حراك برلماني بشأن نزع أسلحة «الكردستاني» في تركيا

أنقرة تدعو أثينا إلى «الابتعاد عن الخطوات الأحادية» في المتوسط وبحر إيجه

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي مستقبلاً رئيس المخابرات إبراهيم كالين بمقر المجموعة البرلمانية لحزبه في البرلمان التركي (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي مستقبلاً رئيس المخابرات إبراهيم كالين بمقر المجموعة البرلمانية لحزبه في البرلمان التركي (حساب الحزب في إكس)
TT

حراك برلماني بشأن نزع أسلحة «الكردستاني» في تركيا

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي مستقبلاً رئيس المخابرات إبراهيم كالين بمقر المجموعة البرلمانية لحزبه في البرلمان التركي (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي مستقبلاً رئيس المخابرات إبراهيم كالين بمقر المجموعة البرلمانية لحزبه في البرلمان التركي (حساب الحزب في إكس)

تصاعد الحراك في أنقرة من أجل تسريع تشكيل لجنة برلمانية تتولى وضع الأساس القانوني لعملية حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، استجابة لنداء زعيمه التاريخي عبد الله أوجلان. وفي الوقت ذاته، دعت تركيا جارتها اليونان إلى الابتعاد عن الإجراءات أحادية الجانب، بعدما أعلنت الأخيرة عن إنشاء متنزهين في محميتين جديدتين في البحر الأيوني وفي أرخبيل سيكلاديز في بحر إيجه.

وبدأ رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، جولة على الأحزاب الممثلة في البرلمان التركي تستهدف اطلاعها على معلومات بشأن خطوات عملية نزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني»، التي تطلق عليها الحكومة مشروع «تركيا خالية من الإرهاب»، بينما سَمّاها أوجلان «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

إردوغان ونزع أسلحة «الكردستاني»

وأكد الرئيس رجب طيب إردوغان أن عملية نزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» ستشهد قريباً تقدماً في البرلمان، لافتاً إلى أن «إيمرالي»؛ في إشارة إلى أوجلان، الذي يمضي عقوبة بالسجن المؤيد المشدد منذ 26 عاماً في سجن منعزل بجزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا منذ عام 1999؛ قدم وسيواصل تقديم جميع أنواع الدعم خلال هذه العملية.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، خلال تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من زيارة لشمال قبرص نشرت الاثنين: «نواصل اتخاذ خطوات لتحقيق هدفنا في (تركيا خالية من الإرهاب). يستمر التقدم نحو هذا الهدف النهائي، ونحرص كل الحرص على عدم تأثر العملية بأي استفزازات، ونحذر من أي أعمال تخريب أو هياكل من شأنها أن تعيق هدفنا».

وأشار إردوغان إلى العملية الرمزية، التي قام خلالها 30 من مسلحي «العمال الكردستاني» بإلقاء وإحراق أسلحتهم في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو (تموز) الحالي، قائلاً: «بدأت عملية نزع السلاح، ويتابع زملاؤنا المعنيون الأمر ويجرون، وعلى حد علمي، المناقشات المتعلقة باللجنة البرلمانية التي وصلت إلى مرحلتها النهائية، وستشاهدون قريباً تقدماً في قاعة البرلمان». وأردف الرئيس التركي: «نحن عازمون على بناء مستقبل خالٍ من الإرهاب، ونعلم جيداً ما سنفعله لتحقيق هدفنا، وكيف سنفعله، وإلى أين سنصل في النهاية، وتؤكد الأحداث الجارية في منطقتنا مجدداً صحة هذه الخطوة التي اتخذناها».

مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» ألقوا أسلحتهم في السليمانية في بادرة رمزية على حل الحزب استجابة لدعوة أوجلان (رويترز)

وحول ما إذا كانت العملية الجارية بشأن «العمال الكردستاني» ستزيل بعض العقبات في عملية مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، قال إردوغان: «ينبغي إحياء المفاوضات ودفعها قدماً دون انتظار أي خطوات جديدة». وأضاف: «نتوقع من دول الاتحاد الأوروبي الحفاظ على علاقات عادلة ومنصفة، وأن يُدركوا أن تطوير العلاقات أمر مستحيل في ظل هذا الموقف المتردد الذي شهدناه مراراً وتكراراً، وبالنظر إلى التطورات في أوروبا والمنطقة المحيطة بها والخلافات داخل الاتحاد الأوروبي تتضح حاجة الاتحاد إلى عضو ديناميكي يركز على الحلول مثل تركيا».

