مجاعة غزة... كيف تتعمد إسرائيل تجويع الفلسطينيين؟

فتاة تتفاعل مع تجمع فلسطينيين لتلقي الطعام من مطبخ خيري في النصيرات وسط أزمة جوع بقطاع غزة 29 يوليو 2025 (رويترز)
فتاة تتفاعل مع تجمع فلسطينيين لتلقي الطعام من مطبخ خيري في النصيرات وسط أزمة جوع بقطاع غزة 29 يوليو 2025 (رويترز)
TT

مجاعة غزة... كيف تتعمد إسرائيل تجويع الفلسطينيين؟

فتاة تتفاعل مع تجمع فلسطينيين لتلقي الطعام من مطبخ خيري في النصيرات وسط أزمة جوع بقطاع غزة 29 يوليو 2025 (رويترز)
فتاة تتفاعل مع تجمع فلسطينيين لتلقي الطعام من مطبخ خيري في النصيرات وسط أزمة جوع بقطاع غزة 29 يوليو 2025 (رويترز)

حسابات المجاعة في غزة بسيطة؛ السكان لا يستطيعون المغادرة، الزراعة توقفت بفعل الحرب، إسرائيل حظرت الصيد، ما يعني أن كل سعرة حرارية يتناولها الفلسطينيون تقريباً يجب أن تُستورد من الخارج، وفق تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

إسرائيل تعرف تماماً كمية الغذاء التي يحتاجها السكان، إذ دأبت منذ سنوات على «معايرة» الجوع، عبر حسابات تهدف إلى الضغط دون الوصول إلى حدّ الموت جوعاً. ففي عام 2006، قال مستشار لرئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، إيهود أولمرت: «الفكرة هي وضع الفلسطينيين على نظام غذائي دون أن يموتوا من الجوع». وبعد عامين، أُجبرت الحكومة على نشر وثائق تكشف تفاصيل هذه الحسابات المروعة، بحسب «الغارديان».

وقتها، قدّرت وحدة «كوغات» الإسرائيلية، المسؤولة عن تنسيق دخول المساعدات، أن الفلسطينيين يحتاجون إلى 2279 سعرة حرارية يومياً للفرد، وهو ما يعادل نحو 1.8 كيلوغرام من الغذاء يومياً.

اليوم، تطالب المنظمات الإنسانية بحدٍّ أدنى أقل؛ نحو 62 ألف طن من الأغذية الجافة والمعلبة شهرياً لإطعام 2.1 مليون شخص، أي نحو كيلوغرام يومياً للفرد.

لكن بين مارس (آذار) ويونيو (حزيران) من هذا العام، سمحت إسرائيل بدخول 56 ألف طن فقط، أي أقل من ربع الاحتياجات، بحسب بياناتها الرسمية.

بحسب «الغارديان»، فإنه رغم الصور التي تنشرها إسرائيل للمساعدات المتكدسة على المعابر، فإن المعطيات الموثقة تكشف أن إسرائيل تتعمد تجويع غزة. ورغم محاولات إلقاء اللوم على «حماس» أو على فشل الأمم المتحدة في التوزيع، فإن «اللجنة المستقلة لمراجعة المجاعة» أكدت أن شحنات الغذاء «غير كافية بدرجة كارثية»، وأن خطط توزيع «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة «تؤدي إلى المجاعة، من دون العنف المحيط بها».

في مارس وأبريل (نيسان)، خضعت غزة لحصار تام. ثم تحت ضغط دولي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منتصف مايو (أيار) استئناف دخول المساعدات. لكن الكميات كانت محدودة جداً، ولم تكفِ إلا لإبطاء المجاعة، لا وقفها.

وفيما يُستأنف إسقاط المساعدات من الجوّ، رغم كونها وسيلة باهظة الثمن وخطيرة، تستمر إسرائيل وحلفاؤها في تصوير المجاعة كأزمة لوجستية، لا سياسة متعمّدة، فيما تشير منظمات إسرائيلية كـ«بتسيلم»، إلى أن ما يجري هو «سياسة معلنة» لتجويع جماعي.


مقالات ذات صلة

«المزاجية» الأمنية الإسرائيلية تقتل مرضى غزة

المشرق العربي طفلة مصابة تنقل عبر معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)

«المزاجية» الأمنية الإسرائيلية تقتل مرضى غزة

بحسب وزارة الصحة بغزة، فإن السبب الرئيسي لتأخر سفر المرضى وعدم تمكنهم من الوصول إلى العلاج هو محدودية الأعداد المسموح لها بالسفر من قبل إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

البرلمان الإسرائيلي يوافق على إنشاء لجنة تحقيق في «هجوم 7 أكتوبر»

وافق البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، في قراءة أولى على مشروع قانون لإنشاء لجنة تحقيق في الإخفاقات الأمنية التي أدت إلى هجوم حركة حماس.

