مصر تحيي ذكرى تأميم قناة السويس وسط تراجع قياسي للإيرادات

هجمات الحوثيين سببت خسائر... ورئيس الهيئة يدعو السفن للعودة إلى الممر الملاحي

سفن حاويات عملاقة تستأنف العبور من القناة بعد تطبيق حوافز جديدة (هيئة قناة السويس)
سفن حاويات عملاقة تستأنف العبور من القناة بعد تطبيق حوافز جديدة (هيئة قناة السويس)
TT

مصر تحيي ذكرى تأميم قناة السويس وسط تراجع قياسي للإيرادات

سفن حاويات عملاقة تستأنف العبور من القناة بعد تطبيق حوافز جديدة (هيئة قناة السويس)
سفن حاويات عملاقة تستأنف العبور من القناة بعد تطبيق حوافز جديدة (هيئة قناة السويس)

تحتفل مصر بالذكرى الـ69 لتأميم قناة السويس، وسط تحديات غير مسبوقة، وتراجع قياسي للإيرادات، سببته التوترات الأمنية بالبحر الأحمر، المشتعلة منذ قرابة الثلاثة أعوام. وتراهن السلطات المصرية على المميزات الفريدة للقناة عالمياً؛ وخطط تطوير الخدمات بها - التي زادت كثافتها في السنوات الأخيرة - في الصمود أمام تلك التحديات.

وقال رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، خلال احتفالية أقامتها القناة، الخميس، بمناسبة ذكرى التأميم «رغم التأثر بتوترات البحر الأحمر، فإن الجميع يدرك أنه لا بديل عن القناة عالمياً».

وتُعد قناة السويس مصدراً رئيسياً لتوفير العملة الصعبة في مصر، لكن إيراداتها هوت بشكل كبير بسبب تحويل عدد كبير من السفن مسارها إلى رأس الرجاء الصالح تجنباً لهجمات «الحوثيين» على السفن في البحر الأحمر.

وسجلت إيرادات القناة في العام الماضي تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار في عام 2023، الذي شهد في نهايته اندلاع الحرب على غزة. (الدولار يساوي 48.6 جنيه في البنوك المصرية).

وفي مارس (أذار) الماضي، قدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خسائر قناة السويس بـ800 مليون دولار شهرياً بسبب الوضع في المنطقة.

ووفق ربيع فإن 13213 سفينة عبرت الممر الملاحي عام 2024 مقابل 26434 في عام 2023 قبل حرب غزة. وأوضح أن قناة السويس ستظل الطريق المستدام الأمثل لحركة التجارة العالمية؛ مع إدراك جميع شركات الملاحة التكلفة العالية والمدة الزمنية الكبيرة للعبور من خلال رأس الرجاء الصالح؛ فضلاً عن مخاطر أمنية كبيرة وحوادث يشهدها هذا الطريق.

وافتتحت القناة عام 1869 بمساهمات دولية. لكن مصر بسطت سيطرتها على القناة، التي كانت خاضعة للاحتلال البريطاني، بقرار الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر تأميمها عام 1956، وهو ما تسبب في إعلان بريطانيا وفرنسا بمشاركة إسرائيل الحرب على مصر فيما عرف بـ«العدوان الثلاثي».

ووفق رئيس الهيئة فإن الإدارة المصرية خلال تلك العقود نجحت في الحفاظ على المكانة الرائدة للقناة، من خلال مشروعات التطوير المستمرة بالمجرى الملاحي للقناة لتظل الممر الملاحي الأقصر والأسرع والأكثر أماناً. وشدد على «التزام قناة السويس بدورها المحوري في تحقيق الاستدامة لسلاسل الإمداد العالمية، والعمل وفقاً للمواثيق والمعاهدات الدولية التي تنظم حرية الملاحة الآمنة، دون المساس بالسيادة المصرية على القناة».

وتضمن إحياء مصر لذكرى تأميم القناة، افتتاح عدد من المشروعات القومية الجديدة، بينها محطة جديدة للمياه بالإسماعيلية وكبار عائمة، وتدشين عدد من الوحدات البحرية.

وتأمل مصر تحقيق قفزة لإيرادات القناة خلال الفترة المقبلة، استناداً لتوقعات دولية تشير إلى «إمكانية استعادة القناة لمكانتها عالمياً مدعومة بحوافز قوية لكبرى الشركات العالمية».

