دعاوى قضائية تطارد مسؤولين في «حزب الله» بالمحاكم اللبنانية

إحداها طالت أمينه العام... وشكاوى ضد «تخزين أسلحة» في منازل الجنوب

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقائه كلمةً في احتفال الحزب بمناسبة ذكرى «عاشوراء» (إ.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقائه كلمةً في احتفال الحزب بمناسبة ذكرى «عاشوراء» (إ.ب.أ)
TT

دعاوى قضائية تطارد مسؤولين في «حزب الله» بالمحاكم اللبنانية

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقائه كلمةً في احتفال الحزب بمناسبة ذكرى «عاشوراء» (إ.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقائه كلمةً في احتفال الحزب بمناسبة ذكرى «عاشوراء» (إ.ب.أ)

بدأت الدعاوى القضائية تلاحق مسؤولين في «حزب الله»، بتهمة «تعريض أمن لبنان للخطر» و«تهديد اللبنانيين بالقتل»، على خلفية مطالبتهم بنزع كل السلاح غير الشرعي بما فيه سلاح الحزب وحصره بيد الدولة.

آخر تلك الدعاوى تقدّم بها رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل، بواسطة وكيله القانوني بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية بحق نائب مسؤول منطقة البقاع في «حزب الله» فيصل شكر، متهماً إياه بـ«ارتكاب جرم التهديد بالقتل، والتحريض على العنف وإثارة النعرات الطائفية، وتعريض سلامة الدولة أو سيادتها أو وحدتها أو حدودها للخطر».

واستند الإخبار إلى الخطبة التي ألقاها شكر خلال المسيرة العاشورائية التي نظمها «حزب الله» في البقاع في 6 يوليو (تموز)، وقال فيها: «من يطالب بنزع سلاح الحزب سننزع روحه». وأرفق الإخبار بشريط فيديو يوثّق مضمون الخطبة وما حملته من تهديدات، وأوضح أنّ ما صدر «يعدّ تجاوزاً لحرية الرأي والتعبير ليبلغ حدّ التحريض على القتل، وتهديد السلم الأهلي، والدعوة الضمنية للتسلّح»، مطالباً بـ«إجراء التحقيقات اللازمة معه والادعاء عليه وتوقيفه ومحاكمته».

شكوى ضد نعيم قاسم

يأتي هذا الإخبار بعد أيام على دعوى تقدّم بها محامون وإعلاميون وناشطون أمام النيابة العامة التمييزية ضدّ الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، إثر التصريحات التي أدلى بها إبان الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، وأعلن فيها «الانحياز الكامل إلى جانب إيران ضدّ العدوان الأميركي عليها». واعتبر مقدمو الدعوى أن كلام قاسم «يشكل تهديداً مباشراً لسياسة الدولة، وتشجيعاً على التمرّد، ويعرّض أمن اللبنانيين للخطر».

كسر حواجز الخوف

قد لا تأخذ هذه الدعاوى مسارها القانوني فوراً، لكنّها مؤشر مهمّ على كسر حاجز الخوف لدى اللبنانيين الذين كانوا يتوجسون من مقاضاة الحزب، حتى في ذروة الاغتيالات التي طالت سياسيين وإعلاميين وأمنيين وناشطين معارضين للحزب، لا سيما بعد اجتياحه لبيروت عسكرياً في 7 مايو (أيار) 2008، لكنّ أهميتها تكمن في أن الدوائر القضائية لا تتردد الآن في قبول هذه الشكاوى وتسجيلها في قيودها بخلاف رفضها سابقاً بشكلٍ مطلقٍ، وحصر الملاحقات بالناشطين الذين يقاضيهم «حزب الله».

ورأى مصدر قضائي أن «تسجيل الدعاوى والتحقيق فيها مرتبطان بما تتضمنه من معطيات تثبت جديتها»، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن النيابة العامة التمييزية «تقيّم الإخبار وأهميته وتتخذ القرار بفتح تحقيق بشأنه أو حفظه»، مشيراً إلى أن «اتهام القضاء بأنه يستسهل ملاحقة الناشطين الذين يقاضيهم (حزب الله)، ويتجاهل الدعاوى ضدّ الحزب، ليس دقيقاً». وقال: «كل الدعاوى والإخبارات الجدية تسجّل لدى النيابة العامة التمييزية، لكن قد تكون هناك سهولة في تبليغ أشخاص مواعيد جلسات التحقيق، وصعوبة في تبليغ آخرين لعدم تبيان عناوين إقاماتهم وأرقام هواتفهم»، في إشارة إلى عدم استدعاء عناصر ومسؤولين في «حزب الله».