حراك بالبرلمان

وشهد البرلمان التركي، الاثنين، حركة كثيفة على صعيد تشكيل اللجنة المعنية بوضع الأطر والأساس القانوني لعملية نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش خلال لقائه بهشلي (حزب الحركة القومية - إكس)

وزار رئيس البرلمان نعمان كورتولموش رئيس حزب الحركة القومية شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، الذي بدأ هذه العملية من خلال إطلاق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدفع من إردوغان، دعا من خلالها أوجلان إلى دعوة «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته.

وأطلق أوجلان نداء بعنوان: «دعوة للسلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) الماضي، استجاب لها حزب «العمال الكردستاني»، بإعلان قرار حل نفسه وإلقاء أسلحته في 12 مايو (أيار).

وألقت مجموعة من الحزب تطلق على نفسها «مجموعة السلام والمجتمع الديمقراطي أسلحتها في 11 يوليو، في بادرة رمزية لتأكيد المضي في تنفيذ دعوة أوجلان، الذي يتمسك الحزب بإعطائه حريته من أجل المضي في عملية نزع السلاح».

وعقد رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين، الاثنين، 3 اجتماعات أولها مع بهشلي، ثم المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم ونائب رئيس الحزب، إفكان آلا.

كالين خلال لقاء رئيسي حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب ونائبي رئيسي المجموعة البرلمانية (حساب الحزب في إكس)

وبعد ذلك التقى كالين بالرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري وتونجر باكيرهان، ونائبي رئيسي المجموعة البرلمانية، غولستان كيليتش كوتشيغيت وسزائي تملي.

كما سيواصل كالين لقاءاته خلال هذا الأسبوع مع رؤساء المجموعات البرلمانية لأحزاب «الشعب الجمهوري»، و«الجيد»، و«الطريق الجديد»، الذي يضم تحت مظلته أحزاب «الديمقراطية والتقدم، والسعادة والمستقبل».

ويقدم كالين، معلومات حول تطورات عملية نزع أسلحة العمال الكردستاني، التي تشرف عليها المخابرات، والاتصالات التي جرت خلال الفترة الماضية، حتى إجراء أول عملية رمزية لنزع الأسلحة، والخطوات التي ستعقبها، وفي مقدمتها تشكيل اللجنة البرلمانية.

خلاف بحري مع اليونان

على صعيد آخر، دعت تركيا جارتها وحليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، اليونان، إلى تجنب «الإجراءات أحادية الجانب» في البحار المغلقة أو شبه المغلقة، بعدما أعلنت عن إقامة متنزهين في منطقتين محميتين في البحر الأيوني وبحر إيجه. وقالت الخارجية التركية، في بيان، إن اليونان تستغل القيم العالمية، مثل القضايا البيئية، وأن المتنزهين لن يكون لهما أي تأثير قانوني على النزاعات بين الجارتين في بحر إيجه والبحر المتوسط وأن تركيا ستعلن عن مشاريعها الخاصة لحماية الحياة البحرية في الأيام المقبلة.

رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس (رويترز)

وأعلنت اليونان، الاثنين، حدود المتنزهين البحريين اللذين قال رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس إنهما سيكونان الأكبر في منطقة البحر المتوسط. وتسعى أثينا لإنشائهما خلال العام الحالي لحماية الثدييات البحرية والسلاحف في البحر الأيوني والطيور البحرية والثدييات البحرية في بحر إيجه.

وقال ميتسوتاكيس إن المشروع سيساعد البلاد على الوفاء بالتزامها العالمي بتوسيع مناطقها البحرية المحمية إلى 30 في المائة من مياهها بحلول 2030، وسيكون المتنزهان بمثابة محميات شاسعة للحياة تحت الأمواج، وسيتم حظر الصيد بشباك الجر في قاع البحر داخل تلك المناطق.


