تحذيرات من تمركز إرهابي بين موريتانيا والسنغال ومالي

مركز دراسات: تنظيم «القاعدة» يقترب كثيراً من المثلث الحدودي

قيادات عسكرية موريتانية ومالية وسنغالية خلال اجتماع أمني العام الماضي (الجيش الموريتاني)
قيادات عسكرية موريتانية ومالية وسنغالية خلال اجتماع أمني العام الماضي (الجيش الموريتاني)
TT

تحذيرات من تمركز إرهابي بين موريتانيا والسنغال ومالي

قيادات عسكرية موريتانية ومالية وسنغالية خلال اجتماع أمني العام الماضي (الجيش الموريتاني)
قيادات عسكرية موريتانية ومالية وسنغالية خلال اجتماع أمني العام الماضي (الجيش الموريتاني)

تزداد التحذيرات من تحول المثلث الحدودي المشترك بين موريتانيا ومالي والسنغال إلى بؤرة ساخنة لنشاط الجماعات الإرهابية المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، في ظل تصعيد غير مسبوق للهجمات المسلحة، وتفاقم التوترات الاجتماعية والاقتصادية التي تغذي قابلية المنطقة للاختراق.

وفي أحدث مؤشر على هذا التدهور الأمني، أصدرت السلطات السنغالية مرسوماً يقضي بحظر تحرك الدراجات النارية ليلاً في مقاطعة باكل الواقعة شرق البلاد، قرب الحدود مع دولة مالي، وهي المنطقة التي تدخل ضمن المثلث الحدودي بين الدول الثلاث.

ويأتي القرار السنغالي لأسباب أمنية لم تُفصَّل، لكن توقيته، الممتد من منتصف ليل 24 يوليو (تموز) الحالي حتى 24 أغسطس (آب) المقبل، يتزامن مع تصعيد واضح في تحركات الجماعات المسلحة داخل الأراضي المالية المحاذية.

وتُعدّ الدراجات النارية الوسيلة الأكثر استخداماً من طرف الجماعات الإرهابية في الهجمات الخاطفة وعمليات التسلل الحدودي؛ مما يُعزز الاعتقاد بأن الإجراء السنغالي الأخير جاء في إطار منع اختراق محتمل من قبل عناصر مسلحة تنشط على الجانب المالي من الحدود.

الجيش السنغالي يحظر تحرك الدراجات النارية ليلاً على الحدود مع مالي خشية أي هجمات إرهابية (إعلام محلي)

تسلل الحريق

يشير توقيت القرار السنغالي إلى أن له علاقة مباشرة بالهجمات المنسقة التي شهدتها مالي مطلع يوليو الحالي، التي استهدفت 7 مواقع عسكرية دفعة واحدة، بينها موقع في بلدة ديابالي الحدودية. وهو ما يمثل تحولاً خطيراً في قواعد الاشتباك، ويبعث برسائل مقلقة إلى دول الجوار، في مقدمتها السنغال وموريتانيا.

ويخشى المراقبون أن يتحول المثلث الحدودي بين موريتانيا ومالي والسنغال إلى بؤرة لتمركز «جبهة تحرير ماسينا»، المنضوية تحت لواء «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التي تتبع تنظيم «القاعدة».

ويعيد ذلك إلى الأذهان ما حدث في المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، حين تمركز فيه تنظيم «داعش» منذ أكثر من 10 سنوات، وفشلت جيوش هذه الدول في استعادة السيطرة على هذه المنطقة الحدودية، رغم الدعم الفرنسي والأميركي والأوروبي السابق، ورغم الدعم الروسي الحالي.

«القاعدة» والحدود

في هذا السياق، أصدر «معهد الدراسات الأمنية (ISS)»، ومقره جنوب أفريقيا، تقريراً حذر فيه من «تصاعد التهديدات الإرهابية العابرة للحدود» في المثلث بين موريتانيا ومالي والسنغال، وأكد أن «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» باتت تتمتع بقدرة كبيرة على التحرك، والتجنيد، والتمدد في هذه المنطقة الحساسة.

وأوضح التقرير أن هذه الجماعات تستغل الانقسامات التقليدية داخل المجتمعات المحلية، خصوصاً تلك المرتبطة بأنظمة طبقية، مثل الفوارق بين «النبلاء» وأحفاد «العبيد السابقين».