دعاوى جنوبيين ضد الحزب

أهم من الملاحقات التي تكتسب طابعاً سياسياً، برزت الجرأة لدى عدد من أبناء الجنوب، خصوصاً المقيمين في الخارج، الذين توجهوا بعد سريان قرار وقف إطلاق النار إلى المحاكم في جنوب لبنان، ورفعوا دعاوى طالت «حزب اللّه» بتهمة «تخزين الصواريخ والأسلحة والذخائر تحت المباني السكنية وبين المدنيين، وحفر أنفاق في البلدات وتحت المنازل من دون علم أصحابها؛ ما أدّى إلى استهدافها من قبل إسرائيل وتدميرها».

وأوضح مصدر حقوقي أن «عدداً من المحامين امتنعوا عن التوكّل في هذه الدعاوى، حتى لا يتعرّضوا لمضايقات من قبل أشخاص محسوبين على الحزب سبق لهم أن اعتدوا على معارضين للحزب لمجرد أن ذهبوا لتفقد بيوتهم وممتلكاتهم؛ ما اضطر أصحاب العلاقة إلى تقديم الشكاوى شخصياً». وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «بعض المدعين من أصحاب المؤسسات التجارية، ضمّنوا مراجعاتهم معلومات تفيد بتعرّض متاجرهم للسرقة من قبل أشخاص مجهولين، وحمّلوا الحزب مسؤولية حمايتها؛ لأنها تقع ضمن مناطق نفوذه»، لافتاً إلى أن «القضاء لم يبادر حتى الآن إلى فتح تحقيق بهذه الدعاوى؛ ما يعزز فرضية تعرّضه للضغوط»، إلّا أن المصدر القضائي ذكّر بأن الدعاوى «أقيمت ضدّ (حزب الله)، ولم تحدد هويات المدعى عليهم ليصار إلى استدعائهم»، معتبراً أن «مقاضاة هيئة معنوية يصعّب على القضاء إطلاق تحقيق فوري ومباشر، ما دامت الشكاوى لم تسمّ أشخاصاً مسؤولين عمّا حصل»، مذكّراً بأن الادعاء «جاء من أبناء المناطق المدمرة، وليس فيها الآن وجود لمسؤولين حزبيين يمكن الاستماع إليهم».

مناصرتان لـ«حزب الله» تسيران إلى جانب الركام الناتج عن القصف الإسرائيلي في بلدة كفر كلا الحدودية مع إسرائيل في فبراير الماضي (أرشيفية - رويترز)

ثمة أسباب حفّزت الناس على مقاضاة الحزب، أهمها كسر حاجز الخوف لديهم، وفق تعبير الخبير القانوني والناشط السياسي المحامي إيلي كيرللس، الذي اعتبر أن «القبضة الحديدية التي كان يمسك (حزب الله) من خلالها مؤسسات الدولة والأجهزة وحتى القضاء سقطت». ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «نظرة الدولة إلى الحزب وسلاحه تغيّرت»، مشيراً إلى أن «ثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة) التي كانت تتصدر بيانات الحكومة في السابق انتهت، واليوم ترفع الحكومة عنوان (حصرية السلاح بيد الدولة) وتعمل على تطبيقه».

وشدد المحامي كيرللس على أن «سردية (حزب الله) حول حماية لبنان وإقامة توازن الردع مع إسرائيل سقطت، ومعها سقطت قدسيّة السلاح»، متمنياً أن «يتحرر القضاء من عقدة الخوف التي كان يمثلها الحزب، وأن تأخذ الدعاوى مسارها». وقال: «ليس المهم أن نسجّل الدعاوى لدى القضاء، المهم أن تبدأ تحقيقات جدية بشأنها، وتصدر فيها الأحكام، وهذه الأحكام وحدها تحمي اللبنانيين قبل أي شيء آخر».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله» اللبناني استهداف شمال إسرائيل، الثلاثاء، رداً على ما اعتبره «خروقات فاضحة» لوقف إطلاق النار من قبل الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