مقالات ذات صلة

موافقة البرلمان التركي على «قانون السلام» تثير تساؤلات عن المرحلة المقبلة

شؤون إقليمية نواب في البرلمان التركي يحتفلون بالانتهاء من إقرار «القانون الإطاري للسلام» عقب جلسة مناقشة وتصويت مطولة عقدت الاثنين (رويترز)

موافقة البرلمان التركي على «قانون السلام» تثير تساؤلات عن المرحلة المقبلة

طرحت موافقة البرلمان التركي على «القانون الإطاري للسلام» تساؤلات بشأن الخطوات التي ستُتخذ في المرحلة المقبلة وطبيعة التحرك لأجل تعزيز الديمقراطية والاندماج...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)

برلمان تركيا يقر «القانون الإطاري» لدمج عناصر «الكردستاني» في المجتمع

وافق البرلمان التركي في الجولة الأولى من التصويت على «مشروع القانون الإطاري للسلام» الذي يحدد الخطوات التي ستُتخذ تجاه حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قيادات ومسلحون من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل بالسليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

«العمال الكردستاني» يندد بمشروع قانون بشأن مصير مقاتليه

ندد حزب العمال الكردستاني الأحد، بـ«أخطاء ونواقص» تضمنها مشروع قانون بشأن مصير مقاتليه من المرتقب طرحه على البرلمان التركي الاثنين.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
شؤون إقليمية البرلمان التركي يبدأ الاثنين مناقشة مشروع قانون يسمح بعودة واندماج مسلحي حزب «العمال الكردستاني» بعد التأكد من نزع أسلحتهم (الموقع الرسمي للبرلمان)

تركيا: خطوة واحدة لإقرار قانون يُعيد دمج عناصر «الكردستاني» بالمجتمع

يناقش البرلمان التركي، الاثنين، مشروع «قانون تعزيز التضامن والاندماج الاجتماعي» الذي يعد إطاراً قانونياً لـ«عملية السلام» القائمة على حل حزب «العمال الكردستاني»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالب الكردية بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بالتزامن مع بدء البرلمان مناقشة مشروع قانون يحدد ضمانات لعودة مسلحي الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: ماراثون برلماني لإقرار قانون «السلام»... وتمسُّك كردي بـ«حرية أوجلان»

دخل البرلمان التركي الجمعة ما يشبه الماراثون للإسراع بإقرار «قانون السلام» وسط تحذيرات من تحوله إلى إدارة عفو عام عن قيادات «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
TT

باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)

بقي الخلاف بين إيران والولايات المتحدة قائماً حول شروط إنهاء الحرب ومستقبل مضيق هرمز، فيما تسعى باكستان لإحياء مذكرة التفاهم بين الطرفين، وسط تصعيد متبادل يعقّد العودة إلى المفاوضات.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، إن المذكرة المؤلفة من 14 بنداً تظل «نموذجاً للسلام» يمكن العودة إليه. لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ«رويترز» إن طهران لا تجري محادثات لتمديد الهدنة؛ لأنها ترى أنها لم تبدأ أصلاً، مضيفاً أن مساعي العودة إلى الاتفاق المؤقت وتحديد جدول لتنفيذ الالتزامات لم تحقق «أي تقدم على الإطلاق».

وحمل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، رسالة إلى القيادة الإيرانية، والتقى في ثاني أيام زيارته أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي قال إن إيران وباكستان تُمثّلان «عمقاً استراتيجياً» لبعضهما بعضاً، مشيداً بتنامي دور إسلام آباد الإقليمي.

في الأثناء، استمرّ خطاب التصعيد من الجانبين، وقال نائب قائد الجيش الإيراني للشؤون التنفيذية علي رضا شيخ إن القوات الإيرانية تستعد لـ«معركة طويلة»، مضيفاً أن العقيدة العسكرية تتجه نحو الردع و«العمل النشط».

في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تسيطر «بالكامل» على مضيق هرمز، وشبَّه الحصار البحري بـ«جدار من الفولاذ»، قائلاً إن إيران عاجزة عن تغييره.


أحد وزراء نتنياهو وضع خطة للإطاحة به بعد إخفاقات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

أحد وزراء نتنياهو وضع خطة للإطاحة به بعد إخفاقات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية العامة المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لا يكاد الأمر يخلو من أساليب دعاية تنطوي على قدر ليس باليسير من التضليل، دفع أحد كبار العاملين في حزب «ليكود» لأن يقول: «لم أشهد في حياتي حضيضاً في الحياة السياسية أدنى مما نشهده اليوم».

وقال ران بارتس، الذي شغل حتى وقت قريب منصب رئيس قسم الإعلام والدعاية في الحكومة: «ما يفعله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشلة المقربين إليه من الوزراء والنواب وكبار الموظفين، في الانتخابات التمهيدية وتركيبة القائمة الانتخابية، وفي عموم القضايا الأخرى، أمر مخزٍ».

