غرسة ذكية تحت الجلد تتدخل تلقائياً لمنع انخفاض السكر الحاد المفاجئ

تعمل في حالات الطوارئ وعند النوم

الغرسة تمثل بديلاً متطوراً لحقن الطوارئ وتوفر حلاً تلقائياً لحالات نقص السكر أثناء النوم أو لدى الأطفال (MIT)
الغرسة تمثل بديلاً متطوراً لحقن الطوارئ وتوفر حلاً تلقائياً لحالات نقص السكر أثناء النوم أو لدى الأطفال (MIT)
TT

غرسة ذكية تحت الجلد تتدخل تلقائياً لمنع انخفاض السكر الحاد المفاجئ

الغرسة تمثل بديلاً متطوراً لحقن الطوارئ وتوفر حلاً تلقائياً لحالات نقص السكر أثناء النوم أو لدى الأطفال (MIT)
الغرسة تمثل بديلاً متطوراً لحقن الطوارئ وتوفر حلاً تلقائياً لحالات نقص السكر أثناء النوم أو لدى الأطفال (MIT)

يُعد انخفاض سكر الدم الحاد من أخطر التهديدات اليومية التي يواجهها مرضى السكري من النوع الأول. فعندما تنخفض مستويات الغلوكوز إلى حد خطير، قد يؤدي ذلك إلى نوبات تشنج وارتباك بل وحتى غيبوبة أو وفاة. وبينما يتمكن كثيرون من إدارة مستويات السكر لديهم من خلال الإنسولين وتغييرات نمط الحياة، تبقى حالات الطوارئ واردة، خاصة أثناء النوم أو لدى الأطفال غير القادرين على التعامل مع حالتهم.

استجابة لهذا التحدي، قام فريق من المهندسين في «معهد ماساتشوستس للتقنية» (MIT) بتطوير جهاز صغير قابل للزرع تحت الجلد. عندما تنخفض مستويات السكر بشكل حاد، يطلق الجهاز تلقائياً جرعة منقذة من هرمون الغلوكاغون وهو هرمون ينتجه البنكرياس يلعب دوراً رئيسياً في تنظيم مستويات السكر في الدم، ويعمل بشكل معاكس للإنسولين.

الجهاز يحتوي على خزان ثلاثي الأبعاد مغلق بسبيكة ذات ذاكرة شكل يُفعّل عبر إشارة لاسلكية لتحرير مسحوق الغلوكاغون بثوانٍ معدودة (MIT)

شبكة أمان تحت الجلد

الجهاز الذي طوره فريق البروفسور دانيال أندرسون من قسم الهندسة الكيميائية في «MIT» ومعهد كوخ لأبحاث السرطان، يعمل كجهاز احتياطي للطوارئ. يُزرع تحت الجلد بحجم يقارب حجم قطعة نقدية، ويبقى خاملاً حتى يتم تفعيله يدوياً أو بواسطة جهاز مراقبة الغلوكوز عند حدوث انخفاض حاد في مستوى السكر.

يقول أندرسون إن الهدف هو تصميم جهاز يكون دائماً جاهزاً لحماية المرضى من انخفاض سكر الدم. ويعتقد أن هذا يمكن أن يخفف أيضاً من الخوف المزمن من نقص السكر، الذي يعاني منه كثير من المرضى وأولياء أمورهم.

نُشرت الدراسة حول هذا الجهاز في مجلة «Nature Biomedical Engineering»؛ حيث أظهرت فاعليته في توصيل هرمون الغلوكاغون لعلاج نقص السكر، إلى جانب إمكانية استخدامه لتوصيل أدوية طارئة أخرى مثل الإبينيفرين لعلاج الحساسية الحادة أو السكتات القلبية.

كيف يعمل الجهاز؟

يحتوي الجهاز على خزان صغير مصنوع من بوليمر مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد، ومغلق بمادة معدنية ذات ذاكرة شكل وهي سبيكة من النيكل والتيتانيوم مبرمجة لتلتف عند تسخينها إلى 40 درجة مئوية. داخل الخزان يوجد مسحوق من الغلوكاغون، أكثر استقراراً من الشكل السائل، ما يجعله مناسباً للتخزين طويل الأمد.

يحمل كل جهاز من جرعة إلى أربع جرعات. يتم التفعيل لاسلكياً عبر إشارة تردد لاسلكي تحفّز تياراً كهربائياً يسخّن السبيكة المعدنية لتتحول وتُفرج عن محتوى الخزان. بهذه الطريقة، يمكن إيصال الدواء حسب الحاجة، دون الحاجة إلى تدخل يدوي مباشر. يوضح سيدهارث كريشنان، المؤلف الرئيسي للدراسة أن إحدى أهم خصائص هذا النظام الرقمي لتوصيل الدواء أنه قادر على التفاعل مع الحساسات، مثل أنظمة المراقبة المستمرة للغلوكوز التي يستخدمها العديد من المرضى.

لا تزال التجارب السريرية البشرية للابتكار في طور التخطيط مع توقعات ببدئها خلال 3 سنوات (شاترستوك)

استجابة خلال ثوانٍ

عند اختباره على فئران مصابة بالسكري، تمكّن الجهاز من إطلاق الغلوكاغون فور انخفاض السكر، مما ساعد في استقرار المستويات خلال أقل من 10 دقائق، وبقائها في المعدل الطبيعي. كما جرى اختبار الجهاز باستخدام نسخة مسحوقية من الإبينيفرين. ووجد الباحثون أن مستويات الدواء ارتفعت في الدم خلال 10 دقائق فقط، مما زاد من معدل ضربات القلب بشكل فعال. ورغم بقاء الجهاز داخل الجسم لعدة أسابيع، وظهور بعض الأنسجة الليفية حوله (كما هو متوقع عند زراعة أي جسم خارجي)، فإنه ظل يعمل بكفاءة، ما يشير إلى إمكانية استخدامه على المدى الطويل.

يقول كريشنان إن الفكرة هي أن يحمل الجهاز عدداً كافياً من الجرعات ليتمكن من التعامل مع الحالات الطارئة على مدار فترة طويلة وربما سنة أو أكثر. ويضيف: «نحن نعمل الآن على تحديد المدة المثالية لعمر الجهاز».

أهمية الابتكار

يعتمد معظم مرضى السكري من النوع الأول على الإنسولين لتفادي ارتفاع السكر في الدم، لكن أدوات التعامل مع انخفاض السكر لا تزال محدودة. وفي حين أن بعض المرضى يحملون حقن غلوكاغون، فإن استخدامها الفوري في حالات الطوارئ ليس دائماً ممكناً خصوصاً لدى الأطفال أو أثناء النوم. وهنا يأتي دور هذا الجهاز، الذي يمثل تغييراً جذرياً في كيفية حماية المرضى. إذ يمكنه أن يكون بمثابة حارس صامت، جاهز للتدخل في اللحظة الحرجة. يرى أندرسون أنه رغم صغر حجم الجهاز، فإن تأثيره على حياة المرضى قد يكون كبيراً.

من المتوقع أن تُستخدم التقنية لتوصيل أدوية طارئة أخرى ما يجعلها منصة واعدة متعددة الاستخدامات (شاترستوك)

تطبيقات طارئة أوسع

يفكر الباحثون الآن في إمكانية استخدام الآلية نفسها لتوصيل أدوية أخرى، مثل الإبينيفرين للحساسية الشديدة، خصوصاً في الحالات التي يكون فيها من الصعب على الشخص أن يحمل أو يستخدم قلم الإبينيفرين (EpiPen). ويتوقع الفريق أن يصبح هذا الابتكار منصة عامة لتوصيل مختلف الأدوية الطارئة، تُزرع تحت الجلد وتُصمّم حسب الحالة الطبية لكل مريض.

ورغم النتائج الواعدة على الحيوانات، لا تزال التجارب السريرية على البشر في مرحلة التخطيط. ويعتزم الفريق إجراء المزيد من الدراسات الحيوانية، آملين البدء بالتجارب السريرية خلال السنوات الثلاث القادمة.

ويعبّر البروفسور روبرت لانغر، أحد المشاركين في الدراسة، عن حماسه قائلاً: «من الرائع رؤية هذا الإنجاز، الذي نأمل أن يفيد مرضى السكري، وقد يفتح باباً جديداً لتوصيل أي دواء طارئ في المستقبل».

في عالم يعتمد أكثر فأكثر على التكنولوجيا لتحسين جودة الحياة، لا يُعد هذا الجهاز مجرد أداة مريحة، بل منقذة للحياة. سواء للمرضى المعرّضين لانخفاض السكر المفاجئ أو للحالات الطارئة الأخرى مثل الحساسية الشديدة، فإن هذا النظام الذكي لتوصيل الأدوية يمثل نقلة نوعية في رعاية المرضى.


مقالات ذات صلة

تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية

علوم تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية

تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية

أدى ازدهار مجال الصحة والعافية إلى ظهور مجموعة واسعة من المنتجات الاستهلاكية تَعِد بتحسين الصحة والسعادة،

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم خريطة ثلاثية الأبعاد تكشف أسرار اللوزتين

خريطة ثلاثية الأبعاد تكشف أسرار اللوزتين

تكشف دراسة علمية جديدة عن تفاصيل غير مسبوقة حول الطريقة التي يُنظِّم بها الحمض النووي خلايا الجهاز المناعي بعدما نجح باحثون في رسم أول خريطة ثلاثية الأبعاد

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك أجهزة سمعية مطورة وملحقاتها في معرض المؤتمر

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل السمع... والسعودية تواكب أحدث تقنيات زراعة القوقعة

دراسة حديثة تكشف تحسناً في فهم الكلام باستخدام الخوارزميات الذكية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
أوروبا صور كارل دايسروث وبيتر هيغمان ويورغ ناغل تُعرض على شاشة تزامناً مع إعلان منحهم جائزة نوبل في الطب (أ.ب)

«نوبل الطب» لأميركي وألمانيَّين لأبحاثهم في البصريات الوراثية

مُنحت جائزة نوبل في الطب لعام 2026 للأميركي كارل دايسروث والألمانيين بيتر هيغيمان ويورغ ناغل، وفق ما أعلنت لجنة نوبل في استوكهولم، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
علوم من المعروف أن المخ يتكون من نصفين دماغ أيمن ودماغ أيسر (بيكسلز)

دراسة حديثة: الدماغ البشري ليس عضواً واحداً بل اثنان!

تشير دراسة جديدة إلى أن الدماغ البشري نشأ من عضوين منفصلين، وهو اكتشاف قد يؤثر على خيارات العلاج المستقبلية للأمراض التنكسية العصبية واضطرابات الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».


«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
TT

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)
يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

أطلقت «غوغل» نموذج «جيميناي 4 أرغون» (Gemini 4 Argon) عالمياً للمطورين والشركات عبر «Gemini API»، كما أتاحته لمشتركي «Google AI Pro» و«ألترا» من خلال «جيميناي»، و«Google Antigravity»، و«AI Mode» في محرك البحث. وتقول الشركة إن النموذج صُمم للتعامل مع المهام المعقدة ومتعددة الخطوات في مجالات تشمل البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم، وإنه حقق نتائج متقدمة في عدد من اختبارات التقييم عبر هذه المجالات.

وحسب «غوغل»، حل «أرغون» في المرتبة الأولى على مؤشر «Vals Index»، الذي يقيس أداء النماذج في قطاعات من بينها المالية والبرمجة والضرائب والقانون. ويتوفر النموذج بسعر تمهيدي يبلغ دولارين لكل مليون رمز إدخال و10 دولارات لكل مليون رمز إخراج، مع خصم بنسبة 95 في المائة على رموز الإدخال المخزنة مؤقتاً.

زيادة في إنتاجية فرق البرمجة

من بين أبرز التطبيقات التي عرضتها «غوغل» استخدام النموذج داخل فرقها الهندسية. وتقول الشركة إن «أرغون» عبر «Antigravity» ساعد على زيادة عمليات إرسال الشيفرات البرمجية المعتمدة على الوكلاء بأكثر من 35 في المائة، بالتوازي مع خفض عمليات التراجع عن الشيفرات بنحو الثلث.

وفي مثال آخر، استخدم فريق «كروم» النموذج للمساعدة في فصل وظائف أساسية خاصة بالتعامل مع صفحات الويب عن مجلد قديم يضم نحو 6 ملايين سطر برمجي داخل قاعدة «كروميوم» التي يصل حجمها إلى نحو 40 مليون سطر. وحسب الشركة، أسهم النموذج في إنجاز عمل كان من المتوقع أن يستغرق أشهراً خلال أسابيع.

ساعد «أرغون» فرق «غوغل» في زيادة تسليم الشيفرات المعتمدة على الوكلاء بأكثر من 35 % (غوغل)

تطبيقات في الأعمال والبحث

خلال مرحلة الوصول المبكر، استخدمت شركات من بينها «ديلويت» و«ليكزيس نيكزيس» و«أمكبيانس هيلث كير» و«أيزومورفيك لابس» النموذج في مهام شملت البحث المتعمق، وتجميع المعلومات من المستندات، وتحليل البيانات الممتدة زمنياً، والاستدلال عبر قواعد برمجية كبيرة.

وتقول «غوغل» إن «أرغون» يجمع بين قدرات الاستدلال والفهم البصري والمعرفة الموسعة والكتابة في مجالات متعددة، مع التركيز على الدقة في المهام المعقدة. كما أشارت الشركة إلى استخدام النموذج في اكتشاف الثغرات الأمنية الحرجة ومعالجتها بشكل استباقي، ضمن مجموعة الاستخدامات التي تختبرها فرقها والعملاء المشاركون في الوصول المبكر.

تطبيقات في العلوم

يمتد استخدام «أرغون» أيضاً إلى مشاريع بحثية علمية. وتقول «غوغل» إن النموذج ساعد على رفع إنتاجية تصحيح الأخطاء الكمية في مشروع «AlphaQubit» إلى ما يقارب الضعف. كما أشارت إلى استخدامه في التوصل إلى حلول رياضية جديدة مرتبطة بأبحاث الاندماج النووي بالتعاون مع أستاذ في جامعة ماريلاند، إلى جانب تطبيقات في علوم الحياة ومجالات بحثية أخرى.

قدرات في الروبوتات والفهم المكاني

وفي مجال الروبوتات، تقول «غوغل» إن النموذج يركز على فهم المساحات ثلاثية الأبعاد والمفاهيم البصرية ضمن تطبيقات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي الفيزيائي. وسجل «أرغون» نتيجة بلغت 87 في المائة في مقياس «Embodied Reasoning - ERQA»، الذي يقيس قدرات الاستدلال المتصلة بالفهم البصري والمكاني. وحسب الشركة، تعتمد هذه القدرات على الجمع بين الاستدلال الرياضي والمنطقي والفهم البصري، إلى جانب استخدامات النموذج الأخرى في البرمجة والتحليل والبحث العلمي.