هل ينفِّذ ترمب تهديده لروسيا بالفعل؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

هل ينفِّذ ترمب تهديده لروسيا بالفعل؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

تعكس خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجديدة لإرسال أسلحة إلى أوكرانيا، وتهديده المتزامن بفرض عقوبات قاسية على روسيا، تحولاً جذرياً في موقفه من الحرب.

وفي حديثه إلى جانب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، في البيت الأبيض أمس الاثنين، قال ترمب إن أنظمة «باتريوت» المضادة للصواريخ وأسلحة أخرى ستُنقل «بسرعة» إلى أوكرانيا، التي هي في أمسّ الحاجة إلى المزيد من الأسلحة لصد الغزو الروسي.

وأضاف أن الولايات المتحدة ستبيع تلك الأسلحة إلى الدول الأوروبية، التي ستشحنها إلى أوكرانيا أو تستخدمها لاستبدال الأسلحة التي ترسلها إلى كييف من مخزوناتها الحالية.

لكن مسؤولين في البنتاغون قالوا لاحقاً إن العديد من التفاصيل لا تزال قيد الدراسة.

هل ينفذ ترمب تهديده لروسيا بالفعل؟

شكَّك الخبراء في مصداقية تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على شركاء روسيا التجاريين إذا لم يوافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على وقف إطلاق النار في غضون 50 يوماً.

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فإن حجم التجارة المتبادلة بين الصين وروسيا، الذي يقارب 250 مليار دولار سنوياً، بما في ذلك واردات نفطية ضخمة، يعني أن تنفيذ ترمب تهديده سيدفعه إلى مواجهة مع بكين.

ويرى محللون أنه من غير المرجح أن يخاطر ترمب بمواجهة متجددة مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم بشأن أوكرانيا، وهي دولة لطالما قال إن مصيرها ليس حيوياً للولايات المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أشار المحللون إلى أن ترمب يُعرف أيضاً بتحديده مواعيد نهائية لا يلتزم بها، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان سيتخذ إجراءً إذا انتهت مهلة الخمسين يوماً التي حددها لبوتين.

بالإضافة إلى ذلك، سبق أن نجح الاقتصاد الروسي في الصمود في مواجهة العقوبات القاسية إلى حد كبير بفضل استمراره في تصدير النفط والغاز إلى الدول التي لا تشملها منظومة العقوبات التي يقودها الغرب.

وأشار إدوارد فيشمان، المسؤول السابق في وزارة الخارجية والخبير في عقوبات روسيا، إلى أنه «إذا كان ترمب يهدف إلى خفض صادرات روسيا من الطاقة، فلن ينجح الأمر».

كما أن العديد من حلفاء الولايات المتحدة المقربين، بما في ذلك اليابان والاتحاد الأوروبي، يُجرون أيضاً معاملات تجارية كبيرة مع روسيا. ويعلم ترمب أيضاً أن الانخفاض الحاد في صادرات الطاقة الروسية سيرفع أسعار النفط العالمية، مما سيؤثر سلباً على المستهلكين الأميركيين عند محطات الوقود، ويهز الأسواق، ويحفز التضخم العام.

ترحيب ديمقراطي وأوكراني

ولاقت كلمات ترمب ترحيباً في أوكرانيا ومناصريها في واشنطن، الذين كانوا يخشون قبل بضعة أشهر فقط أن يكون الرئيس الأميركي مستعداً للتخلي عن دعم بلاده لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

ولكن بعد سنوات من التودد إلى بوتين كحليف، أصبح ترمب يرى في الزعيم الروسي العقبة الرئيسية أمام الوفاء بوعوده بإنهاء الحرب بسرعة.

