إدارة ترمب تعيد جدولة تسليم الأسلحة الدفاعية للحلفاء دعماً لكييف

منحت ألمانيا الأولوية لتوفير صواريخ «باتريوت» لأوكرانيا

نظام صواريخ «باتريوت» في موقع غير محدّد في أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)
نظام صواريخ «باتريوت» في موقع غير محدّد في أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد جدولة تسليم الأسلحة الدفاعية للحلفاء دعماً لكييف

نظام صواريخ «باتريوت» في موقع غير محدّد في أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)
نظام صواريخ «باتريوت» في موقع غير محدّد في أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)

تبدو التعهدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مساعدة أوكرانيا، أمام أمين عام حلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في البيت الأبيض، الاثنين الماضي، في طريقها للتحقق.

فقد كشف مسؤولون أميركيون عن أن الولايات المتحدة قررت إعادة توزيع شحنات الأسلحة المجدولة للحلفاء، بهدف توفير مزيد من صواريخ الدفاع الجوي، خصوصاً منظومة «باتريوت» لأوكرانيا، لمساعدتها على التصدي للهجمات الروسية المتزايدة.

وقال ترمب في الاجتماع: «لقد توصلنا إلى اتفاق سنرسل بموجبه أسلحةً إلى أوكرانيا، وسيدفع (الحلفاء الأوروبيون) ثمنها. نحن، الولايات المتحدة، لن نتلقى أي دفعات».

ألمانيا أولوية

منحت إدارة ترمب ألمانيا الأولوية على سويسرا للحصول على الجيل التالي من أنظمة «باتريوت»، لإفساح المجال أمام ألمانيا لإرسال نظامين منها إلى أوكرانيا، حسبما أفاد به ثلاثة مسؤولين أميركيين لصحيفة «وول ستريت جورنال».

لقاء ترمب وروته في البيت الأبيض يوم 14 يوليو (إ.ب.أ)

وعدّ التعهد بتعويض ألمانيا سريعاً عن صواريخ «باتريوت»، أولَ حالة يتدخّل فيها البنتاغون لتسهيل تسليم السلاح، منذ إعلان ترمب دعمه استئناف تزويد كييف بمزيد من الأسلحة، بعدما عبَّر عن غضبه جراء تمسك روسيا بمواصلة الحرب على الرغم من الاتصالات الهاتفية التي أجراها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووعود الأخير بالانخراط في مفاوضات السلام.

من جهتها، صرّحت الحكومة السويسرية بأن الولايات المتحدة «قررت إعادة ترتيب أولويات تسليم أنظمة الدفاع الجوي الأرضية باتريوت» في إطار جهودها لزيادة الدعم لأوكرانيا.

وقد اشترت سويسرا خمسة أنظمة «باتريوت» كان من المُقرّر تسليمها بين عامي 2026 و2028.

وبعدما أعلن ترمب أن زوجته ميلانيا لعبت دوراً في تغيير رأيه من بوتين، سارعت وسائل الإعلام الروسية إلى الرد بهجمات عليها.

وبثّ التلفزيون الرسمي على الفور صوراً للسيدة الأميركية الأولى من فترة عملها كعارضة أزياء، وضخّم صوراً ساخرة تزعم أنها «عميلة أوكرانية»، مع تكهنات بأن ترمب يعاني من «مشكلات زوجية» وانخفاض في نسب التأييد. كما ازدادت انتقادات مذيعي التلفزيون لترمب في الأسابيع الأخيرة.

وتتماشى جهود تسريع وصول صواريخ باتريوت إلى أوكرانيا من خلال إعادة تزويد ألمانيا بتلك الأنظمة، مع تعهد ترمب بأن يدفع حلفاء الناتو تكلفتها كجزء من توفير أسلحة إضافية لأوكرانيا.

وتعد الصفقة الأولية مشابهة لخطوة اتخذتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن عام 2024، والتي وضعت أوكرانيا في طليعة الدول التي تتلقى تلك الصواريخ الاعتراضية مباشرةً من الولايات المتحدة.

دبابات «أبرامز» الأسترالية

وبالتزامن مع التحرّك الأميركي المتجدّد لدعم كييف عسكرياً، سلّمت الحكومة الأسترالية، السبت، دبابات أبرامز «إم1 إيه1» لأوكرانيا ضمن حزمة بقيمة 245 مليون دولار أسترالي (160 مليون دولار أميركي).

