قيادي درزي سوري يتواصل مع أعضاء في الكونغرس حول السويداء

البلعوس لـ«الشرق الأوسط»: أكدت على أن استحواذ طرف على القرار أدى إلى الفوضى والدماء في المحافظة

وزير الدفاع مرهف أبو قصرة يتلقى لوحة من وفد «رجال الكرامة» بالسويداء يترأسه الشيخ ليث وحيد البلعوس (سانا)
وزير الدفاع مرهف أبو قصرة يتلقى لوحة من وفد «رجال الكرامة» بالسويداء يترأسه الشيخ ليث وحيد البلعوس (سانا)
TT

قيادي درزي سوري يتواصل مع أعضاء في الكونغرس حول السويداء

وزير الدفاع مرهف أبو قصرة يتلقى لوحة من وفد «رجال الكرامة» بالسويداء يترأسه الشيخ ليث وحيد البلعوس (سانا)
وزير الدفاع مرهف أبو قصرة يتلقى لوحة من وفد «رجال الكرامة» بالسويداء يترأسه الشيخ ليث وحيد البلعوس (سانا)

قال الشيخ ليث البلعوس، أحد الزعامات الروحية في محافظة السويداء جنوب سوريا، الذي يقود عدة فصائل مسلحة تنضوي ضمن ما يُعرف بـ«مضافة الكرامة»، إن سبب الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة ذات الأغلبية الدرزية هو استحواذ طرف على قرار الطائفة وإقصاء الآخرين، وذلك خلال مباحثات مع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، أرادت معرفة حقيقة ما يجري في المحافظة التي شهدت أحداثاً دامية قُتِل خلالها المئات، وركَّزت أيضاً على «مَن يتحمل المسؤولية».

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، ذكر البلعوس أن المباحثات جرت مع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي – مكتب رئيس اللجنة السيناتور جيمس ريتش، وعضو المجلس السيناتور جين شاهين، عبر تطبيق «زوم»، ويسر اللقاء الدكتور بكر غبيس العضو في منظمة «مواطنين لأجل أميركا آمنة».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اندلعت اشتباكات ضارية وأعمال عنف دامية في السويداء بين أبناء الطائفة الدرزية وقبائل بدوية سنية محلية، على خلفية عمليات خطف متبادلة، وقد تدخلت الحكومة السورية لبسط نفوذها وفض النزاع، وحاولت نشر قوات أمنية في أرياف المحافظة ومدينة السويداء، لكن تم رفض ذلك من قبل الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، الشيخ حكمت الهجري، وفصائل محلية مسلحة ومواجهتها، لتدور اشتباكات عنيفة بين الجانبين، ترافقت مع تدخُّل إسرائيل باستهداف القوات الحكومية في المحافظة وعدة مناطق في درعا ومبنى هيئة الأركان ومحيط القصر الرئاسي في دمشق، مدّعيةً أنها كانت تعمل لحماية الدروز.

تشكيل حركة «قوات شيخ الكرامة» مايو 2020 بعد قتل أمن نظام الأسد قائد «مشايخ الكرامة» الشيخ وحيد البلعوس عام 2015

وأوضح القيادي الدرزي أن المباحثات دارت حول ملف محافظة السويداء، وتحديداً من حيث الوضع الإنساني والأمني وتداعيات النزاع الدائر بين أطياف المجتمع: «أكدنا في حديثنا أن الدماء التي تُراق في الجبل مرفوضة بكل الأشكال، وناقشنا ضرورة حماية المدنيين ووضع حد للفوضى والانفلات، وطلبنا أن يتم العمل على تشكيل لجنة حقوقية مستقلة لتوثيق الانتهاكات وحماية الحق في الحياة والكرامة لكل إنسان في السويداء».

وأضاف: «أرادوا أن يسمعوا من أبناء المنطقة بشكل مباشر عن حقيقة ما يجري بعيداً عن الروايات المفبركة والتقارير المشوَّشة، وكان تركيزهم على مَن يتحمل المسؤولية، وما هي مطالب الناس، وكيف يمكن دعم استقرار الوضع إنسانياً وسياسياً». وتابع: «أوضحنا لهم أن الوضع ليس كما يُصوَّر إعلامياً، بل هناك طرف استحوذ على قرار الطائفة، وأقصى الآخرين، وهو ما أدى إلى الفوضى والدماء، وقلنا لهم بصراحة: لسنا عملاء لأحد، بل نحن أبناء كرامة، وحرصنا على السويداء مِن حرصنا على سوريا».

