دعوة إلى «جمهورية ثانية» تثير جدلاً في الجزائر

صاحبها أكد أن البلاد «وصلت إلى نهاية دورة مؤسساتية وسياسية آخذة في التآكل»

سفيان جيلالي رئيس حزب جيل جديد (الشرق الأوسط)
سفيان جيلالي رئيس حزب جيل جديد (الشرق الأوسط)
TT

دعوة إلى «جمهورية ثانية» تثير جدلاً في الجزائر

سفيان جيلالي رئيس حزب جيل جديد (الشرق الأوسط)
سفيان جيلالي رئيس حزب جيل جديد (الشرق الأوسط)

على خلاف تصريحات مطمئنة للرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، بخصوص «سداد» الخطة المتبعة لتطوير أساليب التسيير والحكم في المجالين السياسي والاقتصادي، دعا رئيس حزب «جيل جديد» المعارض، سفيان جيلالي، إلى إرساء «جمهورية ثانية»، مؤكداً أن البلاد «وصلت إلى نهاية دورة مؤسساتية وسياسية آخذة في التآكل».

ولم يتوقف جيلالي منذ أسابيع عن الترويج لـ«الجمهورية الثانية» عبر حساباته الشخصية، وحسابات الحزب في منصات الإعلام الاجتماعي، وفي مواقع إخبارية، مقدماً تشخيصاً حاداً للوضع السياسي في الجزائر، «بعيداً عن الخطابات الجاهزة وعن أي مجاملة»، وفق تعبيره.

وعد جيلالي النظام السياسي الجزائري في حالة «تدهور متقدم»، وانتقد «حالة الجمود، التي تلت الحراك الشعبي (1999- 2021)، حيث اصطدمت آمال الانتقال الديمقراطي بصلابة البنية السلطوية». وبحسبه، فإن المؤسسات «فقدت كل شرعية، ولم تعد تلبّي تطلعات مجتمع في تحوّل دائم».

من مظاهرات الحراك الشعبي في 2019 (متداولة)

ولأول مرة، يُتداول في الجزائر ترقيمٌ ترتيبي للنظام السياسي، في تقليد مستوحى من النموذج الفرنسي، حيث يُقسَّم التاريخ السياسي هناك إلى مراحل تُسمّى «الجمهوريات»، يُرفق كل منها برقم يعكس تسلسلها الزمني.

ودعا جيلالي إلى «قطيعة جذرية مع البنية المؤسساتية الحالية، التي تطغى عليها مركزية رئاسية مفرطة غير مجدية». مبرزاً أن «هذا التركيز المفرط للحكم في يد السلطة التنفيذية، تسبب في شلّ مؤسسات الرقابة، وأفرغ الآليات الديمقراطية من مضمونها».

أما «الجمهورية الثانية» التي ينشدها فترتكز على «توزيع متوازن للسلطات، وبرلمان قوي و قضاء مستقل، ومؤسسات تضمن الشفافية والمحاسبة». كما تتطلب هذه الجمهورية الجديدة، حسبه، «تجديداً جيلياً وتعبئة مدنية مستمرة».

إصلاحات جوهرية ونقد للنموذج الاقتصادي

في العمق، يدافع سفيان جيلالي عن «ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية» في قطاعات حيوية، مثل المدرسة والجامعة ووسائل الإعلام، بعدّها أدوات أساسية لبناء مواطَنة فاعلة وواعية، وفق الناشط السياسي، الذي درس الطب البيطري في فرنسا. كما هاجم بشدة القانون الجديد حول المناجم، حيث وصفه بأنه يمثل «خصخصة تدريجية» للثروات الطبيعية، ما يراه «شكلاً جديداً من التبعية الاقتصادية في عالم باتت فيه السيادة الطاقوية عاملاً حاسماً».

وأثار اعتماد البرلمان هذا القانون في يونيو (حزيران) الماضي، حفيظة غالبية أحزاب المعارضة، كما دعا عدد من النواب إلى سحبه، بحجة أنه «يهدد السيادة الوطنية على ثروات البلاد الطبيعية»، خصوصاً أن تجارب سابقة مشابهة كانت غير موفّقة، تتصل باستغلال مناجم الحديد والذهب من قبل شركات أجنبية، خلفت آثاراً اقتصادية وبيئية سلبية.

أما الحكومة فرأت فيه «فرصة لجذب الاستثمارات الأجنبية»، كما صرح وزير الطاقة محمد عرقاب بأنه «خطوة نوعية ضمن إصلاحات هيكلية، تهدف إلى استثمار منظم ومستدام للثروات المنجمية».

