تحذيرات من تمركز إرهابي بين موريتانيا والسنغال ومالي

مركز دراسات: تنظيم «القاعدة» يقترب كثيراً من المثلث الحدودي

قيادات عسكرية موريتانية ومالية وسنغالية خلال اجتماع أمني العام الماضي (الجيش الموريتاني)
قيادات عسكرية موريتانية ومالية وسنغالية خلال اجتماع أمني العام الماضي (الجيش الموريتاني)
TT

تحذيرات من تمركز إرهابي بين موريتانيا والسنغال ومالي

قيادات عسكرية موريتانية ومالية وسنغالية خلال اجتماع أمني العام الماضي (الجيش الموريتاني)
قيادات عسكرية موريتانية ومالية وسنغالية خلال اجتماع أمني العام الماضي (الجيش الموريتاني)

تزداد التحذيرات من تحول المثلث الحدودي المشترك بين موريتانيا ومالي والسنغال إلى بؤرة ساخنة لنشاط الجماعات الإرهابية المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، في ظل تصعيد غير مسبوق للهجمات المسلحة، وتفاقم التوترات الاجتماعية والاقتصادية التي تغذي قابلية المنطقة للاختراق.

وفي أحدث مؤشر على هذا التدهور الأمني، أصدرت السلطات السنغالية مرسوماً يقضي بحظر تحرك الدراجات النارية ليلاً في مقاطعة باكل الواقعة شرق البلاد، قرب الحدود مع دولة مالي، وهي المنطقة التي تدخل ضمن المثلث الحدودي بين الدول الثلاث.

ويأتي القرار السنغالي لأسباب أمنية لم تُفصَّل، لكن توقيته، الممتد من منتصف ليل 24 يوليو (تموز) الحالي حتى 24 أغسطس (آب) المقبل، يتزامن مع تصعيد واضح في تحركات الجماعات المسلحة داخل الأراضي المالية المحاذية.

وتُعدّ الدراجات النارية الوسيلة الأكثر استخداماً من طرف الجماعات الإرهابية في الهجمات الخاطفة وعمليات التسلل الحدودي؛ مما يُعزز الاعتقاد بأن الإجراء السنغالي الأخير جاء في إطار منع اختراق محتمل من قبل عناصر مسلحة تنشط على الجانب المالي من الحدود.

الجيش السنغالي يحظر تحرك الدراجات النارية ليلاً على الحدود مع مالي خشية أي هجمات إرهابية (إعلام محلي)

تسلل الحريق

يشير توقيت القرار السنغالي إلى أن له علاقة مباشرة بالهجمات المنسقة التي شهدتها مالي مطلع يوليو الحالي، التي استهدفت 7 مواقع عسكرية دفعة واحدة، بينها موقع في بلدة ديابالي الحدودية. وهو ما يمثل تحولاً خطيراً في قواعد الاشتباك، ويبعث برسائل مقلقة إلى دول الجوار، في مقدمتها السنغال وموريتانيا.

ويخشى المراقبون أن يتحول المثلث الحدودي بين موريتانيا ومالي والسنغال إلى بؤرة لتمركز «جبهة تحرير ماسينا»، المنضوية تحت لواء «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التي تتبع تنظيم «القاعدة».

ويعيد ذلك إلى الأذهان ما حدث في المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، حين تمركز فيه تنظيم «داعش» منذ أكثر من 10 سنوات، وفشلت جيوش هذه الدول في استعادة السيطرة على هذه المنطقة الحدودية، رغم الدعم الفرنسي والأميركي والأوروبي السابق، ورغم الدعم الروسي الحالي.

«القاعدة» والحدود

في هذا السياق، أصدر «معهد الدراسات الأمنية (ISS)»، ومقره جنوب أفريقيا، تقريراً حذر فيه من «تصاعد التهديدات الإرهابية العابرة للحدود» في المثلث بين موريتانيا ومالي والسنغال، وأكد أن «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» باتت تتمتع بقدرة كبيرة على التحرك، والتجنيد، والتمدد في هذه المنطقة الحساسة.