صور للتعدي على حرمة مدفن الشيخ وحيد البلعوس والد ليث البلعوس الذي اغتيل عام 2015

«لم أترك السويداء رغم التهديدات»

البلعوس أكد أنه «لم يترك السويداء في الأيام الحرجة، وكان دائماً حاضراً سواء بشكل مباشر أو من خلال تواصله اليومي مع الأهالي ومع الفعاليات ومع الوطنيين الذين يعملون بصمت لحماية الناس، مضيفاً: «وإن غبت فكانت الغاية هي التنسيق والحماية وليس الهروب، كثيرون يعرفون مواقفي ويعرفون أني لم أساوم على دم ولا على كرامة».

وسألت «الشرق الأوسط» البلعوس، إن كان هناك خطر على حياته خلال أحداث السويداء.. ومن أين كان يأتي؟ فأجاب: «نعم، في لحظة معينة بات هناك تهديد واضح بعد أن تبيَّن لبعض المتنفذين أن صوت العقل بات يهدد مصالحهم، وقد وصلتني تهديدات مباشرة وغير مباشرة من جماعات مرتبطة بعصابات ومسلحين نعلم تبعيتها، ومن أين تأخذ قرارها. وقد قاموا بسرقة منازلنا وإحراقها والتعدي على الممتلكات والتعدي على حرمة مدفن والدي الشهيد الشيخ أبو فهد وحيد البلعوس، إضافةً لحرق مضافته».

وختم البلعوس تصريحه بالقول: «أنا موجود. لن نتخلى عن أرضنا وكرامتنا، ونسعى لإيضاح الحقيقة المرَّة لأهلنا ولشعبنا، والناس سمعت الحقيقة وعرفت مَن أراد بها الفتنة ومَن سعى ليبقي لهم الأمل»، مشدداً على أن «السويداء بيتي ومكاني وواجبي، ولن أتخلى عنها يوماً».

فلول وتجار «كبتاغون»

في منشورين له حول المباحثات، أوضح الدكتور غبيس، في حسابه على منصة «إكس»، أن النقاش خلال اللقاء تمحور حول اختطاف قرار الحرب والسلم للطائفة الدرزية من قبل مجموعة صغيرة. وأوضح أن البلعوس كشف للجنة عن وجود العديد من ضباط نظام بشار الأسد السابق وتجار «الكبتاغون» بين الميليشيات التي تحارب القوات الحكومية وترتكب الانتهاكات.

وانسحبت بعد ذلك القوات الحكومية من مدينة السويداء، وتمركزت في المدن والبلدات والقرى المحيطة بها.

وأسفرت تلك الأحداث عن مقتل مئات المدنيين وقوات الأمن السورية ومقاتلي الفصائل المحلية الدرزية، وإجلاء الآلاف من أبناء القبائل البدوية السنية إلى درعا.

مقاتل درزي عند نقطة تفتيش في أحد شوارع السويداء الجمعة (أ.ب)

تباين المرجعية والفصائل

وتُعَد «دار طائفة المسلمين الموحَّدين الدروز في سوريا» المرجعية الدينية العليا للطائفة الدرزية، وهي تضمّ شيوخ عقل الطائفة الثلاثة، وهم: الشيخ يوسف جربوع، والشيخ حمود الحناوي، والشيخ حكمت الهجري. بينما يُعدّ الهجري الرئيس الروحي للطائفة.

ومنذ التغيير السوري في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ظهر تباين في المواقف بين شيوخ العقل الثلاثة تجاه السلطات السورية الجديدة؛ ففي حين يرفض الهجري دخول قوات الجيش والأمن الحكومية إلى المحافظة، ويوجه انتقادات لاذعة للحكومة، ويطالب بتدخُّل دولي، بحجة حماية السويداء، كانت مواقف جربوع والحناوي بضرورة التفاهم مع الحكومة، والحفاظ على قنوات التواصل معها، وبسط الدولة سيطرتها على السويداء.