ومنتصف مايو (أيار) الماضي، قررت هيئة قناة السويس تقديم حوافز وتخفيضات بنسبة 15 في المائة على رسوم عبور سفن الحاويات ذات الحمولة الصافية 130 ألف طن أو أكثر (محملة أو فارغة) لمدة 90 يوماً.

إحدى أكبر حاملات السيارات في العالم (BYD XI'AN) في رحلتها عبر قناة السويس قادمة من سنغافورة ومتجهة إلى إيطاليا (هيئة قناة السويس)

وأكد الفريق ربيع أن التحديات الجيوسياسية والتغيرات المتلاحقة في تطورات الأوضاع في المنطقة تفرض ضرورة ملحة للتعامل بمرونة مع المتغيرات السوقية المحيطة واتخاذ قرارات استراتيجية فعالة تدعمها سياسات تسعيرية مرنة تساهم في تشجيع الخطوط الملاحية الكبرى لاستئناف رحلاتها عبر القناة مرة أخرى. وأشار إلى أن سفن الحاويات العملاقة تحظى بأهمية نسبية ضمن فئات سفن الأسطول البحري لما تحققه من وفر في التكاليف التشغيلية، ودعم لاستقرار سلاسل الإمداد العالمية، وتعزيز للاستدامة البيئية، مؤكداً أن «عودة سفن الحاويات العملاقة للعبور من قناة السويس تعد أمراً حتمياً، نظراً لما تتمتع به القناة من مزايا تنافسية عديدة تجعلها الممر الملاحي الأقصر والأسرع والأكثر أماناً واستدامة».

ووجه رئيس هيئة قناة السويس الدعوة لشركات الملاحة العالمية بالعودة إلى مسارها الطبيعي في ظل الهدوء النسبي للأوضاع الأمنية حالياً، موكداً أن رأس الرجاء لا يمكن أن يكون بديلاً لقناة السويس.

الخبير الاستراتيجي المصري، اللواء سمير فرج يتوقع «عودة الملاحة بالقناة لطبيعتها بمجرد وقف إطلاق النار في غزة». وقال فرج لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاحتفال؛ إن «الحوثيين أعلنوا نيتهم وقف هجماتهم مع انتهاء الحرب. ومن ثم ستعود الملاحة، حيث يعلم الجميع أهمية هذا الممر ومميزاته التي لا غنى عنها».

سفينة الحاويات CMA CGM ZEPHYR تعبر قناة السويس ضمن قافلة الجنوب (هيئة قناة السويس)

وتوقعت وكالة «ستاندر آند بورز» أن تستأنف حركة الملاحة في قناة السويس بشكل طبيعي تدريجياً خلال الأشهر المقبلة، فيما ذكرت وكالة «فيتش سولوشنز» أن توسيع قناة السويس الذي دخل حيز التنفيذ خلال الربع الأول من عام 2025 ساهم في تعزيز قدراتها الاستيعابية من 6 إلى 8 سفن إضافية يومياً، كما حسن من قدرتها على التعامل مع حالات الطوارئ المحتملة، متوقعة أن يشهد العام المالي الحالي انتعاشاً في حركة المرور بالقناة. كما توقعت دراسة سابقة لصندوق النقد الدولي زيادة إيرادات قناة السويس خلال 5 سنوات بنسبة 88.9 في المائة لتصل إلى 11.9 مليار دولار عامي 2029 - 2030.

ورغم التفاؤل المصري لا يبدو في الأفق هدوءاً قريباً، في ظل تعثر مفاوضات وقف الحرب في غزة، وتهديد الحوثيين بمزيد من الهجمات على السفن.

وينفذ الحوثيون منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 هجمات بالصواريخ والمسيّرات، ضد السفن الغربية والمرتبطة بالمواني الإسرائيلية بداعي «مناصرة الفلسطينيين في غزة». وشن الحوثيون أكثر من 150 هجوماً ضد السفن منذ ذلك الوقت، ما أدى إلى غرق 4 سفن، وتضرر العديد من السفن الأخرى، فضلاً عن قرصنة السفينة «غالاكسي ليدر»، كما تسببت الهجمات في مقتل 10 بحّارين على الأقل.

