الأردن: اتهامات لـ«الإخوان» بإدارة «حملات تشويه»

عمّان طالبت بحماية سفاراتها ودبلوماسييها بعد استهداف بعثاتها

طائرة تحمّل بالمساعدات تمهيداً لإسقاطها على غزة في قاعدة الملك عبد الله الجوية بالأردن الأحد (رويترز)
طائرة تحمّل بالمساعدات تمهيداً لإسقاطها على غزة في قاعدة الملك عبد الله الجوية بالأردن الأحد (رويترز)
TT

الأردن: اتهامات لـ«الإخوان» بإدارة «حملات تشويه»

طائرة تحمّل بالمساعدات تمهيداً لإسقاطها على غزة في قاعدة الملك عبد الله الجوية بالأردن الأحد (رويترز)
طائرة تحمّل بالمساعدات تمهيداً لإسقاطها على غزة في قاعدة الملك عبد الله الجوية بالأردن الأحد (رويترز)

تتابع الجهات الأردنية المختصة ما يُتداول من شائعات تنشرها حسابات مجهولة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات لجماعة «الإخوان المسلمين» بإدارة «حملات منهجية تستهدف تشويه جهود الأردن»، خصوصاً في إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وأدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، ليل السبت، «حملات التحريض المتواصلة على الأردن ودوره في تقديم المساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة، والتي شملت سلسلة من الاعتداءات على مقرات السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج».

وقالت الوزارة في بيان إن «مواقف الأردن التاريخية الثابتة في دعم الشعب الفلسطيني وحقوقه غير القابلة للتصرف وجهوده من أجل إنهاء العدوان على غزة وإنهاء الكارثة الإنسانية التي يسببها، لن تطال منها حملات التشويه الممنهجة ومن يقف وراءها».

وأضافت أنها خاطبت وزارات خارجية الدول التي وقعت فيها الاعتداءات وسفراءها، «مطالبة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين الحماية الكاملة للبعثات الأردنية والعاملين فيها... كما تتابع الوزارة هذه الاعتداءات مع الجهات المعنية لضمان محاسبة مرتكبيها ومنع تكرارها».

«الإخوان» في دائرة الاتهام

وكشفت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط» عن «حملات تحريضية منظمة تُدار من الخارج»، تهدف إلى «بث الفوضى في الداخل الأردني عبر ترويج الشائعات والدعوات إلى الاعتصامات والمسيرات ضد السياسات الرسمية». وأضافت أن «جماعة الإخوان المسلمين تقف وراء هذه الحسابات التي يتم تمويلها من التنظيم مباشرة في دول عدة».

وكانت الحكومة الأردنية أعلنت في أبريل (نيسان) الماضي، تفعيل قرار قضائي سابق بـ«حل جماعة الإخوان المسلمين»، واعتبارها «منحلة حكماً وفاقدة لشخصيتها القانونية لعدم تصويب أوضاعها وفق القانون».

واختارت السلطات تفعيل القرار بعد الكشف منتصف أبريل (نيسان) الماضي، عن «مخطط للفوضى» وُجهت فيه الاتهامات إلى «خلية إخوانية» من 16 شخصاً، ينتمي بعضهم إلى حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية للجماعة. وأُحيل المتهمون إلى محكمة أمن الدولة.

ووجهت السلطة القضائية، الشهر الماضي، اتهامات مباشرة للجماعة، إثر تحقيقات أظهرت «تجاوزات قانونية ومالية» تتعلق بشبكة تحويل أموال إلى الخارج، جمعت من التبرعات، بحسب بيان للجهات المختصة نشرته وكالة الأنباء الأردنية، وقال إن الجماعة مارست «نشاطاً مالياً غير قانوني داخلياً وخارجياً... تزايدت وتيرته خلال السنوات الثماني الماضية».

وكان من بين تبعات هذه التحقيقات صدور قرار بحل نقابة المعلمين التي هيمنت الجماعة على قيادتها خلال ثلاث دورات متتالية منذ إعادة تفعيل النقابة في 2011، لتنهي المحكمة الدستورية الجدل حول قانونيتها بفتوى قضت بـ«إلغاء قانون نقابة المعلمين».

قضايا تمويل وتسييس

من بين الاتهامات التي تواجهها الجماعة أن الأموال التي جُمعت «صُرفت بشكل غير قانوني واستخدمت لأغراض سياسية وخيرية ذات مآرب سياسية»، منها دعم أحد الأحزاب ووسائل إعلام واحتجاجات و«التدخل في الانتخابات النقابية والطلابية، وصرف مرتبات شهرية لبعض السياسيين التابعين للجماعة».

وأظهرت التحقيقات أن الجماعة جمعت أكثر من 30 مليون دينار (أكثر من 42 مليون دولار) في السنوات الأخيرة، أُرسل بعضها إلى الخارج، بينما استُخدم جزء منها في حملات سياسية داخلية خلال عام 2024، فضلاً عن تمويل خلايا ضُبطت وأُحيلت إلى القضاء.