وتُعدّ أستراليا إحدى كبرى الدول غير الأعضاء في حلف شمال الأطلسي التي تقدم الدعم لأوكرانيا، إذ تمدها بمساعدات وذخيرة وعتاد دفاعي منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

دبابات أبرامز خلال تدريبات عسكرية في تايوان 10 يوليو (أ.ب)

وقال وزير الدفاع الأسترالي، ريتشارد مارلز، إن أوكرانيا تسلمت معظم الدبابات المقدمة من بلده، وعددها الإجمالي 49، وسيتم تسليم الباقي خلال الأشهر المقبلة، كما نقلت عنه وكالة «رويترز».

وأضاف مارلز في بيان أن «دبابات أبرامز (إم1 إيه1) ستُقدّم مساهمة كبيرة في معركة أوكرانيا المستمرة ضد الغزو الروسي غير القانوني وغير الأخلاقي». وقالت الحكومة إن الدبابات تُشكّل جزءاً من مبلغ 1.5 مليار دولار أسترالي (980 مليون دولار) خصّصته كانبيرا لكييف خلال الصراع.

تحديات الإنتاج العسكرية

من المرجح إبرام مزيد من الصفقات بين الولايات المتحدة وحلفائها لتوفير أسلحة إضافية لأوكرانيا خلال الأسبوع المقبل، حيث سيجتمع وزير الدفاع بيت هيغسيث، افتراضياً مع رؤساء أركان دفاع دول الناتو الآخرين، الاثنين، لمناقشة المساعدات المقدمة لكييف.

جندي أوكراني يُطلق صاروخاً من خطوط الجبهة بدونيتسك في أبريل (رويترز)

وسيُعقد اجتماع منفصل، الأربعاء، يضُمّ الدول التي تمتلك صواريخ «باتريوت» برئاسة الجنرال أليكسوس غرينكويش، القائد الأعلى لقوات التحالف في أوروبا ورئيس القيادة الأوروبية. ومع ذلك، فقد سلّطت هذه الخطوة الضوء أيضاً على صعوبة توفير صواريخ «باتريوت» وأسلحة أخرى لكييف، حيث تُكافح خطوط إنتاج الأسلحة في الغرب لمواكبة طلبات أوكرانيا للمساعدة في الدفاع عن مدنها وقواتها في الخطوط الأمامية ضد هجمات الصواريخ والطائرات المُسيّرة الروسية المُتزايدة.

وقالت ألينا بولياكوفا، رئيسة مركز تحليل السياسات الأوروبية إن «الجداول الزمنية للإنتاج الجديد تستغرق سنوات طويلة، لكنّ أوكرانيا بحاجة إلى هذه القدرات الآن».

صفقات «فردية»

لا تمتلك أوكرانيا حالياً سوى عدد قليل من أنظمة «باتريوت»، التي تبرّعت بها الولايات المتحدة ودول أخرى، وتسعى جاهدةً للحصول على مزيد منها لصد الهجمات الروسية المتصاعدة.

ووفقاً لمسؤول أميركي رفيع المستوى، تسعى إدارة ترمب إلى التفاوض على صفقات فردية مع أعضاء حلف «الناتو» لشراء أسلحة لأوكرانيا، بإشراف من وزارة الدفاع (البنتاغون).

وستتجاوز هذه الصفقات صواريخ «باتريوت»، وستشمل أسلحة هجومية ودفاعية ستقدمها دول «الناتو» لكييف، ثم تعيد شراءها من الولايات المتحدة.

وزيرا الدفاع الأميركي (يمين) والألماني في أرلينغتون بفرجينيا يوم 14 يوليو (إ.ب.أ)

وقال مسؤول في «الناتو» إن ألمانيا والنرويج والدنمارك وهولندا والسويد وبريطانيا وكندا وفنلندا قد التزمت بالفعل بدعم المبادرة.

ويمكن لدول أوروبية أخرى الانضمام إلى مساعدة كييف بمُجرّد الانتهاء من تفاصيل الخُطّة، وفقاً لعدد من كبار المسؤولين الأوروبيين. لكن العواصم الأوروبية تنتظر توضيحات من واشنطن بشأن أنواع الذخائر والأسلحة التي سيتم تسليمها لأوكرانيا، والجدول الزمني للتسليم، وما إذا كانت الولايات المتحدة أو دول أخرى ستفرض قيوداً على الأهداف التي يمكن استخدام الذخائر الغربية الصنع ضدها داخل روسيا.