«الشرق الأوسط»
تحليل إخباري فلسطينيون خلال جنازة زوجين قُتلا في قصف إسرائيلي استهدف حي الصبرة بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle 01:30

تحليل إخباري ماذا يعني حل اللجنة الحكومية لـ«حماس» في غزة؟ وما الخطوة التالية؟

أعلن مسؤولون في «حماس»، حل ما يسمى «لجنة الطوارئ» التي تُعدّ الحكومة الفعلية في غزة، بعد عقدين من إدارة الحركة للقطاع... فماذا يعني ذلك؟ وما الخطوة المقبلة؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رنا أبو نصار والدة الأسير الفلسطيني أسامة أبو نصار المحتجز لدى إسرائيل تحمل هاتفاً محمولاً يعرض صورة انتشرت على نطاق واسع، تعتقد أنها تُظهر ابنها مقيداً أثناء احتجازه لدى إسرائيل وذلك في منزلها بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)

إسرائيل تخفي هوية فلسطيني ظهر مقيّداً ووالدتان من غزة تؤكدان أنه ابنهما

ظهر رجل من قطاع غزة في صورة وهو معصوب العينين وقد جُرّد من ملابسه باستثناء ملابسه الداخلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينيون يسيرون على طريق وسط مبانٍ مهدّمة جراء الضربات الإسرائيلية في جباليا بقطاع غزة (أ.ب) p-circle

«حماس» تعلن حلّ حكومتها في قطاع غزة

أعلنت حركة «حماس»، الاثنين، حلّ «لجنة الطوارئ الحكومية» واستقالة رئيسها، تمهيداً لنقل المهام الإدارية إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة». 

«الشرق الأوسط» (غزة)

لماذا رفضت «العدل الأوروبية» رفع العقوبات عن والدة رامي مخلوف وشقيقتيه؟

محكمة العدل الأوروبية (أرشيفية - د.ب.أ)
محكمة العدل الأوروبية (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

لماذا رفضت «العدل الأوروبية» رفع العقوبات عن والدة رامي مخلوف وشقيقتيه؟

محكمة العدل الأوروبية (أرشيفية - د.ب.أ)
محكمة العدل الأوروبية (أرشيفية - د.ب.أ)

رفضت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الطعون المقدمة من والدة رجل الأعمال السوري رامي مخلوف (ابن خال بشار الأسد)، غادة مهنا، وشقيقتيه كندة وسارة مخلوف، لإلغاء العقوبات الأوروبية المفروضة عليهن، مبقية على تجميد أصولهن داخل دول الاتحاد.

وبحسب الأحكام، التي صدرت في السابع من مايو (أيار) الماضي، ونُشرت رسمياً، في السادس من الشهر الحالي (أمس)، فقد رفضت المحكمة جميع الطعون المقدمة ضد مجلس الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن إدراج أفراد العائلة على قوائم العقوبات «لا يزال يستند إلى مبررات قانونية كافية».

وبالإضافة إلى رفض المحكمة طلبات رفع العقوبات، ألزمت كل واحدة من المدعيات بتحمل نفقات الدعوى، إضافة إلى المصاريف القانونية التي تكبدها مجلس الاتحاد الأوروبي خلال إجراءات التقاضي.

وكانت أرملة رجل الأعمال الراحل محمد مخلوف، غادة مهنا، وابنتاها كندة وسارة، قد دفعْن أمام المحكمة بأن استمرار العقوبات لم يعد مبرراً، وأن مجرد صلتهن العائلية بمحمد مخلوف أو بشبكة النظام السوري السابق لا يكفي للإبقاء على أسمائهن ضمن قوائم العقوبات.

صورة لأسماء الأسد في إحدى غرف «قصر الشعب» بعد هروب بشار الأسد فجر 8 ديسمبر 2024 (رويترز)

إلا أن المحكمة رفضت هذه الدفوع، وأيدت موقف مجلس الاتحاد الأوروبي، الذي يرى أن أفراد العائلة ظلوا مرتبطين بشبكة المصالح الاقتصادية التي دعمت النظام السوري السابق، وهو ما يبرر استمرار الإجراءات التقييدية بحقهم.

وفي مراجعة لسجلات المحكمة على موقعها الإلكتروني، يتبين تكرار دعاوى الالتماسات التي قدمها على مدى سنوات أفراد من عائلة الأسد، عائلة مخلوف وأيضاً عائلة الأخرس التي تنتمي لها أسماء زوجة الرئيس المخلوع.

