ترمب هدد كندا تجارياً لاعتزامها الاعتراف بفلسطين

قرار أوتاوا لاقى ترحيباً سعودياً وعربياً وفرنسياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصولهم لالتقاط صورة عائلية خلال قمة مجموعة السبع في ألبرتا خلال يونيو الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصولهم لالتقاط صورة عائلية خلال قمة مجموعة السبع في ألبرتا خلال يونيو الماضي (أ.ب)
TT

ترمب هدد كندا تجارياً لاعتزامها الاعتراف بفلسطين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصولهم لالتقاط صورة عائلية خلال قمة مجموعة السبع في ألبرتا خلال يونيو الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصولهم لالتقاط صورة عائلية خلال قمة مجموعة السبع في ألبرتا خلال يونيو الماضي (أ.ب)

حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، من أنه سيكون من «الصعب للغاية» التوصل إلى صفقة تجارية مع كندا، بعدما أعلن رئيس وزرائها، مارك كارني، عزمه على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهي خطوة لاقت ترحيباً سعودياً وعربياً وأوروبياً.

وقال كارني خلال مؤتمر صحافي في أوتاوا إنّ «كندا تعتزم الاعتراف بدولة فلسطين خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2025». وأوضح أنّ هذا التحوّل في موقف أوتاوا مدفوع بقناعة «مزمنة» بحلّ الدولتين لإنهاء الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني المستمر منذ عقود.

وحذّر رئيس الوزراء الكندي من أنّ «هذه الإمكانية للتوصل إلى حلّ على أساس دولتين تتلاشى أمام أعيننا».

وشدّد رئيس الوزراء على أن قرار كندا «يستند إلى رغبة السلطة الفلسطينية في إجراء إصلاحات جوهرية»، مشيراً إلى التزام الرئيس محمود عباس بإجراء انتخابات عامة في 2026 وعدم عسكرة الدولة الفلسطينية.

وبالفعل فقد أعلن عبّاس أنّه تعهّد لكارني بـ«الذهاب للانتخابات العامة، مع التأكيد أن القوى الفلسطينية التي ستشارك بها عليها الاعتراف بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية والتزاماتها الدولية، والالتزام بمبادئ الدولة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد».

وقالت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا) إنّ عبّاس تلقّى اتصالاً هاتفياً من كارني أبلغه خلاله الأخير عزمه على الاعتراف بدولة فلسطين، مشيرة إلى أنّ الرئيس الفلسطيني «ثمّن الموقف الكندي التاريخي (...) الذي سيعزّز السلام والاستقرار والأمن في المنطقة».

وسارعت السعودية إلى الترحيب بإعلان رئيس وزراء كندا، ورئيس وزراء مالطا روبيرت أبيلا، عزم بلديهما على الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر المقبل.

وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان لها: «تُشيد المملكة بهذه القرارات الإيجابية التي ترسّخ مسار حل الدولتين، وتؤكد توافق المجتمع الدولي على ضرورة إنهاء المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني الشقيق، وتجدد المملكة دعوتها لبقية الدول لاتخاذ مثل هذه الخطوات الجادة الداعمة للسلام».

كذلك، رحبت كل من مصر والأردن وقطر بقرار كندا ومالطا.

وبذلك تحذو كندا ومالطا حذو كل من فرنسا وبريطانيا اللتين أعلنتا مؤخراً نيّتهما الاعتراف بدولة فلسطين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

مجسم للرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام علم كندا وعبارة «رسوم جمركية» (رويترز)

ورحّبت فرنسا بقرار كارني، مؤكّدة أنّها «ستواصل جهودها» لكي تنضمّ دول أخرى إلى هذا «الزخم».

وقال قصر الإليزيه في بيان: «يسعدنا أن نتمكّن من العمل مع كندا لإحياء آفاق السلام في المنطقة. سنواصل جهودنا من أجل ينضمّ آخرون إلى هذا الزخم في إطار التحضيرات للجمعية العامة»، مشيراً إلى أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحث هذه المسألة «في وقت سابق اليوم» مع كارني.

ترمب - كندا

وجاء تهديد ترمب لكندا عشية الموعد النهائي الذي حدده ترمب لفرض رسوم جمركية بنسبة 35 في المائة على كل السلع الكندية غير المشمولة في اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا إذا لم يتوصل البلدان إلى اتفاق بحلول الموعد النهائي المقرر الجمعة 1 أغسطس (آب).

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» بعد منتصف ليل الأربعاء - الخميس: «يا للعجب! أعلنت كندا للتو دعمها لقيام دولة فلسطينية». وأضاف أن «هذا سيجعل من الصعب للغاية علينا توقيع صفقة تجارية معهم».

