ من 300 عضو، يختار الرئيس 100 منهم بنظام التعيين، في حين يختار 68 مليون ناخب مصري، يحق لهم التصويت، باقي الأعضاء، بالمناصفة بين نظامي القائمة المطلقة (100 عضو) والفردي (100 عضو).

ولم تتقدم لخوض الانتخابات سوى قائمة واحدة هي «القائمة الوطنية الموحدة»، تضم 13 حزباً يتزعمها حزب «مستقبل وطن». ولا تحتاج هذه القائمة سوى 5 في المائة من مجمل أصوات الناخبين حتى يُعلن عن فوزها، في حين يتنافس أكثر من 400 مرشح على النظام الفردي.

ورصدت «الشرق الأوسط» في 3 لجان بمناطق مختلفة حضوراً لافتاً مع الساعات الأولى للانتخابات، قلّ تدريجياً على مدار اليوم، مقابل تمركز بعض الأهالي ممن لا يبرحون المكان لساعات متواصلة، بعضهم يرتدي شارات لأحد الأحزاب، للقيام بعمل تنظيمي، وتحديداً أمام مدرسة عمرو بن العاص، في منطقة الملك الصالح (تبعد عن ميدان التحرير نحو 4 كيلومترات).

شبان يساعدون الناخبين لمعرفة لجانهم أمام لجنة مدرسة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

ونشر عدد من المنظمات والأحزاب المشاركة في الانتخابات صوراً ومقاطع فيديو، تُظهر احتشاد مئات الناخبين أمام بعض اللجان، وانتظامهم في طوابير انتظاراً للإدلاء بأصواتهم، في مقابل صور أخرى نشرها مواطنون على وسائل التواصل الاجتماعي، تشير إلى «إقبال ضعيف» ببعض اللجان.

وبدا لافتاً تمركز مراهقين، ممن لم يصلوا بعد لسن التصويت (18 عاماً) أمام لجنتي الخديو إسماعيل الثانوية في منطقة السيدة زينب (وسط القاهرة) ومدرسة بدر في شارع إيران بمنطقة الدقي في محافظة الجيزة. قال أحدهم لـ«الشرق الأوسط»، رافضاً ذكر اسمه، إنه جاء لـ«يشارك في العُرس الديمقراطي»، بغض النظر عن التصويت.

حضور انتخابي هادئ أمام لجنة مدرسة بدر في الدقي (الشرق الأوسط)

وتحدثت سيدة خمسينية لـ«الشرق الأوسط» من منطقة «السيدة زينب» بالقاهرة قائلة إن «المشاركة في الانتخابات واجب وطني»، مشيرة إلى أنها تجلس أمام اللجنة وتحرص على دعوة المواطنين للتصويت.

وأرجعت الخمسينية ما وصفته بحالة الهدوء في اللجان إلى «ارتفاع درجات الحرارة في ساعات الظهيرة»، متوقعة أن تزداد نسب الإقبال في آخر اليوم الانتخابي.

وبلغت نسب المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ الماضية عام 2020 نحو 14.2 في المائة فقط من مجمل مَن يحق لهم التصويت. وسبقت انتخابات مجلس الشيوخ الحالية، حملات واسعة من أحزاب ومؤسسات رسمية والهيئة الوطنية للانتخابات لدعوة الناخبين إلى «المشاركة الإيجابية» في الاستحقاق الدستوري.

حضور مميز أمام لجنة الخديو إسماعيل الثانوية في السيدة زينب (الشرق الأوسط)

وقالت ناخبة ستينية، طلبت عدم ذكر اسمها، لـ«الشرق الأوسط»، من أمام مدرسة عمرو بن العاص في منطقة الملك الصالح، إنها تشارك في الانتخابات «خوفاً من الغرامة الـ500 جنيه» (نحو 10 دولارات).

وحذرت وسائل إعلام محلية من فرض غرامة على مَن يتغيب عن الإدلاء بصوته في الانتخابات دون عذر، وفق قانون ممارسة الحقوق السياسية. وأضافت الناخبة: «كل مرة يرددون هذا الحديث ولا ينفذونه لكنني أشعر بأنه سينفذ، إذ إن زوجي يعمل باليومية ولا نستطيع تحمل الغرامة».

وتستمر عملية التصويت على مدار يومي الاثنين والثلاثاء من التاسعة صباحاً وحتى السابعة مساءً.