صورة عن الحكم الصادر عن محكمة العدل الأوروبية برفض دعوى والدة وشقيقتي رامي مخلوف

وللتذكير، فإن محمد مخلوف، خال الرئيس السوري السابق بشار الأسد، هو من أبرز الشخصيات الاقتصادية التي ارتبطت بالنظام لعقود؛ إذ أسس شبكة واسعة من الشركات والاستثمارات التي انتقل جزء كبير منها لاحقاً إلى نجله رامي مخلوف، الذي أصبح لسنوات أحد أبرز رجال الأعمال في سوريا قبل أن تتراجع مكانته خلال السنوات الأخيرة.

وفرض الاتحاد الأوروبي العقوبات على عدد من أفراد عائلة مخلوف ضمن حزم العقوبات التي بدأت عام 2011، وشملت شخصيات اتهمها الاتحاد بدعم النظام السوري أو الاستفادة من علاقاتها به.

رامي مخلوف رجل أعمال وابن خال الرئيس المخلوع بشار الأسد

مع انتقال السلطة إلى بشار الأسد عام 2000، ورث رامي مخلوف الإمبراطورية المالية التي أسسها والده، ليتحول خلال سنوات قليلة إلى أحد أبرز أعمدة الاقتصاد المرتبطة بالنظام، من خلال سيطرته على قطاعات استراتيجية واسعة في مقدمتها الاتصالات والمصارف والعقارات والتجارة، وبات واجهة رئيسية لـ«اقتصاد السلطة» في سوريا.

لم يقتصر دور رامي مخلوف على النشاط الاقتصادي، بل قدم دعماً مباشراً لبنية النظام بتمويله ميليشيات موالية وشبكات «الشبيحة»، ومن خلال تأسيس مؤسسات خيرية واجتماعية مرتبطة به، ما عزز حضوره كأحد أبرز الداعمين الماليين للنظام في مواجهة الضغوط الداخلية والعقوبات الدولية.

بدأ نفوذ رامي مخلوف يتآكل تدريجياً، مع تصاعد الخلاف داخل الدائرة الضيقة للنظام، خاصة مع أسماء الأسد، التي سعت إلى إعادة ترتيب المشهد الاقتصادي وتقليص نفوذ الشبكات التقليدية المرتبطة بعائلة مخلوف، وقد ظهر ذلك بوضوح في الخلاف على شركة «سيريتل»، وما رافق ذلك من إجراءات حكومية بحق مخلوف.

مع صدور الأحكام الأوروبية الجديدة، فإن محكمة العدل الأوروبية لم تتوصل إلى ما يثبت زوال الأسباب التي استند إليها الاتحاد الأوروبي عند فرض العقوبات، ما يعني استمرار تجميد الأصول وحظر الاستفادة من الموارد الاقتصادية داخل دول الاتحاد.

ويأتي القرار في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي مراجعة قوائم العقوبات الخاصة بسوريا بشكل دوري، مع الإبقاء على التدابير المفروضة بحق شخصيات يعدُّها مرتبطة بالنظام السابق أو استفادت من نفوذه الاقتصادي والسياسي.

عاش محمد مخلوف في روسيا لسنوات طويلة حيث أودع جانباً من أمواله واستثماراته وتوفي في سبتمبر (أيلول) 2020، متأثراً بمضاعفات الإصابة بفيروس «كورونا».


«المزاجية» الأمنية الإسرائيلية تقتل مرضى غزة

طفلة مصابة تنقل عبر معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)
طفلة مصابة تنقل عبر معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)
TT

«المزاجية» الأمنية الإسرائيلية تقتل مرضى غزة

طفلة مصابة تنقل عبر معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)
طفلة مصابة تنقل عبر معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)

في الثامن والعشرين من يونيو (حزيران) الماضي، ألغت إسرائيل بشكل مفاجئ عملية سفر المرضى والجرحى عبر معبر رفح البري، بحجة عدم الحصول على الموافقات الأمنية اللازمة، الأمر الذي منع أكثر من 40 مريضاً وجريحاً من السفر، وتسبب بفقدان أحدهم على الأقل حياته بعد عدة أيام.

وتسمح إسرائيل في أيام السماح لنحو 40 مريضاً وجريحاً فقط بالسفر، مع مرافق واحد أو اثنين مع كل مريض، وسط إجراءات بروتوكولية تطول في ظل الإجراءات الأمنية التي تتخذها قبل إصدار الموافقات اللازمة لذلك، والتي بات الغزيون يسمهونها بـ«المزاجية» الأمنية التي تتحكم بالأرواح.