وأوضح التقرير أن هذه الجماعات تستغل الانقسامات التقليدية داخل المجتمعات المحلية، خصوصاً تلك المرتبطة بأنظمة طبقية، مثل الفوارق بين «النبلاء» وأحفاد «العبيد السابقين».

كما أكد «مركز الدراسات» أن الجماعات الإرهابية من أجل التغلغل في المنطقة تستغل سوء إدارة النزاعات بين المزارعين والرعاة، وهو ما يُضعف مناعة المنطقة ويجعلها أرضاً خصبة للتجنيد والتغلغل.

إضافة إلى ذلك، تستفيد التنظيمات من الإحساس بالغبن لدى المجتمعات المحلية، حيث إنه رغم ما تتمتع به الحدود بين مالي والسنغال من موارد زراعية ومعدنية كبيرة، أبرزها الذهب، فإن هنالك غياباً شبه تام للبنية التحتية والخدمات الأساسية مثل الكهرباء، والماء، والصحة، والتعليم، وهو ما يضاعف مشاعر التهميش، ويُغذي الإحباط الذي تستثمره الجماعات المسلحة لمصلحة أجنداتها، على حد تعبير التقرير.

مخاطر كبيرة

التقرير أوضح أن تمكن تنظيم «القاعدة» من الوصول إلى هذه المنطقة الحدودية ينطوي على مخاطر كبيرة، فهذا سيجعل «التجارة الإقليمية في مرمى الاستهداف»، إذ سيكون بمقدور التنظيم فرض حصار على مراكز حدودية رئيسية مثل كايس ونيورو في مالي.

وأوضح التقرير أن هذا الحصار يعني تهديداً مباشراً لمحوري التجارة «داكار - باماكو»، و«نواكشوط - باماكو»، اللذين يشكلان الشريانين الاقتصاديين الحيويين للمنطقة، ويمر عبرهما نحو 70 في المائة من واردات مالي.

وقال التقرير إن «أي تراجع في حركة البضائع عبرهما ستكون له عواقب اقتصادية واجتماعية فادحة على البلدان الثلاثة».

تعاون أمني غير كافٍ

ورغم وجود آلية تعاون أمني وعسكري ثلاثي منذ عام 2008 بين مناطق كيدوغو وتامباكوندا (السنغال)، وكايس (مالي)، وسيليبابي (موريتانيا)، فإن التقرير يرى أن هذه الآلية «لم تعد كافية»، في ظل التصعيد النوعي بالهجمات، وضعف التنسيق الاستخباراتي، وبطء الاستجابة المشتركة.

وقد عُدّ الهجوم المنسق على مواقع الجيش المالي في يوليو الحالي، الذي تبنته «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، تأكيداً ميدانياً على قدرة التنظيم على تنفيذ عمليات مركبة وقريبة من حدود جيرانه.

وختم التقرير بالدعوة إلى «استراتيجية إقليمية متعددة الأبعاد»، تشمل تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي، ودعم التنمية في المناطق الحدودية، ومعالجة جذور التهميش والصراعات المجتمعية، منبّهاً إلى أن التهديدات لن تتوقف عند حدود مالي؛ ما لم تتضافر جهود الدول الثلاث بشكل عاجل وجاد.


مقالات ذات صلة

«اجتماع زامبيا» لمعالجة تراجع فرص السلام شرق الكونغو

أفريقيا جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

«اجتماع زامبيا» لمعالجة تراجع فرص السلام شرق الكونغو

تشهد أزمة شرق الكونغو الديمقراطية، اجتماعاً في زامبيا؛ بحثاً عن تهدئة وإمدادات إنسانية، وسط تصاعد أعمال القتال المستمر منذ العام الماضي، امتداداً لعقود من العنف

محمد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري الرئيس الصومالي خلال استقبال رئيس الوزراء الأسبق عبدي فارح شيردون في أبريل الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

تحليل إخباري انطلاق مُبكر لحراك الانتخابات الرئاسية في الصومال

انطلاق مبكر لحراك الانتخابات الرئاسية بدأه رئيس الوزراء الصومالي الأسبق المعارض البارز، عبدي فرح شيردون، بعقد مؤتمر في العاصمة مقديشو.

