اتصالات سياسية ودينية لمنع توسع التوترات السورية إلى الساحة اللبنانية

مفتي الجمهورية وشيخ العقل يرفضان «الانجرار وراء خطابات تحريضية»

مقاتلون من العشائر يرفعون شارة النصر بعد سيطرتهم على بلدة المزرعة ذات الغالبية الدرزية في محافظة السويداء (إ.ب.أ)
مقاتلون من العشائر يرفعون شارة النصر بعد سيطرتهم على بلدة المزرعة ذات الغالبية الدرزية في محافظة السويداء (إ.ب.أ)
TT

اتصالات سياسية ودينية لمنع توسع التوترات السورية إلى الساحة اللبنانية

مقاتلون من العشائر يرفعون شارة النصر بعد سيطرتهم على بلدة المزرعة ذات الغالبية الدرزية في محافظة السويداء (إ.ب.أ)
مقاتلون من العشائر يرفعون شارة النصر بعد سيطرتهم على بلدة المزرعة ذات الغالبية الدرزية في محافظة السويداء (إ.ب.أ)

رفض مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ عبد اللطيف دريان، وشيخ عقل طائفة «الموحدين الدروز» في لبنان، سامي أبي المنى، «الانجرار وراء أي خطابات تحريضية، وتغطية أي أعمال استفزازية من شأنها أن تؤجج التوتر المذهبي»، وسط إجراءات لبنانية وإحاطة سياسية ودولية لتحييد الساحة اللبنانية عن تداعيات التوترات في جنوب سوريا.

وفي ضوء التدابير الأمنية والتوجيهات الحكومية الهادفة إلى تحييد الساحة اللبنانية، بحث وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجّي، مع السفير الفرنسي لدى لبنان، هيرفيه ماغرو، التطورات في سوريا، وأهمية تجنيب لبنان أي تداعيات محتملة.

وشدّد الجانبان، حسب بيان صادر عن وزارة الخارجية اللبنانية، على ضرورة الإسراع في معالجة الملفات العالقة بين لبنان وسوريا.

رئيس الحكومة

وأفادت رئاسة الحكومة اللبنانية بأن الرئيس تمام سلام، أجرى اتصالاً بشيخ عقل طائفة «الموحدين الدروز» سامي أبي المنى، وأثنى سلام على «الدور المسؤول والرصين الذي أدّته المرجعيات الروحية، وفي طليعتها الشيخ أبي المنى، في تهدئة النفوس ووأد الفتنة والحفاظ على السلم الأهلي».

كما جرى التأكيد المشترك على «أهمية صون وحدة سوريا، ورفض أي محاولة لزرع الانقسام بين أبنائها، والتشديد على أن ما يجري خارج حدود لبنان ينبغي ألا يتحوّل إلى مادة للتأجيج الداخلي».

«دار الافتاء» و«مشيخة العقل»

وسلكت مساعي التهدئة طريقها إلى القيادات الدينية؛ حيث تلقّى الشيخ أبي المنى اتصالاً هاتفياً من الشيخ دريان، لتأكيد في رسالة مشتركة «الأخوّة الإسلامية والوطنية التي تجمع بين الطائفتين الكريمتين، السنيّة والدرزية، من علاقات ودٍّ واحترام وتاريخ طويل من المصير المشترك، واعتبار الأسى والحزن العميق إزاء ما يحصل في مدينة السويداء من نزف للدماء الزكية بين أخوة في الوطن الواحد ألماً واحداً يصيب الجميع»، حسبما أفادت مشيخة العقل لطائفة «الموحدين الدروز» في لبنان، في بيان.

واشار أبي المنى إلى أنه والمفتي دريان «أكدا خلال الاتصال رفضهما التام الانجرار وراء أي خطابات تحريضية، وتغطية أي أعمال استفزازية من شأنها أن تؤجج التوتر المذهبي وأن تعطي صورة غير حقيقية عن علاقة الطائفتين بعضهما ببعض».