أحمد النجار (34 عاماً) المصاب جراء قصف إسرائيلي وقع قبل نحو 8 أشهر في خان يونس، جنوبي قطاع غزة، لا يزال ينتظر الحصول على موافقة أمنية إسرائيلية، وسط خطر يواجهه قد يودي بحياته. ويقول شقيقه تامر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه في كل يوم يتم مراجعة وزارة الصحة بغزة، إلا أن الرد دائماً أنها تنتظر موافقة إسرائيل للسماح له بالسفر إلى خارج القطاع، وأن الوزارة لا تملك أي قدرة في التأثير على تسريع خروج المرضى.

الهلال الأحمر المصري يستقبل دفعة من المرضى والجرحى الفلسطينيين من معبر رفح (أرشيفية - الهلال الأحمر المصري)

وأوضح تامر أن حالة شقيقه تتراجع صحياً من يوم إلى آخر جراء عدم توفر الإمكانيات اللازمة في مستشفيات القطاع، مشيراً إلى حاجته الماسة للسفر وتلقي العلاج في الخارج، في وقت تماطل فيه إسرائيل بمنحه الموافقة اللازمة لذلك.

ووفقاً لوزارة الصحة بغزة، فإن إجمالي الكشوفات المرسلة من قبلها إلى «منظمة الصحة العالمية» التي بدورها تنقلها إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، منذ فبراير (شباط) 2026، بلغ 36 كشفاً تضم 3000 حالة بانتظار الموافقات اللازمة للسفر والعلاج، مبينةً أن الموافقات لا ترد وفق ترتيب إرسال الكشوفات، ما يؤدي إلى إطالة فترات الانتظار وزيادة معاناة المرضى.

وفعلياً، غالبية مرضى وجرحى قطاع غزة يغادرونه عبر معبر رفح البري، إلى مصر ومنها إلى دول أخرى، أو العلاج فيها، فيما تنسق «منظمة الصحة العالمية» مع دول عربية ودول أوروبية، لإخراج مرضى وجرحى بعدد محدود مرة أو مرتين أسبوعياً عبر معبر كرم أبو سالم بعد الحصول على الموافقة الإسرائيلية، ومنه إلى الأردن والتنقل منه إلى دول أخرى أو بقاء بعض الحالات فيه لتلقي العلاج.

ويقول تامر النجار إن شقيقه لم يحصل على موافقة أمنية سواء بالسفر عبر معبر رفح أو كرم أبو سالم. وينطبق هذا الحال على آلاف المرضى الذين ما زالوا يواجهون خطراً كبيراً على حياتهم.

سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية - رويترز)

وتقول المواطنة ميرفت اللوح (56 عاماً) من سكان مدينة غزة، إنها تنتظر منذ نحو عام أن يسمح لابنها حمادة البالغ من العمر (19 عاماً)، والذي يعاني من مرض السرطان، بالسفر إلى مستشفيات خارج القطاع، مشيرةً إلى أن حالته في تدهور مستمر وقد يفقد حياته في أي وقت.

ولفتت إلى أن مرضى السرطان قبل الحرب كانوا يواجهون خطراً شديداً في غزة بسبب نقص المعدات والإمكانيات، ومع تدمير المستشفيات خلال الحرب لم يعد هناك أي إمكانيات طبية لإنقاذ حياتهم.

وقال رئيس قسم الأورام والدم في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، الدكتور صالح شيخ العيد، خلال إحاطة صحافية، إن واقع مرضى السرطان في القطاع مرير، وإن حجم معاناتهم لا يوصف، لافتاً إلى أن أوضاعهم تفاقمت بشكل كبير خلال سنوات الحرب.

وأشار شيخ العيد إلى تسجيل ثلاث حالات وفاة يومياً بين مرضى السرطان في قطاع غزة، في وقت تضطر فيه الطواقم الطبية إلى تطبيق بروتوكولات علاجية قديمة، رغم إدراكها أن فاعليتها محدودة، بسبب عدم توفر العلاج الكيماوي أو العلاج المناعي، إلى جانب انقطاع أدوية أساسية رغم انخفاض تكلفتها.