وفي يوم الإعلان عن «المخطط» منتصف أبريل، ضبطت الأجهزة المختصة نحو 4 ملايين دينار، حاول أشخاص إخفاءها داخل منازل ومستودع شمال عمّان، بناءً على طلب من سائق يعمل لدى قيادي في الجماعة.

«حماس» على خط «الحملات»

وفي سياق «الحملات الممنهجة» التي تحدثت عنها المصادر، أثارت تصريحات خليل الحية، القيادي في حركة «حماس»، صدمة في الأوساط الرسمية الأردنية، بعدما وصف عمليات الإنزال الجوي الأردنية في غزة بأنها «مسرحيات هزلية» و«دعاية للتعمية عن الجريمة».

واعتبر مسؤولون أردنيون أن هذه التصريحات تتجاهل الكارثة الإنسانية في غزة، والجهود الأردنية المستمرة للتخفيف من معاناة السكان في ظل العدوان الإسرائيلي.

وخلال لقائه بقيادات إعلامية الأربعاء الماضي، قال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني: «تؤلمنا معاناة الأشقاء وتمس إنسانيتنا في الصميم»، مشيراً إلى أن «جهود الإغاثة الحالية، رغم أهميتها، لا تكفي لمواجهة هول معاناة جسيمة كهذه».

غير أنه أكد «اننا مستمرون في تقديم كل ما بوسعنا من منطلق واجبنا الأخلاقي والإنساني والعروبي الذي لا نمنّ به، ولا ننتظر الشكر عليه. فنحن لا نتجاهل نداء جارنا المحتاج».

وشدد الملك على أن «مشاعر الغضب في قلوب الأردنيين جراء ما يحدث في غزة من قتل وتجويع لا تخفى على أحد»، داعياً في الوقت ذاته إلى «احترام جميع وجهات النظر واختلاف أساليب التعبير عن الحزن، من دون اتهامات أو تهجم أو تشهير».


مقالات ذات صلة

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل». وأضاف، وفق بيان صدر عن مكتبه، أن هذا الوجود يجب أن يضمن «استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وتضمّ قوة «اليونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة. لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي إن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكدا ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب اليونيفيل. وقال عون «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفا أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

كما ناقش عون هذه المسألة خلال اجتماع عُقد في باريس الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأعربت كل من فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وكان غوتيريش أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض اليونيفيل ومغادرتها. وفي سياق آخر، أبلغ سلام الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشددا على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.


ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، وفي صدارتها تقدم الحوثيين المدعومين من إيران قرب مضيق باب المندب، حسبما نقلت وكالات أنباء عن مصادر متطابقة. جاء ذلك في وقت تتصاعد فيه المعارك في المرتفعات الممتدة بين غرب تعز وشمال لحج، مما أحبط خطط الحوثيين الذين يحاولون التقدم نحو الشمايتين. وقالت القوات الحكومية والقوات الجنوبية إنها تصدّت لهجمات متكررة، واستعادت مواقع جبلية، وأوقعت خسائر في صفوف المهاجمين، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وأعلنت «قوات العمالقة» الحكومية تدمير خمس مركبات حوثية في جبال كهبوب المحاذية لباب المندب، بينها سيارة تقل قيادياً وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. كما أعلنت «قوات درع الوطن» الحكومية إسقاط طائرتين مسيّرتين خلال المواجهات. وفي غرب تعز، تركزت المواجهات حول شريرة وجبل المرزام وجرداد، مع إحباط محاولات تسلل وهجمات حوثية. أما في مأرب، فتستمر الاشتباكات والقصف المدفعي في حريب وملعاء وأم ريش، دون تغير في خطوط السيطرة. كذلك، أعلنت القوات الحكومية ضرب تجمعات وتحصينات ومرابض مدفعية حوثية، بالتزامن مع غارات جوية ومسيّرات في مأرب والبيضاء.


إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
TT

إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

أنتجت الحرب الإسرائيلية الموسّعة على لبنان التي تحل ذكراها الثامنة، غداً الأربعاء، تغييراً كبيراً في وضعية «حزب الله» السياسية والعسكرية، وانتهت بإدارة إيرانية مباشرة للحزب.

وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن قدرات «حزب الله» شهدت تراجعاً كبيراً بين عام 2024 واليوم، سواء على مستوى القيادة والبنية العسكرية، أو النفوذ السياسي وخطوط الإمداد، مقدّراً أن حجم هذا التراجع «تجاوز النصف تقريباً»، وأضاف أن «الإدارة كانت في عام 2024 محلية بتوجيه إيراني، أما اليوم فأصبحت الإدارة والتوجيه إيرانيين بصورة مباشرة».

في غضون ذلك، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك السلام والأمن والازدهار حول العالم».

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقباله في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

ووصف ترمب زيارة عون إلى البيت الأبيض بـ«التاريخية بكل معنى الكلمة، وهي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن». وتابع: «في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».