قافلة مساعدات من «الهلال الأحمر» تصل إلى السويداء عبر بصرى الشام (سانا)

وتتوافق مواقف البلعوس الذي يقود عدة فصائل مسلحة تنضوي ضمن ما يُعرَف بـ«مضافة الكرامة» مع مواقف قائد فصيل «أحرار جبل العرب»، سليمان عبد الباقي، ومواقف جربوع والحناوي. ويقود ليث البلعوس الفصائل المنضوية في «مضافة الكرامة»، ومن بين تلك الفصائل «حركة رجال الكرامة» التي يتزعمها يحيى الحجار، لكن موقف الحجار إزاء الاحداث في السويداء مختلف عن موقف البلعوس، وهو أقرب إلى موقف الهجري.

في المقابل، تتخذ فصائل محلية أخرى في السويداء، منها: «لواء الجبل»، و«المجلس العسكري في السويداء»، مواقف معارضة للحكومة ومتقاربة من موقف الهجري.

يٌذكر أنه قبل وقوع الأحداث الدامية في السويداء، تم التوصل، عدة مرات، إلى اتفاقات بين المرجعيات الدينية والسياسية والاجتماعية في المحافظة تنصّ على عودة مؤسسات الدولة إلى المحافظة، لكنّ الهجري وعدداً من الفصائل المحلية كانوا يرفضونها.


مقالات ذات صلة

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري سيصل إلى العاصمة برلين، الاثنين، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في يناير.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مستجدات المنطقة مع عبد العاطي والشيباني

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

بعد بيان الثلاثاء... مصدر حكومي سوري ينفي وجود اتصالات رسمية مع الهجري

هاجم مدير الأمن في السويداء سليمان عبد الباقي، شيخ العقل حكمت الهجري، واتهمه بالتحريض على السوريين المقيمين في العراق، وذلك بعد البيان الأخير الذي أصدره

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي مكتب المدعي العام في وزارة العدل الأميركية

محكمة أميركية تدين «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

أقرَّ قسيس بأنه كان يعمل مباشرةً مع ماهر الأسد (شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد)، وغيره من كبار المسؤولين العسكريين في النظام البائد لإتمام الصفقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

أعلن العراق، مساء الثلاثاء، أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)
TT

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

أبدى قياديون في حركة «حماس» غضباً تصاعد في الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف. وجاءت أحدث محطاته بعدما قدم إحاطة، أمام مجلس الأمن، مساء الثلاثاء الماضي، تتعلق بمستقبل قطاع غزة. وركز المسؤلون على إفادة ملادينوف بأنه «لن يتسنى بدء إعادة الإعمار إلا بعد توثيق مراحل نزع السلاح»؛ إذ قال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» المشارك في وفدها المفاوض، عن الممثل السامي: «يحاول أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية قطاع غزة».

وعَدَّ نعيم أن ملادينوف «يحاول قلب المسار بما يخدم أجندات الاحتلال، وتجاوز تماماً أن الاحتلال لم ينفِّذ شيئاً من المرحلة الأولى، ولم يقدم أي ضمانات على تنفيذ أي من التعهدات المقبلة».

وقال ملادينوف، أمام مجلس الأمن، إن إطاراً شاملاً لتفكيك سلاح الجماعات المسلَّحة في قطاع غزة وإعادة دمجها قد طُرح رسمياً على جميع الأطراف المعنية، وتجري مناقشات بِشأنه، مبيناً أن الخطة تنص على تفكيك كامل للسلاح ووضعه تحت سيطرة سلطة فلسطينية انتقالية ضمن مبدأ يقوم على «سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد»، دون أي استثناء، وأن الإطار يستند إلى خمسة مبادئ رئيسية لتفكيك عملية السلاح، بالتوازي مع انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية.

وزاد نعيم مستوى انتقاده لملادينوف إلى حد اتهامه بأنه ينقل «تهديدات نيابةً عن حكومة نتنياهو، بدلاً من أن يقوم بواجبه مبعوثاً لـ«مجلس السلام» ويتحدث عن الخروقات الإسرائيلية التي لم تتوقف». وقال: «هذا المشهد يتكرر منذ عشرات السنين من كل المبعوثين الدوليين، يريدون تحقيق ذواتهم على حساب شعبنا وحقوقه».

