ليبيا واليونان لاستئناف الرحلات الجوية رغم «الخلافات البحرية» العالقة

وفد بريطاني يبحث مع المنفي آخر المستجدات السياسية والاقتصادية والأمنية

المنفي يلتقي في طرابلس وزير خارجية اليونان (المجلس الرئاسي)
المنفي يلتقي في طرابلس وزير خارجية اليونان (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا واليونان لاستئناف الرحلات الجوية رغم «الخلافات البحرية» العالقة

المنفي يلتقي في طرابلس وزير خارجية اليونان (المجلس الرئاسي)
المنفي يلتقي في طرابلس وزير خارجية اليونان (المجلس الرئاسي)

سعت اليونان لتحسين علاقتها المتوترة مع سلطات غرب ليبيا، حيث بحث وزير الخارجية اليوناني، جيورجوس جيرابيتريسيس، مع رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، في فتح الأجواء اليونانية أمام حركة الطيران الليبي، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين.

وقال مكتب المنفي، (الثلاثاء)، إن اجتماعه مع جيورجوس أكد الحرص المشترك على توطيد العلاقات الثنائية بما يخدم المصالح الوطنية العليا للطرفين، ويعزز الاستقرار في حوض البحر المتوسط، مشيراً إلى درس عودة الشركات اليونانية للاستثمار، والمساهمة في جهود إعادة الإعمار والتنمية داخل ليبيا، وتطوير التعاون الأمني في ملف الهجرة غير المشروعة.

الدبيبة مجتمعاً مع وزير خارجية اليونان (حكومة الوحدة)

وأكد الجانبان، وفقاً لبيان أصدره مكتب الدبيبة، على أهمية استمرار الحوار المباشر، بما يضمن احترام السيادة الوطنية، والحفاظ على علاقات حسن الجوار، وخدمة المصالح المشتركة للشعبين الليبي واليوناني.

وكان جيورجيوس قد اجتمع الأسبوع الماضي في مدينة بنغازي بشرق البلاد، مع المشير خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، بينما لم يجتمع بشكل رسمي مع الحكومة الموالية لحفتر ومجلس النواب، برئاسة أسامة حماد.

وكانت حكومتا الدبيبة وحماد قد اعترضتا على موافقة اليونان على طرح عطاءات دولية للتنقيب عن الهيدروكربونات في مناطق بحرية جنوب جزيرة كريت، وقالت إن بعضها يقع «في نطاق المناطق البحرية المتنازع عليها».

وتشهد علاقات ليبيا باليونان بعض التوتر، وذلك على خلفية اتفاقية وقعتها طرابلس عام في 2019 مع تركيا، المنافس الإقليمي لليونان، لترسيم الحدود البحرية بين البلدين قرب الجزيرة اليونانية.

في غضون ذلك، قال رئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السايح، إنه بحث في طرابلس مع وزير الدولة البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فولكنر هيمش، بحضور السفير البريطاني مارتن لونغدن، مستجدات العملية الانتخابية في ليبيا.

وتطرق السايح في اللقاء، (الثلاثاء)، إلى «خطط المفوضية لتنفيذ الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها انتخابات المجالس البلدية، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لضمان بيئة انتخابية آمنة وشفافة، والتحديات الفنية واللوجيستية التي تواجه المفوضية».

السايح ملتقياً الوفد البريطاني في طرابلس (مفوضية الانتخابات)

ونقل عن هيمش دعم حكومة بلاده الكامل لجهود المفوضية، وحرصها على مساندة العملية الانتخابية، بوصفها حجر أساس لتحقيق الاستقرار السياسي، وبناء المؤسسات الشرعية في ليبيا. كما أكد السايح أهمية التعاون الدولي في إنجاح العملية الانتخابية، مشيراً إلى أن المفوضية ملتزمة بالحياد والشفافية، وتعمل على تعزيز ثقة المواطن في مسار الانتخابات.

وكان الوفد البريطاني قد ناقش مع المنفي، مساء الاثنين، آخر المستجدات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تشهدها البلاد، ودور المنفي في إصدار قرارين بتشكيل لجنتين معنيتين بالهدنة والترتيبات الأمنية والعسكرية.

وأبلغ الوفد المنفي متابعة بريطانيا باهتمام بالغ تطورات المشهد الليبي، واستعدادها لدعم المسار السياسي الليبي بمختلف مراحله، من أجل بلوغ حل مستدام يُعيد لليبيا أمنها وسيادتها، واستقرارها السياسي والاقتصادي.

