تقلبات المناخ وتراجع التمويل ينذران بمفاقمة الأوضاع المعيشية لليمنيين

تراجع كبير في الأمطار وعجز هائل في الاستجابة الإنسانية

اليمنيون يواجهون موسم جفاف غير مسبوق مع تراجع كبير في المساعدات (إعلام محلي)
اليمنيون يواجهون موسم جفاف غير مسبوق مع تراجع كبير في المساعدات (إعلام محلي)
TT

تقلبات المناخ وتراجع التمويل ينذران بمفاقمة الأوضاع المعيشية لليمنيين

اليمنيون يواجهون موسم جفاف غير مسبوق مع تراجع كبير في المساعدات (إعلام محلي)
اليمنيون يواجهون موسم جفاف غير مسبوق مع تراجع كبير في المساعدات (إعلام محلي)

أظهرت بيانات حديثة لنشرة المناخ العالمي أن معدل هطول الأمطار في اليمن سيتراجع خلال الموسم الحالي بنسبة 40 في المائة عما كان عليه في السابق، بالتزامن مع تأكيد الأمم المتحدة أن إجمالي التمويلات الدولية لبرامجها الإنسانية في اليمن لم يتجاوز 13 في المائة، ما يهدد بتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبلغ إجمالي التمويلات لخطة الاستجابة الإنسانية حتى منتصف الشهر الحالي 412.7 مليون دولار، أي بزيادة قدرها 39.3 مليون دولار عن بداية الشهر ذاته، التي لم تتجاوز حينها 276.5 مليون دولار، وفي المقابل، بلغ التمويل المُتسلم خارج خطة الاستجابة 96.9 مليون دولار، بزيادة قدرها 53.7 مليون دولار، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وجاء التمويل الإضافي الجديد من بريطانيا وكندا والمفوضية الأوروبية والسعودية واليابان، إضافة إلى جهات أخرى لم تُسمّها الأمم المتحدة.

وطبقاً لهذه البيانات، فإن خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن، ورغم مرور أكثر من ستة أشهر من العام الحالي، لا تزال تعاني من نقص حاد في التمويل، حيث لم يتم تغطية سوى 12.7 في المائة فقط من إجمالي متطلباتها المالية، ما يهدد حياة الملايين، ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.

الأمم المتحدة لم تتمكن من جمع أكثر من 13 % من التمويل لمساعدة 12 مليون يمني (إ.ب.أ)

كما أن فجوة التمويل لا تزال كبيرة، وتُقدّر بـ2.16 مليار دولار، أي ما يعادل 87.3 في المائة من إجمالي النداء الإنساني البالغ 2.48 مليار دولار لتلبية الاحتياجات الإنسانية لنحو 10.5 مليون شخص خلال هذا العام.

شح الأمطار

ويتزامن هذا التراجع الكبير في تمويل خطة الاستجابة الإنسانية مع تراجع كميات الأمطار خلال الموسم الزراعي الحالي بنسبة 40 في المائة، طبقاً لنشرة المناخ التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو).

وذكرت النشرة أن الثلث الثاني من يوليو (تموز) الحالي، شهد اتباع اليمن الاتجاهات الموسمية المعتادة، مع درجات حرارة معتدلة في المرتفعات، وحرارة شديدة في الصحاري الشرقية والمناطق الساحلية.

التغيرات المناخية أثرت بشكل كبير على قطاع الزراعة في اليمن (إعلام محلي)

وأوضحت النشرة أن هطول الأمطار على المرتفعات قد يساعد في تحسين رطوبة التربة، لكن من المرجح أن يشكل استمرار ارتفاع درجات الحرارة وعدم انتظام الأمطار تحديات كبيرة للزراعة والثروة الحيوانية.

وتوقعت النشرة أن يؤثر هطول الأمطار الزائد على المرتفعات الوسطى والجنوبية والمناطق الداخلية من الهضبة الشرقية، حيث يُتوقع أن يصل إجمالي الهطول إلى 60 ملم في محافظتي إب وذمار، وهو معدل أقل بنحو 40 في المائة من المتوسط طويل الأمد، وفقاً لتوقعات المعهد الدولي للأرصاد الجوية.

كما يُرجّح أن تؤدي الأمطار الخفيفة إلى المتوسطة إلى تحسّن طفيف في رطوبة التربة، مما قد يساعد في تخفيف الجفاف، وتحسين الظروف في تلك المناطق.