ومن بين أحدث «الفضائح» في المعركة الانتخابية ما فعله نتنياهو صبيحة الأربعاء، حين نشر شريط فيديو يظهر فيه خلال زيارته المجمع التجاري الضخم «المالحة» في القدس، ومن حوله كثيرون يهتفون له ويعبرون عن تأييدهم الشديد له.

وقال نتنياهو في الفيديو، وهو ينظر بعينين واثقتين إلى الكاميرا: «يوجد لدينا شعب رائع، ما أطيب اللقاء معه. التقيت أمهات مع أولادهن، التقيت يهوداً وعرباً، التقيت جنوداً ومعوقين، التقيت ذلك الولد الرائع الذي طلب أن يتصور معي».

ولكن عندما تفحص الصحافيون هذا الفيديو جيداً وحللوا الصور، وجدوا أن جميع من ظهروا مع نتنياهو كانوا يضعون في الرسغ سواراً أسود، على غرار ذلك الذي يضعه الفندق في رسغ نزلائه ليميزهم عن غيرهم خلال مدة الإقامة. وهذا يعني أن جميع من أتيح لهم الاقتراب من نتنياهو تم انتقاؤهم سلفاً. ونشرت الصحافة تقديرات بأنهم نشطاء في الليكود أو أناس استؤجروا للتصفيق لنتنياهو.

أما الصحافي اليميني عميت سيجال، المقرب من نتنياهو، فقد نشر تقريراً كشف فيه أن رئيس الوزراء كان قد تعرض لمحاولة انقلاب من داخل حزب الليكود، بعد شهور قليلة من هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المفارقات أن من قاد الانقلاب، بحسب سيجال، هو أحد أعضاء حكومة نتنياهو نفسه، وهو وزير الاقتصاد نير بركات.

وبركات رجل أعمال كبير وصاحب ثروة ضخمة، وشغل منصب رئيس بلدية القدس 10 سنوات، وله علاقات متشعبة، وهو مشهور بموائد الطعام العامرة التي يقدمها لأعضاء الحزب.

ووفقاً لسيجال، أقام بركات اتصالات عديدة مع وزراء ونواب، وحاول إقناعهم بضرورة الإطاحة بنتنياهو عن طريق إفشال قانون الموازنة العامة، إذ القانون ينص على سقوط الحكومة في حال فشلها في تمرير الموازنة.

وحاول بركات التنسيق مع نواب من خارج الائتلاف في هذه المحاولة، وأقام جهاز مستشارين يعملون بأجر كبير على تنفيذ الخطة التي تقضي بانتخاب بركات رئيساً للحكومة والليكود بدلاً من نتنياهو.

ولكن أحد الوزراء الموالين، حايم كاتس، توجه فوراً إلى نتنياهو وأخبره بالخطة، وباشرا معاً العمل بهدوء على إفشالها، وتمكنا من ذلك فعلاً.

ومع أن الصحافي سيجال تحدى بركات أن يشتكيه في المحكمة بشبهة القذف والتشهير إن كان بريئاً، فإن جهات سياسية اعتبرت الانتظار سنتين حتى الكشف عن هذه المؤامرة هو أيضاً أمر مشبوه، ورجَّحت أن يكون هذا الكشف ضمن محاولات نتنياهو للعب دور الضحية الذي يتآمرون عليه، وتخفيض مكانة بركات في الانتخابات الداخلية.

ورداً على سؤال حول سبب عدم قيام نتنياهو بمعاقبة بركات وسبب إبقائه وزيراً، أجاب سيجال: «ربما لأنه لم يرد تضخيم الموضوع في حينه، ولم يرد خسارة مقعد بركات في الكنيست، وربما لأن بركات أقام حينها صندوقاً مالياً لدعم أعضاء الليكود».

ويقول المعلقون إن حزب الليكود يواجه توتراً داخلياً شديداً على خلفية الانتخابات التمهيدية، التي ستقام يوم الاثنين المقبل.


إدانة غربية موسعة لإعدام محتجين بإيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
TT

إدانة غربية موسعة لإعدام محتجين بإيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)

أدان الاتحاد الأوروبي وأكثر من 30 دولة، بينها فرنسا وبريطانيا وكندا، الأربعاء، استمرار تنفيذ أحكام الإعدام في إيران على خلفية الاحتجاجات، ودعوا طهران إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام والإفراج فوراً عن المعتقلين تعسفياً.

