دمشق: حملة «حصار السويداء» هدفها تسويق فتح معابر غير نظامية وإنعاش التهريب

«الصليب الأحمر الدولي» التقى عائلات وفعاليات مجتمعية في السويداء

عاملات يملأن أكياساً بالعدس في منشأة تخزين أغذية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ريف دمشق الثلاثاء (رويترز)
عاملات يملأن أكياساً بالعدس في منشأة تخزين أغذية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ريف دمشق الثلاثاء (رويترز)
TT

دمشق: حملة «حصار السويداء» هدفها تسويق فتح معابر غير نظامية وإنعاش التهريب

عاملات يملأن أكياساً بالعدس في منشأة تخزين أغذية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ريف دمشق الثلاثاء (رويترز)
عاملات يملأن أكياساً بالعدس في منشأة تخزين أغذية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ريف دمشق الثلاثاء (رويترز)

اتهمت وزارة الداخلية السورية «المجموعات الخارجة عن القانون» باختلاق مزاعم فرض الحكومة السورية حصاراً على السويداء «لتسويق فتح معابر غير نظامية مع محيط السويداء داخل الجمهورية، وخارجها، بهدف إنعاش تجارة السلاح والكبتاغون التي تشكل مصدر تمويل أساسياً لهذه المجموعات».

وأفاد المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، بأن ما يقال عن حصار السويداء «محض كذب وتضليل»، وذلك فيما أعلن رئيس بعثة اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» في سوريا ستيفان ساكاليان دخول فريقه إلى السويداء ولقاء عدد من العائلات والفعاليات المجتمعية والعاملين في المجال الصحي.

وأوضح نور الدين البابا في بيان رسمي، أن الحكومة السورية فتحت ممرات إنسانية لإدخال المساعدات للمدنيين داخل المحافظة بالتعاون مع المنظمات الإنسانية المحلية والدولية، ولتسهيل الخروج المؤقت لمن شاء إلى خارج مناطق سيطرة «المجموعات الخارجة عن القانون».

تجهيز صناديق المساعدات في منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ريف دمشق (رويترز)

كما أشار إلى أن الأنباء التي تحدثت عن فرض حصار على السويداء «دعاية أطلقتها المجموعات الخارجة عن القانون لتسويق فتح معابر غير نظامية مع محيط السويداء داخل الأراضي السورية، وخارجها»، بهدف «إنعاش تجارة السلاح والكبتاغون التي تشكل مصدر تمويل أساسياً لهذه المجموعات»، بحسب البابا الذي عدّ عودة المؤسسات السورية لعملها في فرض سيادة القانون داخل محافظة السويداء، «تهدد بقاء العصابات الخارجة عن القانون فيها، وتؤثر على تمويلها غير الشرعي». وأنها «لذلك تروج لوجود حصار وتستغل الأزمة الإنسانية في السويداء، وتزيد معاناة المدنيين».

عمال يقومون بتحميل صناديق المساعدات على شاحنة أمام منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ريف دمشق سوريا (رويترز)

وكان مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، قال في تقرير قبل يومين، إن «الوصول الإنساني إلى السويداء ما زال مقيداً بشدة بسبب الحواجز الأمنية وانعدام الأمان وغير ذلك من العراقيل، ما يحدّ من القدرة على تقييم الاحتياجات وإيصال المساعدات الأساسية المنقذة للحياة».

إلا أن رئيس بعثة اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» في سوريا، ستيفان ساكاليان، أكد الأربعاء، وصول فريقه إلى السويداء وأن الزيارة شكلت «فرصة لفهم الوضع بشكل أفضل وتوسيع نطاق الاستجابة لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً».

وقال في تصريحات نقلتها وكالة (سانا) الرسمية، إن «فريق اللجنة الدولية تحدث مع العائلات وفعاليات مجتمعية والعاملين في المجال الصحي لتحديد أكثر الاحتياجات أهمية وضرورة»، مشيراً إلى أن فريق «الصليب الأحمر» ضم مختصين من مجالات متعددة لتمكينه من تقييم جميع الاحتياجات، وذلك بالتعاون الوثيق مع الهلال الأحمر العربي السوري الذي «يبذل موظفوه ومتطوعوه جهوداً كبيرة في ظل ظروف صعبة للغاية».