والتشخيص الذي يقدّمه جيلالي للوضع الراهن شديد القسوة، بحسب المراقبين. فهو يعدد سلسلة طويلة من الاختلالات، من بينها: «انعدام شرعية النظام السياسي»، و «تفكك المؤسسات السياسية»، و «تركيز مطلق للسلطة»، و «سياسة قمعية ممنهجة»، و «إغلاق تام للحياة السياسية والإعلامية»، و«تفشي الفساد على نطاق واسع».

البرلمان صادق في يونيو 2025 على قانون المناجم الذي ثارت ضده أحزاب المعارضة (البرلمان)

أما على الصعيد الدولي، فيشير إلى «عزلة دبلوماسية واضحة تعاني منها الجزائر»، و«تدهور الشراكات الدولية»، و«تموضع جيواستراتيجي غير مفهوم». وعلى المستوى المجتمعي، يتحدث جيلالي عن «فقدان هائل لثقة المواطنين»، و«عزوف نشط عن ممارسة المواطنة»، و«إحباط عميق يعمّ البلاد». مؤكداً أن «وضع البلاد يتطلب الآن بشكل واضح تغييراً عميقاً، وإعادة بناء مؤسسية توافقية ذات مغزى، ورسم أفق وطني جديد، أي جمهورية ثانية».

ويرى مراقبون أن جيلالي يسعى إلى طرح بديل ذي طابع مؤسساتي في مواجهة الجمود السياسي، الذي تشهده البلاد. ويتفق كثيرون على أن الحياة السياسية عرفت ركوداً واضحاً منذ تعثّر الحراك الشعبي، في ظل عجز النخب السياسية عن بلورة بديل فعّال، بعد تنحي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في 2 أبريل(نيسان) 2019.

وقد ساهمت حملات الاعتقال والمتابعات القضائية، التي استهدفت أصواتاً معارضة، خصوصاً تلك المرتبطة بحرية التعبير، في تعميق حالة النفور من العمل السياسي والمشاركة العامة.

من داعم تبون إلى منتقده

عرف رئيس حزب «جيل جديد» بتحوّلات لافتة في مواقفه السياسية تجاه السلطة، وخاصة الرئيس عبد المجيد تبون، ما عرضه في أكثر من مناسبة لانتقادات من مختلف الأطياف السياسية.

جيلالي دعا الرئيس تبون إلى عدم الترشح لولاية ثانية (الرئاسة)

ففي بداية عهد تبون، أبدى جيلالي دعماً صريحاً له، عادّاً أنه يحظى بـ«هامش من حسن النية» لدى الجزائريين، ودعاه إلى «عدم خذلان الشعب»، خاصة فيما يتعلق بملف الإصلاحات السياسية. وقد دافع حينها عن «مقاربة تدريجية للحل السياسي»، محذراً من أن «بدائل الفوضى قد تكون أسوأ من الوضع القائم». وهذا الموقف أثار تحفظات لدى جزء من المعارضة، التي رأت فيه تبريراً ضمنياً لسياسات السلطة.

غير أن الخطاب تغير لاحقاً. ففي أبريل (نيسان) 2024، دعا جيلالي الرئيس تبون إلى عدم الترشح لعهدة ثانية، عادّاً أن حصيلته لم ترق إلى طموحات الجزائريين، خاصة في مجالات الحريات العامة، وإنعاش الاقتصاد. ووصف المرحلة بأنها شهدت «فرصة ضائعة رغم ظروف مواتية كان يمكن استثمارها لإصلاحات حقيقية».


مقالات ذات صلة

مسؤول فرنسي يقرّ بصعوبة ترميم العلاقات مع الجزائر

شمال افريقيا الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

مسؤول فرنسي يقرّ بصعوبة ترميم العلاقات مع الجزائر

في حين كانت العلاقات الجزائرية - الفرنسية تشهد استئنافاً جزئياً للتعاون، برز «قانون تجريم الاستعمار» عقبةً جديدةً أعادت المسار إلى مربعه الأول، وعرقلت جهود…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

بدأت السلطات الجزائرية بتنفيذ خطة تهدف إلى تفكيك شبكة المعارضين في الخارج وعزل أكثرهم راديكالية، عبر «إجراءات تهدئة» تقضي بإنهاء الملاحقات الأمنية لهم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

تباينت ردود الفعل إزاء «تدابير تهدئة» أصدرتها الرئاسة الجزائرية لصالح معارضين في الخارج، بين ترحيب وتوجس.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية الصحف الجزائرية تنتقد الخروج من أمم أفريقيا (رويترز)