كذلك قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إنه «من أجل إنجاح المناقشات المتعلقة بالمرحلة الثانية يجب بناء أرضية حقيقية قائمة على إلزام الاحتلال بوقف خروقاته، ورفع الحصار وبدء الإعمار والانسحاب، كما هو متفق عليه».

ودخل بعض المناصرين لـ«حماس» على خط انتقاد ملادينوف واستدعوا إفادة منسوبة لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار، المسؤول الأول عن «هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023» خلال لقاءٍ جمعه مع ملادينوف في عام 2020 عندما كان الأخير يشغل موقع المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط (2015-2020). وتحدّث السنوار وقتذاك عن أن «نتائج اللقاء معه كانت سيئة جداً».


تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)

أعلن المتحدث باسم «الخارجية» المصرية، في بيان الخميس، أن زيارة وزير الخارجية بدر عبد العاطي لبيروت، وهي الخامسة لوزير الخارجية في أقل من عامين، إنما «تترجم بوضوح حجم الانخراط المصري والاهتمام البالغ الذي توليه مصر لدعم لبنان».

التحركات المصرية لم تقتصر على الجانب السياسي؛ إذ سبق زيارة عبد العاطي حديث عن زيارة وفد أمني مصري للعاصمة بيروت، استمرّت نحو أربع ساعات، التقى خلالها وفداً من «حزب الله» بهدف «خفض التوتر على الساحة اللبنانية والبحث عن مخرج من الأزمة».

وزير الخارجية المصري يسلّم شحنة مساعدات للبنان (الخارجية المصرية)

وأكد عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، الإعلامي مصطفى بكري، عقد لقاء بين وفد أمني مصري ومسؤولين من «حزب الله» في لبنان. وقال عبر حسابه على منصة «إكس» إن الوفد المصري طرح خلال اللقاء «مبادرة لوقف العدوان، تقضي بوقف إطلاق النار، ومنح الحكومة اللبنانية سلطتها الكاملة على الأرض اللبنانية، ووضع سلاح المقاومة للنقاش على مائدة المفاوضات»، مشيراً إلى أن «(حزب الله) وعد بالرد عبر رئيس مجلس النواب نبيه برّي».

وأوضح بكري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «لقاء الوفد الأمني مع (حزب الله) ومباحثات وزير الخارجية في بيروت يعكسان طبيعة الموقف المصري وسعي القاهرة الدؤوب لخفض التصعيد». وقال إن «المباحثات على الصعيدين الأمني والسياسي قدمت نقاطاً تمثل بداية مهمة لإيجاد لغة مشتركة للعودة للمفاوضات مجدداً بين الحكومة و(حزب الله)»، مشيراً إلى أن «مصر تتواصل مع كافة الأطراف المعنية من أجل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وضمان انتشار الجيش اللبناني، وألا تكون هناك أي تحركات على الساحة إلا من خلال الدولة اللبنانية».

مصر تدين العدوان الإسرائيلي على لبنان (الخارجية المصرية)

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر تسعى لتفويت الفرصة على إسرائيل وعدم منحها مبررات لإعادة احتلال الجنوب اللبناني، إضافة إلى وقف العدوان المتكرر على بيروت»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لإيجاد صيغة توافقية لبنانية بين الحكومة والجيش و(حزب الله) بعيداً عن الضغوط، تجعل قرار استخدام السلاح بيد الدولة فقط».


خطة إسرائيل «لمنطقة عازلة» في لبنان تعقب تاريخاً طويلاً من الاجتياحات والاحتلال

جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرّضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)
جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرّضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)
TT

خطة إسرائيل «لمنطقة عازلة» في لبنان تعقب تاريخاً طويلاً من الاجتياحات والاحتلال

جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرّضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)
جسر الزرارية المدمر فوق نهر الليطاني بعد تعرّضه لغارة إسرائيلية في طيرفلسيه جنوب لبنان (رويترز)

أعلنت إسرائيل عزمها السيطرة على جزء من جنوب لبنان لإنشاء «منطقة عازلة» لإبعاد مقاتلي جماعة «حزب الله»؛ ما أثار مخاوف اللبنانيين من احتلال عسكري إسرائيلي قد يفاقم حالة عدم الاستقرار ويسبب مزيداً من النزوح.