مراهقون دون السن الانتخابية أمام إحدى لجان السيدة زينب وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وتحدث مراقبون عن «خروقات» تمثلت في لافتات لأحزاب بعينها أمام اللجان أو استخدام وسائل غير مشروعة لحث الناخبين على التصويت. ورصد مندوبون من المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إحدى المنظمات المراقبة على سير الانتخابات، «وجود ممارسات يُشتبه بأنها تدخل ضمن أساليب الرشوة الانتخابية (...) حيث تم توزيع بونات معينة على الناخبين داخل أو بالقرب من بعض اللجان في محافظة سوهاج». بالإضافة إلى «توزيع بطاقات مالية بقيمة 100 جنيه على بعض الناخبين مقابل التصويت لمرشح بعينه، في الإسكندرية».

وتجري الانتخابات في الداخل تحت إشراف بعثات دبلوماسية لـ20 سفارة معتمدة داخل مصر، و9 منظمات دولية، و59 منظمة مجتمع مدني محلية، وبتغطية إعلامية لـ168 وسيلة إعلام دولية، و62 وسيلة إعلام محلية.

وثمّنت المنظمة جهود الهيئة الوطنية للانتخابات في «تسهيل إجراءات التصويت، واعتماد المتابعين، وتوفير البطاقات والتجهيزات المطلوبة في عدد كبير من المحافظات»، قائلة إن «الملاحظات، وإن كانت لا تمثل الصورة العامة للعملية الانتخابية، فإنها تستحق الوقوف أمامها بجدية واتخاذ الإجراءات الرادعة تجاه أي محاولات للإخلال بمبادئ الشفافية والنزاهة».

وكثّفت قوات الأمن المصرية من وجودها أمام اللجان الانتخابية. وقال وزير الداخلية اللواء محمود توفيق، في بيان عقب الإدلاء بصوته، إن «جميع أجهزة الوزارة في حالة استنفار قصوى لتأمين المواطنين وتهيئة الأجواء المناسبة لسير العملية الانتخابية»، مشيراً إلى أن «كل المحافظات تشهد حالة من الاستقرار الأمني وأن مجريات العملية الانتخابية تسير بشكل منتظم».

لجنة انتخابية في منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

وتُعلن نتيجة المرحلة الأولى من الانتخابات في 12 أغسطس (آب)، بعد انتهاء عمليات الفرز، ثم تُمنح الطعون فرصة 24 ساعة، على أن تبدأ مساء اليوم نفسه فترة الدعاية للمرحلة الثانية من الانتخابات (الإعادة).

وأعلن المستشار أحمد بنداري، المدير التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، وفاة 3 أشخاص في اليوم الأول من الانتخابات. وأضاف، في مؤتمر صحافي، أن المتوفين «مدير مدرسة كفر حمد في أبو كبير بالشرقية، وسيدة أخرى أصيبت بأزمة قلبية في الفيوم، وأمين لجنة بالشرقية أصيب بأزمة قلبية».


مقالات ذات صلة

تحرك برلماني في مصر لكشف أسباب التراجع بمؤشرات «مكافحة الفساد»

شمال افريقيا مجلس النواب المصري في إحدى جلساته (المجلس)

تحرك برلماني في مصر لكشف أسباب التراجع بمؤشرات «مكافحة الفساد»

قدّم نائب برلماني مصري طلب إحاطة عاجل إلى الحكومة، الأربعاء، لمساءلتها عن أسباب التراجع في مؤشر «مدركات الفساد» العالمي.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع حكومي للتحضير لجلسات «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)

تعويل على «منتدى مصر» للوصول إلى حلول اقتصادية جديدة لملف الديون

يعوّل برلمانيون واقتصاديون مصريون على منصة «منتدى مصر» الحوارية، لصياغة حلول اقتصادية جديدة لملف الديون، الذي يشكل عبئاً اقتصادياً على الحكومة المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا إحدى جلسات مجلس الشيوخ المصري بمقره السابق بوسط القاهرة (مجلس الشيوخ)

«الشيوخ» يُكمل انتقال السلطات المصرية إلى العاصمة الجديدة

بانتقال مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) إلى مقر العاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، يكتمل انتقال السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى المدينة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس في القاهرة (وزارة التربية والتعليم المصرية)

مصر: شكاوى متصاعدة من صعوبة مناهج التعليم الأساسي

تصاعدت شكاوى أولياء الأمور في مصر من صعوبات في مناهج مراحل التعليم الأساسي (قبل الجامعي) بعد تعديلات واسعة أجرتها وزارة التعليم عليها هذا العام.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بدء الاستعدادات الحكومية لتنظيم مؤتمر وطني دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصارحة الرأي العام.

أحمد جمال (القاهرة)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.