معركة الفاشر «حرب استنزاف» طويلة المدى... ودون حسم

الجيش السوداني يصد أكثر من 200 هجوم على المدينة قتل فيها الآلاف

سودانيون أرغمتهم ظروف الحرب على اللجوء إلى مخيم أبو النجا شرق غضارف (أ.ف.ب)
سودانيون أرغمتهم ظروف الحرب على اللجوء إلى مخيم أبو النجا شرق غضارف (أ.ف.ب)
TT

معركة الفاشر «حرب استنزاف» طويلة المدى... ودون حسم

سودانيون أرغمتهم ظروف الحرب على اللجوء إلى مخيم أبو النجا شرق غضارف (أ.ف.ب)
سودانيون أرغمتهم ظروف الحرب على اللجوء إلى مخيم أبو النجا شرق غضارف (أ.ف.ب)

تستمر معركة الفاشر في إقليم دارفور غرب السودان منذ شهور طويلة، دون حسم لصالح الجيش السوداني أو لـ«قوات الدعم السريع»، في حين تحوّلت المواجهات «حرب استنزاف» طويلة المدى، ومع تصاعد غير مسبوق في الهجمات بوتيرة متسارعة في الآونة الأخيرة، لا تزال قوات الجيش والقوة المساندة لها تقاتل بضراوة للدفاع عنها ومنع سقوطها، وتشن هجمات مضادة على أطرافها المحاصرة.

 

حرب استنزاف

 

صدّ الجيش السوداني 222 هجوماً على الفاشر، تخللتها اشتباكات عنيفة قُتل فيها الآلاف من طرفي القتال والمدنيين، وهو ما وصفه الخبير العسكري، اللواء معتصم عبد القادر الحسن، بـ«حرب استنزاف» يسعى من خلالها الجيش السوداني، الذي عُرف بعقيدة دفاعية، للحفاظ على المدينة، وفي الوقت نفسه إنزال أكبر قدر من الخسائر في صفوف «قوات الدعم السريع». مشيراً إلى أن الجيش السوداني استخدم هذه الاستراتيجية في استعادة مقر قيادته العامة وسط العاصمة الخرطوم، بعد 21 شهراً من الحصار الخانق، كما صدّت قواته عشرات الهجمات على سلاحي المدرعات والمهندسين في الخرطوم.

جنود سودانيون خلال وصولهم إلى سوق اللفاح في منطقة تمت استعادتها من «قوات الدعم السريع» جنوب الخرطوم (أ.ب)

وقال عبد القادر لـ«الشرق الأوسط» إن حرب الفاشر «معركة مصيرية لـ(قوات الدعم السريع)، بعد الهزائم المتلاحقة التي تلقتها على أيدي الجيش، وخسارتها الخرطوم ووسط البلاد، وإجبارها على الانسحاب إلى إقليم كردفان، وهي تسعى لإسقاط المدينة لإطباق السيطرة التامة على إقليم دارفور؛ بهدف زيادة الضغط على الحكومة السودانية، ودفعها إلى التفاوض وتقاسم السلطة، وحال فشل ذلك ستتجه إلى إعلان حكومة منفردة في دارفور، بمشاركة من حلفائها في تحالف تأسيس».

وأوضح عبد القادر أن عناصر الجيش السوداني يتلقون تدريبات عسكرية عالية على الدفاع والهجوم، والانسحاب المنظم، بالإضافة إلى تقنيات قتالية متقدمة في الحفاظ على مواقعها، بعكس «ميليشيا الدعم السريع»، التي تعتمد على أسلوب أقرب إلى «حرب العصابات والمدن»، وذلك بتنفيذ هجوم سريع وخاطف، يسمونه «كثافة النيران»، لكنها تفتقر للخطط الدفاعية في الحفاظ على الرقعة الجغرافية التي تسيطر عليها.