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريب على استخدام أنظمة «الباتريوت» في موقع غير مُحدّد بألمانيا يوم 11 يونيو (رويترز)

وفيما يُرجّح أن تُصعّد روسيا جهودها الحربية قبل انتهاء مهلة الخمسين يوماً التي منحها ترمب لروسيا، قال مسؤول سابق في البنتاغون لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن «هذه المُهلة طويلة جداً، وروسيا لم تُظهر أي ميل حتى للتفاوض بحسن نية». وأضاف: «سيبذلون قصارى جهدهم للتقدم في أوكرانيا خلال الخمسين يوماً المقبلة».

وبالفعل، فقد حذّرت موسكو، الخميس، من أن الدول التي تُزوّد أوكرانيا بالأسلحة مُعرّضة للهجوم. وقالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية: «تَعُدّ موسكو نفسها مُخوّلة بمهاجمة المنشآت العسكرية للدول التي تسمح لكييف بشنّ هجوم في عمق روسيا بأسلحتها». وأضافت: «في حال تصاعد الصراع، سنرد بحزم وبقوة مماثلة».

مكاسب روسيا «مُكلفة»

يرى مُحلّلون عسكريون أن هجوم روسيا الصيفي الذي حقّق مكاسب في أوكرانيا قد يكون من بين أبرز الأسباب التي تدفع الكرملين للتمسك بشروطه في أي مفاوضات، بفضل تفوقها روسيا العددي في القوات والقوة الجوية، الأمر الذي مكّنها من تحقيق أكبر مكاسب شهرية لها في الأراضي الأوكرانية منذ بداية العام.

أوكرانيون يحتمون في الملاجئ خلال هجوم روسي ليلي على كييف يوم 19 يوليو (رويترز)

ولا تقتصر أهداف روسيا على السيطرة على الأراضي فحسب. إذ يقول محللون إنها تريد تدمير الجيش الأوكراني بشكل منهجي، في الوقت الذي تواصل القوات الروسية تقدّمها الميداني ببطء. وبوضع هذه المكاسب في سياقها، فإن روسيا تستولي على أقل من 0.1 في المائة من أراضي أوكرانيا شهرياً. وبهذه الوتيرة، سيستغرق الأمر من موسكو عدة سنوات لاحتلال جميع المناطق الأوكرانية الأربع التي تودّ ضمّها.

ويرى محللون أن رفض بوتين تقديم تنازلات بشأن أوكرانيا «خطأ فادح»، يُفقد روسيا نفوذها الإقليمي وأسواق الطاقة المربحة ومكانتها العالمية. وأدى رفض الرئيس بوتين مبادرات السلام التي أطلقها الرئيس ترمب، واستمراره في مهاجمة المدن الأوكرانية، إلى تقويض الآمال في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قريباً أو إصلاح علاقات موسكو مع الغرب.


مقالات ذات صلة

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)

بريطانيا أمام تحدّي تعزيز التقارب مع الاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا أمام تحدّي تعزيز التقارب مع الاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

يُخيّم طيف «البريكست» مجدّداً على البرلمان البريطاني فيما تستعدّ حكومة كير ستارمر لوضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون من شأنه تعزيز التقارب مع الاتحاد الأوروبي.

ويعكف كير ستارمر منذ وصوله إلى رئاسة الوزراء في يوليو (تموز) 2024 على إنعاش العلاقات مع الدول السبع والعشرين الأعضاء في التكتّل إثر توترها في عهد المحافظين الذين دعوا إلى انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ويأمل الزعيم العمّالي في أن يسهم التقارب في تحريك عجلة الاقتصاد البريطاني الراكد وإعطاء زخم لولايته، في ظلّ تدنّي شعبيته إلى أدنى مستوياتها. لكنّه وضع «خطوطاً حمراء» في وجه حرّية التنقّل والاتحاد الجمركي والسوق الموحّدة.

وتنصّ «الشراكة الاستراتيجية الجديدة» التي أُبرمت بين الطرفين العام الماضي والقائمة خصوصاً على خفض القيود على السلع الغذائية على مواءمة القواعد البريطانية مع تلك الأوروبية في مجالات محدّدة. ومن المرتقب أن تقدّم الحكومة البريطانية في الربيع أو الصيف مشروع قانون لتحديد «آلية» المواءمة هذه، فضلاً عن «دور البرلمان»، وفق ما أفاد مصدر حكومي.

وتعدّ هذه المسألة شديدة الحساسية، إذ يقضي الهدف من «البريكست» في نظر المدافعين عنه بالانعتاق من القواعد الأوروبية.

«مواءمة أكبر»

واتّفق الطرفان على العمل على دمج بريطانيا في السوق الأوروبية للكهرباء. لكنّ ترجمة هذه التعهّدات على أرض الواقع محفوفة بالصعوبات، ولعلّ فشل المفاوضات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في دمج بريطانيا في برنامج الدفاع «سايف» خير دليل على مدى التعسّر.