وعلى خلفية الهجمات الحوثية، قادت أميركا تحالفاً بحرياً دولياً في ديسمبر (كانون الأول) 2023 تحت اسم «حارس الازدهار»، ضد الحوثيين، إلا أنهم واصلوا إطلاق الصواريخ، ومع قدوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أطلق في مارس الماضي، عملية «الفارس الخشن» ضد الحوثيين، قبل أن تسعى سلطنة عُمان إلى التوسط لوقف النار، وهو ما أدى إلى تعليق الهجمات ضد السفن الأميركية في 6 مايو الماضي، من دون أن يشمل ذلك السفن الإسرائيلية أو المتربطة بموانيها.


مقالات ذات صلة

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

العالم العربي الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

رغم مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية، لا يزال إرث الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، السياسي والاجتماعي والاقتصادي، باقياً في البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

تعول أطراف إقليمية على إمكانية إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت في سلطنة عمان، الجمعة الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود.

رحاب عليوة (القاهرة)

13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على حركة تعديل وزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، شملت تغييراً في 13 حقيبة وزارية، إلى جانب اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وجاءت موافقة البرلمان على التعديل الوزاري بعد مشاورات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدبولي، صباح الثلاثاء، بشأن الأسماء التي يتضمنها التعديل الوزاري، وأولويات العمل الحكومي الفترة المقبلة.

وأعلن رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، الأسماء المرشحة للتعديل الوزاري قبل تصويت أعضاء المجلس بالموافقة عليها، التي تضمنت اختيار الدكتور حسين عيسى نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مع الإبقاء على خالد عبد الغفار وزيراً للصحة فقط، بعد أن كان يجمع مع الوزارة منصب نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية؛ والإبقاء على كامل الوزير وزيراً للنقل، بعد أن كان يجمع مع هذا المنصب حقيبة الصناعة ومنصب نائب رئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية.

رئيس مجلس النواب المصري خلال جلسة مناقشة التعديل الوزاري يوم الثلاثاء (مجلس النواب)

وشملت الأسماء الجديدة الدكتور محمد فريد وزيراً للاستثمار، والدكتور عبد العزيز قنصوة وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والمهندسة راندا المنشاوي وزيرة للإسكان، والمهندس رأفت عبد العزيز وزيراً للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واللواء صلاح سليمان وزيراً للدولة للإنتاج الحربي، والمستشار هاني حنا عازر وزيراً للمجالس النيابية، والمستشار محمود حلمي الشريف وزيراً للعدل، وجيهان زكي وزيرة للثقافة، والدكتور أحمد محمد توفيق رستم وزيراً للتخطيط، وحسن الرداد وزيراً للعمل، وجوهر نبيل وزيراً للشباب والرياضة، والمهندس خالد هاشم علي ماهر وزيراً للصناعة.

كما تضمن التعديل الوزاري عودة وزارة الإعلام، باختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية دون تغيير، فبقي الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وشمل التعديل أربعة نواب وزراء، هم السفير محمد أبو بكر، ليكون نائباً لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية، ووليد عباس بصفته نائباً لوزير الإسكان والمجتمعات العمرانية، وأحمد عمران ليصبح نائباً لوزير الإسكان للمرافق، ومحمود عبد الواحد بصفته نائباً لوزير الخارجية للتعاون الدولي.

وقال رئيس مجلس النواب المصري إن التعديل الوزاري «يحقق طموحات الشعب المصري»، مشيراً إلى أنه «يهدف إلى الارتقاء بالأداء المؤسسي والحكومي».

تعديل «مطلوب»

وتنص المادة «147» من الدستور المصري على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد، اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، الأربعاء، بعد اعتماد البرلمان التغيير الحكومي.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور السيسي مع رئيس الحكومة المصرية بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية، الثلاثاء.

وحسب البيان الرئاسي، شدّد السيسي على «ضرورة أن تعمل الحكومة بتشكيلها الجديد على تحقيق عدد من الأهداف المحددة» التي تشمل «المحاور الخاصة بالأمن القومي، والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، والإنتاج والطاقة والأمن الغذائي، والمجتمع وبناء الإنسان»، إلى جانب «تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري».

صورة من خطاب تكليف الرئيس السيسي لحكومة مدبولي بعد تغيير عدد من وزرائها (الرئاسة المصرية)

وهذه رابع حركة تغيير بحكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، حيث أدى اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018. وبعد عام ونصف العام تقريباً دخل التعديل الأول على تشكيل الحكومة لتضم 6 وزراء جدد.