وكان ترمب حدد الأول من أغسطس، موعداً نهائياً للدول لإنهاء مفاوضاتها التجارية مع إدارته، وإلا، فإنه سيتم فرض رسوم جمركية تصل إلى 50 في المائة على المنتجات التي ترسلها إلى الولايات المتحدة. وابتداء من الجمعة، ستُفرض رسوم جمركية بنسبة 35 في المائة على الواردات من كندا.

وأفاد كارني سابقاً بأن المفاوضات مع واشنطن في شأن الرسوم كانت بناءة لكن المحادثات ربما لا تنتهي بحلول الموعد النهائي المحدد. وأضاف أن المحادثات بين البلدين وصلت إلى مرحلة متقدمة، لكن من غير المرجح التوصل إلى اتفاق من شأنه رفع كل الرسوم الجمركية الأميركية.

وكندا هي ثاني أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة بعد المكسيك وأكبر مشترٍ للصادرات الأميركية. وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأميركي أن كندا استوردت بضائع أميركية بقيمة 349.4 مليار دولار العام الماضي وصدرت إلى الولايات المتحدة بقيمة 412.7 مليار دولار. كما أن كندا هي أكبر مورد للصلب والألمنيوم للولايات المتحدة وتواجه رسوماً جمركية على المعادن بالإضافة إلى صادرات السيارات.


مقالات ذات صلة

ترمب: التعاون مع شي بالذكاء الاصطناعي سيضر الشركات الأميركية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بمناسبة إطلاق موقع حكومي مدعوم بالذكاء الاصطناعي في قاعة أندرو ميلون في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: التعاون مع شي بالذكاء الاصطناعي سيضر الشركات الأميركية

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعاون مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في تنظيم الذكاء الاصطناعي، وعدّ أن ذلك قد يعرقل تفوق الشركات الأميركية على نظيراتها الصينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر مع السيناتورين أندي كيم وأليسا سلوتكين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أ.ف.ب)

الجمهوريون يتوجسون من إقبال الديمقراطيين و«موجة زرقاء»

باتت كفة الحزب الديمقراطي الأكثر ترجيحاً في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد 34 يوماً، على الرغم من احتفاظ الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترمب بمزايا رئيسية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

إعلانات ترمب تثير انتقادات الحزبين

أثارت إعلانات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، موجة احتجاجات من الحزبين؛ لأنها ممولة من دافع الضرائب الأميركي وتخطت تكلفتها 1.7 مليون دولار، وفق «أد إيمباكت»...

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس المؤسس لشركة «مايكروسوفت» بيل غيتس متحدثاً خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (د.ب.أ)

بيل غيتس يحذِّر من فناء مليار إنسان و«أوبن إيه آي» توقف برنامجاً

بينما يعتمد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التقدم التكنولوجي خدمة لـ«العصر الذهبي» لأميركا، واصل عمالقة الذكاء الاصطناعي تحذيراتهم من أخطار وجودية لصناعاتهم.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا وصول قاذفة من طراز «بي 1 بي لانسر» إلى قاعدة «فيرفورد» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (رويترز)

غموض يحيط بحادثة «فيرفورد» بعد تقارير عن عدم العثور على متفجرات

يخيّم الغموض، الثلاثاء، على التحقيق البريطاني في مخطط تفجير قاعدة جوية تستخدمها القوات الأميركية...

«الشرق الأوسط» (لندن)

أميركا تفرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا تفرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أن واشنطن ​فرضت عقوبات على 10 أفراد وكيانات، من بينها جهات تتخذ من الصين وهونغ كونغ وباكستان مقراً، وذلك لمساعدتهم وزارة الدفاع الإيرانية في ‌شراء أسلحة ‌ومكوناتها، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتأتي هذه ​العقوبات ‌في ⁠إطار ​مسعى أوسع ⁠لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهدف إلى عزل إيران اقتصادياً وإجبارها على التفاوض لإنهاء الحرب الأميركية الإيرانية التي اندلعت ⁠في فبراير (شباط) الماضي.

وقال وزير ‌الخزانة ‌سكوت بيسنت: «في إطار (عملية ​الإقصاء الاقتصادي)، ‌ستواصل الوزارة استهداف وعرقلة ‌أولئك الذين يقدمون دعماً مادياً أو تقنياً أو مالياً يتيح للنظام الإيراني مواصلة أنشطته الإرهابية... ‌لن تتهاون الوزارة مع أي دعم للنظام، ⁠وستواصل ⁠رصد الجهات التي تمكّن إيران من هذه الممارسات وكشفها وعزلها».

وذكرت وزارة الخزانة أن العقوبات تهدف إلى تقويض قدرة طهران على إعادة بناء برامج أسلحتها، مع زيادة التكلفة على الأطراف ​التي تدعم جهودها ​في عمليات الشراء.