أعرب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بأن يكون وقف إطلاق النار الساري منذ الأربعاء «مستداماً»، وأن يوقف «الحروب بالوكالة» على أرض لبنان.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)

«حزب الله» يهدّد بإسقاط المفاوضات مع إسرائيل باستعادة سيناريو 1983

يواصل «حزب الله» هجومه على السلطة في لبنان اعتراضاً على قرار خوضها مفاوضات مباشرة مع إسرائيل ويصر على وجوب تراجعها عن هذا المسار

بولا أسطيح (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ) p-circle

وزير الدفاع الإسرائيلي: سلاح «حزب الله» سيُنزع بوسائل عسكرية ودبلوماسية

أكّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (الثلاثاء)، أن الدولة العبرية تعتزم نزع سلاح «حزب الله» في لبنان بوسائل «عسكرية، ودبلوماسية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
TT

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)

حذَّرت وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان، من أن الحرب الدائرة في المنطقة، في لبنان وإيران، تعرّض جهود التنمية التي تبذلها الحكومة الألمانية مع الحكومة السورية «إلى الخطر». ولكنها أضافت بأن هذا «لا يجب أن يثنينا عن العمل؛ لأن لا خيار إلا المضي قدماً في عملية إعادة البناء».

ودعت الوزيرة، الحكومة السورية إلى حماية التنوع الديني والإثني، وقالت إنها «على قناعة بأن السلام والاستدامة في سوريا لا يمكنهما أن يتحققا من دون احتضان وحماية المجتمع بتنوعه الديني والإثني والثقافي».

جلسة حوار بين وزيرة التعاون الألماني ووزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات في برلين (سانا)

جاء ذلك في كلمة ألقتها الوزيرة في برلين، الثلاثاء، خلال الاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» التابعة لوزارتها، وتحت شعار «بناء الجسور من أجل مستقبل أفضل لسوريا»، أشادت فيها رادوفان بوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، هند قبوات، التي كانت حاضرة في اللقاء ببرلين. وقالت بأن الوزيرة السورية «تروّج» للمقاربة نفسها في سوريا، أي احتضان التعددية.

«وكالة الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا)، ذكرت أن اللقاء تناول بحث آفاق التعاون المشترك في المجالات الاجتماعية والتنموية، إلى جانب سبل تعزيز الشراكات الداعمة لجهود الإغاثة والتمكين الاقتصادي للسوريين.

جمهور من الجالية السورية والمجتمع المدني في اجتماع «منصة بداية جديدة في سوريا» (سانا)

منصة «بداية جديدة في سوريا» التي تأسست العام الماضي، هي مبادرة من وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية وموجهة للجهات السورية الفاعلة غير الحكومية، المقيمة في ألمانيا والراغبة في المساهمة ببناء مستقبل جديد لسوريا.

وتحولت المنصة إلى أشبه بمنتدى للنقاشات المهنية وتبادل الخبرات وبناء العلاقات، ويبلغ عدد المشاركين فيها أكثر من 1500 شخص.

ولا تقدم المنصة منحاً مالية، بل تلعب دور الجسر بين السوريين المقيمين في ألمانيا وسوريي الداخل؛ بهدف إعادة الإعمار. وتدعو إلى الالتزام بأسس محددة تدعمها الحكومة الألمانية تتعلق بالمساواة واحترام كل الأديان داخل سوريا. وقد حرصت وزيرة التنمية الألمانية، وهي من أصول عراقية، على الإشارة إلى ذلك في كلمتها التي ألقتها احتفالاً بمرور عام على تأسيس المنصة.

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

الوزيرة الألمانية نوَّهت بأن التعددية التي تشجعها في سوريا تنعكس على المجتمع السوري داخل ألمانيا، وشددت على ضرورة الالتزام بمبادئ أساسية لتنمية سوريا، أولها «حماية كل السوريين بغض النظر عن جنسهم أو دينهم»، مشيرة إلى التوترات التي شهدتها سوريا مؤخراً في هذا الإطار. وقالت بأن التوترات في سوريا تنعكس أيضاً على الجالية في ألمانيا.