كما أكد «مركز الدراسات» أن الجماعات الإرهابية من أجل التغلغل في المنطقة تستغل سوء إدارة النزاعات بين المزارعين والرعاة، وهو ما يُضعف مناعة المنطقة ويجعلها أرضاً خصبة للتجنيد والتغلغل.

إضافة إلى ذلك، تستفيد التنظيمات من الإحساس بالغبن لدى المجتمعات المحلية، حيث إنه رغم ما تتمتع به الحدود بين مالي والسنغال من موارد زراعية ومعدنية كبيرة، أبرزها الذهب، فإن هنالك غياباً شبه تام للبنية التحتية والخدمات الأساسية مثل الكهرباء، والماء، والصحة، والتعليم، وهو ما يضاعف مشاعر التهميش، ويُغذي الإحباط الذي تستثمره الجماعات المسلحة لمصلحة أجنداتها، على حد تعبير التقرير.

مخاطر كبيرة

التقرير أوضح أن تمكن تنظيم «القاعدة» من الوصول إلى هذه المنطقة الحدودية ينطوي على مخاطر كبيرة، فهذا سيجعل «التجارة الإقليمية في مرمى الاستهداف»، إذ سيكون بمقدور التنظيم فرض حصار على مراكز حدودية رئيسية مثل كايس ونيورو في مالي.

وأوضح التقرير أن هذا الحصار يعني تهديداً مباشراً لمحوري التجارة «داكار - باماكو»، و«نواكشوط - باماكو»، اللذين يشكلان الشريانين الاقتصاديين الحيويين للمنطقة، ويمر عبرهما نحو 70 في المائة من واردات مالي.

وقال التقرير إن «أي تراجع في حركة البضائع عبرهما ستكون له عواقب اقتصادية واجتماعية فادحة على البلدان الثلاثة».

تعاون أمني غير كافٍ

ورغم وجود آلية تعاون أمني وعسكري ثلاثي منذ عام 2008 بين مناطق كيدوغو وتامباكوندا (السنغال)، وكايس (مالي)، وسيليبابي (موريتانيا)، فإن التقرير يرى أن هذه الآلية «لم تعد كافية»، في ظل التصعيد النوعي بالهجمات، وضعف التنسيق الاستخباراتي، وبطء الاستجابة المشتركة.

وقد عُدّ الهجوم المنسق على مواقع الجيش المالي في يوليو الحالي، الذي تبنته «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، تأكيداً ميدانياً على قدرة التنظيم على تنفيذ عمليات مركبة وقريبة من حدود جيرانه.

وختم التقرير بالدعوة إلى «استراتيجية إقليمية متعددة الأبعاد»، تشمل تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي، ودعم التنمية في المناطق الحدودية، ومعالجة جذور التهميش والصراعات المجتمعية، منبّهاً إلى أن التهديدات لن تتوقف عند حدود مالي؛ ما لم تتضافر جهود الدول الثلاث بشكل عاجل وجاد.


مقالات ذات صلة

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الفيدرالية الإثيوبية في مدينة ميكيلي في 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

توترات إثيوبيا وإريتريا... اختبار جديد للدور الأميركي في التهدئة

تحرك أميركي جديد تجاه التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، مع تصاعد التحشيد على حدود كل منهما.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد استمرارها في تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته

أكدت مصر استمرارها في دعم جهود تعزيز قدرات الصومال وبناء مؤسساته، وشددت على رفض «أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عناصر من الشرطة الفيدرالية في ميكيلي بعد انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» منها (رويترز)

إثيوبيا تستعيد السيطرة على مدينة حدودية بعد أنباء عن توغل إريتري

تبادل البلدان الاتهامات بعدما أثارت تقارير عن توغل قوات إريترية - نفتها إريتريا ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق منها بشكل مستقل.

«الشرق الأوسط» (أسمرة - أديس أبابا)
أفريقيا عناصر من الشرطة الإثيوبية يقومون بدورية في ميكيلي بعد تراجع متمرّدي «جبهة تحرير تيغراي» يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

ما التحركات الإثيوبية المحتملة إثر تزايد التوتر مع إريتريا؟

تبادلت إثيوبيا وإريتريا، الجمعة، الاتهامات بشنّ «حرب عدوانية»، في وقت يهدّد النزاع المتصاعد بين الجيش الإثيوبي ومتمرّدي تيغراي بالتحوّل إلى حرب إقليمية.

محمد محمود (القاهرة) «الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رفض أي إجراءات تستهدف «إنشاء ترتيبات جديدة» للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة.

أحمد جمال (القاهرة)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.