ويُعدّ الحزب العمّالي في موقع قوّة مع الأغلبية الساحقة التي يتمتّع بها في مجلس العموم، غير أن النصّ قد يثير معارضة محمومة من حزب «المحافظين»، فضلاً عن حزب «ريفورم يو كاي» المناوئ للهجرة وللاندماج الأوروبي، الذي يتصدّر الاستطلاعات وهو برئاسة نايجل فاراج الذي كان من أكبر الداعين إلى خروج بريطانيا من التكتّل الأوروبي. ويتّهم هذان الحزبان العمّاليين بـ«خيانة البريكست».

وقال إيان بوند المدير المساعد في مركز الإصلاح الأوروبي، وهو مؤسسة بحثية مقرّها بريطانيا: «لم يجر أيّ نقاش معمّق» في البرلمان حول «البريكست» منذ تصويت عام 2020 على اتفاق التجارة والتعاون الذي وضع أسس علاقات جديدة بين الكتلتين.

وأثار «البريكست» شرخاً في المجتمع البريطاني مع فوز المعسكر المنادي به في استفتاء 2016، وتسبّب باندلاع سجال برلماني محموم حول العلاقات المقبلة مع الاتحاد الأوروبي امتدّ على ثلاث سنوات، وأفضى إلى استقالة تيريزا ماي من رئاسة الوزراء. وفي نهاية المطاف، أطلق بوريس جونسون العنان لمسار الانسحاب بعد فوزه الكبير بالانتخابات التشريعية سنة 2019.

وتظهر الاستطلاعات حالياً أن أغلبية البريطانيين ترى في «البريكست» إخفاقاً، وهو انطباع يأمل كير ستارمر في تحويله لخدمة مصالحه. ويدافع رئيس الوزراء البريطاني عن «مواءمة أكبر مع السوق الموحّدة»، لكن من دون الانضمام إليها. وفي مؤشّر آخر إلى مساعيه الآيلة إلى توطيد العلاقات، جرى الإعلان عن إعادة ضمّ بريطانيا إلى برنامج «إيراسموس» للتبادلات الجامعية.

وقال نائب عمّالي إن «مواءمة أكبر تنسجم مع طموحاتنا الاقتصادية، وتحظى بدعم أعضاء الحزب وأغلبية النوّاب، ومن شأنها أن تعود بالنفع على المؤسسات البريطانية»، حسبما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها الأحد.

وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ الأوفر حظاً لخلافة ستارمر (إ.ب.أ)

أشباح الماضي

ويأمل بعض أعضاء المعسكر العمّالي في الذهاب أبعد من ذلك. وصوّت 13 نائباً مؤخّراً لتأييد نصّ من تقديم الحزب الليبرالي الديمقراطي (الوسط) يدعو إلى مفاوضات للانضمام إلى الاتحاد الجمركي مع التكتّل الأوروبي. وأعرب وزير الصحة ويس ستريتينغ الذي يُعد الأوفر حظّاً لخلافة ستارمر عن دعمه لهذه المبادرة. لكن عودة الاتحاد الجمركي قد ترتدّ سلباً على اتفاقيات تجارية وقّعتها لندن مع دول أخرى، مثل الهند والولايات المتحدة.

وحتّى في أوساط الحزب العمّالي، يخشى البعض من عودة سجالات قديمة. وقال النائب العمّالي جوناثن هيندر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قلنا إننا لن نعيد فتح النقاش بشأن (البريكست) لكن هذا ما نقوم به تحديداً».

وأشار إيان بوند إلى أن المعسكر العمّالي «يخشى أن تثير أيّ مبادرة جريئة أكثر من اللزوم انتقادات لاذعة من حزب ريفورم»، لكن «من غير الممكن إصلاح الأضرار التي أحدثها (البريكست) إلا في حال الالتحاق بكلّ من الاتحاد الجمركي والسوق الموحّدة»، ما يقتضي فعلياً العودة إلى الاتحاد الأوروبي، حسب الخبير.


البرتغاليون ينتخبون رئيسهم من بين 11 متنافساً

المرشح الرئاسي أندريه فينتورا لدى تصويته في لشبونة الأحد (أ.ب)
المرشح الرئاسي أندريه فينتورا لدى تصويته في لشبونة الأحد (أ.ب)
TT

البرتغاليون ينتخبون رئيسهم من بين 11 متنافساً

المرشح الرئاسي أندريه فينتورا لدى تصويته في لشبونة الأحد (أ.ب)
المرشح الرئاسي أندريه فينتورا لدى تصويته في لشبونة الأحد (أ.ب)

أدلي البرتغاليون بأصواتهم، الأحد، في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التي قد يخطو بنتيجتها «اليمين المتطرف»، القوة المعارضة الرئيسية في البلاد، خطوة إضافية إلى الأمام بوصول مرشحه إلى الجولة الثانية.