مسعفون ينقلون جرحى فلسطينيين عند وصولهم من غزة إلى الجانب المصري (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولفت إلى أن عدد مرضى السرطان الذين تم توثيقهم في قطاع غزة يبلغ نحو 11 ألف حالة، بينهم 4 آلاف مريض بحاجة عاجلة إلى السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، مبيناً أن ظروف النزوح والعيش في الخيام، إلى جانب سوء التغذية، أسهمت في ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض السرطان، وزادت من معاناة المرضى، مشيراً إلى أن هناك عديد الحالات التي سمح بمغادرتها القطاع تمكنت من النجاة والتعافي.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإن السبب الرئيسي لتأخر سفر المرضى وعدم تمكنهم من الوصول إلى العلاج هو محدودية الأعداد المسموح لها بالسفر، إلى جانب طول فترة انتظار الموافقات الأمنية التي قد تمتد لأشهر، مشيرةً إلى أنها قدمت خلال الأسابيع الأخيرة نحو 70 حالة إنقاذ حياة بشكل عاجل، ولم تحصل سوى خمس حالات فقط على الموافقات الأمنية اللازمة للسفر.

وأكدت الوزارة أن الأعداد القليلة من المرضى المغادرين لا تلبي الاحتياج العاجل لسفر من هم على القوائم والذين يُعانون من ظروف صحية وإنسانية صعبة مع تفاقم الأزمة الصحية بالقطاع، مجددةً مطالبتها للجهات الدولية والمنظمات الأممية بالتدخل العاجل لزيادة أعداد المرضى المسموح لهم بالسفر، وتقليص فترات الانتظار، وتسريع إجراءات سفر حالات إنقاذ الحياة، في ظل وجود آلاف الحالات الحرجة التي تنتظر فرصة النجاة خارج القطاع.


ماكرون: فرنسا مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سوريا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق(أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق(أ.ف.ب)
TT

ماكرون: فرنسا مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سوريا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق(أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق(أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الثلاثاء إن بلاده مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سوريا وقطاعها المصرفي، وذلك خلال زيارته لدمشق التي استمر فيها بعد انفجار عبوتين ناسفتين بالقرب من فندق كان يعقد فيه اجتماعات.

وقال ماكرون في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس السوري أحمد الشرع: «نريد مواصلة العمل على إعادة هيكلة القطاع المصرفي». وأضاف أن فرنسا تعمل على مساعدة مصرف سوريا المركزي، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن جانبه، أكد الشرع أن دمشق «تستعيد دورها كممر حيوي في شبكة الممرات العالمية»، مشيراً إلى أن شركات عالمية في الطاقة والطيران والبنية التحتية تبحث التعاون مع سوريا وإن الشراكة السورية الفرنسية تركز على مشاريع تنفيذية بعيدا عن الشعارات.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع يشاركان في المنتدى الاقتصادي الذي يركز على إعادة إعمار سوريا والممرات الاستراتيجية، في دمشق (أ.ف.ب)

وخلال منتدى اقتصادي عقده ماكرون في القصر الرئاسي في دمشق، بحضور ممثلين عن البلدين، قال الشرع: «بعد أزمة مضيق هرمز.. أدرك العالم قيمة الممرات الآمنة والمستقرة هنا»، موضحا «هنا تبرز أهمية الجغرافيا السورية التي استعادت اليوم دورها الحيوي كعقدة ربط لا غنى عنها في سوق الممرات العالمية، والتي نريد لفرنسا أن تكون شريكنا الأول في هذا المسار»، وفقا لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن قطاعات الموانئ والطاقة والصحة والمياه تتصدر التعاون الاستراتيجي الجديد، لافتاً إلى أن المدن الصناعية السورية تستعد لتكون منصات جديدة للاستثمارات العالمية.

وأشار الشرع إلى أن الشركات الأجنبية مدعوة للمشاركة في إعادة الإعمار عبر شراكات حقيقية ، لافتاً إلى خارطة طريق متكاملة لإعادة الاعمار والشراكة بين سوريا وفرنسا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق(أ.ف.ب)

وتحدث الشرع عن بناء بيئة استثمارية جديدة تحكمها المؤسسات لا الاستثناءات وعن منظومة متكاملة من تجديد الأسطول الجوي وتشغيل المطارات وتحديث شبكات الكهرباء والمياه وصولا إلى القطاعات الصناعية وأكد أن رأس المال يبحث عن بيئة آمنة وأنهم يعلمون على ربط سوريا عالميا لتسهيل الاستثمار، كاشفاً عن الأهمية الاستراتيجية لموقع سوريا من الممرات الآمنة التي تسعى فرنسا أن تكون شريكا فيها.

وكان الشرع استقبل في وقت سابق اليوم نظيره الفرنسي في قصر الشعب بدمشق، حيث تناولت المحادثات بين الجانبين آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.

وكان ماكرون والوفد المرافق له وصل أمس الإثنين إلى دمشق في زيارة رسمية إلى سوريا.