ماريان وارد رئيسة برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في سوريا (رويترز)

وأبدى ساكاليان استعدادفريق اللجنة الدولية التام لمواصلة العمل للتخفيف من تبعات الأحداث الأخيرة في محافظة السويداء على المجتمعات المتأثرة، لافتاً إلى وجود تنسيق مع السلطات السورية في دمشق وجميع الجهات الفاعلة على الأرض في محافظة السويداء لدعم الاستجابة الإنسانية فيها.

وكان فريق من اللجنة الدولية انضم الاثنين 28 يوليو (تموز) الحالي إلى القوافل الإنسانية التابعة للهلال الأحمر العربي السوري التي دخلت محافظة السويداء، ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الاستجابة الإغاثية للأسر المتضررة وتلبية احتياجاتها الأساسية.

دخول قافلة محروقات تحمل 120 ألف ليتر إلى محافظة السويداء الأربعاء (سانا)

ومنذ بدء تنفيذ اتفاق لوقف إطلاق النار في محافظة السويداء في التاسع عشر من الشهر الحالي، أرسلت الحكومة السورية بالتعاون مع منظمات دولية و«الهلال الأحمر السوري» أربع قوافل في إطار الاستجابة الإغاثية للأسر المتضررة، وتلبية احتياجاتها الأساسية، تتضمن مواد غذائية وطبية ومحروقات.

وبعد مضي أسبوعين على اندلاع الأحداث الدامية في السويداء، لا تزال عمليات البحث عن جثامين الضحايا في المناطق التي شهدت اشتباكات وحرائق، وأفاد موقع «سويداء 24» بمشاهدة فريق طبي وعناصر من منظمة الهلال الأحمر السوري ينتشلون جثامين من جانب طريق رئيسي وسط مدينة السويداء، بعد إبلاغ السكان بوجود روائح في المنطقة واحتمال وجود جثامين.

وقفة لأهالي مدينة نوى بدرعا للمطالبة بالإفراج عن المتطوع في الدفاع المدني السوري حمزة العمارين المختفي في السويداء (سانا)

وما تزال الجثامين تصل إلى المشافي، بعضها يصعب التعرف عليه، وبحسب مصادر محلية ما تزال هناك جثامين في مناطق يصعب الوصول إليها لأسباب أمنية وما يزال هناك أعداد من المفقودين. وجدّدت منظمة الدفاع المدني السوري «الخوذ البيضاء» مطالبتها بالإفراج الفوري عن المتطوع حمزة العمارين، الذي اختُطف قبل 13 يوماً في مدينة السويداء في أثناء التوجه لإخلاء فريق من الأمم المتحدة من المدينة، في ظل انعدام أي معلومات عن مكان احتجازه أو حالته الصحية حتى الآن.

وحملت «الخوذ البيضاء» الفصائل المسيطرة على السويداء المسؤولية الكاملة عن سلامة العمارين، داعية المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية للتحرك العاجل والضغط من أجل إطلاق سراحه وضمان سلامته.

وما تزال الأوضاع الإنسانية في السويداء صعبة، مع غياب الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وتعطل الحركة، ووفق نشطاء فإن الاحتياج يفوق حجم المساعدات التي وصلت بأضعاف، لا سيما أن المدينة ونحو 36 قرية تعرضت لأضرار جسيمة. وناشدت جمعية أصدقاء مرضى السرطان في محافظة السويداء، المنظمات الدولية، والمجتمع المدني والمغتربين، المساعدة لتأمين الأدوية اللازمة لمرضى السرطان وعددهم نحو 1500 مريض.


مقالات ذات صلة

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

العالم العربي «اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

قالت الأمم المتحدة اليوم الاثنين إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».