يأتي ذلك فيما التزم «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، وحكومة أسامة حماد، الصمت حيال تقارير إيطالية زعمت إلغاء زيارة الوفد البريطاني إلى بنغازي، على خلفية «اشتراط حفتر اجتماع الوفد مع حكومة حماد».

اجتماع تيتيه مع «حراك المنطقة الغربية» (البعثة الأممية)

وكانت هانا تيتيه، رئيسة بعثة الأمم المتحدة، قد جددت التزامها بمواصلة دعم جهود التهدئة لمنع اندلاع العنف، والعمل على تطوير خريطة طريق توافقية نحو إجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسات. وأوضحت أنها استمعت برفقة نائبتها للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، لآراء 15 من أعضاء «حراك المنطقة الغربية»، من بينهم عمداء عدة بلديات، حول عمل اللجنة الاستشارية، التابعة للبعثة الأممية، وأفضل السبل لكسر الجمود السياسي، مشيرة إلى تقديم المجموعة مقترحات تهدف إلى بلورة خريطة طريق توافقية، مؤكدين على الحاجة الملحة لتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، تحت قيادة حكومة ليبية موحدة تفرض سيطرتها الفعلية على كامل التراب الليبي.

كما عبّر المشاركون، بحسب البعثة، عن «قلقهم من انتشار السلاح والتصعيد العسكري»، مشيرين إلى «المخاطر التي تهدد حياة المدنيين في ظل رغبة المجتمع الأكيدة في تحقيق السلام»، كما طالبوا جميع الأطراف المعنية باللجوء للحوار لحل النزاع.

ووفقاً لما أعلنته البعثة الأممية، فقد شارك أكثر من عشرة آلاف ليبي في استطلاعها الإلكتروني حول مستقبل العملية السياسية، مشيرة إلى تلقيها أكثر من 3 آلاف مقترح مكتوب، أبرزها الدعوة إلى تشكيل حكومة انتقالية جديدة، تُشرف على الانتخابات ضمن جدول زمني واضح وملزم.

في شأن مختلف، اعتدى مسلحون يتبعون «جهاز الأمن العام»، الذى يقوده عبد الله، الملقب بـ«الفراولة»، شقيق عماد الطرابلسي وزير الداخلية بحكومة «الوحدة»، على مقر محكمة أبو سليم الجزئية في طرابلس، عقب إصدارها حكماً ضد أحد العناصر القيادية التابعة لها.

وأظهرت لقطات مصورة، بثتها وسائل إعلام محلية، إطلاق مسلحين النار على المحكمة، مثيرين حالة من الخوف وسط صفوف العاملين فيها من الهيئات القضائية، بينما لم يصدر أي تعليق من حكومة «الوحدة» وأجهزتها الأمنية.


مقالات ذات صلة

«الأعلى للدولة» الليبي يتحرك لعزل رئيس «الرقابة الإدارية»

شمال افريقيا صورة نشرها المجلس الأعلى للدولة لجلسته في طرابلس يوم 24 مايو

«الأعلى للدولة» الليبي يتحرك لعزل رئيس «الرقابة الإدارية»

بدا أن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مُصعّداً تجاه رئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه، على خلفية قيام الأخير بتكريم مسؤولين سابقين من نظام القذافي.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المفرج عنهم من سجن قرنادة في شرق ليبيا (إدارة السجن)

دعوات حقوقية ليبية للكف عن «الاحتجاز التعسفي» و«تصفير السجون»

عبّر الحقوقي الليبي طارق لملوم عن أمله في أن يمثّل إطلاق 250 موقوفاً في بنغازي رسالة إلى جميع الجهات، وأماكن الاحتجاز بالتوقف عن التوسع في الاحتجاز التعسفي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المحمودي في أحد المؤتمرات قبل عام 2011 (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)

البغدادي المحمودي يدعو الليبيين لـ«فتح صفحة جديدة وطي سنوات الألم»

حضّ البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، على اتّباع مسار «المصالحة الوطنية»، وقال: «لقد أنهكت الانقسامات وطننا».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا ممثلو الأمازيغ والطوارق والتبو في ليبيا خلال مؤتمر صحافي يوم 23 مايو (المجلس الأعلى للأمازيغ)

الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا يشتكون «الإقصاء السياسي»

يشتكي الأمازيغ والتبو والطوارق في ليبيا من «الإقصاء السياسي» منذ دخول البلاد مرحلة البحث عن صيغة جديدة للاستقرار في أعقاب سقوط نظام القذافي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

فشل اكتمال النصاب القانوني لجلسة كانت مقررة (الأحد) لأعضاء المجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية بشأن المكلّف برئاسة هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه.

خالد محمود (القاهرة)

المحمودي بعد تبرئته: لنفتح صفحة جديدة في ليبيا


المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)
المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)
TT

المحمودي بعد تبرئته: لنفتح صفحة جديدة في ليبيا


المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)
المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)

دعا البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، الليبيين كافة إلى «فتح صفحة جديدة عنوانها الأخوة والوحدة، وطيّ سنوات الألم والانقسام».

وهذا أول تصريح للمحمودي عقب حكم تبرئته في 18 مايو (أيار) الحالي، مع 30 آخرين من قيادات النظام السابق، من تهمة «قمع متظاهري ثورة 17 فبراير (شباط)». وتفاعل الليبيون بشكل واسع مع حديث المحمودي.

وقال المحمودي، الذي كان يترأس «اللجنة الشعبية العامة» أيام القذافي: «لقد أثبتت الأيام، مهما طالت، أن الحق لا يُدفن، وأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تموت».

وفي تصريح على حساب المحمودي عبر «فيسبوك»، صباح أمس، قال: «لقد أنهكت الانقسامات وطننا، وأضعفت الخلافات قوتنا، وحان الوقت لأن نرتفع فوق الجراح، وأن نضع ليبيا أولاً وأخيراً»، ومضى مؤكداً «أنه لا غالب بين الليبيين إلا الوطن، ولا منتصر في الفتنة إلا أعداء البلاد».


تدريب ضباط «أرض الصومال» في إسرائيل... تعاون أمني يفاقم التوترات

عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
TT

تدريب ضباط «أرض الصومال» في إسرائيل... تعاون أمني يفاقم التوترات

عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)

دخلت العلاقات بين إسرائيل وحليفها في القرن الأفريقي، الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مرحلة تعاون جديدة تتمثل في التدريبات الأمنية والمحادثات العسكرية، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية.

ذلك التوجه المتسارع في التعاون منذ إعلان إسرائيل اعترافها بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي «سيؤدي إلى تفاقم التوترات»، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» مؤكداً أن «هذا التعاون الأمني سيزيد من المشاورات العربية وسبل دعم مقديشو لمواجهة تلك التحديات الجديدة».

وعمقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد الاعتراف به عبر تسمية سفراء في أبريل (نيسان) الماضي، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي.

وأفادت «التلغراف» في تقرير، الأحد، نقلاً عن مصادر أمنية، بـ«عودة جنود من القوات الخاصة لأرض الصومال إلى الإقليم مؤخراً بعد إتمام تدريب عسكري متقدم في تل أبيب». وذكر التقرير أن نحو 50 ضابطاً من أرض الصومال «تلقوا تدريباً خاصاً في إسرائيل وعادوا هذا الأسبوع»، ما يشير إلى ما وصفته المصادر بـ«تنامي التعاون الأمني بين الجانبين».

وحسب التقرير الذي لم تنفه إسرائيل ولا «أرض الصومال»، حتى مساء الاثنين، التقى وفد إسرائيلي رئيس الإقليم عبد الرحمن عرو في القصر الرئاسي، وجرت مناقشات حول نظام القبة الحديدية الإسرائيلي للدفاع الجوي، بهدف تعزيز دفاعات «أرض الصومال» ضد التهديدات الصاروخية المحتملة المرتبطة بحركة الحوثيين في اليمن، لافتاً إلى أن ذلك «قد يمهد الطريق لتدخل أمني إسرائيلي أوسع في مدينة بربرة الساحلية الاستراتيجية».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية حسن نور، أن ذلك التعاون المرفوض صومالياً وعربياً يزيد التوتر، ليس في منطقة القرن الأفريقي بل في الشرق الأوسط، خصوصاً أنه يمس بسيادة دول وأمن المنطقة بشكل كبير.

وقال: «الهدف الحقيقي هو التوغل الإسرائيلي والتمدد في القرن الأفريقي وتهديد أمن دول المنطقة».

ومنذ الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» تواصلت البيانات العربية والصومالية الرسمية الرافضة لذلك المسار والمحذرة من خطورته.

وقبل أيام، حذرت جامعة الدول العربية، في بيان، من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي»، على خلفية إعلان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي قرب فتح سفارة له في القدس المحتلة.

ويتوقع نور أن «تدعم الدول العربية سيادة مقديشو بكل السبل»، ويشير إلى أن «الصدام العسكري بين الصومال والإقليم الانفصالي وارد جداً في ظل هذه التطورات غير المسبوقة».


رغم التوترات السياسية... تدفقات الغاز الإسرائيلي على مصر «مستقرة»

حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
TT

رغم التوترات السياسية... تدفقات الغاز الإسرائيلي على مصر «مستقرة»

حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)
حقل «ظهر» المصري للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)

رغم الإقرار المصري بتضرر العلاقات مع إسرائيل بسبب «سياساتها العدوانية» - كما جاء على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي - ولجمود التواصل على المستوى السياسي، فإن ذلك لم يقف عائقاً يحول دون استمرار تدفق الغاز الإسرائيلي إلى مصر، بل واحتمال زيادته خلال الفترة المقبلة لمواجهة الاستهلاك العالي في فصل الصيف.

وقال المتحدث باسم وزارة البترول المصرية، محمود ناجي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إمدادات الغاز الإسرائيلي مستقرة وفق معدلاتها الطبيعية والتعاقدات المبرمة». وأضاف: «معدلات الضخ اليومية مستقرة وفقاً لجدول التعاقدات بين الجانبين».

فيما تحدث أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ ووزير البترول الأسبق، عن احتمال زيادة الإمدادات، مضيفاً في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن تنفيذ اتفاق الزيادة مرهون باستقرار الأوضاع الإقليمية، خصوصاً إذا تم اتفاق مع إيران.

غير أن المتحدث باسم وزارة البترول لم يحدد إن كانت هناك زيادة مرتقبة في إمدادات الغاز الإسرائيلي، وقال: «الثابت أن واردات الغاز تسير بمعدلاتها الطبيعية، وفقاً للاتفاقيات التجارية بين الجانبين».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

وعادت تدفقات الغاز الإسرائيلي إلى مصر بشكل شبه كامل الشهر الماضي، بعد توقف أكثر من شهر بسبب الحرب الإيرانية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أبرمت إسرائيل أكبر صفقة غاز مع مصر، بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار، لتصدير الغاز الطبيعي على مدى 15 عاماً. وبموجب الاتفاق سيتم تصدير 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من حقل «ليفياثان»، الذي تُقدَّر احتياطياته بنحو 600 مليار متر مكعب.

حقل «ظهر» للغاز في شرق المتوسط (الرئاسة المصرية)

وترتبط مصر وإسرائيل باتفاقيات تعاون في مجال الغاز منذ سنوات، منذ أن وقعت مصر اتفاقية لتصدير الغاز إلى إسرائيل عبر خط أنابيب العريش - عسقلان عام 2005، لكن العمليات توقفت في 2012 بعد هجمات متكررة على الخط في سيناء، قبل أن تُستأنف إمدادات الغاز بين الجانبين مرة أخرى في 2020.

ويرى جمال القليوبي، الأستاذ بالجامعة الأميركية في القاهرة، أن مصر تتعامل مع ملف الغاز الإسرائيلي من منظور اقتصادي رغم التباينات السياسية الواضحة، مشيراً إلى أن ملف قضية الغاز «تحكمه اتفاقيات وعلاقات اقتصادية وتجارية بحتة»، وأن «ثوابت السياسة المصرية لا يمكن التخلي عنها، خصوصاً ما يتعلق برفض العدوان على الدول العربية، ومنها الشعب الفلسطيني».

ويوم الثلاثاء الماضي، قال وزير الخارجية المصري في مقابلة تلفزيونية، إن «علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل، لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل ما هي عليه الحال حالياً، خصوصاً بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة مصرية، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تواصل خرقه يومياً.

ويشكل العامل الجغرافي والحدود المشتركة بين الطرفين ميزة تنافسية لاتفاقيات الغاز بين مصر وإسرائيل. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال وزير البترول المصري كريم بدوي في تصريحات صحافية، إن «الغاز الإسرائيلي أرخص من الغاز المستورد من مناطق أخرى».

ووفق القليوبي، فإن «إسرائيل تمتلك خطة توسعية في إنتاج الغاز، وتعول على زيادة صادراتها عبر أنابيب الإسالة المصرية».

غير أنه أشار إلى أن مصر تنوع من وارداتها من الغاز لتلبية الاستهلاك المحلي، ولا تعتمد بشكل رئيسي على الغاز الإسرائيلي، «وبالتالي لن تتأثر كثيراً حال انقطاع إمداداته أو استمرارها».