محمد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)

تحليل إخباري مواقف عربية وإسلامية موحدة «تُضيق الخناق» على تحركات إسرائيل بأرض الصومال

تتوالى المواقف العربية والإسلامية الموحدة، والتي تتفق على «رفض الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال دولة مستقلة».

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يزور الإقليم الانفصالي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

وزير خارجية إسرائيل يزور «أرض الصومال» لتثبيت الاعتراف

زار وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، «أرض الصومال»، وذلك لتثبيت اعتراف حكومة بنيامين نتنياهو بهذا الإقليم الانفصالي قبل نحو أسبوعين. وأفادت.

محمد محمود (القاهرة)

«اجتماع زامبيا» لمعالجة تراجع فرص السلام شرق الكونغو

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
TT

«اجتماع زامبيا» لمعالجة تراجع فرص السلام شرق الكونغو

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)
جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

تشهد أزمة شرق الكونغو الديمقراطية، اجتماعاً في زامبيا؛ بحثاً عن تهدئة وإمدادات إنسانية، وسط تصاعد أعمال القتال المستمر منذ العام الماضي، امتداداً لعقود من العنف والخلافات.

ذلك التدخل الأفريقي الجديد مع بداية 2026، قد يكرِّر نتائج تدخلات أميركية وعربية لم تسفر في 2025 عن استقرار الأوضاع في شرق الكونغو، حال لم تكن هناك مقاربة حقيقة تتجاوب مع مطالب الجميع وليس حركة متمردة فقط، وفق ما يراه خبير في الشأن الأفريقي تحدَّث لـ«الشرق الأوسط» غير مستبعد أن تكون هناك فرصة لمعالجة تراجع السلام.

وتستضيف مدينة ليفينغستون بزامبيا، السبت، اجتماعاً لوزراء دفاع «التكتل الإقليمي للمؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات الكبرى»، في جلسات تبحث الوضَعين الإنساني والأمني في شرق الكونغو الديمقراطية. وذكرت إذاعة «فرنسا الدولية»، في تقرير، أنه بإمكان زامبيا الآن أن تلعب دوراً استراتيجياً ضمن التكتل الإقليمي الأفريقي، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى مشاركتها المتزايدة الأهمية في هذه المنظمة، التي تقوم على مبدأ عدم الاعتداء بين دول المنطقة.

وباعتقاد المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشأن الأفريقي، صالح إسحاق عيسى، فإن اجتماع زامبيا سيضع الأوضاع الأمنية والإنسانية في صميم الاهتمام الإقليمي، في ظل تراجع فرص السلام وتصاعد حدة العنف في شرق الكونغو الديمقراطية.

ويشارك في الاجتماع وزراء دفاع دول منطقة البحيرات الكبرى، في محاولة لبحث سبل تنسيق الجهود الأمنية ومواجهة تداعيات النزاع المتفاقم، الذي خلف أزمات إنسانية متفاقمة ونزوحاً واسعاً للسكان.

ويأتي الاجتماع وسط تعويل على أن يسهم في بلورة مقاربة إقليمية أكثر فاعلية، تقوم على تعزيز التعاون العسكري، وضبط الحدود، ومنع دعم الجماعات المسلحة، بالتوازي مع التأكيد على حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وفق عيسى. وتابع: «غير أن نجاح اجتماع زامبيا يبقى رهناً بقدرة الدول المشارِكة على تحويل التعهدات السياسية إلى خطوات عملية وآليات متابعة واضحة، بما يعيد إحياء مسار السلام ويحد من تدهور الأوضاع في شرق الكونغو الديمقراطية».

كونغوليون يحملون أمتعتهم خلال فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين حركة «23 مارس» والجيش الكونغولي (رويترز)

وقبل نحو أسبوع، اندلعت في قرى عدة حول مدينة أوفيرا الاستراتيجية، بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، اشتباكات عنيفة بين حركة «23 مارس» المسلحة المدعومة من رواندا، والقوات الموالية لكينشاسا، وفق ما أفادت مصادر محلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» آنذاك.