صحف الجزائر تنتقد منتخب بلادها... وتهاجم التحكيم

أقرت الصحف الجزائرية بأفضلية منتخب نيجيريا لكنها أجمعت بالوقت نفسه على انتقاد التحكيم وذلك في التعليق على خروج منتخب بلادها من كأس أمم أفريقيا 2025

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عبد المجيد تبون القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني (الرئاسة)

الجيش الجزائري يتهم «محرضين» بزعزعة الجبهة الداخلية

اتهم الجيش الجزائري مَن وصفهم بـ«محرضي الداخل والخارج» بـ«استغلال أزمات مفتعلة لتصدر المشهد، من خلال التسويق لخطاب فارغ ومشوه».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
TT

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية، اليوم (الخميس)، إن الوزير بدر عبد العاطي أجرى اتصالات مع نظرائه الإيراني عباس عراقجي والعماني بدر البوسعيدي والفرنسي جان نويل بارو والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف لخفض التصعيد في المنطقة.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الاتصالات، التي جرت أمس، شهدت «التأكيد على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدة التوتر وتحقيق التهدئة تفادياً لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى».

وأضاف البيان أنه جرى أيضاً «التشديد على أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي».

وتناولت اتصالات وزير الخارجية المصري التطورات في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأشار البيان إلى التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب بما فيها بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من القطاع، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

كما أكدت الاتصالات أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين جميع الأطراف خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في غزة والمنطقة، وفقاً لـ«الخارجية المصرية».


إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
TT

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها، نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة البضائع «FENER»، والاستجابة الفورية لطلب استغاثة ربان السفينة، بعد جنوح السفينة واتجاهها نحو الغرق خلال وجودها خارج المجرى الملاحي للقناة بمنطقة الانتظار الغربية شمال مدينة بورسعيد، على مسافة 5 أميال غرب المدخل الشمالي لقناة السويس بالبحر المتوسط.

وبحسب «الهيئة» يبلغ طول السفينة 122 متراً وغاطسها 3.5 متر بحمولة 4 آلاف طن قادمة من تركيا.

وجاء الحادث في وقت تواصل هيئة قناة السويس جهودها لإقناع السفن بالعودة إلى استخدام الممر الملاحي بعد تأثره بالأوضاع الإقليمية. وشهدت حركة الملاحة بالقناة، الثلاثاء، «عبور 35 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 1.6 مليون طن»، وفق «الهيئة».

وأكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء، أنه فور تلقي مكتب تحركات ميناء بورسعيد ومركز مراقبة الملاحة الرئيسي البلاغ من ربان السفينة، مساء الثلاثاء، تم تجهيز قاطرتين والدفع بثلاث قطع بحرية من طراز بحّار للقيام بإخلاء جميع أفراد طاقم السفينة وعددهم 12 فرداً، وتأمين السفينة خلال عملية إنقاذ الطاقم، لافتاً إلى أن «جميع أفراد الطاقم بحالة صحية جيدة، وتم توفير خدمات الرعاية الصحية اللازمة لأحد أفراد الطاقم المصاب بخلع في الكتف».

وفرت إدارة الخدمات بهيئة قناة السويس خدمات الإسعاف (الهيئة)

وقال مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل بمصر، الدكتور أحمد الشامي، إن «ما حدث للسفينة عطل، تعاملت معه هيئة قناة السويس كإجراء طبيعي رغم أنه خارج المجرى الملاحي، لكنه دور من أدوار (الهيئة) من أجل أمان الملاحة في القناة». وتحدث عن «التعامل السريع من (الهيئة) التي تمتلك إدارات متعددة مع بلاغ قبطان السفينة».

وأكد الشامي لـ«الشرق الأوسط» أن «المجرى الملاحي لقناة السويس لم يتأثر»، كما أشار إلى أنه «حتى لو حدث أي عطل في المجرى، فـ(الهيئة) تستطيع التعامل الفوري معه بسبب ميزة ازدواجية القناة».

ولفت ربيع في إفادة، الأربعاء، إلى أنه «تم التعامل السريع مع متطلبات موقف السفينة الطارئ، حيث تولت إدارة التحركات بالهيئة الدفع الفوري بالوحدات البحرية اللازمة للتوجه لإخلاء الطاقم، فيما قامت إدارة الخدمات بالهيئة بتوفير خدمات الإسعاف، فضلاً عن تولي أقسام الأمن والعلاقات العامة القيام بالتنسيق مع الجهات المعنية وتوفير الخدمات اللوجيستية، ثم نقل الطاقم بناءً على طلبهم للإقامة بأحد الفنادق».