ووفقاً للبيان، دعا المفتي وشيخ العقل إلى «تفادي الوقوع في فخ الفتنة التي يريدها أعداء الإنسانية، في ظل مرحلة عصيبة جدّاً يُغذّي سلبياتها بعض الإعلام بمعلومات خاطئة، ومضللة أحياناً كثيرة، الأمر الذي يحتاج من الجميع تغليب صوت العقل والحكمة والصبر والتحلّي بروح المسؤولية، لدرء خطر الفتنة وحقن الدماء».

كما شددا على «رفض أي تدخلات خارجية واعتداءات تسهم في زعزعة تلك الوحدة، التي لطالما حكمت العلاقة التاريخية بين الطائفتين».

مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان وشيخ عقل «الموحدين الدروز» الشيخ سامي أبي المنى (أرشيفية - موقع الحزب الاشتراكي)

وأهاب الزعيمان الدينيان «بجميع المعنيين، بدءاً من الدولة السورية التي تقع عليها المسؤولية الأولى، ومن مشايخ العقل في جبل العرب والمراجع والفاعليات الدينية والعشائر، العمل الجدّي والمجدي من أجل وقف فوري للعنف الدائر، وعدم الاستمرار في القتال بين الأخوة، وطرد المتطرّفين من بين أظهرهم، الذين يعملون على تأجيج الأزمة وتقويض الاستقرار، ويسهمون عن قصد أو غير قصد في تنفيذ المخططات المشبوهة».

«دار الافتاء» في حاصبيا

وفي البقاع في شرق لبنان؛ حيث تتداخل قرى المنطقة بين المكونات السنية والدرزية، عُقد اجتماع علمائي استثنائي طارئ في دار الفتوى - راشيا، أكد خلاله علماء الدين السنة ضرورة «المحافظة على الوحدة الوطنية والعيش المشترك والسلم الأهلي، وعدم السماح بالاعتداء على المواطنين والمقيمين في لبنان».

وأثنى العلماء على «دور العقلاء في لبنان من الأحزاب والمرجعيات الدينية لحرصهم على عدم السماح بأبواق الفتنة أن يكون لها وجود في لبنان، بل المطالبة بمحاسبتهم».

وأكد مفتي راشيا، الشيخ وفيق حجازي، أن «دار الفتوى في راشيا تبذل جهوداً متواصلة مع المعنيين لكف شر تلك الشرذمة التي تُحاول نشر سمومها في المنطقة ولبنان»، وأكد أن «ما جرى في الأيام الماضية تم التغلب عليه بحكمة العقلاء والتنسيق مع الجميع لوأد الفتنة في مهدها»، مشدداً على أن «دار الفتوى في راشيا تطلب من المعنيين الوقوف بحزم ضد قطع الطرقات والاعتداء على أرزاق وممتلكات الناس، ومحاولات فبركة فيديوهات لنشر الفتنة المذهبية».

وأثنى الحاضرون على أداء الأجهزة الأمنية اللبنانية في التصدي للعابثين بالسلم الأهلي وقطاع الطرق، وضبط الحدود اللبنانية السورية من تسلل الخارجين على القانون والدستور.

لا تداعيات سلبية

وفيما يتخوّف لبنان من توترات داخلية على إيقاع التوتر في سوريا، رأى عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي»، النائب بلال عبد الله، أنه «لا تداعيات سلبية جرّاء ما يحصل في سوريا على الوضع اللبناني، إذ إنّ هناك حرصاً وطنياً شاملاً كي لا يتأثر لبنان بالأحداث»، موضحاً أنّ «رئيس الحزب (التقدمي الاشتراكي) النائب تيمور جنبلاط، سارع إلى لقاء قيادة الجيش، وتواصل مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لمنع ذلك».

وشدد عبد الله، في حديث إذاعي، على «ضرورة التزام موقف الحزب (التقدمي الاشتراكي) الرسمي الواضح لجهة قطع الطريق أمام كلّ المحاولات الإسرائيلية لتشتيت المنطقة على أسس قومية أو مذهبية»، عاداً أنّ «المسؤولية للجم التعديات والممارسات التي تشهدها المناطق تقع على عاتق الدولة السورية التي من شأنها إعادة اللحمة إلى الداخل السوري وعدم السماح لإسرائيل بالدخول إلى النسيج الداخلي، لا سيّما أن التاريخ السوري حافل بالانقسامات».

