بري يحرج الحكومة اللبنانية بالترشح لانتخابات قانونها «غير قابل للتطبيق»

افتتح لائحة المرشحين للاستحقاق النيابي المقبل

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل وفداً من نقابة المحامين (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل وفداً من نقابة المحامين (رئاسة مجلس النواب)
TT

بري يحرج الحكومة اللبنانية بالترشح لانتخابات قانونها «غير قابل للتطبيق»

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل وفداً من نقابة المحامين (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل وفداً من نقابة المحامين (رئاسة مجلس النواب)

افتتح رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، لائحة المرشحين للانتخابات النيابية المزمع إجراؤها في مايو (أيار) المقبل، في مؤشر على أن الانتخابات، حتى الآن، قائمة في موعدها، ووضعها بعهدة الحكومة والقوى السياسية؛ إذ يتعين تعديل القانون «غير القابل للتطبيق» في حالاتي إلغاء مادة المغتربين أو تطبيقها، عبر البرلمان، أو استكمال التدابير التطبيقية لبند اقتراع المغتربين عبر وزارتي «الداخلية» و«الخارجية» كما يقول مقربون من بري، أو عبر جلسة تشريعية في مجلس النواب، كما يقول خصومه.

وانطلقت الثلاثاء الماضي، مهلة تقديم تصاريح الترشيح للانتخابات النيابية لعام 2026، ضمن التحضيرات الإدارية واللوجيستية اللازمة التي تجريها وزارة الداخلية لهذه المرحلة. وأفادت وسائل إعلام تابعة لـ«حركة أمل» التي يترأسها بري، بأن رئيس البرلمان «افتتح سجل الترشيحات للانتخابات النيابية 2026 وتقدم بأول طلب ترشيح عن دائرة صور – الزهراني (جنوب لبنان)»، كما أشارت إلى ترشح النائب قبلان قبلان رسمياً، عن دائرة البقاع الغربي وراشيا (شرق لبنان).

صورة عن طلب ترشيح بري للانتخابات النيابية المقبلة (متداول)

وأكد بري الجمعة، أنه متمسك بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها في العاشر من مايو المقبل. وقال خلال استقباله في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة نقيب المحامين في بيروت عماد مارتينوس وعدداً من النقباء السابقين وأعضاء مجلس النقابة الجديد: «هذا ما أبلغته لرئيس الجمهورية جوزيف عون وللحكومة»، مضيفاً: «من غير الجائز أننا مع بداية عهد جديد أن نعيق انطلاقته بتعطيل أو تأجيل أو تمديد لأهم استحقاق دستوري هو الأساس في تكوين السلطات وإنتاج الحياة السياسية».

الانتخابات في موعدها

ويحمل ترشيح بري، مؤشرات على أن الانتخابات جارية في موعدها الدستوري دون تأخير أو تعديل، حسبما قال النائب قبلان الذي تقدم بترشيحه أيضاً، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تقديم بري لترشيحه، «يؤكد المضي قدماً لإنجاز هذا الاستحقاق الذي لا يجوز تأجيله مهما كانت الظروف»، مشدداً على أن الانتخابات «هي استحقاق دستوري ووطني معنية فيه الناس بالوقت المحدد وبالصيغة المعمول بها».

وأوضح قبلان أن الصيغة هي «القانون النافذ الذي ينص على إجراء الانتخابات في موعدها، ويشمل الدوائر الـ15 في الداخل اللبناني، والدائرة الـ16 للمغتربين»، مشيراً إلى أن تنفيذ الانتخابات في «الدائرة الـ16»، «مطلوب من وزارتي الداخلية والخارجية المعنيتين المبادرة إلى تحديد كيفية الاقتراع واستقبال طلبات المرشحين؛ لأن القانون أعطاهما صلاحية وضع اللمسات التنفيذية لاستحداث هذه الدائرة».

اقتراع المغتربين وتمثيلهم

و«الدائرة الـ16»، هي مثار جدل سياسي منذ أشهر؛ إذ دفعت قوى سياسية، وفي مقدمها «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» و«قوى التغيير» لإلغاء استحداثها في هذه الدورة الانتخابية، وتقدمت من البرلمان باقتراحات تعدل القانون النافذ بما يتيح للمغتربين بالاقتراع للمرشحين الـ128 في دوائرهم الانتخابية، على أساس قانون الانتخابات في عامي 2018 و2022. لكن آخرين، وفي صدارتهم «حركة أمل» و«حزب الله»، عارضوا هذا التوجّه، وعدّوا أن هناك قانوناً نافذاً يجب أن تجري الانتخابات على أساسه.