وبعد إعادة انتخاب السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة. وفي الثالث من يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومة مدبولي اليمين الدستورية بعد حركة تعديل شملت حقائب وزارية جديدة.

وباعتقاد عضو مجلس النواب وأمين عام حزب «الشعب الجمهوري»، محمد صلاح أبو هميلة، كان التعديل الوزاري «مطلوباً لتحسين الأداء الحكومي في عدد من الوزارات».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تكليفات رئيس الجمهورية للحكومة بتشكيلها الجديد تغطي مطالب نواب البرلمان»، مضيفاً أن الفترة المقبلة تتطلب العمل على الأولويات التي دعا لها السيسي، وخصوصاً فيما يتعلق بملف الإصلاح الاقتصادي والأمن الغذائي.

ومضى قائلاً: «الفلسفة الأساسية من التعديل هي تطبيق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أنه «يجب أن تحدد الحكومة سقفاً زمنياً أمام البرلمان لإنجاز الأولويات». وتابع حديثه: «الوزراء الجدد يجب أن ينتهجوا آليات جديدة في ممارسة العمل الحكومي حتى تتحقق نتائج يشعر بها المواطن في الشارع».

«الأهم السياسات»

غير أن عضو مجلس النواب عن حزب «التجمع»، عاطف مغاوري، لا يرى «جديداً» قد يشكله التعديل، وقال: «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن الأهم تغيير السياسات الحكومية التي تجعل نتائج العمل الحكومي لا يشعر بها المواطن».

وأضاف مغاوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن التحديات التي تواجهها الحكومة المصرية «تقتضي تغييراً في السياسات القائمة، خصوصاً في الملف الاقتصادي، للخروج من تأثير دائرة المديونية، والبحث عن بدائل جديدة تسهم في تحسين الأوضاع».

وفي رأيه، فإن حركة التعديل الجديدة «تشير إلى انتهاج السياسات القائمة نفسها».

ولا يختلف في ذلك أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مصطفى كامل السيد، الذي أشار إلى أن الأولويات التي حددها الرئيس المصري للحكومة «ليست بجديدة، فهي ثابتة وتحدثت عنها الحكومة خلال السنوات الأخيرة». وقال: «الأهم إعادة صياغة لأولويات العمل الحكومي بمنهج عمل يحقق نتائج ملموسة، خصوصاً فيما يتعلق بالاقتصاد، وتطوير التعليم».

ولا يتوقع السيد، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» تغييراً في سياسات حكومة مدبولي مع هذا التعديل، وقال: «لا يوجد سبب واضح لأسباب تغيير الوزراء، خصوصاً في حقائب حققت نتائج جيدة، مثل الاتصالات والتخطيط والتعاون الدولي».

غير أن أبو هميلة أشار إلى أن تغيير حقائب بعض الوزارات جاء «نتيجة لعدم تحقيق الأهداف المحددة لهذه الوزارات، وبهدف تطبيق السياسات الحكومية وفق الأولويات التي ناقشها رئيس الجمهورية مع رئيس الوزراء».


الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

نزح أكثر من مائة ألف شخص من منطقة كردفان في السودان في غضون ثلاثة أشهر ونيف، بحسب الأمم المتحدة، في ظل ارتفاع وتيرة العنف بين الجيش وقوات «الدعم السريع» مع اقتراب الحرب من عامها الثالث.

وقالت «المنظمة الدولية للهجرة» التابعة للأمم المتحدة في بيان، الثلاثاء، إن أكثر من 115 ألف شخص نزحوا من منطقة كردفان بين أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وبداية فبراير( شباط) الحالي.

سودانيون فرّوا من الفاشر يستريحون لدى وصولهم إلى مخيم «الأفاد» للنازحين بمدينة الدبة شمال السودان (أ.ف.ب)

ويتحارب الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليوناً فيما تصفه الأمم المتحدة «بأسوأ أزمة إنسانية في العالم».

واشتدت المعارك في منطقة كردفان بعد أن أحكمت قوات «الدعم السريع» قبضتها على إقليم دارفور المجاور في نهاية أكتوبر الماضي. وكردفان غنية بالأراضي الزراعية والنفط، وتعد طريقاً حيوياً بين دارفور في الغرب والعاصمة الخرطوم ومدن شرق السودان الواقعة تحت سيطرة الجيش.

