بري يحرج الحكومة اللبنانية بالترشح لانتخابات قانونها «غير قابل للتطبيق»

افتتح لائحة المرشحين للاستحقاق النيابي المقبل

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل وفداً من نقابة المحامين (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل وفداً من نقابة المحامين (رئاسة مجلس النواب)
TT

بري يحرج الحكومة اللبنانية بالترشح لانتخابات قانونها «غير قابل للتطبيق»

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل وفداً من نقابة المحامين (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل وفداً من نقابة المحامين (رئاسة مجلس النواب)

افتتح رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، لائحة المرشحين للانتخابات النيابية المزمع إجراؤها في مايو (أيار) المقبل، في مؤشر على أن الانتخابات، حتى الآن، قائمة في موعدها، ووضعها بعهدة الحكومة والقوى السياسية؛ إذ يتعين تعديل القانون «غير القابل للتطبيق» في حالاتي إلغاء مادة المغتربين أو تطبيقها، عبر البرلمان، أو استكمال التدابير التطبيقية لبند اقتراع المغتربين عبر وزارتي «الداخلية» و«الخارجية» كما يقول مقربون من بري، أو عبر جلسة تشريعية في مجلس النواب، كما يقول خصومه.

وانطلقت الثلاثاء الماضي، مهلة تقديم تصاريح الترشيح للانتخابات النيابية لعام 2026، ضمن التحضيرات الإدارية واللوجيستية اللازمة التي تجريها وزارة الداخلية لهذه المرحلة. وأفادت وسائل إعلام تابعة لـ«حركة أمل» التي يترأسها بري، بأن رئيس البرلمان «افتتح سجل الترشيحات للانتخابات النيابية 2026 وتقدم بأول طلب ترشيح عن دائرة صور – الزهراني (جنوب لبنان)»، كما أشارت إلى ترشح النائب قبلان قبلان رسمياً، عن دائرة البقاع الغربي وراشيا (شرق لبنان).

صورة عن طلب ترشيح بري للانتخابات النيابية المقبلة (متداول)

وأكد بري الجمعة، أنه متمسك بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في العاشر من مايو المقبل. وقال خلال استقباله في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة نقيب المحامين في بيروت عماد مارتينوس وعدداً من النقباء السابقين وأعضاء مجلس النقابة الجديد: «هذا ما أبلغته لرئيس الجمهورية جوزيف عون وللحكومة»، مضيفاً: «من غير الجائز أننا مع بداية عهد جديد أن نعيق انطلاقته بتعطيل أو تأجيل أو تمديد لأهم استحقاق دستوري هو الأساس في تكوين السلطات وإنتاج الحياة السياسية».

الانتخابات في موعدها

ويحمل ترشيح بري، مؤشرات على أن الانتخابات جارية في موعدها الدستوري دون تأخير أو تعديل، حسبما قال النائب قبلان الذي تقدم بترشيحه أيضاً، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تقديم بري لترشيحه، «يؤكد المضي قدماً لإنجاز هذا الاستحقاق الذي لا يجوز تأجيله مهما كانت الظروف»، مشدداً على أن الانتخابات «هي استحقاق دستوري ووطني معنية فيه الناس بالوقت المحدد وبالصيغة المعمول بها».

وأوضح قبلان أن الصيغة هي «القانون النافذ الذي ينص على إجراء الانتخابات في موعدها، ويشمل الدوائر الـ15 في الداخل اللبناني، والدائرة الـ16 للمغتربين»، مشيراً إلى أن تنفيذ الانتخابات في «الدائرة الـ16»، «مطلوب من وزارتي الداخلية والخارجية المعنيتين المبادرة إلى تحديد كيفية الاقتراع واستقبال طلبات المرشحين؛ لأن القانون أعطاهما صلاحية وضع اللمسات التنفيذية لاستحداث هذه الدائرة».