وأشار إلى أن «لجنة إدارة الأزمات بالهيئة» تتابع على مدار الساعة تطورات الموقف الطارئ ورفع درجة الجاهزية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع السفينة، موضحاً أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لملاءمة احتياجات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمات الإسعاف البحري وتبديل الأطقم البحرية».

هيئة قناة السويس أكدت أن جميع أفراد طاقم السفينة بحالة صحية جيدة (الهيئة)

كما أكد ربيع «جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة، من خلال منظومة متكاملة تضم كفاءات ملاحية وخبرات متراكمة في أعمال الإنقاذ البحري ووحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث».

وحول احتمالية غرق السفينة، يرى الشامي أن «ذلك يتوقف على حالة السفينة»، لكنه استبعد حصول ذلك، موضحاً أن «قبطان السفينة عندما شعر بالأزمة تحرك إلى منطقة الانتظار لشحط السفينة». ويفسر الشامي بأن «منطقة الشحط تعني أن أعماقها ضعيفة، لذا لن تنحدر السفينة لأعماق كبيرة، ويسهل التعامل معها»، مضيفاً: «واضح أن القبطان يعرف حجم المشكلة قبل حدوثها فتوجه لمنطقة الشحط».

وأفاد رئيس هيئة قناة السويس، الثلاثاء، بأن «السفينة كانت قادمة من تركيا لتحميل شحنة من الملح بميناء شرق بورسعيد، وبعد مغادرة السفينة للميناء ونتيجة لسوء الأحوال الجوية، طلب ربان السفينة الانتظار في منطقة المخطاف ببورسعيد لحين تحسن الأحوال الجوية». لكنه أضاف أن «فريق الإنقاذ البحري التابع للهيئة تلقى إخطاراً من السفينة بوجود فتحة بأحد العنابر، أسفرت عن دخول المياه لبدن السفينة، وكإجراء احترازي قام ربان السفينة بالتحرك جنوب منطقة الانتظار لشحط السفينة، خوفاً من غرقها، وذلك قبل وصول فريق الإنقاذ البحري».


«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت واشنطن، جماعة الإخوان المسلمين بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر، عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة.

ويرى خبراء أن هذا التصنيف يضاعف الضغوط على الجماعة، ويحرمها من الروافد المالية والغطاء القانوني، ويزيد من قرارات تجفيف التمويل والملاحقة، و«يغلق تماماً باب المصالحة»، بين الحكومة والجماعة، الذي يثار منذ سنوات.

تصنيف أميركي

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

والخطوة الأميركية بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي بدأ دراسة إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» بوصفها «جماعة إرهابية» منذ عام 2013؛ في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات الإخوان، وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن مصر كانت سبّاقة في تصنيف الجماعة بالإرهاب منذ سنوات، إلا أن قرار ترمب «ينهي فكرة المظلومية التي ترددها الجماعة، ويشجع القاهرة على مطالبة واشنطن بالضغط وتوسيع حظر الجماعة في بلدان أخرى، وتشديد إجراءات تجفيف التمويل والملاحقة في مصر»، مشيراً إلى «خطوات جريئة» اتخذتها مصر، وخصوصاً قانون مكافحة الإرهاب، لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الجماعة.

ووفق المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، فإن قرار ترمب يحمل صدى كبيراً لما أقدمت عليه مصر منذ سنوات بحظر الجماعة ونعتها بـ«الإرهابية»، ويؤكد القرار نجاح الرؤية المصرية ومسارها تجاه تلك الجماعة، بما يعزز من خطوات الملاحقة وتجفيف التمويل بصورة أكبر وهذه المرة بدعم أميركي، وينهي باب المصالحة مطلقاً مع التنظيم.

ورحبت القاهرة بإعلان إدارة ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)».

في المقابل، رفضت الجماعة في بيان، الثلاثاء، التصنيف الأميركي وقالت إنها ستطعن عليه.

ورأى اللواء محمد عبد الواحد أن «الجماعة تتلاشى فوق السياسة الأميركية التي ارتأت الآن أن تساند دولاً بالمنطقة، ولكن قد تتغير تلك السياسات لاحقاً، خاصة أن واشنطن تستخدم تلك الجماعات باعتبارها أداة لتخريب المنطقة»، بحسب رأيه.

ويعتقد فرغلي، من جهته، أن الجماعة «ستزداد كموناً ولن تحرّك أي خطط فوضى ضد مصر، خشية الملاحقات المنتظرة التي تلاقي هذه المرة شرعية دولية أكبر»، مشيراً إلى أن تحركات الجماعة للطعن لن تغيّر من واقع الأمر شيئاً «فهي محظورة بمصر ومنبوذة أميركياً».