ما مخاطر مشروبات الطاقة على صحتك؟

عدد من عبوات مشروبات الطاقة (أرشيفية - رويترز)
عدد من عبوات مشروبات الطاقة (أرشيفية - رويترز)
TT

ما مخاطر مشروبات الطاقة على صحتك؟

عدد من عبوات مشروبات الطاقة (أرشيفية - رويترز)
عدد من عبوات مشروبات الطاقة (أرشيفية - رويترز)

يُروَّج لما يُسمى بـ«مشروبات الطاقة» بوصفها وسيلة لتنشيط عقلك وجسدك من خلال تحسين تركيزك وزيادة يقظة ذهنك. وتُباع هذه المشروبات بكميات هائلة؛ ففي عام 2023، حققت «ريد بول» وحدها مبيعات بلغت نحو 7.34 مليار دولار أميركي.

وعلى الرغم من شعبيتها، فإن فوائد هذه المشروبات الغنية بالكافيين والسكر قد لا تستحق كل هذا العناء. في الواقع، قد تُشكل بعض المخاطر الصحية الخطيرة إذا لم تكن حذراً. لذا، قبل أن تشرب أياً منها، إليك ما يجب أن تعرفه، وفقاً لمختصة التغذية المُعتمدة آمبر سومر، حسبما نقل موقع عيادة كيليف لاند الأميركي.

أنواع مشروبات الطاقة

تتوفر مجموعة كبيرة من المشروبات في السوق اليوم، التي يُمكن أن تُعطيك جرعة سريعة من الكافيين. وتعد القهوة، بالطبع، هي المنشط الأول لسكان الولايات المتحدة، حيث يُقدر أن 154 مليون بالغ، أو 75 في المائة من السكان، يتناولون القهوة بصفة يومية.

في الغالب، تُعتبر القهوة آمنة؛ فماذا لو كنت ترغب في جرعة أقوى وأسرع من فنجان القهوة العادي؟ سيجادل عشاق مشروبات الطاقة بأن علبة واحدة أو جرعة طاقة (نوع أكثر تركيزاً من مشروبات الطاقة) ليست أسوأ من تناول فنجان قهوة. على سبيل المثال، تحتوي علبة ريد بول سعة 8 أونصات على 80 ملليغراماً من الكافيين. ويحتوي كوب القهوة سعة 8 أونصات على 95 ملليغراماً.

إيجابيات وسلبيات مشروبات الطاقة

ولا شك أن تناول مشروب غني بالكافيين يمنحك دفعة من الطاقة ويزيد من تركيزك. لذا، إذا كنت تُحضّر نفسك لاختبار، أو تُمارس عملك بجدّ، أو تسعى لتحسين أدائك الرياضي، فقد يبدو تناول مشروب طاقة خياراً بديهيّاً. ولكن هل تعرف حقاً ما تشربه؟

ماذا يحوي مشروب الطاقة؟

إلى جانب كميات الكافيين الكبيرة، تحتوي مشروبات الطاقة أيضاً على مزيج قوي من مكونات أخرى، مثل التورين، وهو حمض أميني، ومستخلصات عشبية، مثل الجينسنغ والغوارانا. وتقول سومر: «قد يكون لهذه المكونات، بمفردها، بعض الفوائد الصحية - مثل دعم صحة الدماغ والقلب، وتحسين الطاقة والتركيز، وفوائد مضادة للأكسدة والالتهابات - ولكن عند دمجها مع الكافيين والسكريات المضافة في مشروب الطاقة، فقد يكون ذلك وصفة لكارثة».

المخاطر الصحية لمشروبات الطاقة

إذن، ما مدى ضرر مشروبات الطاقة عليك عند تناولك لها؟ توضح سومر قائلةً: «من غير المرجح أن يكون تناول مشروبات الطاقة من حين لآخر من قِبل الأشخاص الأصحاء ضاراً. لكن تناولها بانتظام قد يزيد من خطر الآثار الصحية الضارة، خاصةً إذا كنت تعاني من حالة طبية قائمة».

وتضيف اختصاصية التغذية: «يرتبط مزيج الكافيين والسكريات المضافة في مشروبات الطاقة بانخفاض حساسية الإنسولين وارتفاع نسبة السكر في الدم، لذا قد لا تكون خياراً مناسباً لمرضى السكري».

وقد يُعرّضك تناول مشروبات الطاقة أيضاً لخطر الإصابة بأمور مثل:

  • القلق
  • الاكتئاب
  • الإسهال
  • الهلوسة
  • الصداع
  • تقلبات المزاج
  • الغثيان
  • تسارع نبضات القلب
  • السكتة الدماغية
  • تسوُّس الأسنان
  • زيادة الوزن

مشروبات الطاقة والسكتة الدماغية

وقد تسبب مشروبات الطاقة السكتة الدماغية أيضاً. السكتة الدماغية تشبه النوبة القلبية، ولكن في الدماغ. تُسمى الحالة التي قد تُسبب السكتة الدماغية بعد تناول مشروب طاقة بمتلازمة تضيق الأوعية الدموية الدماغية. هذا التشنج المفاجئ للأوعية الدموية في الدماغ قد يُقيد إمداده بالدم أو يُسبب نزيفاً.

وتحذر سومر قائلاً: «ليس من غير المألوف أن يشعر الأفراد بالتوتر أو القلق بعد تناول الكافيين وحده. ولكن عند استهلاك كميات زائدة منه مع التأثير المُنشط للمكونات الإضافية، مثل الغوارانا، يُمكن أن يُفاقم ذلك الآثار النفسية والعصبية. كما قد يكون له آثار على القلب والأوعية الدموية، مثل زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم، وقد يُؤدي حتى إلى السكتة الدماغية». ويُعدّ ارتفاع ضغط الدم الخطر الرئيسي للسكتة الدماغية.

اعتبارات صحية أخرى

إلى جانب المخاطر الصحية الجسدية والنفسية العديدة، تُشير اختصاصية التغذية إلى وجود أمور مهمة أخرى يجب مراعاتها قبل تناول مشروبات الطاقة.

وتقول سومر إن الجفاف يُشكّل أيضاً مصدر قلق. للكافيين تأثير مُدِر للبول وقد يزيد من خطر الجفاف، مما يزيد من أهمية شرب كميات كافية من الماء والسوائل الأخرى الخالية من الكافيين للحفاظ على رطوبة الجسم.

وتضيف أنه نظراً لطعمه اللذيذ، عادةً ما يُستهلك مشروب الطاقة بسرعة كالمشروبات الغازية، بدلاً من احتسائه باعتدال كفنجان قهوة، مما يُعزز تأثيره.

خلط مشروبات الطاقة مع الأدوية

ولا تتفاعل مكونات مشروبات الطاقة دائماً بشكل جيد مع بعض الأدوية، لذا يُعد خلطها فكرة سيئة. وتحذر سومر: «إذا كنت تتناول دواءً مضاداً للاكتئاب أو مضاداً للقلق أو مُميّعاً للدم، فإن المُنشّطات الموجودة في مشروب الطاقة يُمكن أن تُضاعف أو تُقلل من آثار هذه الأدوية».

من يجب عليه تجنُّب مشروبات الطاقة تماماً؟

ووفقاً لسومر، يجب على هذه الفئات تجنب مشروبات الطاقة تماماً نظراً لمخاطرها المُحتملة:

  • الأطفال والمراهقين
  • الحوامل
  • الأشخاص الذين يُعانون من حالات مرضية سابقة (مثل أمراض القلب أو الكلى)
  • أي شخص يتناول أدوية بانتظام لعلاج حالات صحية

بدائل صحية لمشروبات الطاقة

إلى ذلك، تروج بعض شركات مشروبات الطاقة لخيارات «صحية»، خالية من السكر أو منخفضة السكر والسعرات الحرارية، وقد تحتوي على بعض الفيتامينات والمعادن. لكن هذا لا يعني أنها مفيدة لك، وفي هذا الصدد، تقول سومر: «لا سبيل لمعرفة مدى صحة هذا الادعاء. ربما تحتوي على سكر أو كافيين أقل، لكنها على الأرجح لا تزال تحتوي على الكثير من الإضافات والمنشطات الأخرى غير المفيدة لك على الإطلاق».

وتتابع أن الفائدة المؤقتة التي تحصل عليها من مشروب الطاقة قصيرة الأمد، وستجعلك في النهاية تشعر بالسوء. لذا، إذا كنت تعاني من ركود أو ترغب في بدء يومك بنشاط، فبدلاً من تناول مشروب طاقة كحل سريع، فكّر في هذه البدائل الأكثر أماناً: مثل الشاي، والقهوة، والشاي الأخضر، وماء جوز الهند، والكومبوتشا، وهو الشاي الأسود المخمر الذي يحتوي على البروبيوتيك، الذي يُساعد على الهضم.

طرق طبيعية للحفاظ على النشاط

بالطبع، هناك أيضاً طرق طبيعية للحفاظ على طاقتك. وفقاً لسومر، من المهم:

شرب كمية كافية من الماء. الحرص على شرب كمية كافية من الماء طوال اليوم ليساعدك على تجنب الجفاف الذي يستنزف طاقتك.

النوم الجيد. لا شيء يُضاهي الحصول على قسط وافر من النوم الجيد. والشعور بالراحة يعني أنك ستحتاج إلى كمية أقل من الكافيين للبقاء مستيقظاً ومنتبهاً.

تناوُل طعام صحي. تناول وجبات متوازنة تحتوي على البروتينات الخالية من الدهون والفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة سيساعد في الحفاظ على مستويات السكر في الدم لديك والشعور بالشبع لفترة أطول، دون الحاجة إلى تناول المزيد من الكافيين والسكر.

ممارسة الرياضة. النشاط البدني سيعزز مستويات الطاقة لديك بشكل طبيعي، ويُحسّن مزاجك، ويجعلك تشعر بتحسن عام.


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.