ولفت إلى أن «لإسرائيل مصلحة في تقسيم سوريا، وقد عملت على ذلك من خلال احتلال بعض المناطق»، مشيراً إلى أنّ «الولايات المتحدة عملت مع الدولة التركية على وقف إطلاق النار وإنهاء التوترات في المنطقة».


مقالات ذات صلة

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

المشرق العربي نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب) p-circle

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

خاص إعادة تموضع للجيش والأمن اللبنانيين بالجنوب لتجنب الوجود على تماس مع الإسرائيليين

ينفذ الجيش والقوى الأمنية اللبنانية إعادة انتشار لوحداتهما في الجنوب «وقائياً»، تحت ضغط النار الإسرائيلية لمنع وجود العناصر الرسمية على تماس مع القوات المتوغلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

إسرائيل و«حزب الله» يستعدان لقتال طويل في جنوب لبنان

يستعد «حزب الله» لقتال طويل في جنوب لبنان، مشترطاً الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، قبل التوصل إلى أي اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب) p-circle

«حزب الله» يعلن اشتباكه مع قوات إسرائيلية داخل قريتين في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله» اللبناني خوضه اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في قريتين بجنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

توعّد رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير، أمس، بـ«خطط كبيرة» لمعركة جيشه في جنوب لبنان، قائلاً خلال زيارته إلى جنوده هناك: «لا تزال لدينا خطط كبيرة لاستمرار المعركة، وبلداتنا الشمالية معتمدة عليكم. واصلوا العمل الهجومي والمهني بهدف إزالة التهديدات عن البلدات» الشمالية.

وتأتي هذه الزيارة في ظل توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لامس الـ10 كيلومترات على الشريط الساحلي في الناقورة، وذلك في محاولة للالتفاف من الشاطئ باتجاه العمق شرقاً، والسيطرة على مرتفعات تطل على مدينة صور.

وبالتزامن، تعمّقت القوات الإسرائيلية في الداخل باتجاه وادي الحجير الاستراتيجي، في محاولة لقطع خطوط إمداد «حزب الله» إلى المنطقة الحدودية.

إلى ذلك، أعلن «حزب الله» عن إطلاق صاروخ أرض - جو باتجاه مقاتلة إسرائيلية في سماء بيروت، في حادثة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.


العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية، أمس، عن مسار تحقيقات مرتبطة بهجمات الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية، مؤكدة توافر معلومات عن المنفذين بعد اعتقال عناصر من فصائل مسلحة صدرت بحقهم مذكرات توقيف.

وأشارت المصادر إلى توقيف مجموعة يُشتبه بتورطها في استهداف قاعدة أميركية في سوريا والسفارة الأميركية في بغداد.

ورجحت المصادر «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيّرات». وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلقه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، عادّاً ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وحذر مسؤولون من تداعيات استمرار هذه الهجمات على علاقات العراق الخارجية، وإمكانية تعرضه لضغوط دولية إضافية.

كما جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، موقف البلاد الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة. وشدّد في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.


المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية». وأشارت: «نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق».

واستطردت: «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن».

اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.

وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلاً بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

«مفجع»

ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «كان لبنان يواجه أصلاً أزمات متعدّدة، وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات». وصرّحت: «يقول لي الناس مراراً إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، التي يواجه مركزها اللوجيستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي، عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّاً إلى لبنان.

وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات، وخصوصاً البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.

وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد، ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.

وقال: «بين 2 و23 مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية»، مشيراً إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.

وأضاف: «يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء».

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يواجهن الولادة في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدارس.

وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري: «تواجه النساء خوفاً دائماً وليالي بلا نوم وإنهاكاً كاملاً، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين».

وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل «لا مكان آمناً لهم»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال ممثّل «اليونيسف» في لبنان، ماركولويجي كورسي: «هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف»، مشيراً إلى أن «إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع».