ضغط فصائلي على بغداد لتمرير قانون «الحشد»

رئيس البرلمان استبعد تشريعه بعد رفض أميركي

رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)
رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)
TT

ضغط فصائلي على بغداد لتمرير قانون «الحشد»

رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)
رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)

صعّدت أحزاب وفصائل عراقية مقرّبة من إيران ضد الولايات المتحدة، داعيةً مجدداً إلى سحب قواتها من البلاد، بالتزامن مع مزاعم بوصول رسائل أميركية تحذر من عواقب تشريع قانون لـ«الحشد الشعبي».

وخلال مكالمة، الأربعاء، بين رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أفصح الأخير عن «مخاوف بلاده بشأن مشروع قانون (الحشد الشعبي) الذي لا يزال قيد المناقشة».

ماذا حدث؟

رداً على الموقف الأميركي، قال قيس الخزعلي، أمين حركة «عصائب أهل الحق»، وأحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي»، إن «ما يجري من تدخل أميركي سافر في الشأن العراقي لم يعد مجرد تجاوز دبلوماسي، بل هو اعتداء واضح على السيادة الوطنية وضرب مباشر لجوهر العملية الديمقراطية التي طالما تغنّى بها الغرب»، على حد تعبيره.

وفي إشارة إلى رفض واشنطن لتشريع قانون «الحشد الشعبي»، أوضح الخزعلي أن «منع البرلمان من أداء دوره التشريعي تحت الضغط الأميركي هو تعطيل لمؤسسات الدولة وابتزاز سياسي لا يمكن القبول به».

وشدد الخزعلي، الذي يقود أيضاً جناحاً مسلحاً في «الحشد الشعبي»، على أن «الاستجابة للضغوط تعني التنازل عن القرار الوطني والتفريط بإرادة الشعب، أما السكوت فيعني إعلان وفاة الديمقراطية العراقية رسمياً».

قيس الخزعلي زعيم حركة «العصائب» (أ.ف.ب)

وكان المسؤول الأمني لـ«كتائب حزب الله» العراقية قد أكد أن «اتفاق الفصائل العراقية مع رئيس الوزراء بشأن انسحاب القوات الأميركية لم يتبقَّ عليه سوى شهرين». وكتب حساب المتحدث في منصة «إكس»، ويحمل اسم «أبو علي العسكري»، أن «رئيس الوزراء ملزم بإخراج الأميركيين من قيادة العمليات المشتركة والمطار (بغداد) و(قاعدة) عين الأسد».

وقال العسكري: «أعطينا رئيس الوزراء فرصة كافية للالتزام بالاتفاق (...) والفصائل سيكون لها رأي آخر».

ويقضي اتفاق توصلت إليه واشنطن وبغداد، في سبتمبر (أيلول) 2024، بإنهاء المهام العسكرية للتحالف الدولي في العراق، في غضون 12 شهراً، ووفقاً لآلية يتفق عليها الطرفان في هذا الإطار، على أن يبدأ التنفيذ في سبتمبر 2025.

رسالة أميركية

لم يعلق تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم على إعلان واشنطن رفضها تشريع قانون «الحشد الشعبي»، إلا أنه عقد اجتماعاً بعد مكالمة السوداني وروبيو وأصدر بياناً اكتفى فيه بإدانة هجمات الطائرات المسيّرة على حقول النفط في إقليم كردستان.

وكان الوزير الأميركي قد شدد حينها على أن «تشريع هذا النوع من القوانين سيؤدي إلى ترسيخ النفوذ الإيراني والجماعات المسلحة التي تقوض سيادة العراق».

وتداولت تقارير محلية مضمون رسالة أميركية عرضت على اجتماع «الإطار التنسيقي» تشرح «أسباب واشنطن في رفض قانون الحشد، وتحذيرها من عواقب تشريعه»، مشيرةً إلى أن «رعاة القانون يخاطرون بسيادة بلدهم لصالح النفوذ الإيراني».

ومن الصعب التأكد من صحة الرسالة التي قيل على نطاق واسع إنها وصلت إلى بغداد قبل مكالمة روبيو والسوداني. كما لم تتفق مصادر مستقلة مع وجود «سياق دبلوماسي لنقل مثل هذه الرسائل».

البرلمان العراقي خلال إحدى جلساته في بغداد (إعلام البرلمان)

ضغط أميركي

مع ذلك، رأى النائب ماجد شنكالي، عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، أن العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية والقوى الشيعية «لا تزال علاقة متينة». وأوضح شنكالي، في تصريحات لمحطة تلفزيون محلية، أن البرلمان لن يعقد أي جلسة تناقش قانون دمج «الحشد الشعبي»، مشيراً إلى «تأثير الضغوط الأميركية في منع تمرير هذا القانون». وأضاف شنكالي: «الولايات المتحدة لن تسمح بتشريع قانون (الحشد الشعبي) في مؤسسات الدولة»، محذّراً من «احتمال فرض عقوبات تدريجية في حال تمرير هذا القانون».

وكان رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني قد تحدث أيضاً عن «رسائل أميركية وصلت إلى جميع القيادات السياسية في العراق، تؤكد أن واشنطن تدعم دمج عناصر (الحشد الشعبي) في المنظومة الأمنية الرسمية، وليس مجرد إعادة هيكلة هذه القوات».

لكن المشهداني استدرك قائلاً: «المسألة لا تتعلق بحل (الحشد)، بل بتنظيم عمله وتوحيد السلاح تحت سلطة الدولة»، مشيراً إلى أن «الحكومة أرسلت قانون (الحشد) إلى البرلمان دون تحديد واضح للمناصب والصلاحيات، ما يصعّب منح الحقوق دون وجود إطار مؤسسي دقيق».

وعلى أثر هذه التصريحات، تعرّض المشهداني لهجوم من عدد من أعضاء مجلس النواب، وصل إلى الدعوة لجمع تواقيع لإقالته من منصبه.


مقالات ذات صلة

براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

المشرق العربي المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

رجحت مصادر عراقية أن يكون سلاح الفصائل ضمن نقاشات أجريت في بغداد بين المبعوث الأميركي توم براك ورئيسي الحكومة والقضاء العراقيين.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

خاص مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)
المشرق العربي عناصر من قوات «الحشد الشعبي» العراقية في موكب بساحة التحرير في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية من العراق (د.ب.أ)

فصيل موالٍ لإيران يشترط تقليص «أكبر سفارات العالم»

طالب فصيل مسلح موالٍ لإيران بتقليص البعثة الدبلوماسية الأميركية في بغداد والتحرر مما وصفها بـ«هيمنة واشنطن الاقتصادية».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الأمن العراقي في ساحة التحرير ببغداد خلال احتفالات «يوم السيادة» عقب اكتمال انسحاب القوات الأميركية (د.ب.أ)

«حزب الله» العراقي يفاوض الحكومة على أساس «تعدد الجيوش»

كشف فصيل مسلح موالٍ لإيران أن مفاوضات مع الحكومة العراقية بشأن سلاحه «لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة»، فيما تعهّد رئيس الحكومة علي الزيدي بتنظيم سلاح الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (قناته عبر تطبيق «تلغرام»)

الزيدي يحدّد 30 يونيو 2027 مهلة لإنهاء حصر سلاح الفصائل بيد الدولة العراقية

حدَّد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، يوم الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2026 ليكون «بداية جادة لمعالجة موضوع السلاح خارج سيطرة الدولة».

«الشرق الأوسط» (بغداد)

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».


لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».