وشهد شرق الكونغو، الغني بالموارد الطبيعية والمجاور لرواندا، نزاعات مسلحة متواصلة منذ نحو 3 عقود، وتصاعدت حدة العنف بين يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2025، بعدما سيطرت حركة «23 مارس»، بدعم من كيغالي، على مدينتَي غوما وبوكافو الرئيسيَّتين في الإقليم.

وشنّت الحركة بدعم من رواندا، هجوماً جديداً في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإقليم جنوب كيفو شرق البلاد، على طول الحدود مع بوروندي، وأحكمت سيطرتها على بلدة أوفيرا الاستراتيجية في 11 من الشهر ذاته.

وجاء التقدم الأخير للحركة في شرق الكونغو الغني بالمعادن، بعد اتفاق بين رواندا والكونغو الديمقراطية في واشنطن مطلع ديسمبر الماضي، بعد سلسلة «تفاهمات بإطار» أُبرمت خلال يونيو (حزيران) الماضي في واشنطن، إضافةً إلى «إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة»، الذي وقَّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في قطر، استكمالاً لاتفاقٍ يوم 19 يوليو (تموز) الماضي.

ولم تنجح المبادرات الأميركية ولا المساعي العربية حتى الآن في إحداث تغيير جوهري في أزمة شرق الكونغو، إذ اصطدمت بتعقيدات ميدانية عميقة، وتضارب مصالح إقليمية، وضعف في آليات التنفيذ والمتابعة، وفق ما يرى الخبير في الشأن الأفريقي. وأضاف: «هذا الإخفاق لا يعني بالضرورة استحالة الحل، لكنه يسلط الضوء على حدود المقاربات الخارجية التي غالباً ما ركزت على إدارة الأزمة أكثر من معالجة جذورها البنيوية».

وأوضح: «تبرز المبادرات الأفريقية بوصفها أكثر قرباً من واقع الصراع وتشابكاته الإقليمية، بحكم معرفة دول الجوار بطبيعة الجماعات المسلحة، والامتدادات القبلية والاقتصادية العابرة للحدود».

ويخلص إلى أنه: «إما أن تنجح الجهود الأفريقية في تغيير نمط التعثر المزمن عبر مقاربة واقعية ومسؤولة، أو أن تتحول إلى حلقة جديدة في سلسلة مبادرات لم تغير على مدى عقود جوهر الأزمة».


لماذا تخشى دول غرب أفريقيا «سيناريو فنزويلا»؟

عناصر شرطة مكافحة المخدرات يصطحبون رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عقب نقله إلى نيويورك في 3 يناير 2026 (لقطة من فيديو - رويترز)
عناصر شرطة مكافحة المخدرات يصطحبون رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عقب نقله إلى نيويورك في 3 يناير 2026 (لقطة من فيديو - رويترز)
TT

لماذا تخشى دول غرب أفريقيا «سيناريو فنزويلا»؟

عناصر شرطة مكافحة المخدرات يصطحبون رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عقب نقله إلى نيويورك في 3 يناير 2026 (لقطة من فيديو - رويترز)
عناصر شرطة مكافحة المخدرات يصطحبون رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو عقب نقله إلى نيويورك في 3 يناير 2026 (لقطة من فيديو - رويترز)

حين شنت الولايات المتحدة هجوماً خاطفاً على عاصمة فنزويلا، السبت الماضي، واعتقلت رئيسها نيكولاس مادورو، ثارت مخاوف لدى المحللين وصناع القرار في دول غرب أفريقيا ومنطقة الساحل من سيناريو شبيه في المنطقة التي تواجه تحديات أمنية خطيرة، وتهيمن عليها أنظمة عسكرية موالية لروسيا والصين، وتمتلك مقدرات هائلة من النفط والغاز والذهب واليورانيوم.

ومما أجج هذه المخاوف الضغط الأميركي المتزايد على نيجيريا، صاحبة الاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، خاصة بعد ضربات عسكرية وجهتها الولايات المتحدة ليلة عيد الميلاد إلى مواقع وصفتها بأنها «إرهابية» في شمال غربي البلاد، مما سبَّب حرجاً كبيراً لحكومة الرئيس النيجيري بولا أحمد تينيبو.