وأكدت رادوفان أن وزارتها ستواصل دعم سوريا بهدف بناء «مستقبل ينعم فيه جميع السكان بالأمان والحرية»، مضيفة بأن ذلك سيتحقق من خلال التبادل المثمر بين ألمانيا وسوريا. وذكرت الوزيرة أن المبادرة التي دعمتها منصة «بداية جديدة في سوريا» ووصلت أشخاصاً ببعضهم في سوريا وألمانيا، وأدت بناشط سوري إلى تأسيس منظمة تساعد بنقل مساعدات طبية طارئة إلى مستشفيات سوريا.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين 30 مارس الماضي (رويترز)

وتدعم حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس الحكومة السورية من خلال مساهمات مالية لإعادة الإعمار، إضافة إلى برامج أخرى متعددة عبر وزارات عدة، مثل وزارة التنمية تدعم هذه الجهود. وتهدف بذلك إلى تسهيل العودة الطوعية للسوريين المقيمين لديها ويتجاوز عددهم المليون شخص وصلوا منذ عام 2015.

واستقبل المستشار الألماني قبل بضعة أسابيع الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين، وناقشا مسألة عودة السوريين وإعادة الإعمار. وأثار ميرتس الجدل بقوله خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الشرع، الشهر الماضي،ب أنه يسعى لإعادة قرابة 80 في المائة من السوريين.

وكان ميرتس تعهد خلال حملته الانتخابية العام الماضي بتشديد قوانين اللجوء وزيادة جهود الترحيل الجماعي. وتعمل برلين اليوم على خطط مع دمشق لبدء عمليات ترحيل مباشرة إليها، علماً أن هكذا عمليات لا تحصل إلا نادراً بسبب استمرار تصنيف الخارجية الألمانية لسوريا بأنها غير آمنة.

سلمان (40 عاماً) لاجئ سوري يساعد منظمة غير حكومية بتوزيع الطعام على المشردين في أمستردام بهولندا مارس الماضي (رويترز)

وأوقفت ألمانيا كذلك منح اللجوء للمتقدمين من سوريا على اعتبار أن حجة اللجوء، أي الهرب من نظام الأسد، انتفت مع سقوطه. ولم تعد تمنح اللجوء لسوريين إلا في حالات نادرة.

وحسب وكالة الاتحاد الأوروبي المعنية بشؤون اللجوء، صدرت قرارات برفض 27687 طلب لجوء من أصل 38407 طلبات في 2025. وقالت الوكالة إن ذلك يعود في كثير من الأحيان إلى أسباب إجرائية، مثل سعي مقدمي الطلبات سابقاً إلى اللجوء في دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي، أو لسحبهم طلباتهم.

ويمثل ذلك معدل قبول بنسبة 28 في المائة مقارنة مع 90 في المائة عام 2024. وانخفض معدل قبول الطلبات من المرة الأولى في أنحاء الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا لجميع الجنسيات إلى 29 في المائة عام 2025 من 42 في المائة. ويرجع ذلك بالأساس إلى انخفاض كبير في عدد القرارات المتعلقة بالطلبات السورية.


هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
TT

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

أُصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب، محمّلاً إيران المسؤولية.

وأورد حزب الحرية الكردستاني (PAK)، في بيان: «نفّذت طهران، عند الساعة 01:24 (22:24 بتوقيت غرينيتش الثلاثاء)، هجوماً بواسطة أربع طائرات مسيّرة على إحدى قواعد الجيش الوطني الكردستاني»؛ أي الجناح العسكري للحزب، ما أسفر عن «إصابة ثلاثة مقاتلين».

وقال المتحدث باسم الحزب، خليل كاني ساناني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الإصابات طفيفة، لافتاً إلى أن الموقع المستهدَف يقع في محافظة أربيل.

جاء الهجوم عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإبقاء، حتى إشعارٍ آخر، على الهدنة السارية منذ 8 أبريل (نيسان) الحالي مع إيران، بعد حربٍ استمرّت نحو 40 يوماً وطالت تداعياتها أراضي العراق وإقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي.

وخلال الحرب، تعرّضت مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية، المتمركزة منذ سنوات في معسكرات وقواعد بشمال العراق، لهجماتٍ إيرانية بمُسيرات وصواريخ، أسفرت عن مقتل خمسة مقاتلين، على الأقل، وفق حصيلة أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى مصادر داخل المعارضة.

وحتى في ظلّ الهدنة، استمرّت الهجمات الدامية المنسوبة لإيران، وقد قُتل، الأسبوع الماضي، أربعة أشخاص، على الأقلّ، في قصف بصواريخ ومُسيّرات لمواقع مختلفة تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية.

ودعا حزب الحرية الكردستاني، الأربعاء، إلى «تأمين حماية إقليم كردستان وكل قوات البشمركة، خلال فترة وقف إطلاق النار»، وعَدَّ أن ذلك «يقع على عاتق الرئيس دونالد ترمب».

وأوضح: «لا يجوز ولا يمكن أن تَعدّ الولايات المتحدة الأميركية الكرد شركاء وأصدقاء لها، خلال الحرب والعمليات ضد الإرهاب، بينما تكتفي في زمن السلم ووقف إطلاق النار بمراقبة الهجمات التي تُنفذها طهران والجماعات العراقية التابعة لها ضدهم».

وفي بداية الحرب، صرّح ترمب بأنه يؤيّد شنّ مقاتلين أكراد إيرانيين هجوماً على إيران، قبل أن يتراجع ويقول إنه «لا يريد» أن ينخرط الأكراد الذين «لدينا علاقة ودية للغاية» معهم.

وفي الأعوام الأخيرة، هاجمت إيران مراراً مجموعات كردية إيرانية معارِضة في شمال العراق، متّهمة إياها بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهِضة لطهران.

وفي 22 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت خمس من هذه المجموعات تشكيل تحالف سياسي بهدف الإطاحة بالحكم في طهران، وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.


الجيش الإسرائيلي ينفي تنفيذه غارة أوقعت قتيلاً في شرق لبنان

أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (أرشيفية- إ.ب.أ)
أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (أرشيفية- إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي ينفي تنفيذه غارة أوقعت قتيلاً في شرق لبنان

أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (أرشيفية- إ.ب.أ)
أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (أرشيفية- إ.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي إن ليس ‌لديه ‌علم ​بشأن ‌هجوم ⁠في ​سهل البقاع ⁠في لبنان اليوم الأربعاء، وذلك بعد أن ⁠ذكرت «الوكالة ‌الوطنية ‌للإعلام» اللبنانية ​أن هجوماً ‌إسرائيلياً ‌بطائرة مسيرة أسفر عن مقتل شخص ‌وإصابة اثنين في المنطقة.

وذكرت الوكالة في وقت سابق، ⁠أن هجوماً ⁠وقع على مشارف الجبور في البقاع الغربي في شرق لبنان، رغم سريان هدنة بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران.

وكان «حزب الله» قد أعلن الثلاثاء أنه أطلق صواريخ وطائرات مُسيَّرة هجومية على موقع في شمال إسرائيل، رداً على «الخروقات الفاضحة» لوقف إطلاق النار، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي حينها إن «حزب الله» أطلق صواريخ عدَّة باتجاه جنود متمركزين في جنوب لبنان؛ مشيراً إلى أنه استهدف منصة الإطلاق رداً على ذلك.

قصف مدفعي ونسف منازل في الجنوب

إلى ذلك، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام، الأربعاء، بقصف مدفعي إسرائيلي وعمليات نسف في بلدات جنوبية لا تزال إسرائيل تحتلها.

وتعرض محيط بلدتي شقرا وحولا صباح اليوم لقصف مدفعي إسرائيلي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة. وقامت دوريات إسرائيلية مدعومة بجرافات بتجريف الطرق في منطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان. كما قام الجيش الإسرائيلي بنسف عدد من المنازل وتدميرها في بلدة عيتا الشعب، وتجريف ما تبقى من محال تجارية في الشارع العام. وواصل عملية تفجير ممنهجة، تستهدف المنازلوالمباني والمساجد في بلدة الخيام، وعملت جرافات مدنية إسرائيلية على هدم الأحياء السكنية وتجريف الطرق والبنى التحتية، في البلدة، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».وشنَّت إسرائيل ضربات واسعة على أنحاء لبنان، وتوغلت في الجنوب، بعدما دخل «حزب الله» الحرب في الشرق الأوسط دعماً لإيران في الثاني من مارس (آذار).

ورغم سريان الهدنة التي بدأت الجمعة، لا يزال الجنود الإسرائيليون ينشطون في جنوب لبنان، بينما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد، إن الدولة العِبرية ستستخدم «كامل قوتها» إذا تعرضت لتهديد.

وبموجب شروط الهدنة، تقول إسرائيل إنها تحتفظ بحق التحرك ضد «هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية».