حراك برلماني بشأن نزع أسلحة «الكردستاني» في تركيا

أنقرة تدعو أثينا إلى «الابتعاد عن الخطوات الأحادية» في المتوسط وبحر إيجه

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي مستقبلاً رئيس المخابرات إبراهيم كالين بمقر المجموعة البرلمانية لحزبه في البرلمان التركي (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي مستقبلاً رئيس المخابرات إبراهيم كالين بمقر المجموعة البرلمانية لحزبه في البرلمان التركي (حساب الحزب في إكس)
TT

حراك برلماني بشأن نزع أسلحة «الكردستاني» في تركيا

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي مستقبلاً رئيس المخابرات إبراهيم كالين بمقر المجموعة البرلمانية لحزبه في البرلمان التركي (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي مستقبلاً رئيس المخابرات إبراهيم كالين بمقر المجموعة البرلمانية لحزبه في البرلمان التركي (حساب الحزب في إكس)

تصاعد الحراك في أنقرة من أجل تسريع تشكيل لجنة برلمانية تتولى وضع الأساس القانوني لعملية حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، استجابة لنداء زعيمه التاريخي عبد الله أوجلان. وفي الوقت ذاته، دعت تركيا جارتها اليونان إلى الابتعاد عن الإجراءات أحادية الجانب، بعدما أعلنت الأخيرة عن إنشاء متنزهين في محميتين جديدتين في البحر الأيوني وفي أرخبيل سيكلاديز في بحر إيجه.

وبدأ رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، جولة على الأحزاب الممثلة في البرلمان التركي تستهدف اطلاعها على معلومات بشأن خطوات عملية نزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني»، التي تطلق عليها الحكومة مشروع «تركيا خالية من الإرهاب»، بينما سَمّاها أوجلان «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

إردوغان ونزع أسلحة «الكردستاني»

وأكد الرئيس رجب طيب إردوغان أن عملية نزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» ستشهد قريباً تقدماً في البرلمان، لافتاً إلى أن «إيمرالي»؛ في إشارة إلى أوجلان، الذي يمضي عقوبة بالسجن المؤيد المشدد منذ 26 عاماً في سجن منعزل بجزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا منذ عام 1999؛ قدم وسيواصل تقديم جميع أنواع الدعم خلال هذه العملية.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، خلال تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من زيارة لشمال قبرص نشرت الاثنين: «نواصل اتخاذ خطوات لتحقيق هدفنا في (تركيا خالية من الإرهاب). يستمر التقدم نحو هذا الهدف النهائي، ونحرص كل الحرص على عدم تأثر العملية بأي استفزازات، ونحذر من أي أعمال تخريب أو هياكل من شأنها أن تعيق هدفنا».

وأشار إردوغان إلى العملية الرمزية، التي قام خلالها 30 من مسلحي «العمال الكردستاني» بإلقاء وإحراق أسلحتهم في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو (تموز) الحالي، قائلاً: «بدأت عملية نزع السلاح، ويتابع زملاؤنا المعنيون الأمر ويجرون، وعلى حد علمي، المناقشات المتعلقة باللجنة البرلمانية التي وصلت إلى مرحلتها النهائية، وستشاهدون قريباً تقدماً في قاعة البرلمان». وأردف الرئيس التركي: «نحن عازمون على بناء مستقبل خالٍ من الإرهاب، ونعلم جيداً ما سنفعله لتحقيق هدفنا، وكيف سنفعله، وإلى أين سنصل في النهاية، وتؤكد الأحداث الجارية في منطقتنا مجدداً صحة هذه الخطوة التي اتخذناها».

مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» ألقوا أسلحتهم في السليمانية في بادرة رمزية على حل الحزب استجابة لدعوة أوجلان (رويترز)

وحول ما إذا كانت العملية الجارية بشأن «العمال الكردستاني» ستزيل بعض العقبات في عملية مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، قال إردوغان: «ينبغي إحياء المفاوضات ودفعها قدماً دون انتظار أي خطوات جديدة». وأضاف: «نتوقع من دول الاتحاد الأوروبي الحفاظ على علاقات عادلة ومنصفة، وأن يُدركوا أن تطوير العلاقات أمر مستحيل في ظل هذا الموقف المتردد الذي شهدناه مراراً وتكراراً، وبالنظر إلى التطورات في أوروبا والمنطقة المحيطة بها والخلافات داخل الاتحاد الأوروبي تتضح حاجة الاتحاد إلى عضو ديناميكي يركز على الحلول مثل تركيا».

حراك بالبرلمان

وشهد البرلمان التركي، الاثنين، حركة كثيفة على صعيد تشكيل اللجنة المعنية بوضع الأطر والأساس القانوني لعملية نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش خلال لقائه بهشلي (حزب الحركة القومية - إكس)

وزار رئيس البرلمان نعمان كورتولموش رئيس حزب الحركة القومية شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، الذي بدأ هذه العملية من خلال إطلاق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدفع من إردوغان، دعا من خلالها أوجلان إلى دعوة «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته.

وأطلق أوجلان نداء بعنوان: «دعوة للسلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) الماضي، استجاب لها حزب «العمال الكردستاني»، بإعلان قرار حل نفسه وإلقاء أسلحته في 12 مايو (أيار).

وألقت مجموعة من الحزب تطلق على نفسها «مجموعة السلام والمجتمع الديمقراطي أسلحتها في 11 يوليو، في بادرة رمزية لتأكيد المضي في تنفيذ دعوة أوجلان، الذي يتمسك الحزب بإعطائه حريته من أجل المضي في عملية نزع السلاح».

وعقد رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين، الاثنين، 3 اجتماعات أولها مع بهشلي، ثم المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم ونائب رئيس الحزب، إفكان آلا.

كالين خلال لقاء رئيسي حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب ونائبي رئيسي المجموعة البرلمانية (حساب الحزب في إكس)

وبعد ذلك التقى كالين بالرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري وتونجر باكيرهان، ونائبي رئيسي المجموعة البرلمانية، غولستان كيليتش كوتشيغيت وسزائي تملي.

كما سيواصل كالين لقاءاته خلال هذا الأسبوع مع رؤساء المجموعات البرلمانية لأحزاب «الشعب الجمهوري»، و«الجيد»، و«الطريق الجديد»، الذي يضم تحت مظلته أحزاب «الديمقراطية والتقدم، والسعادة والمستقبل».

ويقدم كالين، معلومات حول تطورات عملية نزع أسلحة العمال الكردستاني، التي تشرف عليها المخابرات، والاتصالات التي جرت خلال الفترة الماضية، حتى إجراء أول عملية رمزية لنزع الأسلحة، والخطوات التي ستعقبها، وفي مقدمتها تشكيل اللجنة البرلمانية.

خلاف بحري مع اليونان

على صعيد آخر، دعت تركيا جارتها وحليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، اليونان، إلى تجنب «الإجراءات أحادية الجانب» في البحار المغلقة أو شبه المغلقة، بعدما أعلنت عن إقامة متنزهين في منطقتين محميتين في البحر الأيوني وبحر إيجه. وقالت الخارجية التركية، في بيان، إن اليونان تستغل القيم العالمية، مثل القضايا البيئية، وأن المتنزهين لن يكون لهما أي تأثير قانوني على النزاعات بين الجارتين في بحر إيجه والبحر المتوسط وأن تركيا ستعلن عن مشاريعها الخاصة لحماية الحياة البحرية في الأيام المقبلة.

رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس (رويترز)

وأعلنت اليونان، الاثنين، حدود المتنزهين البحريين اللذين قال رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس إنهما سيكونان الأكبر في منطقة البحر المتوسط. وتسعى أثينا لإنشائهما خلال العام الحالي لحماية الثدييات البحرية والسلاحف في البحر الأيوني والطيور البحرية والثدييات البحرية في بحر إيجه.

وقال ميتسوتاكيس إن المشروع سيساعد البلاد على الوفاء بالتزامها العالمي بتوسيع مناطقها البحرية المحمية إلى 30 في المائة من مياهها بحلول 2030، وسيكون المتنزهان بمثابة محميات شاسعة للحياة تحت الأمواج، وسيتم حظر الصيد بشباك الجر في قاع البحر داخل تلك المناطق.