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

دول الساحل الثلاث، مالي والنيجر وبوركينا فاسو، تشكل هي الأخرى مبعث قلق لواشنطن، حسب ما جاء في تصريحات مسؤول في الخارجية الأميركية قبل شهر.

وتمتلك هذه الدول مقدرات معدنية هائلة؛ فالنيجر مثلاً تُعد سابع أكبر منتج لليورانيوم في العالم، وقد قررت مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، طرح مخزونها من هذا المعدن في السوق الدولية، في الوقت الذي أصدرت فيه الولايات المتحدة قراراً بضمه إلى قائمة «المعادن الحرجة».

«رسالة تحذير»

الدبلوماسي الموريتاني السابق أحمدو ولد عبد الله وصف اعتقال الرئيس الفنزويلي بأنه «رسالة تحذير» لرؤساء دول الساحل غير المنتخبين.

وكتب ولد عبد الله، الذي سبق أن عمل مستشاراً خاصاً للأمين العام للأمم المتحدة، عبر منصة «إكس»: «إن اعتقال الرئيس مادورو من قِبل الولايات المتحدة عقب ضربات جوية جاءت بعد تلك التي نُفذت في نيجيريا، يحمل رسالة واضحة مفادها نهاية مرحلة وبداية أخرى... كما يشكّل تحذيراً صريحاً للرؤساء غير المنتخبين في منطقة الساحل».

أما الصحافي المتجول في أفريقيا، الخليل ولد أجدود، فتساءل على منصة «إكس» إن كانت بوركينا فاسو «هي الهدف القادم لترمب؟».

ثم أضاف: «منذ استيلائه على السلطة، صعّد النقيب الشاب إبراهيم تراوري لهجته ضد الولايات المتحدة، وعرقل عمل شركاتها»، مشيراً إلى أنه «يسيطر على احتياطات هائلة من الذهب، ويستغلها في توظيف ثروات بلاده المنجمية في خدمة المشروع الروسي والصيني للانقلاب على نظام البترودولار، الذي أبقى أميركا القوةَ الاقتصاديةَ المهيمنةَ منذ 50 عاماً».

نيجيريا... «فنزويلا أفريقيا»

منذ العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، والنقاشات محتدمة في نيجيريا، بين متفائل ومتشائم؛ فالبلد الغني بالنفط والغاز والمعادن غارق في الأزمات السياسية والأمنية، وواشنطن التي يرى فيها حليفاً له أصبحت تهدده بعمل عسكري.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وأصدر حزب المؤتمر الديمقراطي الأفريقي، أكبر وأهم أحزاب المعارضة النيجيرية، بياناً شبَّه فيه نيجيريا بفنزويلا، ونظام رئيس النيجيري تينيبو بنظام مادورو.

وأشار الحزب إلى أن حكومة نيجيريا لم تعلق على أحداث فنزويلا، وقال: «هو صمت يفوح منه الخوف». وأضاف: «لنكن واضحين، إن صمت الحكومة النيجيرية لا علاقة له بالحياد، بل يكشف عن حكومة تفتقر إلى الثقة؛ لأنها تفتقر إلى الشرعية»، مؤكداً أن ما حدث في فنزويلا ينبغي أن يكون درساً تحذيرياً «لكل الطغاة ومزوّري الانتخابات في كل مكان».

لكن الخبير الاقتصادي النيجيري ومحلل شؤون الطاقة كلفن إيمانويل رفض أي مقارنة بين نيجيريا وفنزويلا، وقال في مقابلة تلفزيونية: «لا أعتقد أن نيجيريا وصلت إلى الوضع الذي وصلت إليه فنزويلا»، وأضاف أن العلاقات بين نيجيريا والولايات المتحدة لا تزال قائمة على التعاون.

وانتقد إيمانويل مطالبة حكومة نيجيريا باتخاذ موقف حاد إزاء ما جرى في فنزويلا، ودعا إلى الحذر وعدم مواجهة الولايات المتحدة بشأن هذه القضية، قائلاً: «أفريقيا لا تمتلك القدرة على الوقوف في وجه دونالد ترمب».