واستبعد عبد القادر، وهو مستشار يعمل حالياً في الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية، قدرة «قوات الدعم السريع» على إسقاط الفاشر؛ وذلك بسبب تراجع قوتها الهجومية، وخسارة أعداد كبيرة من قواتها الصلبة المقاتلة في المعارك، التي تدور راهناً في كردفان، ومقتل معظم قياداتها العسكرية في غارات بمسيَّرات، من خلال عمليات استخباراتية دقيقة حصل عليها الجيش السوداني بفضل اختراقه صفوف الميليشيا.

وأضاف الخبير العسكري والأمني موضحاً أن سقوط الفاشر «مسألة حساسة بالنسبة للحركات المسلحة في دارفور، التي تقاتل إلى جانب الجيش السوداني، وقد يعقد مشاركتها في الحكومة المركزية؛ لذلك تحشد قواتها وتشارك في العمليات العسكرية لاستعادة المدينة». مبرزاً أن الجيش وضع خطة استراتيجية كبرى لفك الحصار عن مدينة الفاشر عبر ثلاثة مسارات: تقدم بري من القوات المحاصرة داخل المدينة، ومن اتجاه كردفان المجاور لإقليم دارفور، والمحور الأخير للقوات المتحركة من حدود الولاية الشمالية إلى المناطق المتاخمة في مليط والمالحة صوب الفاشر، ورأى أن محاولات «الدعم السريع» للاستيلاء على المدينة «بعيدة المنال».

 

* محاولات التوغل إلى الفاشر

 

كثفت «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الماضية محاولاتها للتوغل إلى مدينة الفاشر عبر المحور الجنوبي، في مسعى للوصول إلى مركز المدينة الاستراتيجية، لكنها لم تنجح بعدُ في اختراق الدفاعات المتقدمة للجيش في تلك المناطق التي يسطر عليها.

سودانيون فارون من ويلات الحرب خلال عبورهم الحدود الفاصلة بين بلدهم وتشاد (رويترز)

وأفادت مصادر عسكرية ومدنية في الفاشر لـ«الشرق الأوسط» بأن خرائط السيطرة لم تشهد أي تغيرات كبرى في الأشهر الماضية. لكنها أوضحت أن «قوات الدعم السريع» باتت تركز هجماتها في نطاق الأحياء الجنوبية، التي تضم مقر (الفرقة السادسة) للجيش، وهو النمط ذاته الذي اتبعته سابقاً في إسقاط أربع فرق للجيش في ولايات بدارفور، وهو ما مكّنها من الاستيلاء عليها. مبرزة أن القوات المهاجمة لم تستطع التوغل إلى قلب المدينة، وأجرت تموضعاً جديداً على أطرافها. غير أن تسجيلات مصورة تظهر تقدماً كبيراً لـ«قوات الدعم السريع»، وتوغلاً داخل مناطق سكنية لا تبعد كثيراً عن القيادة العسكرية للجيش في المدينة، المسماة «الفرقة السادسة مشاة».

وقال ضابط «متقاعد»، برتبة رفيعة في الجيش، إن الوضع في الفاشر «يبدو معقداً، فالجيش يراهن على كسب أكبر وقت ممكن، وإطالة أمد المعركة إلى أن ينجح في تحقيق انتصار عسكري حاسم على (الدعم السريع) في كردفان، ليتقدم بعدها لكسر الحصار على المدينة».

وأضاف الضابط، الذي طلب حجب هويته، قائلاً: «بلا شك الحصار الطويل ينهك القوات في الفاشر، وقد تكون في حاجة إلى تأمين إمداد عسكري عاجل بالأسلحة والذخائر، وإسناد الطيران الحربي في شن غارات لوقف زحف (قوات الدعم السريع) على المدينة. وكل يوم يمر في ظل الحصار واستمرار العمليات العسكرية، يشكل استنزافاً للجيش في معركة طويلة ومكلفة عسكرياً، بلا مصدر تشوين بالذخائر والمؤن، بعد توقف الإمداد عبر الإسقاط الجوي، في مواجهة عدو كل الطرق أمامه سالكة للتزود بالسلاح والمقاتلين».