وأشارت استطلاعات الرأي إلى أن أندريه فينتورا، رئيس حزب «شيغا» (كفى) اليميني المتطرف قد يتصدر الجولة الأولى، لكن فرص فوز النائب البالغ 43 عاماً في الجولة الثانية المقرر إجراؤها في الثامن من فبراير (شباط)، ضئيلة للغاية. وقال فينتورا بعيد إدلائه بصوته في لشبونة، إنه «واثق جداً». وأضاف: «لا يمكن إهدار الوقت في الانتقاد والجلوس على الأريكة في يوم دُعينا فيه لاتخاذ قرار». وظُهر الأحد، بلغت نسبة المشاركة 21,18 في المائة من الناخبين المسجلين، البالغ عددهم الإجمالي 11 مليوناً. وهذه النسبة أعلى مقارنة بالانتخابات الرئاسية التي أجريت في عام 2021 في ذروة جائحة كوفيد-19، التي كان من الأسهل توقّع نتائجها مع تسجيل الممتنعين عن التصويت نسبة قياسية.

المرشح الرئاسي جواو كوتريم فيغيريدو لدى تصويته في لشبونة الأحد (أ.ب)

وبعد أسابيع من الحملات الانتخابية، بدا أن المرشح الاشتراكي أنتونيو جوزيه سيغورو يتقدم بفارق طفيف على النائب الليبرالي في البرلمان الأوروبي، جواو كوتريم فيغيريدو، في السباق على المركز الثاني. ومن بين المرشحين الأحد عشر، وهو عدد قياسي، لا تزال أمام اثنين فرصة للتأهل للجولة الثانية التي سيتنافس خلالها المرشحان اللذان يحصلان على أكبر عدد من الأصوات الأحد: لويس ماركيز مينديز من معسكر الحكومة اليميني، وهنريكي غوفيا إي ميلو، العسكري المتقاعد الذي يترشح مستقلاً بعد أن قاد بنجاح حملة التطعيم ضد كوفيد. وسيخلف الفائز المحافظ مارسيلو ريبيلو دي سوزا الذي انتُخب مرتين في الجولة الأولى.

«مرشح الشعب»

ومنذ إرساء الديمقراطية في البرتغال، لم تُحسم سوى انتخابات رئاسية واحدة في جولة ثانية، وذلك عام 1986، وسبق لفينتورا أن خاض الانتخابات الرئاسية في عام 2021، وحصد في ذاك الاستحقاق 11.9 في المائة من الأصوات أي نحو 500 ألف صوت، ليحتل المركز الثالث بفارق ضئيل عن مرشحة اشتراكية معارضة. ومذاك، حقّق حزبه تقدماً مطرداً في الانتخابات، إذ فاز بنسبة 22.8 في المائة من الأصوات و60 مقعداً في الانتخابات التشريعية التي جرت في مايو (أيار)، متجاوزاً الحزب الاشتراكي ليصبح حزب المعارضة الرئيسي لحكومة الأقلية برئاسة لويس مونتينيغرو.

وأشارت شركة «تينيو» للتحليلات في تقرير إلى أن «تحقيق اليمين المتطرف نتائج قوية جديدة سيؤكد هيمنته على المشهد السياسي»، وسيشكل فصلاً جديداً في «الصراع الدائر داخل اليمين، بين يمين الوسط التقليدي واليمين المتطرف الصاعد». واختتم فينتورا الذي يقدّم نفسه على أنه «مرشّح الشعب» حملته الانتخابية بمطالبة أحزاب اليمين الأخرى بعدم «عرقلة» فوزه في جولة إعادة محتملة ضد مرشح الحزب الاشتراكي.

دعوة «للديمقراطيين»

من جهة أخرى، لعب المرشح الاشتراكي أنتونيو جوزيه سيغورو البالغ 63 عاماً، المتجذر بقوة في الوسط، ورقة المرشح الوفاقي والمعتدل، مقدماً نفسه مدافعاً عن الديمقراطية والخدمات العامة في مواجهة «التطرّف». وقال سيغورو لدى إدلائه بصوته في كالداس دي رينيا حيث مقر إقامته «أثق بالحس السليم لدى البرتغاليين».

في غضون ذلك، قال ألكسندر ليتاو، وهو عالم أحياء يبلغ 50 عاماً، أمام مركز اقتراع في لشبونة، إنه اختار التصويت لليسار، معتبراً أن البلاد تشهد «انزلاقاً شديد السلبية نحو اليمين المتطرف»، ومعرباً عن «قلقه البالغ» حيال ذلك. كما قالت إيرينا فيريستريوارو، وهي ناخبة تبلغ 33 عاماً من أصول رومانية: «نحن الشباب لسنا راضين عن بلدنا». ورأت أن الشعبية المتزايدة لفينتورا تشكل «جرس إنذار» للبرتغال، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية». أما جوزيه ألكسندر، وهو عامل مصنع يبلغ 59 عاماً، فقال لدى إدلائه بصوته في لشبونة، إن «الشخص الذي يُثير إعجابي أكثر من غيره هو الأميرال (هنريكي غوفيا إي ميلو). أما الآخرون فهم مرشحون مرتبطون بأحزاب سياسية، ولا يسعون إلا للدفاع عن مصالحهم الشخصية».

يذكر أن رئيس البرتغال يُنتخب بالاقتراع العام، ولا يملك صلاحيات تنفيذية، لكن يُمكن الاستعانة به للقيام بدور تحكيمي في أوقات الأزمات، إذ لديه الحق في حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية.


ترمب يتّهم دولاً أوروبية بممارسة «لعبة خطيرة» ويعلن رسوماً جمركية جديدة عليها بشأن غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بممارسة «لعبة خطيرة» ويعلن رسوماً جمركية جديدة عليها بشأن غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، دولاً أوروبية عدة بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند التي يطمح إلى ضمها، عاداً أن «السلام العالمي على المحك»، معلناً أنه سيفرض رسوماً جمركية جديدة عليها إلى حين بلوغ اتفاق لشراء الجزيرة القطبية التابعة للدنمارك.

وكتب الرئيس الأميركي، في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، أن «الدنمارك والنرويج والسويد وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا توجهت إلى غرينلاند لغرض مجهول. (...) هذه الدول التي تُمارس لعبة بالغة الخطورة قامت بمجازفة غير مقبولة». وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)، فالسلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

وأُقيمت مظاهرات، السبت، في مدن عدّة بالدنمارك وغرينلاند؛ احتجاجاً على مطامع الرئيس الأميركي في الجزيرة، إذ تجمَّع آلاف المتظاهرين في كوبنهاغن، السبت؛ رفضاً لإعلان الرئيس ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة القطبية ذات الحكم الذاتي. وتظاهر حشد من الأشخاص في ساحة مبنى البلدية، حاملين أعلام غرينلاند والدنمارك، وهتفوا «كالاليت نونات!» وهو اسم غرينلاند باللغة المحلية.

مواطنون يشاركون في احتجاج تحت شعارَي «أوقفوا التدخل في غرينلاند» و«غرينلاند لأهل غرينلاند» (رويترز)



في كوبنهاغن، أبدى الأعضاء الـ11 في الكونغرس الأميركي دعمهم لغرينلاند، وذلك في اليوم الأخير من زيارتهم التي التقوا خلالها رئيسة الوزراء الدنماركية، ورئيس حكومة غرينلاند، وعدداً من رؤساء الشركات، إضافة إلى نواب في البرلمان الدنماركي. وأشاد السيناتور الديمقراطي الذي يرأس الوفد كريس كونز بالتحالف الممتد على 225 عاماً مع الدنمارك. وأكد: «عدم وجود تهديدات مباشرة لغرينلاند». وأضاف: «لكننا نتشارك مخاوف فعلية بشأن الأمن في القطب الشمالي مستقبلاً، مع التغير المناخي، وانحسار الطبقة الجليدية، وتطور الملاحة البحرية»، مشدداً على ضرورة «دراسة سبل تحسين الاستثمار في الأمن القطبي الشمالي».

في كوبنهاغن أبدى الأعضاء الـ11 في الكونغرس الأميركي دعمهم لغرينلاند (إ.ب.أ)

وفي حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت كيرستن هيورنهولم (52 عاماً)، وهي موظفة في منظمة «أكشن إيد الدنمارك» تشارك بالمظاهرة في كوبنهاغن: «من المهم لي المشارَكة، لأن الأمر يتعلق أساساً بحق شعب غرينلاند في تقرير مصيره. لا يمكننا أن نخضع للترهيب من قبل دولة أو حليف. إنها مسألة قانون دولي».