وبحسب بيان المنظمة: «تم تسجيل أكبر عدد من النازحين في ولاية شمال كردفان... تليها ولاية النيل الأبيض... وكذلك ولاية جنوب كردفان».

وأكد «المفوض السامي لحقوق الإنسان» في الأمم المتحدة فولكر تورك، الاثنين، خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان خُصصت للسودان أنه «خلال أسبوعين ونيف، حتى السادس من فبراير، بحسب توثيق قام به مكتبي، قتل نحو تسعين مدنياً وأصيب 142 في ضربات بالمسيّرات شنتها (قوات الدعم السريع) والقوات المسلحة السودانية».

وأفادت «منظمة الصحة العالمية» الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

وإلى الغرب من كردفان، في إقليم دارفور الذي يمثل نحو ثلث مساحة السودان، نزح أكثر من 120 ألف شخص من الفاشر في شمال دارفور منذ سقوطها في يد «قوات الدعم السريع».

وأدت موجات النزوح الضخمة، بحسب الأمم المتحدة، إلى زيادة خطر المجاعة في شمال دارفور بسبب «التدّفق الكثيف» للمدنيين، ما أسفر عن «استنزاف موارد وقدرات المجتمعات المحلية وزيادة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد».

وحذرت الأمم المتحدة مراراً من احتمال تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان مع احتدام القتال.


مشاورات بين الجيش و«الكتلة الديمقراطية» لتشكيل برلمان سوداني مؤقت

رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)
رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)
TT

مشاورات بين الجيش و«الكتلة الديمقراطية» لتشكيل برلمان سوداني مؤقت

رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)
رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)

تجري قوى سياسية سودانية اتصالات ومشاورات فيما بينها لتشكيل «المجلس التشريعي»، بعد قرابة العام من تعديلات جوهرية كانت قد أدخلت على الوثيقة الدستورية، بهدف إكمال مؤسسات السلطة الانتقالية في البلاد، في وقت يشتد القتال بين الجيش السوداني والقوات المساندة من جهة و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى في مناطق واسعة من أرجاء البلاد.

في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، اجتمع رئيس مجلس «السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بقادة «تحالف قوى الحرية والتغيير» المعروف باسم «الكتلة الديمقراطية»، والذي يضم قوى سياسية وفصائل مسلحة مشاركة في أجهزة السلطة السيادية والتنفيذية، للتشاور بشأن كيفية الشروع في تشكيل «البرلمان» المؤقت.

مبارك أردول رئيس لجنة «الكتلة الديمقراطية» لصياغة رؤية المجلس التشريعي (الشرق الأوسط)

وكونت «الكتلة الديمقراطية» لجنة مختصة من 5 أعضاء، أوكلت رئاستها إلى رئيس «التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، مبارك أردول، لوضع رؤية متكاملة بشأن عملية تأسيس السلطة التشريعية الانتقالية.

وقال أردول لــ«الشرق الأوسط»، إن اللجنة المُكلفة فرغت من إعداد وصياغة التصور النهائي لرؤية «الكتلة الديمقراطية»، بشأن مهام المجلس التشريعي وعدد الأعضاء وآليات اختيارهم.

وأضاف أن اللجنة السياسية للكتلة أجازت التصور الذي توصلت إليه اللجنة المختصة، وتم الدفع به إلى «الهيئة القيادية» للاطلاع وإبداء الرأي في ظرف 3 أيام، لتصبح رؤية سياسية نهائية تعبر عن موقف تحالف «الكتلة الديمقراطية» بخصوص تأسيس البرلمان.

وذكر أردول، وهو أيضاً نائب رئيس لجنة الاتصال في التحالف، أن الخطوة المقبلة، هي إجراء اتصالات ومشاورات مع القوى السياسية والمجتمعية، للتوافق على رؤية موحدة حول المجلس التشريعي ولجنة موحدة، تناقش مع القادة العسكريين وأطراف السلام في «اتفاقية جوبا» والكتل السياسية الأخرى، بشأن تأسيس المجلس التشريعي.

وقال: «نأمل تبني رؤية متفق عليها من جميع الأطراف بخصوص تشكيل البرلمان».

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (فيسبوك)

وبحسب تسريبات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، تم توزيع حصص مقاعد «المجلس التشريعي» المرتقب، بحيث حصلت الفصائل والقوى السياسية الموقعة على «اتفاق سلام جوبا»، على نسبة 25 في المائة، و20 في المائة يتم تعيينهم من قبل العسكريين، و40 في المائة للقوى السياسية، «على أن تشمل تمثيلاً مقدراً للمرأة والشباب»، بينما تحصل القوى المدنية على 15 في المائة من المقاعد.

وأكد أردول أن «اللجنة السياسية لـ(الكتلة الديمقراطية) وضعت رؤيتها على أساس أن يقود المجلس التشريعي المرتقب لتحول مدني ديمقراطي في البلاد».

ونصت التعديلات الدستورية الأخيرة التي أجريت في فبراير (شباط) الماضي، على تكوين سلطة تشريعية انتقالية مستقلة من 300 عضو، يراعى في تمثيلها أطراف العملية السلمية والقوى الوطنية الأخرى ومشاركة قطاع النساء.

وتقوم «السلطة التشريعية» بصلاحيات البرلمان كاملة في الرقابة على أداء السلطة التنفيذية ومساءلتها، وسحب الثقة منها أو من أحد أعضائها عند الاقتضاء، وإجازة الموازنة العامة للدولة، بالإضافة إلى المصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات الثنائية والإقليمية والدولية.

كما يختص البرلمان بسن القوانين والتشريعات، والمصادقة على إعلان الحرب وحالة الطوارئ، والتوصية بإعفاء رئيس مجلس الوزراء.

بدوره، قال المتحدث باسم «الكتلة الديمقراطية»، محمد زكريا، إن الوثيقة الدستورية لعام 2019 الموقعة بين «المجلس العسكري» و«قوى الحرية والتغيير» آنذاك، كانت قد أدمجت اتفاق «سلام جوبا» في الوثيقة التي أصبحت فيما بعد الدستور الانتقالي الحاكم في البلاد، حتى بعد تعديلها في العام الماضي.

وأضاف: «قيام المجلس التشريعي هو طلب قديم متجدد في إطار الإيفاء بمتطلبات عملية الانتقال المدني الديمقراطي في البلاد»، تعثر تشكيله في السنوات الماضية، وعاد إلى واجهة الأحداث عقب مبادرة من قوى «سلام جوبا» في لقائها الأخير مع رئيس «المجلس السيادي»، عبد الفتاح البرهان.

وقال زكريا لــ«الشرق الأوسط» إن اجتماع اللجنة السياسية لتحالف «الكتلة الديمقراطية» الذي عقد في العاصمة الخرطوم الأسبوع الماضي، أعد رؤية متكاملة لمهام وهياكل المجلس التشريعي، وسنعمل على تسويقها للتوافق مع القوى السياسية والمدنية في الكتل الأخرى.

وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم زعيم حركة «العدل والمساواة» الحليفة للجيش (رويترز)

وأوضح أن الوثيقة الدستورية لعام 2019، وما طرأ عليها من تعديلات لاحقة، حافظت على نسب أطراف «اتفاق سلام جوبا» وبقية شركاء الانتقال، مؤكداً أن جميع الأطراف ملتزمة بهذه المواثيق، مع الأخذ في الاعتبار التغييرات السياسية التي حدثت في البلاد، بغياب بعض الأطراف الموقعة على الوثيقة السابقة.

وقال زكريا، وهو قيادي بارز في حركة «العدل والمساواة»، إحدى الفصائل الرئيسية في أطراف عملية السلام، «قدمنا في الكتلة الديمقراطية، رؤية تتوافق مع الظرف الوطني، ومشاركة بنسب مقدرة للقوى السياسية والمجتمعية، ويجري النقاش حول الصيغة الأمثل، بهدف تمثيل كافة قطاعات الشعب السوداني المدنية والفئوية في البرلمان المؤقت».

ويضم تحالف «الكتلة الديمقراطية» كيانات سياسية، أهمها «الحزب الاتحادي الديمقراطي» (الأصل)، بقيادة جناح جعفر الميرغني، وحركات دارفورية مسلحة، أبرزها «حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، و«حركة العدل والمساواة» بزعامة جبريل إبراهيم، بجانب قوى مدنية وسياسية أخرى.