ماذا فعلت إسرائيل، وما هي خططها؟

أمرت إسرائيل في الرابع من مارس (آذار) جميع سكان جنوب نهر الليطاني في لبنان بمغادرة المنطقة، وذلك بعد يومين من دخول جماعة «حزب ‌الله» في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران بإطلاق صواريخ على إسرائيل. ويلتقي نهر الليطاني بالبحر المتوسط على مسافة نحو 30 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية. ويقع نحو ثمانية في المائة من الأراضي اللبنانية جنوب النهر.

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)

وأقامت القوات البرية الإسرائيلية تحصينات جديدة جنوب النهر ودمّرت منازل في القرى التي أخلاها سكانها. وتعدّ إسرائيل المنطقة معقلاً للجماعة الشيعية المدعومة من إيران، لكن تاريخ الجنوب يشير إلى أنه منطقة متنوعة تضم قرى مسيحية وسنية أيضاً.

وفي تصعيد للخطط الإسرائيلية، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس في 24 مارس إن إسرائيل دمرت خمسة جسور فوق النهر، وإن الجيش «سيسيطر على الجسور المتبقية والمنطقة الأمنية وصولاً إلى نهر الليطاني». وأضاف أن القوات ستبقى هناك طالما استمر «الإرهاب والصواريخ».

وقال المتحدث باسم الجيش، إيفي ديفرين، في اليوم نفسه إن الجيش يعدّ نهر الليطاني «الخط الأمني الشمالي»، وإن إسرائيل «توسع عملياتها البرية بهدف منع إطلاق النار المباشر على التجمعات السكنية (الإسرائيلية) في الشمال».

وفي أول تصريحاته بهذا الخصوص، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في 25 مارس إن إسرائيل «توسع هذا الشريط الأمني لدرء تهديد الأسلحة المضادة للمركبات المدرعة عن بلداتنا وأراضينا».

وأضاف: «نحن ببساطة ننشئ منطقة عازلة أكبر».

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه حشد آلاف الجنود في المنطقة الحدودية، وإن القوات نفذت ما وصفها بعمليات توغل محدودة داخل الأراضي اللبنانية. ولم يقل ما إذا كان يخطط لعمليات برية على نطاق أوسع أو يعلن موعداً لذلك.

ماذا قال لبنان؟

لم تصدر الحكومة اللبنانية أي تعليق حتى الآن بشأن خطط إسرائيل.

وقالت جماعة «حزب ‌الله»، الثلاثاء، إنها ستقاتل لمنع القوات الإسرائيلية من احتلال الجنوب، واصفة مثل هذه الخطوة بأنها «تهديد وجودي» للبنان.

وأطلقت الجماعة صواريخ من مواقع شمالي وجنوبي نهر الليطاني هذا الشهر. وتسببت هجماتها في أضرار وإصابات في شمال إسرائيل، فضلاً عن مقتل شخص. وقال الجيش الإسرائيلي إن ثلاثة جنود إسرائيليين قُتلوا في جنوب لبنان منذ الثاني من مارس، وقُتلت أيضاً امرأة في شمال إسرائيل بصاروخ أطلقته الجماعة خلال تلك الفترة.

وتشتبك قوات إسرائيل مع «حزب الله» في جنوب لبنان، كما قصفت طائراتها الحربية الجنوب والشرق والعاصمة بيروت بقوة. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن أكثر من مليون شخص نزحوا، ولقي أكثر من 1000 شخص مصرعهم، بينهم أكثر من 120 طفلاً و80 امرأة و40 من العاملين في المجال الطبي. ولا تفرق بيانات الوزارة بين المدنيين والمسلحين.

ومن بين المدنيين اللبنانيين الذين يخشون من أن يجعل احتلال جنوب لبنان العاصمة بيروت في مرمى ضربات الجيش الإسرائيلي، شهيرة أحمد دبدوب (61 عاماً)، والتي نزحت بسبب الغارات الإسرائيلية.