وقال الموقعون في بيان مشترك إنهم يدينون «بأشد العبارات» استمرار إعدام المحتجين ولجوء السلطات الإيرانية إلى عقوبة الإعدام بهدف «إسكات الأصوات المعارضة، وترهيب المجتمعات المحلية، ومعاقبة الأشخاص الذين يمارسون حقوقهم الأساسية».

وأضافوا أن استخدام العقوبة القصوى لهذه الأغراض «لا يمكن تبريره على الإطلاق»، مطالبين إيران باتخاذ خطوات ملموسة لضمان احترام حقوق الإنسان.

ودعا البيان السلطات الإيرانية إلى «التوقف فوراً عن تطبيق عقوبة الإعدام والإفراج من دون تأخير عن جميع الأشخاص المعتقلين تعسفياً»، كما طالب طهران بـ«الاستماع إلى صوت شعبها الذي يطالب بالتغيير».

جانب من الاحتجاجات في ميدان ولي عصر وسط طهران 9 يناير الماضي (تلغرام)

وبدأت المبادرة بتوقيع 26 دولة إلى جانب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، قبل أن تنضم إليها دول أخرى.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن عدد الموقعين ارتفع لاحقاً إلى 32. وتضم قائمة المشاركين، إلى جانب فرنسا وبريطانيا وكندا، ألمانيا وإيطاليا وآيرلندا ودول البلطيق والدول الاسكندنافية، فضلاً عن أستراليا ونيوزيلندا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن السلطات الإيرانية كثفت الإعدامات بعد أشهر من الاحتجاجات التي شهدتها البلاد.

وكتب بارو على منصة «إكس»: «بعد سبعة أشهر من الجرائم الجماعية المرتكبة بحق الشعب الإيراني الذي نهض مطالباً بالعدالة والكرامة، يواصل النظام إراقة الدماء عبر تكثيف الإعدامات». وأضاف: «يجب أن تتوقف هذه الحملة القمعية».

أكثر من مائة يواجهون خطر الإعدام

وجاء البيان بعد تحذيرات متزايدة من الأمم المتحدة بشأن ارتفاع عدد أحكام الإعدام وتنفيذها في إيران خلال الأشهر الماضية.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأسبوع الماضي، إن ما لا يقل عن 56 شخصاً أُعدموا منذ 19 مارس (آذار) على خلفية اتهامات مرتبطة بالأمن القومي.

وأضاف أن 27 من هؤلاء أُعدموا في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات التي شهدتها إيران مطلع العام.

وحذَّر تورك من أن أكثر من مائة شخص آخرين يواجهون خطر الإعدام بناء على اتهامات مماثلة، من دون احتساب أشخاص يواجهون العقوبة في قضايا أخرى.

وتزايد تنفيذ أحكام الإعدام منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، إثر الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، بالتزامن مع حملة اعتقالات مرتبطة بالنزاع والاحتجاجات.

وكانت الاحتجاجات قد بدأت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتحول سريعاً إلى مظاهرات واسعة مناهضة للحكومة.

وبلغت الحركة الاحتجاجية ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاضطرابات، لكنها نسبت أعمال العنف إلى «أعمال إرهابية» قالت إن الولايات المتحدة وإسرائيل دبّرتاها.

وفي المقابل، قالت منظمات حقوقية مقرها خارج إيران إن قوات الأمن أطلقت النار على متظاهرين، وقدّرت منظمات أخرى أن حصيلة القتلى الناجمة عن حملة القمع أعلى من الأرقام التي أعلنتها السلطات.

ارتفاع قياسي في الإعدامات

وتأتي الإعدامات المرتبطة بالاحتجاجات والأمن القومي ضمن زيادة أوسع في استخدام عقوبة الإعدام في إيران.

وتضع منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية، إيران في المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين من حيث تنفيذ أحكام الإعدام.

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات ارتفاعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

وتختلف تقديرات المنظمات بشأن العدد الإجمالي للإعدامات خلال عام 2025.

وقالت منظمتا «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها النرويج، و«معاً ضد عقوبة الإعدام»، إن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال العام، وهو أعلى رقم تسجلانه منذ عام 1989.

وقالت منظمة العفو الدولية إن إيران نفذت أكثر من 2150 حكماً بالإعدام خلال العام الماضي.