ولم تحدد وزارتا الداخلية والخارجية حتى الآن الآليات التنفيذية لاستحداث الدوائر الست الممثلة للمغتربين في القارات الست وتوزيعها وآلية الاقتراع والترشح فيها؛ ما عُدّ مشكلة تقنية، في حين تقول وزارة الداخلية إن (الدائرة الـ16) في حاجة إلى مراسيم تطبيقية تصدر عن الحكومة بقرار من مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين. ودفع هذا الواقع البعض لاقتراح تأجيل الانتخابات تقنياً لموسم الصيف، بما يتيح للمغتربين بزيارة لبنان والإدلاء بأصواتهم.

وقت محدود للترشح

وقال قبلان إن المقترحات السابقة حول التأجيل «باتت قديمة في ظل المستجدات الجديدة، وهي فتح باب الترشيحات وتقديمها»، مضيفاً: «اليوم لا حديث عن التأجيل، وفي الأصل لم يتحدث أحد بشكل مباشر عن نيته تأجيل الانتخابات»، لافتاً «إلى أننا اليوم دخلنا بالترشيحات؛ ما يعني أنه لا تأجيل تقنياً أو غيره، ولم يعد هناك متسع من الوقت لأي اقتراح بالنظر إلى أنه لم يعد أمامنا إلا ثلاثة أسابيع لتقديم الترشيحات، قبل الانتقال إلى مرحلة التحضير والانتخاب».

ورفض قبلان «وضع الحجج والأعذار والخوف» لتأجيل الانتخابات، وقال: «أجرينا الانتخابات البلدية (في مايو الماضي) في ظل الحرب، وتم انتخاب مجالس بلدية في القرى الأمامية، وبالتالي لا أعذار لتأجيل الانتخابات. هناك استحقاق وطني تتنافس فيه القوى السياسية ديموقراطياً، والناس تختار الأبرز ومن يمثل طموحاتها».

تعديل قانوني

ورغم الإصرار السياسي من رؤساء الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، على إجراء الانتخابات في موعدها، إلا أنها تصطدم بمعضلة قانونية؛ إذ يحتاج إجراؤها إلى تشريع في مجلس النواب، إما إلغاء المادة 122 التي تنص على استحداث «الدائرة الـ16»، أو لتشريع تطبيق المادة، حسبما يقول أمين عام «الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات» (لادي) عمار عبود، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن القانون بصيغته الحالية «غير قابل للتطبيق».

وشرح عبود بالقول: «هناك 6 مقاعد مستحدثة، تحتاج إلى تعديل تشريعي لأن القانون الصادر في عام 2017، هو قانون غير مكتمل، ولم ينص على ما يسد الثغرات في هذه المادة»، موضحاً: «هناك مقعد نيابي يمثل المغتربين في كل قارة من القارات الست، لكن القانون لم يحدد ما إذا كان المغتربون يصوّتون لمقعد في القارة التي يوجدون فيها، أو للمرشحين في القارات الست، كما لم يتم توزيع هذه المقاعد طائفياً أسوة بالمقاعد الـ128 في الداخل، كما لم يحدد القانون ما إذا كان الترشيح يقتصر على المغتربين، أو يحق لأي لبناني مقيم في لبنان، أن يترشح عن تلك الدوائر، أسوة بما يتيحه القانون للبنانيين في الداخل بالترشح عن أي دائرة يريد الترشح عنها». وأضاف: «هناك ثغرات كثيرة، مثل عدم تحديد ما هو معيار المغترب؟ وهل هناك فترة لإقامته في الخارج أم لا؟ وغيرها من الثغرات».

وجزم عبود بأن هذه الثغرات «تحتاج إلى تشريع في البرلمان واستكمال القانون غير المكتمل، كذلك في حال إلغاء المادة التي تحتاج إلى تعديل في البرلمان بما يتيح إجراء الانتخابات».


مقالات ذات صلة

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

المشرق العربي مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، وسط ضغوط الولايات المتحدة...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

توقفت الأوساط السياسية على اختلاف مشاربها أمام الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بالرئيس جوزيف عون، والذي تلازم مع وصول مساعده إلى بيروت.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي فعالية دينية سابقة في بلدة بعبدات في جبل لبنان (مواقع تواصل)

ملف شراء متموّل شيعي لعقارات في جبل لبنان ينتقل إلى القضاء

انتقلت المعلومات عن شراء متمول شيعي لعقارات واسعة في جبل لبنان، من التراشق الإعلامي إلى القضاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (الوكالة الوطنية للإعلام)

«حزب الله» يتبنى شاحنة المتفجرات... ويطالب الدولة بالتراجع عن إجراءاتها

أعلن «حزب الله» رسمياً تبنّيه شاحنة المتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية عند حاجز ضهر البيدر، شرق لبنان، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد الوفد اللبناني برئاسة وزير المالية المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (وزارة المالية اللبنانية)

صندوق النقد الدولي يوفد بعثة إلى لبنان في نوفمبر لمواصلة محادثات الإصلاح

يعتزم صندوق النقد الدولي إيفاد بعثة إلى لبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لمواصلة المناقشات بشأن معالجة الأزمة المصرفية واستعادة استدامة الدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.