وقالت لـ«رويترز» في مركز للنازحين بالعاصمة: «هذا هو ما يخيف... إذا استولوا على نهر الليطاني، فسيأتون إلى هنا بعد ذلك».

حفرة ضخمة أحدثتها غارة إسرائيلية في جسر يربط جنوب الليطاني بشماله قرب حاجز للجيش اللبناني بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

هل اجتاح إسرائيل لبنان أو احتله من قبل؟

اجتاحت القوات الإسرائيلية جنوب لبنان مرات عدة على مدى عقود.

ففي عام 1978، توغلت إسرائيل في الجنوب وأقامت منطقة احتلال صغيرة في عملية ضد المقاتلين الفلسطينيين بعد هجوم مسلح بالقرب من تل أبيب. ودعمت إسرائيل ميليشيا مسيحية محلية تسمى جيش لبنان الجنوبي.

وبعد أربع سنوات، اجتاحت إسرائيل لبنان وصولاً إلى بيروت في هجوم أعقب تبادل إطلاق النار على الحدود. وانسحبت من وسط لبنان في عام 1983، لكنها أبقت قواتها في الجنوب.

وفي عام 1985، أنشأت إسرائيل منطقة احتلال أوسع في جنوب لبنان، بعمق نحو 15 كيلومتراً، وسيطرت على المنطقة بمساعدة ميليشيا جيش لبنان الجنوبي.

انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000، بعد هجمات متواصلة شنتها جماعة «حزب ‌الله» على المواقع العسكرية الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة، منهية بذلك 22 عاماً من الاحتلال.

وفي عام 2006، عبر مقاتلو «حزب ‌الله» الحدود إلى إسرائيل، واختطفوا جنديين إسرائيليين وقتلوا آخرين؛ ما أدى إلى حرب استمرت خمسة أسابيع، وشهدت غارات إسرائيلية مكثفة على معاقل الحزب والبنية التحتية اللبنانية.

وفي الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أطلق «حزب ‌الله» الصواريخ على إسرائيل، بعد يوم واحد من الهجمات التي قادتها حركة «حماس» على جنوب إسرائيل والتي أسفرت عن مقتل 1200 شخص في إسرائيل وأشعلت فتيل حرب غزة.

ردت إسرائيل على «حزب ‌الله» بحملة قصف جوي ودفعت بقوات برية إلى جنوب لبنان مجدداً. وبعد وقف إطلاق النار في عام 2024، أبقت إسرائيل قواتها متمركزة على خمس تلال في جنوب لبنان.

هل تقيم إسرائيل مناطق عازلة في أماكن أخرى؟

في الحرب على غزة، دمرت إسرائيل مساحات شاسعة من القطاع على الحدود مع إسرائيل لإنشاء منطقة تقول إنها تهدف إلى الدفاع عن المدنيين الإسرائيليين الذين يعيشون قرب القطاع.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن العمليات العسكرية الإسرائيلية أودت بحياة أكثر من 71 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين.

جسر القاسمية على نهر الليطاني بعد تعرّضه لقصف إسرائيلي أدى إلى قطع الطريق الساحلي بين جنوب الليطاني وشماله (رويترز)

ويتهم القادة الإسرائيليون «حزب ‌الله» بالتخطيط لعمليات توغل منذ سنوات. وفي مايو (أيار) 2023، دعا الحزب وسائل الإعلام لمشاهدة مقاتلي «قوة الرضوان» وهي قوة النخبة التابعة للجماعة، وهم يحاكون غزواً لإسرائيل.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل تعمل في لبنان وفقاً لما سماه «نموذج رفح وبيت حانون»، في إشارة إلى بلدتين في غزة دمرتهما القوات الإسرائيلية بالكامل تقريباً وأفرغتهما من السكان.

واستولت القوات الإسرائيلية على قمة جبل الشيخ الاستراتيجية في جنوب سوريا بعد سقوط الرئيس بشار الأسد أواخر عام 2024. وطالبت إسرائيل القادة الجدد في سوريا بإنشاء منطقة منزوعة السلاح تمتد من دمشق إلى جبل الشيخ، وشنت عدداً من الغارات في جنوب سوريا.