ورفع المتظاهرون لافتات عليها عبارة «اجعلوا أميركا ترحل»، في تحوير لشعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، بالإضافة إلى عبارة «الولايات المتحدة لديها أصلاً كثير من الثلوج».

ومن المقرر تنظيم مزيد من المظاهرات في مدن مثل آرهوس (وسط)، وألبورغ (شمال)، وأودنسه (جنوب)، وذلك بمبادرة من منظمات غرينلاندية عدة.

الديمقراطي غريغوري ميكس خلال مؤتمر صحافي للوفد الأميركي في كوبنهاغن (أ.ب)

ويسعى منظمو المظاهرات، وهم «المنظمة الوطنية لسكان غرينلاند» في الدنمارك (أواغوت)، والحركة المدنية «كفّوا أيديكم عن غرينلاند»، وائتلاف «إنويت» الذي يضم جمعيات محلية من غرينلاند، إلى الاستفادة من وجود وفد من الكونغرس الأميركي في كوبنهاغن؛ لإيصال صوتهم والتعبير عن موقفهم.

ويهدف وفد الكونغرس الأميركي، الذي يضم ديمقراطيين وجمهوريين، إلى التضامن مع الدنمارك وغرينلاند في وجه مطامع دونالد ترمب، وذلك بعد إرسال بعثة عسكرية أوروبية إلى الجزيرة.

واجتمع النواب الـ11 خصوصاً برئيسة الوزراء، ميتي فريديريكس، التي أقرَّت بوجود «تباين جوهري» مع الإدارة الأميركية، في حضور رئيس حكومة غرينلاند ينس فريديريك نيلسن. وأشادت النائبة الجمهورية ليسا موركووسكي بـ«حوار جيّد» في كلّ من الاجتماعَين، داعية إلى «الاهتمام» بالصداقة بين الولايات المتحدة والدنمارك.

وقالت للصحافيين بعد لقاء في البرلمان: «عندما تسألون الأميركيين إن كانوا يظنّون أن استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند فكرة سديدة، فإن السواد الأعظم، أي نحو 75 في المائة، سيجيب: (لا نظنّ أنها فكرة صائبة)». وشدّدت على ضرورة اعتبار «غرينلاند من الحلفاء، وليست من الأصول».

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت خلال مؤتمر صحافي عُقد بالسفارة الدنماركية بواشنطن بعد محادثات مهمة بالبيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الزيارة بعد يومين من اجتماع عُقد في واشنطن أقرَّت إثره الدنمارك باستحالة التوافق راهناً مع السلطات الأميركية. وذكّر السيناتور كريس كونز بالهدف من الزيارة الذي يقضي بـ«الإصغاء إلى أصدقائنا باحترام... قبل العودة إلى الولايات المتحدة حاملين وجهات النظر هذه كي يتسنّى لنا خفض التوتّر، وإقامة حوار بنّاء بشكل أكبر بشأن أفضل السبل الواجب اعتمادها».

وبالإضافة إلى الديمقراطي كريس كونز والجمهورية ليسا موركووسكي، يتألّف الوفد الأميركي من ديك دوربن، وبيتر ويلش، وجين شاهين من الحزب الديمقراطي، وتوم تيليس من الحزب الجمهوري. أما مجلس النوّاب فيمثّله الديمقراطيون ستيني هوير، وغريغوري ميكس، ومادلين دين، وساره جايكوبز، وساره ماكبرايد.

وفي نوك عاصمة غرينلاند، تلقى هذه المبادرة ترحيباً واسعاً من السكان. وقال النقابي كيني (39 عاماً) الذي التقته «وكالة الصحافة الفرنسية» واختار اسماً مستعاراً: «إن الكونغرس لن يوافق أبداً على عمل عسكري في غرينلاند»، وأضاف متحدثاً عن الرئيس الأميركي: «إنه مجرّد شخص يتفوّه بحماقات. وإذا قام بذلك، فهو إما سيقال وإما سيقصى. ولا بدّ لأعضاء الكونغرس من أن يتحرّكوا إذا أرادوا إنقاذ ديمقراطيتهم».

ويردد ترمب منذ عودته إلى السلطة قبل عام، عزمه على ضم غرينلاند. وأكد أنه سيسيطر عليها «بشكل أو بآخر» لمواجهة ما وصفه بـ«التوسع الروسي والصيني» في الدائرة القطبية الشمالية.

ومساء الجمعة، عاود مستشاره المقرب، ستيفن ميلر، تأكيد الموقف الأميركي من الجزيرة الاستراتيجية. وقال عبر قناة «فوكس نيوز»: «إن غرينلاند تُشكِّل ربع مساحة الولايات المتحدة. والدنمارك، مع كامل الاحترام، دولة صغيرة ذات اقتصاد وجيش صغيرَين، ولا تستطيع الدفاع عن غرينلاند».