ارتفاع درجات الحرارة وقلة الأمطار يشكلان تحديات للزراعة وتربية المواشي (إعلام محلي)

وفي حين تشير البيانات إلى أن درجات الحرارة ستبقى مرتفعة نهاراً في جميع أنحاء البلاد، ما يزيد من خطر موجات الحر، فمن المنتظر أن تصل درجات الحرارة القصوى إلى 45 درجة مئوية في محافظات حضرموت والمهرة والجوف ومأرب الصحراوية.

تأثير على الماشية

شملت التوقعات محافظة لحج الساحلية، وعلى طول سواحل البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، حيث يُرجّح أن تتراوح درجات الحرارة بين 37 و40 درجة مئوية.

أما في المحافظات الجبلية، فإن توقعات «الفاو» تذهب إلى بقاء درجات الحرارة معتدلة نسبياً خلال النهار، مع ليالٍ أكثر برودة بما لا يقل عن 24 درجة مئوية.

ورغم ذلك، فإن متوسط درجات الحرارة، المقدّر بحوالي 40 في المائة فوق المعدل الطبيعي، سيشكل تحديات كبيرة لصحة الإنسان والحيوان، وكذلك للأنشطة الزراعية.

الجفاف يهدد مهنة الزراعة في اليمن وينذر بمفاقمة تردي الأمن الغذائي للسكان (أ.ب)

ونبهت المنظمة إلى مخاطر الرياح، حيث إن المعتدلة إلى القوية منها قد تزيد من نشاط الغبار، خصوصاً على طول السواحل الغربية والجنوبية.

وحذرت النشرة من أن ارتفاع درجات الحرارة، والعواصف الغبارية سيشكلان تحديات كبيرة لسبل العيش الزراعية في اليمن، إذ سيؤدي ذلك إلى إجهاد المحاصيل، كما ستؤثر درجات الحرارة المرتفعة وأنماط الرطوبة غير المنتظمة على المراعي والأنظمة المرتبطة بها، مما سيقلل من توافر الأعلاف، ويزيد الضغط على الماشية.

كما ستواجه الماشية مخاطر أكبر للإجهاد الحراري، مما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات النفوق وانخفاض إنتاج الحليب.


مقالات ذات صلة

تقرير أممي يكذب مزاعم حصار الموانئ الخاضعة للحوثيين

العالم العربي ارتفاع واردات القمح إلى موانئ الحوثيين يناقض مزاعم الحصار (إعلام محلي)

تقرير أممي يكذب مزاعم حصار الموانئ الخاضعة للحوثيين

كشف تقرير أممي ارتفاع واردات القمح إلى موانئ الحوثيين بنسبة 73 % بما يدحض مزاعم الحصار بالتزامن مع تحذيرات من تفاقم انعدام الأمن الغذائي واتساع رقعة الجوع

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي قيود الحوثيين أدت إلى صعوبة وصول المساعدات الإنسانية لليمنيين (رويترز)

تصعيد الحوثيين يدفع لموجات نزوح جديدة في اليمن

رصدت منظمة الهجرة الدولية نزوح عشرات الأسر اليمنية خلال أسبوعين بفعل المخاوف الأمنية المرتبطة بتصعيد الحوثيين بينما حذرت تقارير من اتساع الأزمة الإنسانية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
تحليل إخباري عناصر من قوات خفر السواحل اليمنية قبالة جزيرة حنيش في البحر الأحمر (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري محللون: مستقبل الحوثيين مرهون بمصير إيران... والحل يبدأ باستعادة الدولة

ربط محللون مستقبل الجماعة الحوثية بمصير النظام الإيراني وتطورات المواجهة الإقليمية، في أعقاب التصعيد الأخير الذي طال أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة الدولية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي الترصد الوبائي في اليمن أسهم في احتواء الكوليرا والحصبة (إعلام محلي)

دعم أممي يعزز مواجهة اليمن تفشي الأمراض الوبائية

أكدت منظمة الصحة العالمية أن الدعم الأممي عزز استجابة اليمن لموجات الكوليرا والحصبة، عبر دعم الترصد والعلاج وخدمات الأمومة والأمراض المزمنة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون يواصلون التعبئة والحشد ضمن مساعيهم إلى نسف التهدئة في اليمن (رويترز)

سكان صنعاء يحملون الحوثيين مسؤولية تقويض مسار التهدئة

تتصاعد المخاوف في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين من أن يقود التصعيد العسكري في البحر الأحمر والجبهات الداخلية إلى تقويض جهود السلام وسط مطالب شعبية بإنهاء الصراع

«الشرق الأوسط» (صنعاء)