مركبات تمر أمام مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بفنزويلا (أ.ب)

وطرح الخبير سؤالاً حول مدى جاهزية نيجيريا لإدارة التداعيات المالية لتقلبات أسعار النفط، وقال: «أسعار النفط الخام في المدى القريب ستهبط إلى ما دون 60 دولاراً، وهو ما قد يعقّد التخطيط المالي لنيجيريا؛ نظراً لاعتمادها الكبير على عائدات النفط الخام».

نفس التحذير أطلقه أستاذ الباحث في المعهد النيجيري للشؤون الدولية، فيمي أوتوبانجو، حين نبَّه إلى أنه بمجرد أن تعيد الشركات الأميركية تأهيل منشآت النفط الفنزويلية وترتفع وتيرة الإنتاج، سيحدث فائض في السوق مما يلحق الضرر بدول مثل نيجيريا.

حسابات جيو استراتيجية

إلى جانب الحسابات السياسية والاقتصادية، تطرق وزير الخارجية النيجيري الأسبق بولاجي أكينيمي إلى ما سماه «حسابات جيو استراتيجية»، مشيراً إلى ضرورة أن تبدأ نيجيريا التحضير لحقبة ما بعد هجوم كاراكاس.

وحذر الوزير الأسبق مما قال إنه «اهتمام مفاجئ» تبديه إسرائيل تجاه نيجيريا، وقال: «هناك قضايا كثيرة نختلف فيها مع إسرائيل»، ودعا إلى مشاورات عاجلة بين خبراء السياسة الخارجية والاستراتيجية في نيجيريا من أجل إعادة تقييم طريقة تعاملها مع الاهتمام المتزايد من القوى العالمية الساعية إلى النفوذ في أفريقيا.

وقال: «لقد حان الوقت لإعادة تفكير جادة في كيفية تفاعلنا مع الولايات المتحدة، والآن مع إسرائيل التي تُبدي اهتماماً بنيجيريا؛ لأنها ترى أن لدينا مشكلات تعتقد أنها قادرة على المساعدة في معالجتها».

أما المهندس السنغالي وخبير حوكمة الموارد الاستخراجية ندياك لاخ، فيعتقد أن الوضع في أفريقيا مختلف عنه في فنزويلا التي قال إن ما حدث فيها يشبه كثيراً ما حدث في العراق وليبيا وسوريا، حين «اصطدمت مشاريع سيادة مُعلنة بنظام اقتصادي دولي متمحور حول الدولار والأسواق الغربية».

وأضاف في مقال بصحيفة «سينيغو»: «اليورانيوم في الساحل، والكوبالت والنحاس في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والحديد والبُوكسيت في غينيا، والليثيوم في زيمبابوي، والنفط والغاز في خليج غينيا، وغيرها... كلما كانت الموارد أكثر حيوية، ازداد التدقيق في القادة الذين يتحكمون في الوصول إليها».

واستطرد قائلاً: «التعامل الدولي مع السلطات الأفريقية يخضع لمنطق براغماتي. فما دامت التدفقات مستقرة والعقود مؤمَّنة والشراكات منسجمة، يُغضّ الطرف إلى حد بعيد عن الحوكمة الداخلية».


الاتحاد الأفريقي يدعو إسرائيل إلى إلغاء اعترافها بأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأفريقي يدعو إسرائيل إلى إلغاء اعترافها بأرض الصومال

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (أرشيفية - د.ب.أ)

دعا مجلس ​السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، اليوم الثلاثاء، إلى «الإلغاء الفوري» لاعتراف إسرائيل بأرض الصومال.

ووفقاً لـ«رويترز»، زار ‌وزير ‌الخارجية ‌الإسرائيلي ⁠جدعون ​ساعر ‌منطقة أرض الصومال، اليوم الثلاثاء، في زيارة ندد بها الصومال، وذلك بعد ⁠عشرة أيام من اعتراف ‌إسرائيل رسمياً بالجمهورية المعلنة من جانب واحد بوصفها دولة مستقلة ذات سيادة.

وقال المجلس، في ​بيان، على منصة «إكس»، عقب اجتماع ⁠وزاري: «يندد المجلس بشدة، وبأشد العبارات، بالاعتراف الأحادي الجانب لما يسمى (جمهورية أرض الصومال) من قبل إسرائيل».