مقالات ذات صلة

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: تحرك كردي لدفع «السلام» وضمان وضع جديد لـ«أوجلان»

أطلق حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في تركيا تحركاً لدفع «عملية السلام»... فيما تستمر الاعتقالات في بلديات المعارضة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تعدم رجلاً أدانته بالمساعدة في هجوم على مركز للشرطة

إيرانيون يتظاهرون ضد تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون ضد تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم رجلاً أدانته بالمساعدة في هجوم على مركز للشرطة

إيرانيون يتظاهرون ضد تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون ضد تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، اليوم (الاثنين)، إعدام رجل أدانته بتقديم المساعدة في هجوم على مركز للشرطة وهجمات أخرى.

وقالت إن عمر دروستاران أُعدم شنقاً أمس (الأحد)، بعدما أُدين بتقديم الدعم لهجوم استهدف مركزاً للشرطة في مدينة راسك بجنوب شرقي إيران عام 2024، وأسفر عن مقتل 11 عنصراً من قوات الأمن.

وأفاد موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، بأن عمر دروستاران، العضو في جماعة جيش الظلم (العدل) الإرهابية، أُعدم شنقاً بعد توقيفه واستكمال الإجراءات القانونية وتصديق المحكمة العليا على الحكم الصادر بحقه». ومنظمة «جيش العدل» هي جماعة معارضة لسلطات طهران.

وأضاف أن دروستاران قدم «دعماً لوجستياً» شمل مساعدة مسلحين على دخول إيران وتأمين أماكن لإقامتهم ونقلهم لتنفيذ هجمات.

واتُّهم أيضاً بتقديم الدعم إلى هجمات استهدفت «الحرس الثوري» الإيراني في محافظة سيستان بلوشستان بجنوب شرقي البلاد.

وحسب «ميزان»، حُكم على دروستاران بالإعدام بتهم شملت التمرد المسلح والانتماء إلى المنظمة والاشتراك في عمل مسلح.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، توقيف ثلاثة من أعضاء المنظمة والمتعاونين معها خلال مداهمة منزل في محافظة سيستان بلوشستان.

وتشهد محافظة سيستان بلوشستان، إحدى أفقر المحافظات الإيرانية، منذ فترة طويلة، اشتباكات بين قوات الأمن ومجموعات مسلحة، بينهم مسلحون سُنّة وأفراد من أقلية البلوش العرقية.

وتجددت الاشتباكات بين المجموعات المسلحة وقوات الأمن الإيرانية في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة. وتتهم إيران منذ فترة طويلة الولايات المتحدة وإسرائيل بدعم هذه الجماعات.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم (الاثنين)، إن طهران «لا يساورها أي شك في أن زعزعة الاستقرار على حدود بلادنا جزء من المخطط الخبيث للنظام الصهيوني والولايات المتحدة».

وتنفّذ إيران سنوياً أحكام إعدام أكثر من أي دولة أخرى باستثناء الصين، حسب منظمات حقوقية بينها منظمة العفو الدولية. وتفرض إيران عقوبة الإعدام على جرائم عدة، بينها القتل والجرائم المرتبطة بالأمن.


تصعيد في «هرمز»... وطهران تتمسك بشروطها


حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

تصعيد في «هرمز»... وطهران تتمسك بشروطها


حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تصاعدت التوترات في مضيق هرمز وخليج عُمان مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط؛ ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، وفقاً لما أوردته «رويترز»، وذلك بعدما بلغت الهجمات على ناقلات النفط، الأسبوع الماضي، أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب.

وتتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط البحري وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على إمدادات الطاقة العالمية.

وفي موازاة التصعيد الميداني، تمسكت طهران بتنفيذ شروطها السبعة في أي مسار تفاوضي مع واشنطن، في حين أكد رئيسها مسعود بزشكيان، أهمية مواصلة المشاورات الدبلوماسية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» عن تعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عُمان في أثناء محاولتها اختراق الحصار البحري المفروض على إيران، بعدما تجاهلت التحذيرات الأميركية.

وأوضحت «سنتكوم» في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن مقاتلة أميركية أطلقت ذخيرة دقيقة مستهدفة مؤخرة السفينة «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما، وتُعرف أيضاً باسم «أريكا صن»؛ ما أدى إلى «تعطيل نظام الدفع، من دون إلحاق أضرار كاملة بالسفينة وطاقمها».

كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس، بتعرض ناقلة لإطلاق نار في «هرمز» بمقذوف مجهول أصاب جانبها الأيسر، وأدى إلى اندلاع حريق على متنها، وفقاً لإفادة قبطانها. وأعلن «الحرس الثوري» أيضاً أن ناقلة نفط انفجرت، واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها المضيق.


الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
TT

الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)

في سوق إيراني تفوح في أروقته روائح الأعشاب والتوابل، يراقب التاجر ناصر، البالغ 61 عاماً، كيف غيّرت الحرب الأميركية ـ الإيرانية ملامح الحياة التجارية. فبعدما كان الزبائن يشترون المكسرات بالكيلوغرامات، دفعت الزيادات الحادة في الأسعار كثيرين إلى تقليص مشترياتهم، ما وضع المتاجر والشركات أمام صعوبات متزايدة في الحفاظ على أعمالها.

وكان البازار الواقع في شمال طهران يعجّ عادة بالمتسوقين، لكن متاجره باتت شبه خالية، ولم يعد يرتاده سوى عدد محدود من الزبائن الذين يتنقلون في ممراته الضيقة والعتيقة. ويعكس هذا المشهد تحولاً لافتاً في سوق اعتاد التجار فيها الترويج لبضائعهم بأصوات مرتفعة وسط حركة شراء نشطة.

وقال ناصر: «كان لدينا زبائن يشترون ما بين كيلوغرامين و5 كيلوغرامات. أما الآن، فباتوا يكتفون بشراء كيلوغرام واحد حتى نصف كيلوغرام فقط».

وأضاف، في إشارة إلى الارتفاعات السعرية، أن «الأسعار مرتفعة بالفعل. جميعنا يعلم ذلك، وسيكون من الكذب القول بغير ذلك».

ودعا التاجر السلطات إلى تحقيق الاستقرار في سعر صرف العملة، بما يتيح لأصحاب الأعمال والشركات التخطيط للمستقبل، قائلاً: «نحن تائهون، جميعنا كذلك».

سنوات العقوبات

متسوقون يتجولون بين المحال في البازار الكبير بطهران (أ.ف.ب)

وأثقلت سنوات العقوبات كاهل الاقتصاد الإيراني، لكن الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية، إلى جانب الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، زادت الضغوط على النشاط الاقتصادي والحياة اليومية للسكان.

وتفاقمت الأوضاع مع ارتفاع التضخم إلى نحو 90 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، وفق الأرقام الرسمية، فيما تسببت التقلبات الحادة في سعر الصرف في زيادة تكلفة السلع الأساسية، وارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى أكثر من ضعف مستوياتها قبل عام.

وفي البازار التاريخي بساحة تجريش في طهران، يحاول السكان التكيف مع الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وهم يتجولون بين الأعلام الإيرانية واللافتات المكتوبة بالفارسية، ويتفحصون الحلوى والمجوهرات والملابس التقليدية وقطع اللحوم قبيل عطلة نهاية الأسبوع.

وفي أحد الأزقة، كان فنان يعزف على الغيتار، فيما يقرع آخر بيديه على صندوق خشبي، محاولين استقطاب بعض الإكراميات من المارة.

«نحتاج إلى الاستقرار»

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

لكن خلف هذه المشاهد، تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الأنشطة التجارية، في ظل تراجع الطلب وارتفاع تكاليف التشغيل.

وقال علي نوروزي (36 عاماً)، الذي يدير متجراً للملابس الرياضية في البازار، إن التجار يخوضون «معركة يائسة وأخيرة من أجل البقاء»، مضيفاً أن المصنّعين يعلنون إفلاسهم، ويستغنون عن موظفين، ويغلقون متاجرهم، ما ينعكس بدوره على بقية حلقات النشاط التجاري.