اقتراع المغتربين وتمثيلهم

و«الدائرة الـ16»، هي مثار جدل سياسي منذ أشهر؛ إذ دفعت قوى سياسية، وفي مقدمها «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» و«قوى التغيير» لإلغاء استحداثها في هذه الدورة الانتخابية، وتقدمت من البرلمان باقتراحات تعدل القانون النافذ بما يتيح للمغتربين بالاقتراع للمرشحين الـ128 في دوائرهم الانتخابية، على أساس قانون الانتخابات في عامي 2018 و2022. لكن آخرين، وفي صدارتهم «حركة أمل» و«حزب الله»، عارضوا هذا التوجّه، وعدّوا أن هناك قانوناً نافذاً يجب أن تجري الانتخابات على أساسه.

ولم تحدد وزارتا الداخلية والخارجية حتى الآن الآليات التنفيذية لاستحداث الدوائر الست الممثلة للمغتربين في القارات الست وتوزيعها وآلية الاقتراع والترشح فيها؛ ما عُدّ مشكلة تقنية، في حين تقول وزارة الداخلية إن (الدائرة الـ16) في حاجة إلى مراسيم تطبيقية تصدر عن الحكومة بقرار من مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين. ودفع هذا الواقع البعض لاقتراح تأجيل الانتخابات تقنياً لموسم الصيف، بما يتيح للمغتربين بزيارة لبنان والإدلاء بأصواتهم.

وقت محدود للترشح

وقال قبلان إن المقترحات السابقة حول التأجيل «باتت قديمة في ظل المستجدات الجديدة، وهي فتح باب الترشيحات وتقديمها»، مضيفاً: «اليوم لا حديث عن التأجيل، وفي الأصل لم يتحدث أحد بشكل مباشر عن نيته تأجيل الانتخابات»، لافتاً «إلى أننا اليوم دخلنا بالترشيحات؛ ما يعني أنه لا تأجيل تقنياً أو غيره، ولم يعد هناك متسع من الوقت لأي اقتراح بالنظر إلى أنه لم يعد أمامنا إلا ثلاثة أسابيع لتقديم الترشيحات، قبل الانتقال إلى مرحلة التحضير والانتخاب».

ورفض قبلان «وضع الحجج والأعذار والخوف» لتأجيل الانتخابات، وقال: «أجرينا الانتخابات البلدية (في مايو الماضي) في ظل الحرب، وتم انتخاب مجالس بلدية في القرى الأمامية، وبالتالي لا أعذار لتأجيل الانتخابات. هناك استحقاق وطني تتنافس فيه القوى السياسية ديموقراطياً، والناس تختار الأبرز ومن يمثل طموحاتها».

تعديل قانوني

ورغم الإصرار السياسي من رؤساء الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، على إجراء الانتخابات في موعدها، إلا أنها تصطدم بمعضلة قانونية؛ إذ يحتاج إجراؤها إلى تشريع في مجلس النواب، إما إلغاء المادة 122 التي تنص على استحداث «الدائرة الـ16»، أو لتشريع تطبيق المادة، حسبما يقول أمين عام «الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات» (لادي) عمار عبود، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن القانون بصيغته الحالية «غير قابل للتطبيق».

وشرح عبود بالقول: «هناك 6 مقاعد مستحدثة، تحتاج إلى تعديل تشريعي لأن القانون الصادر في عام 2017، هو قانون غير مكتمل، ولم ينص على ما يسد الثغرات في هذه المادة»، موضحاً: «هناك مقعد نيابي يمثل المغتربين في كل قارة من القارات الست، لكن القانون لم يحدد ما إذا كان المغتربون يصوّتون لمقعد في القارة التي يوجدون فيها، أو للمرشحين في القارات الست، كما لم يتم توزيع هذه المقاعد طائفياً أسوة بالمقاعد الـ128 في الداخل، كما لم يحدد القانون ما إذا كان الترشيح يقتصر على المغتربين، أو يحق لأي لبناني مقيم في لبنان، أن يترشح عن تلك الدوائر، أسوة بما يتيحه القانون للبنانيين في الداخل بالترشح عن أي دائرة يريد الترشح عنها». وأضاف: «هناك ثغرات كثيرة، مثل عدم تحديد ما هو معيار المغترب؟ وهل هناك فترة لإقامته في الخارج أم لا؟ وغيرها من الثغرات».

وجزم عبود بأن هذه الثغرات «تحتاج إلى تشريع في البرلمان واستكمال القانون غير المكتمل، كذلك في حال إلغاء المادة التي تحتاج إلى تعديل في البرلمان بما يتيح إجراء الانتخابات».


مقالات ذات صلة

«حزب الله»: إسرائيل لا تجرؤ على إقامة مستوطنة في جنوب لبنان

المشرق العربي الدخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

«حزب الله»: إسرائيل لا تجرؤ على إقامة مستوطنة في جنوب لبنان

انتقد الأمين العام لـ«حزب الله» مسار السلطة اللبنانية «بدخولها مفاوضات» مع إسرائيل، وشدد أن الدولة العبرية «لا تجرؤ على إقامة مستوطنة» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)

«اليونيفيل» توثق ألف مقذوف إسرائيلي في جنوب لبنان خلال ستة أيام

حذرت قوات حفظ السلام المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) من أن الوضع في منطقة عملياتها لا يزال هشّاً، مسجلة أكثر من ألف مقذوف سقطت خلال ستة أيام في الجنوب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

ثلاث لاءات إسرائيلية تعقّد التقدم في ملف جنوب لبنان

تتعقد الترتيبات المرتبطة بالمرحلة المقبلة في جنوب لبنان، في ظل استمرار الخلاف على شكل الآلية الأمنية التي يُفترض أن ترافق أي انسحاب إسرائيلي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي لبنانية تتفقد الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت بلدة عربصاليم في جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تحاول ترسيم «قواعد اشتباك» مع «حزب الله» حول «علي الطاهر»

عكس التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان الخميس، محاولة ترسيم قواعد اشتباك جديدة مع «حزب الله»، تقوم على استهداف العمق بالغارات الجوية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)

يوم ميداني مفتوح في جنوب لبنان... غارات إسرائيلية وتوغلات على عدة محاور

وسّع الجيش الإسرائيلي، الخميس، نطاق عملياته في جنوب لبنان، جامعاً بين الغارات الجوية والقصف المدفعي والتوغلات البرية وعمليات التفجير والتمشيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«حزب الله»: إسرائيل لا تجرؤ على إقامة مستوطنة في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله»: إسرائيل لا تجرؤ على إقامة مستوطنة في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، الجمعة، إن السلطة اللبنانية اختارت مساراً لا يشرّف لبنان «بدخولها مفاوضات مباشرة مع العدو».

ونقلت قناة «المنار» اللبنانية عن قاسم قوله إن «مفاوضات السلطة اللبنانية لم توقف الحرب بل منحتها شرعية» و«هي استسلام بمذلّة للعدو من دون أيّ مقابل».

وأضاف: «تدفّعون البلد ثمناً في المفاوضات لإرضاء أميركا المتواطئة مع إسرائيل»، مشيراً إلى أن «ما هو قائم اليوم ليس حرباً متبادلة، بل عدوان إسرائيلي موصوف يتصاعد وينخفض، ولولا إيران ومذكرة التفاهم لما انخفض»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع قاسم قائلاً: «لا نريد الحرب والدليل موافقتنا على اتفاق 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 والتزامنا به»، مؤكداً أن إسرائيل «لا تتجرأ على رسم حدود خارج الأراضي التي احتلها»؛ لأنها «تخشى المقاومة وشعبها والأحرار».

وشدد: «اليوم لا يجرؤ العدو على إقامة مستوطنة في جنوب لبنان لأنه غير مستقر بوجود المقاومة»، متابعاً: «كسرنا مشروع إسرائيل الكبرى، ومنعناها من الوصول إلى بيروت وتجريد لبنان من قوته».

واختتم قاسم قائلاً: «نحن في حالة مواجهة، وسنبقى صامدين، ونقبل بتطبيق اتفاق 27 نوفمبر تحت سقف قرار مجلس الأمن 1701 ولا شيء آخر».


لبنان يطالب بالتمديد لـ«اليونيفيل» ورفض أممي لتقويض 1701

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر بين منازل مدمرة في جنوب لبنان في أبريل الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية تعبر بين منازل مدمرة في جنوب لبنان في أبريل الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يطالب بالتمديد لـ«اليونيفيل» ورفض أممي لتقويض 1701

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر بين منازل مدمرة في جنوب لبنان في أبريل الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية تعبر بين منازل مدمرة في جنوب لبنان في أبريل الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رفض أعضاء مجلس الأمن، خلال جلسة مغلقة، محاولات إسرائيلية لتقويض القرار 1701 أو إلغائه، وسط نقاش جدي لمطالب لبنانية بتمديد إضافي، ولو قصيراً، لتفويض مهمة القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان، «اليونيفيل»، وسط رغبة واضحة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«دور أممي داعم» للإطار الثلاثي بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل.

وبموجب القرار الـ2790 الذي اتخذه مجلس الأمن في صيف العام الماضي، ينتهي التفويض الحالي لـ«اليونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، والذي ينص أيضاً على طلب تقرير من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لتقديم «بدائل» من البعثة الأممية بغية مواصلة العمل على تنفيذ كل مندرجات القرار الـ1701.

لقطة عامة لممثلي 18 دولة يجتمعون في إحدى قاعات مجلس الأمن في أغسطس 2026 قبيل جلسة لمناقشة الوضع في ليبيا (د.ب.أ)

ووفقاً لما قلته مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، ناقش أعضاء المجلس الذي عقد اجتماعه بطلب من فرنسا، السبل الآيلة لتنفيذ القرار 1701 بوصفه «الإطار المرجعي الناظم للعلاقة بين لبنان وإسرائيل»، بالإضافة إلى التقرير الذي أرسله غوتيريش إلى مجلس الأمن في يونيو (حزيران) الماضي.

وتتضمن اقتراحات غوتيريش إنشاء قوة مراقبة معززة من آلاف الأفراد لتولي مهمات ما بعد (اليونيفيل)، عبر «ثلاثة خيارات»، يشمل الأول «وجود مراقبين عسكريين غير مسلحين من الأمم المتحدة، قوامهم 350 فرداً نظامياً، إلى جانب وجود مسلح من الأمم المتحدة لحماية القوة، يشمل أربع كتائب مشاة قوام كل منها 750 جندياً مسلحاً، وقوات احتياط قوامها 700 جندي مسلح».

ويحدد الخيار الثاني وجود مراقبين عسكريين غير مسلحين من الأمم المتحدة، قوامهم 285 فرداً نظامياً، إلى جانب وجود مسلح من الأمم المتحدة لحماية القوات، يشمل كتيبتين مشاة قوام كل منهما 750 جندياً مسلحاً، وقوات احتياطية قوامها 450 جندياً مسلحاً.

أما الخيار الثالث فيتطلب «وجود مراقبين عسكريين غير مسلحين من الأمم المتحدة قوامهم 215 فرداً، بالإضافة إلى كتيبتين من المشاة الخفيفة قوام كل منهما 450 جندياً مسلحاً، وقوة رد فعل سريع قوامها 350 جندياً مسلحاً لحماية القوات».

الخيار اللبناني

وفيما بدا أن الحكومة اللبنانية تفضل الخيار الأول، يلفت دبلوماسي عبر «الشرق الأوسط» إلى «التطورات التي طرأت عقب التدخل الكارثي لـ(حزب الله) في الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران»، معتبراً أن «المبادرات التي حصلت منذ عام 2024، بما في ذلك اتفاق وقف العمليات العدائية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) عامذاك»، بالإضافة إلى اتفاق الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، باتت وسيلة لتطبيق القرار 1701 الذي ينص بشكل واضح على صون حدود لبنان الدولية، فضلاً عن أن الفقرة العاملة الثامنة منه تنص على نزع سلاح الجماعات المسلحة، ومنها طبعاً «حزب الله».

وحيال عدم رغبة إسرائيل في تطبيق كل مندرجات القرار 1701 وتركيزها فقط على اتفاق الإطار الثلاثي، تحركت الدبلوماسية اللبنانية بصورة مكثفة استناداً إلى مواقف بعضها معلن وبعضها الآخر خلف الأضواء لرئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام؛ لإجراء «مشاورات واسعة النطاق منذ أشهر مع الدول المعنية بالملف اللبناني وخصوصاً أعضاء مجلس الأمن، ولا سيما الدول الخمس الدائمة العضوية بغية نقل الموقف اللبناني وتوضيحه قبل اجتماع» مجلس الأمن.

