لبنان: رفع الحصانة النيابية عن وزير الصناعة السابق بتهم فساد... و«تحقيق» برلماني مع 3 وزراء اتصالات سابقين

النائب العام التمييزي لـ«الشرق الأوسط»: سنستدعيه لاستجوابه مشتبهاً به

البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عاملة لرفع الحصانة النيابية عن وزير الصناعة السابق (إعلام مجلس النواب)
البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عاملة لرفع الحصانة النيابية عن وزير الصناعة السابق (إعلام مجلس النواب)
TT

لبنان: رفع الحصانة النيابية عن وزير الصناعة السابق بتهم فساد... و«تحقيق» برلماني مع 3 وزراء اتصالات سابقين

البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عاملة لرفع الحصانة النيابية عن وزير الصناعة السابق (إعلام مجلس النواب)
البرلمان اللبناني منعقداً في جلسة عاملة لرفع الحصانة النيابية عن وزير الصناعة السابق (إعلام مجلس النواب)

أطلق البرلمان اللبناني يد القضاء لملاحقة وزير الاقتصاد السابق النائب جورج بوشكيان بتهم متصلة بالفساد، برفع الحصانة عنه، حيث صوّت 99 نائباً على تجريده من حصانته، من أصل 101 نائب حضروا الجلسة، مقابل نائب واحد رفض هذا القرار هو رئيس لجنة الأشغال العام، النائب سجيع عطية، فيما امتنع النائب جميل السيد عن إبداء رأيه لكونه عضواً في المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

وفي الجلسة نفسها صوّت 88 نائباً على تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق مع وزراء الاتصالات السابقين: بطرس حرب وجمال الجرّاح ونقولا صحناوي، مقابل 9 نواب رفضوا ذلك، وهم نواب «تكتل لبنان القوي» الذي يرأسه النائب جبران باسيل، لكون صحناوي عضواً في التكتل. وتألفت لجنة التحقيق البرلمانية من نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب، والنائبين غادة أيوب وإبراهيم الموسوي.

النواب يصوتون على رفع الحصانة عن وزير الصناعة السابق (إعلام البرلمان اللبناني)

اختلاس وقبض رشى

ومع قرار رفع الحصانة عن بوشكيان، يكون المجلس النيابي أطلق يد القضاء للشروع بملاحقته بجرائم «اختلاس أموال عامة وقبض رشى مالية وابتزاز مالي لمصانع لقاء منحها تراخيص عمل في لبنان». وأثنى النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار على قرار مجلس النواب، وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا الإجراء يؤكد صوابية التحقيقات القضائية في ملفّ وزارة الصناعة التي أفضت إلى توقيف 4 موظفين وبيّنت دور بوشكيان في الارتكابات التي حصلت في الوزارة طيلة ولايته».

وقال الحجار: «ننتظر أن نتبلّغ رسمياً وخطياً قرار رفع الحصانة عن بوشكيان، وبعدها سنستدعيه إلى التحقيق لاستجوابه مشتبهاً به، وبعدها يصار إلى الادعاء عليه، ومن ثمّ إحالته على قاضي التحقيق الذي يستجوبه ويتخذ الإجراء المناسب».

سفر إلى كندا

وحول المعلومات التي تفيد بأن وزير الاقتصاد السابق غادر لبنان إلى كندا منذ أسبوعين تقريباً، أوضح الحجار أنه «سيتحقق من هذا الأمر، وفي حال صحّة هذه المعلومات قد تصدر مذكرة توقيف غيابية بحقه عن قاضي التحقيق، وهذه المذكرة ستعمم عبر الإنتربول الدولي لتوقيفه». وإذ لفت النائب العام التمييزي إلى عدم وجود اتفاقية قضائية بين لبنان وكندا تسمح بتسليمه إلى لبنان، توقّع «عدم تعاون السلطات الكندية مع طلب تسليمه إلى لبنان لكونه يحمل الجنسية الكندية»، لكنه أشار إلى أن بوشكيان «سيتحوّل إلى ملاحق دولياً يجري توقيفه في أي دولة يسافر إليها»، متمنياً أن يكون هذا القرار «درساً وعبرة لكلّ من يتبوّأ منصباً عاماً، ويعرف أن المال العام ليس مستباحاً يمكن الاستيلاء عليه متى يشاء وأن حقوق الناس مقدسة».

مسار قضائي

وكان بوشكيان نفى فراره من الملاحقة، وأفاد في بيان بأنه «غادر الأراضي اللبنانية بتاريخ 7 يوليو (تموز) 2025، في إطار سفر عائلي تم التخطيط له منذ أشهر، ولم يكن في حينه قد صدر أي قرار بالملاحقة أو حتى أي طلب رسمي برفع الحصانة». وأشار إلى أن «القرار الصادر عن النائب العام التمييزي بطلب الملاحقة ورفع الحصانة صدر في 9 يوليو 2025، أي بعد مغادرتي البلاد بأيام، ما يُسقط كلياً أي رواية تزعم التفلت أو التهرب من أي مساءلة»، مبدياً استعداده «للتعاون مع أي مرجع مختص في المكان والزمان المناسبين، التزاماً بالمؤسسات الدستورية وتمسكاً بمبدأ الشفافية وخضوع الجميع للمساءلة ضمن الأصول القانونية».

وزير الصناعة السابق والنائب اللبناني الحالي جورج بوشكيان (الوكالة الوطنية)

واستباقاً لطلب رفع الحصانة عن وزير الصناعة السابق، أمر القاضي جمال الحجار بتوقيف 4 موظفين في الوزارة بتهمة الفساد وأحيلوا موقوفين على قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان، حيث صدرت مذكرات توقيف وجاهية بحقهم، كما صدرت مذكرة توقيف غيابية بحق ليون كروميان مدير مكتب بوشكيان، الذي فرّ إلى الخارج قبل 4 أشهر، إثر تقديم الإخبار القضائي حول المخالفات التي حصلت في الوزارة ولعب كروميان دور العرّاب فيها». كما أن الحجار استمع إلى بوشكيان بصفته شاهداً، بعدها سارع إلى الطلب من البرلمان رفع الحصانة عنه.

وزراء الاتصالات

وفي الجلسة نفسها، وافق مجلس النواب بأغلبية النواب على إحالة 3 وزراء اتصالات سابقين إلى لجنة تحقيق برلمانية، هم الوزراء السابقون بطرس حرب ونقولا صحناوي وجمال الجراح. وتخلل التصويت في البرلمان على تشكيل لجنة تحقيق نيابية للتحقيق مع الوزراء الثلاثة، سجالاً بين عدد من النواب ورئيس «التيار الوطني الحرّ» النائب جبران باسيل، إذ اعتبر الأخير أنّ «هناك عملية تسييس جارية في ملف الاتصالات». وقال في مداخلة له على أثر تشكيل لجنة التحقيق البرلمانية: «نتحدث في ملفّات هدر تبلغ قيمتها 9 ملايين (في وزارة الاتصالات)، في حين هناك ملفّات تفوق قيمتها المليارات، وقد تقدّمتُ بدعوى أمام ديوان المحاسبة حول وجود اختلاس أموال تتجاوز قيمتها مليار دولار، وقد أرفقتُ الدعوى بالمستندات اللازمة من عقود وتقارير». وأعلن أنه رفع دعوى قضائية (عندما كان وزيراً للاتصالات) في ملف واضح، والاختلاس فيه جليّ وتقدّمتُ بالادعاء رسمياً ولم يتحرّك القضاء بشأنه».

وجرى انتخاب رئيس اللجنة البرلمانية والعضوين بالاقتراع السرّي، كما فاز بالتزكية كل من رئيس لجنة الاقتصاد والصناعة والتجارة النائب فريد البستاني، ورئيس لجنة الصحة النيابية النائب بلال عبد الله، وعضو لجنة الاتصالات النيابية ياسين ياسين كأعضاء رديفين، وأدى أعضاء اللجنة اليمين الدستورية أمام الهيئة العامة لمجلس النواب.


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري مقاتلو «حزب الله» يؤدون القسم خلال تدريب عسكري مُنظم في معسكر بقرية عرمتى جنوب لبنان (أرشيفية - د.ب.أ)

تحليل إخباري نصائح الفرصة الأخيرة لـ«حزب الله» لتسليم سلاحه... فهل يتجاوب؟

يقف «حزب الله» أمام اختبار جدي ربما يكون الفرصة الأخيرة لاستجابته للنصائح المصرية - القطرية - التركية التي أُسديت له لوضع سلاحه بعهدة الدولة تطبيقاً لحصريته

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: شبح الحرب أصبح بعيداً من دون أن يعني ذلك إقصاءه

جدّد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون قوله إن «شبح الحرب أصبح بعيداً من دون أن يعني ذلك إقصاءه كلياً»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أفراد أمن فلسطينيون ينتشرون في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين جنوب بيروت خلال تسليم السلاح للجيش اللبناني في شهر أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

استياء رسمي لبناني من «حماس» لرفضها تسليم سلاحها

في وقت يستكمل فيه الجيش اللبناني عملية تسلُّم السلاح من المخيمات الفلسطينية في مختلف المناطق اللبنانية، تُطرح الأسئلة حول مصير سلاح حركة «حماس» في لبنان

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجمّع سكني لـ«حزب الله» في شرق لبنان يطرح تساؤلات أمنية وسياسية

تقدمت النائبة غادة أيوب بسؤال إلى الحكومة «حول قيام (حزب الله) بإنشاء هذا المجمع خارج أي إجراء رسمي واضح» في وقت لا تزال فيه المعلومات بشأنه ساكنيه غير واضحة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«ثورة» تنظيمية في تشكيلات «حماس» بغزّة

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
TT

«ثورة» تنظيمية في تشكيلات «حماس» بغزّة

صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)
صورة أرشيفية لزعيم «حماس» في غزة يحيى السنوار وإلى جواره إسماعيل هنية في عام 2017 (رويترز)

تشهد حركة «حماس» في قطاع غزة ما وصفته مصادر بـ«ثورة» تنظيمية في تشكيلاتها بعد الاغتيالات التي طالت قياداتها خلال الحرب، ما أفرز حضوراً أكبر لمقربين ومرافقين سابقين لقائد الحركة الراحل، يحيى السنوار.

وحسب مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ الأسير المحرر علي العامودي، الذي كان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، أصبح مُسيِّراً لأعمال مكتبها السياسي في غزة، بعدما تم تكليفه مع عدد من المقربين من السنوار، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس، بإدارة الحركة في القطاع.

وأعفى العامودي بعض القيادات المحلية؛ خصوصاً من مسؤولي الهيئات الإدارية للمناطق، ممن أصيبوا في هجمات إسرائيلية، من مناصبهم، وعين بدلاء لهم، وكذلك فعل مع آخرين تخلوا عن بعض مسؤولياتهم في الحرب، بينما لا يزال يبحث عن تعيين آخرين بدلاً من قادة سابقين اغتيلوا، أو تمت إقالتهم لظروف أخرى من مناصبهم، أو نقلهم لمناصب أخرى.

وأصبح العامودي، الذي أُفرج عنه خلال صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، الشخصية المركزية والمحورية في إدارة القطاع، .

ووفقاً لبعض المصادر، فإنَّ التغييرات أدت إلى حالة من الغضب في أوساط قيادات محلية من «حماس» داخل القطاع وخارجه، وهناك أعضاء مكتب سياسي في الخارج، أبلغوا القيادات المحلية بأن «ما جرى غير مقبول، ومخالف للقوانين الداخلية، ويجب انتظار انتخاب رئيس للحركة خلال الأيام المقبلة».


«حزب الله» يتلقى نصائح «الفرصة الأخيرة»

لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتلقى نصائح «الفرصة الأخيرة»

لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)

كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن توجيه رسائل مصرية وقطرية وتركية إلى «حزب الله» تتضمن ما وُصف بـ«نصائح الفرصة الأخيرة» لتسليم سلاحه للدولة، لتجنيب لبنان ضربة إسرائيلية تؤدي إلى تعميق الهوّة بينه وبين الأكثرية الساحقة من اللبنانيين والمجتمع الدولي.

وبحسب المصادر، جاءت الرسائل في ظلّ تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية، وبعد تحذيرات من أن استمرار الحزب في الاحتفاظ بسلاحه خارج إطار الدولة، قد يعرّض لبنان لعزلة سياسية واقتصادية، إضافة إلى احتمالات المواجهة العسكرية.


سوريا: مقتل عنصر بوزارة الداخلية وإصابة 2 في تفجير انتحاري بحلب

عناصر من الشرطة السورية خلال عملية أمنية ضد خلية لـ«داعش» في حلب (الداخلية السورية)
عناصر من الشرطة السورية خلال عملية أمنية ضد خلية لـ«داعش» في حلب (الداخلية السورية)
TT

سوريا: مقتل عنصر بوزارة الداخلية وإصابة 2 في تفجير انتحاري بحلب

عناصر من الشرطة السورية خلال عملية أمنية ضد خلية لـ«داعش» في حلب (الداخلية السورية)
عناصر من الشرطة السورية خلال عملية أمنية ضد خلية لـ«داعش» في حلب (الداخلية السورية)

قالت وزارة الداخلية السورية يوم الأربعاء إن انتحاريا يشتبه في صلته بتنظيم داعش ​حاول استهداف كنيسة في مدينة حلب بشمال سوريا ليلة رأس السنة قبل أن يفجر حزامه الناسف قرب دورية أمنية ما أسفر عن مقتل أحد أفرادها وإصابة اثنين آخرين.

وذكر المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا أن التحقيقات جارية لتحديد هوية ‌المهاجم. وأضاف في ‌تصريحات لقناة الإخبارية التلفزيونية ‌الحكومية ⁠أن «​الشخص ‌الذي فجر نفسه بحزام ناسف ضمن الدورية في حلب يرجح أن يكون من خلفية فكرية أو تنظيمية لتنظيم داعش».

يأتي الهجوم في وقت تعزز فيه السلطات السورية تعاونها مع القوات الأميركية في المواجهة ⁠ضد تنظيم داعش. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها ‌عن الهجوم.

وفي وقت سابق ‍من هذا الشهر، ‍قُتل جنديان من الجيش الأميركي ومترجم مدني ‍في سوريا على يد مهاجم يُشتبه في انتمائه لتنظيم داعش، استهدف رتلا للقوات الأميركية والسورية قبل أن يُقتل بالرصاص. ورد الجيش الأميركي بشن ضربات ​واسعة النطاق ضد عشرات الأهداف التابعة للتنظيم في البلاد.

وقالت وزارة الداخلية إن هجوم ⁠يوم الأربعاء وقع في حي باب الفرج في حلب. وأظهرت صور نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) ممرا حجريا مدمرا بعد التفجير الانتحاري، وتناثر الحطام والمعادن الملتوية على طول الممر.

وتتعاون سوريا مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش إذ توصلت إلى اتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) عندما زار الرئيس أحمد الشرع البيت الأبيض.

وبشكل منفصل، أفادت وزارة الطاقة السورية بوقوع اعتداء استهدف خطوط الضغط العالي الكهربائية في المنطقة الجنوبية ما أثر على الشبكة المغذية لدمشق وريفها.