وأوضح نوروزي أنه بات يطلب كميات محدودة من البضائع لعرضها في متجره، تفادياً لظهور الرفوف فارغة، على غرار مستودعه الذي قال إنه أصبح شبه خالٍ بسبب ضعف الطلب.

وأضاف: «ليست لدينا أي خطة للمستقبل على الإطلاق. فعندما يتوقف الناس عن الشراء، يعني ذلك عملياً إفلاس النشاط التجاري»، مشيراً خصوصاً إلى ارتفاع الإيجارات وفواتير الخدمات. وختم بالقول: «كل ما نحتاج إليه هو بعض الاستقرار».

أما آزاده، وهي امرأة تبلغ 45 عاماً وعاطلة عن العمل حالياً، فقالت إنها باتت تقصد السوق لمجرد «مشاهدة المتاجر»، في مؤشر إلى تراجع قدرة بعض السكان على الشراء.

تراجع القدرة الشرائية

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الإيراني انكمش بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي بين أواخر مارس (آذار) وأواخر يونيو (حزيران)، في ظل الضغوط المتزايدة الناجمة عن الحرب.

وفي سوق الصرف غير الرسمية، جرى تداول العملة الإيرانية خلال الأسبوع الماضي عند نحو 2.7 مليون ريال للدولار الواحد، مقارنة بنحو 1.7 مليون ريال قبل اندلاع الحرب.

وانخفضت القيمة الدولارية للحد الأدنى الشهري للأجور من نحو 120 دولاراً قبل عام إلى نحو 65 دولاراً حالياً، ما يعكس تآكل القدرة الشرائية مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

في المقابل، رفض وزير الاقتصاد الإيراني التوقعات التي تتحدث عن انهيار اقتصادي وشيك، متهماً خصوم بلاده بالسعي إلى إثارة المخاوف بين المواطنين ودفع أسعار الصرف إلى مزيد من الارتفاع.

الأسعار «حلّقت»... ومشتريات تتقلص

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتقدم آزاده مثالاً على حجم الارتفاع في الأسعار، مشيرة إلى أن قطعة قماش للمطبخ اشترتها قبل عدة أشهر مقابل 22 سنتاً، يبلغ سعرها الآن 1.10 دولار، أي ما يعادل 5 أضعاف سعرها السابق. وقالت: «هذا يبيّن أن الأسعار لم ترتفع فحسب، بل حلّقت إلى مستويات هائلة بالفعل».

وأضافت أنها اضطرت إلى التوقف عن شراء بعض أنواع الفاكهة، كما لم تعد قادرة على تحمل تكاليف قضاء العطلات.

وتساءلت: «وجودنا لا يجب أن يكون مرتبطاً فقط بأننا على قيد الحياة، بل يُفترض أن نعيش حياتنا فعلاً، أليس كذلك؟».

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على المتاجر وأسواق المواد الغذائية، بل تمتد إلى الخدمات والحرف التي تعتمد على إنفاق الأسر.

وقال مجتبى رضائي (57 عاماً)، وهو ميكانيكي سيارات، إن عدد زبائنه تراجع إلى عُشر مستواه السابق، في وقت ارتفعت فيه أسعار السلع إلى ضعفين أو 3 أضعاف.

وأضاف، في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية داخل البازار: «أشعر في الواقع بالحرج عندما أبلغ الزبائن بالأسعار. فالناس يأتون فقط للاستفسار عن السعر ثم يغادرون».

وتابع أن أنشطة كانت تشكل جزءاً من الحياة اليومية للإيرانيين، مثل شراء الملابس والخروج للترفيه وتناول الطعام في المطاعم، باتت بعيدة عن متناول كثيرين.

وبين متاجر تتراجع مبيعاتها، وأجور تتآكل قيمتها، وأسر تقلص مشترياتها إلى الحد الأدنى، يجد التجار والمستهلكون أنفسهم أمام ضغوط متزايدة، فيما يظل الاستقرار الاقتصادي مطلباً ملحاً في سوق أنهكتها العقوبات والحرب والتضخم.