وسط استمرار الانتقادات لمواقفه من إسرائيل... ممداني يطلق خطة لمكافحة معاداة السامية

عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
TT

وسط استمرار الانتقادات لمواقفه من إسرائيل... ممداني يطلق خطة لمكافحة معاداة السامية

عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)
عمدة مدينة نيويورك الأميركية زهران ممداني (أ.ف.ب)

كشف عمدة نيويورك زهران ممداني، اليوم (الثلاثاء)، عن خطة شاملة لمكافحة معاداة السامية وجرائم الكراهية ضد اليهود في مدينة نيويورك، في خطوة تهدف إلى تهدئة المخاوف المستمرة لدى المنتقدين الذين يرون أن إدانته المستمرة لإسرائيل تنطوي على معاداة للسامية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتتضمن الاستراتيجية زيادة التمويل المخصص لتأمين المعابد اليهودية، وتعزيز التركيز على إدراج التاريخ اليهودي في التعليم بالمدارس الحكومية، والتعهد بإبراز المواقع الثقافية والدينية اليهودية المهمة ضمن أعمال العمدة اليومية في إدارة المدينة.

وقال ممداني إن الهدف الرئيسي من المبادرة هو «التصدي للخطر الجسيم من معاداة السامية الآن وفي المستقبل»، مشيراً إلى أن اليهود يشكلون 12 في المائة فقط من سكان المدينة، لكنهم يتعرضون لنحو نصف جرائم الكراهية المبلغ عنها في المدينة.

وأفاد في مقطع مصور: «هذا ليس من غير المقبول فحسب، بل إنه أمر يقع تغييره على عاتقنا جميعاً. وستقود إدارة البلدية هذا الطريق».

ويؤيد ممداني، وهو ديمقراطي وأول عمدة مسلم لمدينة نيويورك، الحقوق المدنية للفلسطينيين منذ أمد طويل، واتهم الحكومة الإسرائيلية بارتكاب إبادة جماعية في غزة. وقال إن انتقاده لإسرائيل لا يرقى إلى مستوى معاداة السامية، في حين يرى خصومه أن خطابه الحاد بشأن الصراع جعل اليهود يشعرون بعدم الأمان في المدينة.

وتعدّ الخطة، التي تم إعلانها اليوم (الثلاثاء)، أقوى محاولة من جانب رئيس البلدية حتى الآن للتعامل مع مخاوف الجالية اليهودية بشأن معاداة السامية، حيث تعهد ممداني بـ«بناء مدينة لا يكتفي فيها اليهود من سكان نيويورك بأن يكونوا آمنين، بل يتم الاحتفاء بهم أيضاً».


ترمب: التعاون مع شي بالذكاء الاصطناعي سيضر الشركات الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بمناسبة إطلاق موقع حكومي مدعوم بالذكاء الاصطناعي في قاعة أندرو ميلون في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بمناسبة إطلاق موقع حكومي مدعوم بالذكاء الاصطناعي في قاعة أندرو ميلون في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب: التعاون مع شي بالذكاء الاصطناعي سيضر الشركات الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بمناسبة إطلاق موقع حكومي مدعوم بالذكاء الاصطناعي في قاعة أندرو ميلون في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بمناسبة إطلاق موقع حكومي مدعوم بالذكاء الاصطناعي في قاعة أندرو ميلون في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه لا يرغب في التعاون مع نظيره الصيني شي جينبينغ بشأن تنظيم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن ذلك من شأنه أن يوجد صعوبات أمام الشركات الأميركية في تطوير منتجات في هذا القطاع أفضل من نظيراتها الصينية.

وأضاف ترمب خلال فعالية أقيمت في واشنطن صباح اليوم الثلاثاء: «نتفوق الآن على الصين وجميع الدول الأخرى، وأريد أن يبقى الوضع على ما هو عليه»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول إنه ناقش موضوع الذكاء الاصطناعي مع شي خلال زيارته للولايات المتحدة الأسبوع الماضي، مضيفاً أن واشنطن تتعاون بالفعل مع حكومة شي «بأشكال عديدة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية لإطلاق موقع حكومي مدعوم بالذكاء الاصطناعي في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

وتتصاعد الضغوط على إدارة ترمب لتتعامل مع المخاطر التي تشكلها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على العامة، بعدما أبلغت شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» أن برامج الذكاء الاصطناعي التابعة لهما خرجت عن السيطرة، واخترقت أنظمة عملاء دون أن تتلقى تعليمات بذلك.

ودفعت هذه الانتهاكات الباحثين إلى التحذير من أن بعض مطوري الذكاء الاصطناعي يعتقدون أن هذه التكنولوجيا قد تودي بحياة البشر في غضون عقد؛ ما أدى إلى ازدياد الدعوات لتحرك مشرعين ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء لاتخاذ إجراءات لكبح جماح هذه التكنولوجيا الناشئة.