الدور الأممي

وأظهر ممثلو الدول الأعضاء تفهماً لرسالة قدمها لبنان منذ أسابيع من أجل التمديد «اليونيفيل»، كشف دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط»، عن أن التحركات الأميركية تركز على «المحافظة على دور أممي داعم لاتفاق الإطار الثلاثي» الذي توصل إليه المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون والأميركيون، من دون الاستجابة بصورة واضحة لمطالب إسرائيلية «بعدم إعارة أي اهتمام بالقرار 1701».

دورية لقوات «يونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار دبلوماسيون خلال الجلسة أيضاً إلى أن «المعطيات اختلفت بشكل كبير قبل المشكلة التي أوجدها تدخل (حزب الله) في الحرب». وركز كل أعضاء مجلس الأمن، بما في ذلك الولايات المتحدة، على «ضرورة المحافظة على الدور الأممي»، على أن يكون «مسار المفاوضات» التي ترعاها الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل «متكاملاً» مع «المسار المتعدد الأطراف متمثلاً بمجلس الأمن والأمم المتحدة».

وعكست إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقفها بأنها «لا تؤيد التمديد» لـ«اليونيفيل»، مؤكدة أن «أي وجود دولي جديد يجب أن يكون مرتبطاً بشكل وثيق بالأهداف الملموسة للإطار الثلاثي». لكنها أبدت استعدادها لمناقشة «ترتيبات تدعم نزع سلاح (حزب الله)».

وقال مسؤول أميركي: «شهدت البلاد سبع جولات من الصراع خلال فترة وجود (اليونيفيل)، وقام (حزب الله) ببناء بنية تحتية عسكرية ضخمة في محيط مواقعه، مستغلاً في بعض الأحيان قرب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لحماية بنيته التحتية أو عملياته. لسنا مهتمين باستبدال مهمة غير فعالة مفتوحة المدة بأخرى».


الجيش الإسرائيلي يشن غارة «نادرة» على «مسلّحين» في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يشن غارة «نادرة» على «مسلّحين» في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في موقع الغارة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ، الجمعة، غارة جوية على «عدد من الإرهابيين» في جنين، شمال الضفة الغربية المحتلة، الأمر الذي نادراً ما يحصل في المنطقة المذكورة.

وقال الجيش، في بيان مقتضب نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل قليل، نفّذ الجيش الإسرائيلي غارة دقيقة على عدد من الإرهابيين في منطقة جنين. سيجري نشر التفاصيل لاحقاً».

وأعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، «القضاء على ثلاثة مسلحين فلسطينيين؛ بينهم قيادي من (حركة) حماس» في الغارة.

وقالت: «قضت قوات الأمن، في نشاط خاص بتوجيه استخباري من (الشاباك)، على ثلاثة مخرِّبين في جنين؛ من بينهم المخرب قيس البيطاوي... المسؤول عن نشاط (حماس) المحلي» في المخيم.

وشهدت الضفة الغربية تصاعداً لأعمال العنف من جانب المستوطنين الإسرائيليين، لكنها كانت، إلى حد كبير، في منأى من الغارات الجوية الإسرائيلية التي دمّرت قطاع غزة، منذ هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وفي مطلع عام 2025، شنّ الجيش الإسرائيلي عملية واسعة النطاق استهدفت مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية، مُعلناً أنها تهدف إلى القضاء على الفصائل الفلسطينية المسلّحة.

وفي فبراير (شباط) من العام نفسه، نشر الجيش دبابات في جنين المعروفة بكونها معقلاً للعمل الفلسطيني المسلّح، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسببت هذه العملية الواسعة النطاق في نزوح نحو 40 ألف شخص من المخيمات، وفقاً لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا».

ومنذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، قُتل ما لا يقل عن 1100 فلسطيني في الضفة الغربية، بينهم عدد من المقاتلين، سواء بأيدي جنود إسرائيليين أم مستوطنين، وفق إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

وأظهرت بيانات إسرائيلية رسمية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً، من مدنيين وعسكريين، في هجمات فلسطينية أو في عمليات عسكرية إسرائيلية، خلال الفترة نفسها. وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.