وتأتي المظاهرات بعد 3 أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، انتهى على خلاف، إذ أقرَّ وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن بأنه «لم نتمكَّن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم للدنمارك، العضو المؤسِّس لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، في حين هدَّد ترمب، الجمعة، بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.

وقالت رئيسة «أواغوت» جولي رادماخر، في بيان: «إن الأحداث الأخيرة وضعت غرينلاند وسكانها، سواء في غرينلاند أو في الدنمارك، تحت ضغط كبير». وأضافت: «عندما تتصاعد التوترات ويكون الناس في حالة تأهب قصوى، قد تخلق مشكلات أكثر مما نوجد حلولاً، لأنفسنا وللآخرين».

وبحسب أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، يعارض 85 في المائة من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة، هذا الأسبوع نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظِّمها الدنمارك في غرينلاند.

زورق الدورية «كنود راسموسن» التابع للبحرية الدنماركية يرسو في مرفأ نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

وفي الوقت نفسه، دُعيت الولايات المتحدة للمشاركة في المناورات، وفق ما قال القائد الدنماركي لقيادة القطب الشمالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الجمعة، موضحاً أن هذه التدريبات على صلة بروسيا. وقال الجنرال سورين أندرسن في مقابلة مع بعض الصحافيين على متن إحدى سفن البحرية الدنماركية في ميناء نوك، عاصمة غرينلاند: «بالتأكيد، الولايات المتحدة بصفتها عضواً في حلف شمال الأطلسي مدعوة إلى هنا». وأوضح الضابط الدنماركي أنَّه تواصل في اليوم نفسه مع الحلفاء في «ناتو»، بمَن فيهم الأميركيون، ودعاهم إلى المجيء.

أدلى أندرسن بهذه التصريحات في الوقت الذي أرسلت فيه دول أوروبية أعضاء في حلف «ناتو»، بما فيها فرنسا وألمانيا، بضع عشرات من جنودها إلى غرينلاند لتدريب جيوشها على مناورات مستقبلية في القطب الشمالي.

وأكّد وزير الخارجية الدنماركي إنه «من غير الوارد» أن تستولي الولايات المتحدة على غرينلاند. وعدّت الوزيرة المنتدبة للجيوش الفرنسية أليس روفو، من جانبها أن إرسال عسكريين أوروبيين إلى غرينلاند في مناورات، يعدّ خطوة «توجّه إشارة» إلى «الجميع»، بمَن فيهم الولايات المتحدة، بشأن عزم البلدان الأوروبية على «الدفاع عن سيادتها».

وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج، التي انضمّت إليها لاحقاً هولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال تعزيزات عسكرية تمهيداً لمناورات جديدة في المنطقة القطبية الشمالية.

وسبق أن أرسلت باريس «مجموعة أولى من العسكر» إلى غرينلاند، وسترسل «في الأيّام المقبلة إمدادات برّية وجويّة وبحرية» جديدة إلى الجزيرة، وفق ما كشف عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

جنود ألمان هبطت طائرتهم العسكرية في غرينلاند حيث سيتمركزون تعزيزاً لدفاعات الإقليم التابع للدنمارك (أ.ف.ب)

ويرى كثير من الخبراء أن هذه الخطوة «إشارة استراتيجية» إلى واشنطن. وقد أكد البيت الأبيض أن هذا الانتشار «لن يؤثر» في هدف ترمب المتمثل في «ضم» غرينلاند.

وقال الجنرال الدنماركي، في معرض حديثه عن المناورات: «في نظري، الأمر مرتبط بروسيا. ويتعلق بما يحدث في أوكرانيا». وأضاف: «نحن نرى كيف تدير روسيا الحرب في أوكرانيا، وعندما تنتهي الحرب هناك - ونأمل أن يأتي ذلك بنتيجة إيجابية لأوكرانيا - نعتقد أن روسيا ستعيد نشر الموارد التي تستخدمها حالياً في أوكرانيا في مسارح عمليات أخرى، بما في ذلك القطب الشمالي». وأضاف: «لم أرَ أي سفينة حربية روسية أو صينية في المنطقة» خلال فترة قيادته للجزيرة منذ عامين ونصف العام. ويصرّ دونالد ترمب على أن غرينلاند مهمة للأمن القومي لبلاده، ولكبح تقدّم روسيا والصين في القطب الشمالي.