ووفق المصدر ذاته، فإن «قوات الدعم السريع»، وبعد فشل محاولاتها في إسقاط الفاشر، وتكبدها خسائر كبيرة في محاور القتال، لجأت إلى أسلوب ضرب الأهداف العسكرية بتفكيك الخنادق، عبر هجمات برية خاطفة ومحدودة، والتوغل ببطء إلى العمق الاستراتيجي في المدينة. ومن الملاحظ في المواجهات الأخيرة أن «الدعم السريع» تركز على إضعاف البنية التحتية العسكرية للجيش عبر استهدافها بالقصف المدفعي المكثف، والمسيَّرات الاستراتيجية، لاستنزافه واستدراجه إلى معارك خارج المدينة.

 

* صمود الفاشر

 

عزت مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» صمود الفاشر طيلة هذه الفترة إلى انخراط أعداد كبيرة من المدنيين في القتال في صفوف الجيش، و«القوة المشتركة» المؤيدة للحركات المسلحة في كل المواقع العسكرية.

وقالت مصادر في «الدعم السريع» إنها تسيطر على أجزاء واسعة من الفاشر، وتحاصرها من الجهات الأربع، مؤكدة أنها تقدمت خلال الأيام الماضية أكثر في المحور الجنوبي، وتمكنت من طرد الجيش من الخنادق، واستولت عليها.

وتوغلت في مناطق السوق الكبيرة، التي لا تبعد كثيراً عن مقر قيادة الجيش في المدينة.

بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين» في إقليم دارفور، آدم رجآل، إن معركة الفاشر يمكن أن تستمر طويلاً قبل أن يتمكن طرف من القضاء على الآخر. مضيفاً «أن إطالة أمد الحرب أنهك الطرفين، وبالتالي فهما يحتاجان إلى الإمداد المتواصل، كما أن الأوضاع الإنسانية المزرية لها انعكاسات أيضاً على الوضع العسكري والميداني وصمود المدينة».

طفلة سودانية في مخيم أبو النجا (أ.ف.ب)

وأضاف رجآل موضحاً أن العبء الأكبر يقع على آلاف المدنيين المحاصرين في رقعة جغرافية ضيقة، الذين اضطروا إلى حفر ملاجئ تحت الأرض للاحتماء من القصف المدفعي العشوائي لـ«قوات الدعم السريع»، ويكابدون ظروفاً معيشية صعبة للغاية وصلت حد المجاعة. مبرزاً أن مدينة الفاشر «تمثل رمزية تاريخية للجيش السوداني والحركات المسلحة معاً، وبعدما سقطت حاميات الجيش في عواصم ولايات دارفور في نيالا والجنينة وزالنجي والضعين، نقل أعداد كبيرة من قواته إلى شمال دارفور؛ لذلك فهو يستميت في الدفاع عن الفاشر، آخر معاقله في إقليم غرب البلاد.


مقالات ذات صلة

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

شمال افريقيا مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)

تصعيد وهجمات متبادلة بالمسّيرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

يشهد إقليم كردفان تصعيداً كبيراً في العمليات العسكرية، إذ شن الجيش السوداني مساء الثلاثاء، هجمات جديدة بالمسّيرات ضد «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون فروا من العنف في بلادهم يتجمعون لتناول طعام يقدمه برنامج الأغذية العالمي بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد، في كوفرون تشاد 28 أبريل 2023 (رويترز)

مقتل طفلَين بقصف مسيّرة لمسجد بوسط السودان

أفادت مجموعة من الأطباء المحليين بأن غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مسجداً في منطقة كردفان بوسط السودان، أسفرت عن مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي «اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

وأضافت في منشور على «فيسبوك» أن ستة آخرين نجوا، في حين ما زال الدفاع المدني يبحث عن المفقودين بعد غرق العبارة بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي في محلية شندي.


السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».