وأشادت السيناتور جين شاهين من نيو هامبشاير، أكبر ديمقراطية في لجنة العلاقات الخارجية، بتحول موقف ترمب تجاه أوكرانيا قائلةً: «إن قرار إرسال أنظمة (باتريوت) إضافية إلى أوكرانيا، والذي أصبح ممكناً بفضل الاستثمارات القيّمة لشركائنا الأوروبيين، سينقذ أرواحاً أوكرانية لا تُحصى من هجوم بوتين المروع».

جهد أوروبي لكسب دعم ترمب

وتعكس خطة ترمب لدعم أوكرانيا وفرض عقوبات على روسيا الجهد الأوروبي لكسب دعم الرئيس الأميركي و«فك شفرته» وإيجاد طريقة للعمل معه بشكل مثمر، وفقاً للمحللين.

وخلال فترة ولايته الأولى، انتقد ترمب حلف شمال الأطلسي (الناتو) مراراً وتكراراً، بل فكّر في انسحاب الولايات المتحدة من التحالف العسكري.

لكن أمس (الاثنين)، قال الرئيس الأميركي: «يجب أن أخبركم أن أوروبا لديها الكثير من الروح لإنهاء هذه الحرب. في البداية، لم أكن أعتقد حقاً أنهم كذلك، لكنهم كذلك».

وتشير الخطة أيضاً إلى أن الجهد الأوروبي المتضافر لتغيير موقف ترمب تجاه أوكرانيا ورئيسها، فولوديمير زيلينسكي، قد اكتسب زخماً. وكان ترمب قد وبخ الزعيم الأوكراني واتهمه بالتعامل بـ«وقاحة» وبنكران الجميل خلال اجتماع في البيت الأبيض في فبراير (شباط)، لكنه أصلح علاقته مع زيلينسكي بعد ذلك.

وكان ترمب سعيداً بقبول أوكرانيا في أبريل (نيسان) صفقة لمشاركة ثرواتها المعدنية مع الولايات المتحدة. وبحلول يوم الاثنين، كان يتحدث عن «الشجاعة الهائلة» التي أظهرتها أوكرانيا في حربها ضد روسيا.

ومثل صفقة المعادن، فإن الخطة التي أعلن عنها ترمب يوم الاثنين تُناسب طبيعته التجارية، وتعِد بمكاسب غير متوقعة للولايات المتحدة من شراء أوروبا للأسلحة الأميركية. كما أنها تحمي رئيساً لطالما شكَّك في عمليات نقل الأسلحة والأموال العديدة التي قامت بها إدارة بايدن إلى أوكرانيا من اتهامات بأنه يغيّر مساره وينفق المزيد من الأموال على الحرب.

رد فعل روسيا

وسارعت وسائل الإعلام الحكومية الروسية إلى الترويج لفكرة الخطر السياسي الذي يواجهه الرئيس الأميركي. وجاء في أحد العناوين الرئيسية لموقع «سبوتنيك» الممول من الكرملين.: «إذا رضخ ترمب للمحافظين الجدد بشأن أوكرانيا، فإن حركة (اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً) MAGA ستدفنه كما لو كان بايدن».

وقالت جينيفر كافانا، وهي زميلة بارزة في مركز أولويات الدفاع، وهو مركز أبحاث يدعو إلى سياسة عسكرية مقيدة في الخارج، إن السيد بوتين رفض مبادرات السلام الأميركية لأنه «ليس مستعداً لوقف القتال».

وأضافت: «إنه يرى، وهو مُحقٌّ في رأيي، أن روسيا تتمتع بميزة ميدانية، وأنه لا يوجد الكثير مما يمكن للولايات المتحدة أو أوروبا فعله للضغط عليه».

وتابعت: «من غير المرجح أن يُحدث تقديم المزيد من المساعدات لأوكرانيا تغييراً جذرياً في التوازن العسكري، وبوتين مستعد لتحمل تكاليف العقوبات الإضافية».

وأشارت كافانا إلى أنها تعتقد أن استراتيجية الولايات المتحدة لتسليح أوكرانيا لأجل غير مسمى «غير مستدامة»، وأن حجم مخزونات الأسلحة الحالية في أوروبا والولايات المتحدة يحدّ مما يمكن إرساله إلى أوكرانيا في المستقبل القريب.

وتابعت: «يمكن لأوروبا، التي تُعدّ قاعدتها الصناعية الدفاعية أصغر بكثير من أميركا، طلب أسلحة جديدة، لكن قد لا تصل هذه الشحنات قبل أشهر أو سنوات».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيّرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا ينبغي للدول الأجنبية الراغبة في شراء طائرات مسيّرة أوكرانية أن تتمكن من التواصل مباشرة مع الشركات المصنعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

​قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إنه ‌يتفهم تحول انتباه ‌العالم إلى ​الشرق ‌الأوسط، ⁠لكن ​ذلك «ليس في ⁠مصلحة أوكرانيا».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

المستشار الألماني ينتقد قرار واشنطن إعفاء النفط الروسي من العقوبات

وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس قرار واشنطن اعتماد إعفاءات على صادرات النفط الروسي، بأنه «خاطئ»، داعياً إلى عدم التلهي بالحرب في إيران لتخفيف دعم أوكرانيا.

راغدة بهنام (برلين)

شون بن وإيمي ماديغان يفوزان بأوسكار أفضل ممثل وممثلة في دور ثانويفوز

إيمي ماديغان محتفية بجائزتها (أ.ب)
إيمي ماديغان محتفية بجائزتها (أ.ب)
TT

شون بن وإيمي ماديغان يفوزان بأوسكار أفضل ممثل وممثلة في دور ثانويفوز

إيمي ماديغان محتفية بجائزتها (أ.ب)
إيمي ماديغان محتفية بجائزتها (أ.ب)

فاز شون بن بجائزة الأوسكار عن فئة أفضل ممثل في دور ثانوي في فيلم «وان باتل أفتر أناذر».

وتنافس شون بن على هذه الجائزة مع بينيسيو ديل تورو عن دوره في «وان باتل أفتر أناذر»، وجايكوب إلوردي عن دوره في «فرانكنشتاين»، وديلروي ليندو عن دوره في «سينرز» وستيلان سكارسغارد عن دوره في «سنتيمنتل فاليو».

إيمي ماديغان محتفية بجائزتها (أ.ب)

بينما فازت إيمي ماديغان بجائزة الأوسكار عن فئة أفضل ممثلة في دور ثانوي في فيلم الرعب «ويبنز».

وتنافست ماديغان على هذه الجائزة مع الممثلات إيل فانينغ عن دورها في «سنتيمنتل فاليو» وإنغا إبسدوتر ليلياس عن دورها في الفيلم نفسه، وونمي موساكو عن دورها في «سينرز» وتيانا تايلور عن دورها في «وان باتل أفتر أناذرر».

ديفيد بورنستاين وبافيل تالانكين وهيلي فابر وألزبيتا كاراسكوفا بعد الحصول على أوسكار أفضل فيلم وثائقي طويل (رويترز)

وحصد فيلم «مستر نوبادي ​أجينيست بوتين»، الذي يتناول قصة مدرس روسي شاب يمارس مقاومة هادئة ضد الحرب الروسية على أوكرانيا، ‌جائزة الأوسكار لأفضل ‌فيلم ​وثائقي ‌طويل.

ويستخدم الفيلم، ⁠الذي أخرجه ديفيد بورنستاين وبافيل تالانكين، لقطات صورها تالانكين على مدى عامين ⁠لإظهار كيفية تلقين ‌الدولة الروسية ‌الطلاب رسائل ​مؤيدة ‌للحرب.

وكانت الأفلام الوثائقية الأخرى المرشحة هذا العام هي «كتينج ثرو روكس» و«ذا بيرفيكت نيبور» و«ذي ألاباما سولوشن» و«كام سي مي إن ذا ​جود ​لايت».


ترمب يحذر «الناتو» من مستقبل «شديد السوء» إذا تقاعس في المساعدة بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب يحذر «الناتو» من مستقبل «شديد السوء» إذا تقاعس في المساعدة بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من أن حلف شمال ‌الأطلسي (الناتو) يواجه مستقبلا «سيئا ‌للغاية» ​إذا ‌تقاعس ⁠حلفاء ​الولايات المتحدة ⁠في مد يد العون بشأن فتح مضيق هرمز.

وقال ترامب ​في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نشرت اليوم الأحد، ⁠إنه قد يؤجل ‌قمته ‌مع ​الرئيس ‌الصيني شي جين بينغ ‌في وقت لاحق من هذا الشهر، في الوقت ‌الذي يضغط فيه على بكين للمساعدة ⁠في ⁠فتح هذا الممر المائي الحيوي.

وأضاف: «من المناسب أن يساعد الأشخاص الذين يستفيدون من المضيق في ضمان عدم ​حدوث ​أي مكروه هناك».


أميركا... وفاة طالب لجوء أفغاني خلال احتجازه لدى وكالة الهجرة

عناصر من وكالة الهجرة والجمارك (أرشيفية-رويترز)
عناصر من وكالة الهجرة والجمارك (أرشيفية-رويترز)
TT

أميركا... وفاة طالب لجوء أفغاني خلال احتجازه لدى وكالة الهجرة

عناصر من وكالة الهجرة والجمارك (أرشيفية-رويترز)
عناصر من وكالة الهجرة والجمارك (أرشيفية-رويترز)

قالت جماعة ‌حقوقية يقودها محاربون قدامى أميركيون، اليوم الأحد، إن مهاجراً أفغانياً لقي حتفه مطلع هذا الأسبوع في ​أثناء احتجازه لدى وكالة الهجرة والجمارك، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من اعتقاله في ولاية تكساس.

وكان محمد ناظر باكتيوال عمل سابقاً مع الجيش الأميركي في أفغانستان وطلب لاحقاً اللجوء إلى الولايات المتحدة.

وقال شون فانديفير، رئيس جماعة «أفغان ‌إيفاك» المدافعة ‌عن حقوق اللاجئين، في بيان، ​إن ‌باكتيوال ⁠كان ​يعيش في ⁠إحدى ضواحي دالاس مع زوجته وأطفاله الستة في انتظار البت في طلب اللجوء الذي قدمه.

وأضاف فانديفير أن أفراد أمن اتحاديين اعتقلوا باكتيوال من أمام شقته صباح يوم الجمعة بينما كان يوصل أطفاله ⁠إلى المدرسة قبل أن يلقى حتفه أمس ‌لأسباب غير ‌معروفة.

باكتيوال (41 عاماً) هو الشخص الثاني ​عشر على الأقل ‌الذي يموت في أثناء احتجازه لدى وكالة ‌الهجرة والجمارك هذا العام في ظل حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المناهضة للهجرة.

وتوفي 31 شخصاً العام الماضي بعد احتجازهم لدى وكالة الهجرة والجمارك، ‌وهو أعلى رقم خلال عقدين.

وأدت وكالة الهجرة والجمارك دوراً محورياً ⁠في ⁠سياسة ترمب القائمة على الترحيل الجماعي.

وقالت وزارة الأمن الداخلي الأميركية، التي تتبعها وكالة الهجرة والجمارك، إنها تحتاج إلى مزيد من الوقت للرد على طلب من وكالة «رويترز» للتعليق.

وقال فانديفير إن أسرة باكتيوال أُبلغت بأنه نُقل إلى أحد المستشفيات في دالاس ليلة اعتقاله، وكان لا يزال على قيد الحياة في صباح اليوم التالي، لكنه ​توفي بعد ذلك ​بوقت قصير. ودعت منظمة «أفغان إيفاك» إلى فتح تحقيق فوري.