«مسيّرة» تستهدف منزلاً في الزاوية الليبية... و«الوحدة» تلتزم الصمت

بعد إعلان الحكومة تنفيذ عملية عسكرية ضد معاقل «المهرّبين»

قوات تابعة لـ«اللواء 444 قتال» بطرابلس تنهي تدريبات على الإنزال المظلي (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)
قوات تابعة لـ«اللواء 444 قتال» بطرابلس تنهي تدريبات على الإنزال المظلي (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)
TT

«مسيّرة» تستهدف منزلاً في الزاوية الليبية... و«الوحدة» تلتزم الصمت

قوات تابعة لـ«اللواء 444 قتال» بطرابلس تنهي تدريبات على الإنزال المظلي (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)
قوات تابعة لـ«اللواء 444 قتال» بطرابلس تنهي تدريبات على الإنزال المظلي (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

قصفت طائرة مسيّرة أحد المنازل في مدينة الزاوية (غرب ليبيا)، وذلك بعد يومين من إعلان حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، شن عملية عسكرية على معاقل «مهربي البشر والمخدرات».

وقال سكان محليون بمدينة الزاوية إن طائرة مسيرّة استهدفت منزل عائلة محمود الفرد، في الساعات الأولى من فجر الجمعة، ونتجت عن ذلك إصابة أحد أفرادها وتضرر المنزل، وانتشار حالة من الخوف والذعر في أوساط المواطنين.

ولزمت حكومة «الوحدة» الصمت حيال ما تردد حول هذا القصف، بينما عدَّ حقوقيون ونشطاء الاعتداء على حي سكني «جريمة حرب»، تستوجب توضيحاً من وزارة الدفاع بغرب ليبيا.

قوات تابعة لـ«اللواء 444 قتال» بطرابلس تنهي تدريبات على الإنزال المظلي (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

وأظهرت مقاطع فيديو المنزل، الذي قُصف في الزاوية، وسط تصاعد حالة من الغضب بين سكان المدينة. وبينما حمَّلوا الدبيبة مسؤولية هذا الاعتداء، تساءلوا إن كانت الزاوية قد تحوّلت إلى «ساحة تجارب لطيرانكم؟ وهل دم الأبرياء أرخص من حساباتكم السياسية؟».

وسبق أن وجهت قوات حكومة الدبيبة ضربات جوية في مايو (أيار) 2023 لما قالت إنها «مقار لمهربي البشر والمخدرات والنفط» في الزاوية، ومناطق أخرى بغرب ليبيا.

وقال خليل الحاسي، الإعلامي الليبي، إن هذا الهجوم الجوي، الذي وقع بعد 48 ساعة من إعلان الدبيبة إطلاق عمليات عسكرية، ونُفِّذ داخل مناطق سكنية بالزاوية «يثير تساؤلات حول طبيعة الأهداف ودقتها».

قوات تابعة لـ«اللواء 444 قتال» بطرابلس تنهي تدريبات على الإنزال المظلي (رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

وجمع مواطنون بالمدينة قطعاً من الصاروخ الذي قصف المنزل، وقالوا إن «الطائرة المسيّرة أطلقته»، زاعمين أنه «تركي الصنع من نوع (MAM-L)»، بينما عدَّ الناشط الليبي، حسام القماطي، قصف منزل في حي سكني «جريمة حرب».

وأعربت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» في ليبيا، عن «إدانتها واستنكارها الشديدَين» للغارات الجوية المتكررة، التي تستهدف المنشآت والأهداف المدنية في مدينتَي الزاوية وزوارة، وقالت إن «الإخلال بقواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني في أثناء العمليات العسكرية لا يُشكِّل فقط انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، لكن قد يرقى إلى مصاف جرائم الحرب».

ونوّهت المؤسسة إلى أنه رغم تذكيرها القائمين على وزارة الدفاع بالأخذ في الاعتبار ضمانات حماية السكان المدنيين، وعدم تعريض حياتهم للخطر في أثناء القيام بالعمليات العسكرية، فإنهم «ينتهجون نهجاً متعمداً في الاستهداف المستمر للأهداف المدنية والأحياء السكنية»، مبرزة أن الهجمات العشوائية ضد المدنيين «لا تُشكِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي فحسب، بل ترقى إلى مصاف جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية».

وانتهت «المؤسسة الوطنية» إلى دعوة حكومة «الوحدة» - ووزارة دفاعها - إلى «احترام التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، والالتزام بعدم استهداف المنشآت والمرافق العامة والمدنية والأحياء السكنية».

وكانت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» قد حذَّرت، في بيان مساء الأربعاء، من الوجود قرب أوكار الجماعات الخارجة عن القانون، معلنة عن «تنفيذ ضربات جوية دقيقة في مناطق محددة، تستهدف تمركزات العناصر المتورطة في تهريب البشر والاتجار بالمخدرات».

ودعت الوزارة السكان في المناطق القريبة إلى الابتعاد الفوري عن مواقع الأوكار، و«عدم تقديم أي نوع من الدعم، أو الإيواء لتلك العناصر»، مؤكدة أن «سلامة المواطنين أولوية، والتعاون مع الجهات الأمنية والعسكرية واجب وطني».

وتعاني الزاوية من تفشي جرائم القتل والخطف، وتغوّل التشكيلات المسلحة وازدياد نفوذها في مواجهة القوات الحكومية، كما سبق أن طالب مواطنون السلطات الرسمية بالتدخل لحمايتهم من الميليشيات والعصابات الإجرامية.

في غضون ذلك، قالت رئاسة الأركان العامة بغرب ليبيا، إن «الكتيبة 124 المحمولة جواً»، التابعة لـ«اللواء 444 قتال»، أنهت دورة العمليات الخاصة، التي استمرت 6 أسابيع في «معسكر التكبالي»، بمنطقة عين زارة بطرابلس.

وأوضحت أن أفراد الكتيبة كافة «نفذوا خلال هذه الدورة قفزات إنزال مظلي على أماكن محددة مسبقاً، مستخدمين كامل تجهيزاتهم القتالية، وأتمّوها جميعها بنجاح».

مسؤولون بالشرطة المالية الإيطالية في زيارة إلى مديرية أمن السواحل بغرب ليبيا (وزارة الداخلية)

وتأتي هذه التدريبات النوعية في إطار الخطة التدريبية السنوية، التي وضعها آمر اللواء؛ بهدف رفع الكفاءة القتالية لأفراد الجيش بغرب ليبيا، وتعزيز قدراتهم الدفاعية، والرقي بمستوى الجاهزية العسكرية.

وبالتزامن مع ذلك، استقبل مدير الإدارة العامة لأمن السواحل بغرب ليبيا، اللواء البشير البنور، عدداً من المسؤولين بالشرطة المالية الإيطالية، حيث أشرف على عقد اجتماع فني على متن الزورق «وادي غان 301» المتمركز بميناء طرابلس البحري.

وتناول الاجتماع سير أعمال الصيانة، التي ينفذها الفنيون الليبيون بدعم من الجانب الإيطالي، وأكد الحاضرون على أهمية استكمال أعمال الصيانة الجسيمة للزورق البحري «وادي زارت 201»، الموجود حالياً في إيطاليا، تمهيداً لإعادته إلى الخدمة داخل المياه الإقليمية الليبية.


مقالات ذات صلة

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

شمال افريقيا اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

أعلن أسامة حمَّاد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان حالة الطوارئ في جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة للجهات الحكومية مع استثناء المرافق الصحية والأمنية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

تحدث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة غرب ليبيا، عن توقيع شراكة مع شركات قطرية وإيطالية وسويسرية تستهدف تطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة بمصراتة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)

سجن سري للاتجار بالبشر تحت الأرض في الكفرة الليبية

كشفت مصادر أمنية وحقوقيون عن وجود سجن سري في الكفرة، يقع على عمق يقارب ثلاثة أمتار تحت سطح الأرض، عُثر بداخله على 221 مهاجراً، جرى احتجاز غالبيتهم منذ عامين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

تحليل إخباري هل تنجح تيتيه في منع «تهديد» الميليشيات للعملية السياسية الليبية؟

قالت البعثة الأممية لدى ليبيا إنها مستمرة في إجراء تواصل مباشر مع التشكيلات المسلحة والمؤسسات الأمنية والقيادات السياسية بهدف ثنيها عن استخدام القوة

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

أدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح، للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية».

خالد محمود (القاهرة )

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
TT

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي حالة الطوارئ القصوى، يومي الاثنين والثلاثاء، في مناطق سيطرتها بشرق البلاد وجنوبها، استعداداً لـ«عاصفة محتملة» على خلفية تحذيرات مركز الأرصاد من احتمال سوء الأحوال الجوية.

وأكد رئيس الحكومة أسامة حمَّاد إعلان حالة الطوارئ القصوى في مناطق جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة رسمية للجهات الحكومية كافة، مع استثناء المرافق الصحية والأمنية، وتعليق المدارس والمؤسسات التعليمية نتيجة التحذيرات الجوية المتوقعة من مركز الأرصاد الجوية.

وتحسباً لتقلبات الطقس، شكَّل عوض البدري، وزير الكهرباء والطاقات المتجددة بحكومة حمَّاد، غرفة طوارئ مركزية لمتابعة الأوضاع الكهربائية في مناطق سهل بنغازي والجبل الأخضر. وستعمل الغرفة على مدار اليوم لتلقي بلاغات الأعطال الكهربائية واتخاذ الإجراءات الفورية لمعالجتها.

وفي السياق نفسه، أعلن مدير أمن بنغازي اللواء صلاح هويدي حالة الطوارئ في جميع مناطق المدينة لمدة 3 أيام، مؤكِّداً ضرورة وجود جميع الضباط والأفراد في مقارِّ عملهم ورفع درجة الجاهزية القصوى، مع تجهيز الآليات والمعدات الفنية واللوجستية لضمان سرعة الاستجابة للتطورات الميدانية.

وطالبت مديرية أمن بنغازي جميع رؤساء المراكز والأقسام بعدم مغادرة مقار العمل طوال فترة الطوارئ، وحمَّلتهم المسؤولية الكاملة عن سير العمل، واتخاذ الإجراءات التي تضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات. كما نصحت المواطنين كافة بتجنّب التنقل والخروج إلا للضرورة القصوى، خاصة بين المدن والطرق السريعة التي قد تشكِّل خطراً مباشراً في ظل الظروف الجوية الحالية.

وقررت مراقبة التربية والتعليم في بنغازي منح عطلة رسمية في جميع المؤسسات التعليمية يومي الاثنين والثلاثاء، بينما علَّقت مراقبة التربية والتعليم بالمرج الدراسة بالمؤسسات التعليمية كافة حتى الثلاثاء المقبل، تحسباً لاحتمال هبوب عاصفة ورياح عالية، وفق تحذيرات مركز الأرصاد الجوية.

وفي شأن آخر، أعلن عبد الله بليحق، الناطق الرسمي باسم مجلس النواب، بدء أعمال اللجنة المشكَّلة برئاسة النائب الثاني لرئيس المجلس، مصباح دومة، المكلفة بالتواصل مع محافظ المصرف المركزي ومجلس إدارته والجهات ذات العلاقة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف، وضمان انتظام دفع رواتب الموظفين بالدولة.

وأعلن «المركزي»، الأحد، خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7 في المائة ليصبح سعر صرفه 6.3759 دينار مقابل الدولار، في ثاني تعديل من نوعه للعملة في أقل من عام، مرجعاً القرار إلى الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تشهدها ‌البلاد.

وتأتي الخطوة ‌في أعقاب ‌تخفيض ⁠قيمة العملة ‌بنسبة 13.3 في المائة في أبريل (نيسان) 2025، والذي حدد سعر الصرف عند 5.5677 دينار للدولار.

وعزا المصرف في بيان القرار الأخير إلى الآثار ⁠السلبية للانقسامات السياسية المستمرة، وتراجع عائدات النفط ‌بسبب انخفاض أسعار الخام العالمية، والتحديات الاقتصادية المتواصلة والتي تشمل غياب ميزانية عامة موحدة للدولة وتنامي الإنفاق العام.


مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
TT

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)
فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، فيما يعيش السودانيون في «أهوال وجحيم».

وقال تورك في مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة مقرّاً مؤقتاً، وبعد زيارة شملت مدناً سودانية عدة هي الأولى له منذ بدء الحرب: «أدى انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات من دون طيار، إلى تعزيز القدرات العسكرية لكل من (قوات الدعم السريع) والجيش، ما أدَّى بدوره إلى إطالة أمد الأعمال العدائية، وتعميق أزمة المدنيين».

ودعا المسؤول الأممي إلى ضمان مثول مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه في السودان يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو المساءلة.


مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
TT

مصر تلوح بمطالبة إثيوبيا بتعويضات عن «أضرار مائية»

وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ يوم الأحد (وزارة الري المصرية)

وسط عرض أميركي للوساطة في النزاع بين مصر وإثيوبيا بسبب «سد النهضة» الذي أقامته أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، لوَّحت القاهرة بمطالبتها بـ«تعويضات مالية عن أضرار مائية» تسبب فيها «السد» لكل من مصر والسودان.

وأكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم «وجود تضرر على مصر من السد الإثيوبي، وإن لم يشعر المواطن بأثره حتى الآن». وأضاف، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، الأحد: «هناك ضرر طبعاً نتيجة السد الإثيوبي... لمَّا (عندما) يخصم منك ويتم خفض حصتك من المياه، ده (هذا) ضرر».

ومضى قائلاً: «السنوات الماضية كانت من أهم السنوات... المواطن لم يشعر بقطع المياه أو الضرر، لكن هذا لا يبرئ السد الإثيوبي من المسؤولية والإجراءات المنفردة؛ فقد أثر بناء السد على مصر والسودان».

واستطرد: «لا بد من مطالبة إثيوبيا بتعويضات في يوم من الأيام عن كل هذه المبالغ التي تكلفتها مصر لمواجهة نقص المياه، التي وصلت للمليارات».

وتشهد العلاقات المصرية - الإثيوبية توترات متصاعدة بشأن السد الذي بدأت إثيوبيا بناءه في عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وطالب أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، مصر والسودان بـ«إعداد ملف كامل بالأضرار التي تسبب فيها سد النهضة»، موضحاً أنها «أضرار يمكن إثباتها بسهولة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من بين هذه الأضرار تخزين إثيوبيا نحو 64 مليار متر مكعب في بحيرة سد النهضة. هذه المياه كانت ستتدفق إلى مصر والسودان، وحجبها السد»، مضيفاً: «أيضاً عندما قامت إثيوبيا بفتح بوابات السد في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسببت في غرق قرى سودانية وأراضٍ مصرية».

وتتخوف القاهرة من تأثيرات «سد النهضة» التي تصاعدت حدتها في الآونة الأخيرة؛ فبعد أيام من تدشينه في سبتمبر الماضي، غمرت مياه فيضان نهر النيل عدداً من المدن السودانية، كما شهدت قرى مصرية عدة، خصوصاً في محافظتَي البحيرة والمنوفية، ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب مياه النهر، ما أدّى إلى غمر مساحات من أراضي طرح النهر والأراضي الزراعية، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل.

وبحسب شراقي، لا يتوقف ضرر السد الإثيوبي عند حجب المياه أو التسبب في فيضانات فجائية، بل «يتسبب في ارتباك لدى الفنيين الذين يقومون بتشغيل السدود في مصر والسودان، نتيجة عدم معرفة آليات تشغيل سد النهضة وحجم المياه التي ستتدفق»، فضلاً عن «الخسائر المالية، فكل مليار متر مكعب من المياه يحجب عن مصر يكلفها خسائر في زراعة الأرض تقدر بمليارات الجنيهات، بجانب المبالغ الكبيرة التي تنفقها القاهرة في تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي لتعويض النقص في المياه». ووفق شراقي، فإن «كل الأضرار التي تسبب فيها سد النهضة يمكن إثباتها علمياً عن طريق صور الأقمار الصناعية وبيانات محطات الرصد».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أرسل خطاباً رسمياً، الجمعة الماضي، إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي والتوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية. وردَّ السيسي على رسالة ترمب مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر»، ومؤكداً في تدوينة على حسابه الرسمي على «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، القائم على مبادئ القانون الدولي».

ومن جانبه، قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، ما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

ويؤكد أستاذ القانون الدولي العام الدكتور محمد محمود مهران أن إعلان وزير الري المصري دراسة طلب تعويضات من إثيوبيا بسبب الأضرار الناجمة عن سد النهضة «يستند إلى أساس قانوني دولي صحيح؛ لكن تحقيق هذا المطلب يواجه تحديات قانونية إجرائية معقدة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القانون الدولي يؤكد مسؤولية إثيوبيا عن أي أضرار تلحق بمصر كدولة مصبّ نتيجة بناء السد والملء والتشغيل دون اتفاق ملزم، موضحاً أن المادة 7 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997 «تنص صراحة على التزام دول المنبع بعدم التسبب في ضرر ذي شأن لدول المصب، وإذا حدث ضرر فإن الدولة المتسببة ملزمة بالتعويض».

لكن بحسب مهران، تكمن إشكالية التعويض في أن «مصر إذا أرادت رفع دعوى تعويضات أمام محكمة العدل الدولية فإنها تواجه عقبة جوهرية، وهي أن المحكمة تشترط قبول الطرف الآخر لاختصاصها»، مشيراً إلى أن «إثيوبيا يجب أن توافق على نظر الدعوى، أو أن يكون هناك اتفاق مسبق يمنح المحكمة الاختصاص من خلال اتفاقية إطارية أو ثنائية مثلاً».