هل ينفِّذ ترمب تهديده لروسيا بالفعل؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

هل ينفِّذ ترمب تهديده لروسيا بالفعل؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

تعكس خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجديدة لإرسال أسلحة إلى أوكرانيا، وتهديده المتزامن بفرض عقوبات قاسية على روسيا، تحولاً جذرياً في موقفه من الحرب.

وفي حديثه إلى جانب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، في البيت الأبيض أمس الاثنين، قال ترمب إن أنظمة «باتريوت» المضادة للصواريخ وأسلحة أخرى ستُنقل «بسرعة» إلى أوكرانيا، التي هي في أمسّ الحاجة إلى المزيد من الأسلحة لصد الغزو الروسي.

وأضاف أن الولايات المتحدة ستبيع تلك الأسلحة إلى الدول الأوروبية، التي ستشحنها إلى أوكرانيا أو تستخدمها لاستبدال الأسلحة التي ترسلها إلى كييف من مخزوناتها الحالية.

لكن مسؤولين في البنتاغون قالوا لاحقاً إن العديد من التفاصيل لا تزال قيد الدراسة.

هل ينفذ ترمب تهديده لروسيا بالفعل؟

شكَّك الخبراء في مصداقية تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على شركاء روسيا التجاريين إذا لم يوافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على وقف إطلاق النار في غضون 50 يوماً.

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فإن حجم التجارة المتبادلة بين الصين وروسيا، الذي يقارب 250 مليار دولار سنوياً، بما في ذلك واردات نفطية ضخمة، يعني أن تنفيذ ترمب تهديده سيدفعه إلى مواجهة مع بكين.

ويرى محللون أنه من غير المرجح أن يخاطر ترمب بمواجهة متجددة مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم بشأن أوكرانيا، وهي دولة لطالما قال إن مصيرها ليس حيوياً للولايات المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أشار المحللون إلى أن ترمب يُعرف أيضاً بتحديده مواعيد نهائية لا يلتزم بها، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان سيتخذ إجراءً إذا انتهت مهلة الخمسين يوماً التي حددها لبوتين.

بالإضافة إلى ذلك، سبق أن نجح الاقتصاد الروسي في الصمود في مواجهة العقوبات القاسية إلى حد كبير بفضل استمراره في تصدير النفط والغاز إلى الدول التي لا تشملها منظومة العقوبات التي يقودها الغرب.

وأشار إدوارد فيشمان، المسؤول السابق في وزارة الخارجية والخبير في عقوبات روسيا، إلى أنه «إذا كان ترمب يهدف إلى خفض صادرات روسيا من الطاقة، فلن ينجح الأمر».

كما أن العديد من حلفاء الولايات المتحدة المقربين، بما في ذلك اليابان والاتحاد الأوروبي، يُجرون أيضاً معاملات تجارية كبيرة مع روسيا. ويعلم ترمب أيضاً أن الانخفاض الحاد في صادرات الطاقة الروسية سيرفع أسعار النفط العالمية، مما سيؤثر سلباً على المستهلكين الأميركيين عند محطات الوقود، ويهز الأسواق، ويحفز التضخم العام.

ترحيب ديمقراطي وأوكراني

ولاقت كلمات ترمب ترحيباً في أوكرانيا ومناصريها في واشنطن، الذين كانوا يخشون قبل بضعة أشهر فقط أن يكون الرئيس الأميركي مستعداً للتخلي عن دعم بلاده لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

ولكن بعد سنوات من التودد إلى بوتين كحليف، أصبح ترمب يرى في الزعيم الروسي العقبة الرئيسية أمام الوفاء بوعوده بإنهاء الحرب بسرعة.

وأشادت السيناتور جين شاهين من نيو هامبشاير، أكبر ديمقراطية في لجنة العلاقات الخارجية، بتحول موقف ترمب تجاه أوكرانيا قائلةً: «إن قرار إرسال أنظمة (باتريوت) إضافية إلى أوكرانيا، والذي أصبح ممكناً بفضل الاستثمارات القيّمة لشركائنا الأوروبيين، سينقذ أرواحاً أوكرانية لا تُحصى من هجوم بوتين المروع».

جهد أوروبي لكسب دعم ترمب

وتعكس خطة ترمب لدعم أوكرانيا وفرض عقوبات على روسيا الجهد الأوروبي لكسب دعم الرئيس الأميركي و«فك شفرته» وإيجاد طريقة للعمل معه بشكل مثمر، وفقاً للمحللين.

وخلال فترة ولايته الأولى، انتقد ترمب حلف شمال الأطلسي (الناتو) مراراً وتكراراً، بل فكّر في انسحاب الولايات المتحدة من التحالف العسكري.

لكن أمس (الاثنين)، قال الرئيس الأميركي: «يجب أن أخبركم أن أوروبا لديها الكثير من الروح لإنهاء هذه الحرب. في البداية، لم أكن أعتقد حقاً أنهم كذلك، لكنهم كذلك».

وتشير الخطة أيضاً إلى أن الجهد الأوروبي المتضافر لتغيير موقف ترمب تجاه أوكرانيا ورئيسها، فولوديمير زيلينسكي، قد اكتسب زخماً. وكان ترمب قد وبخ الزعيم الأوكراني واتهمه بالتعامل بـ«وقاحة» وبنكران الجميل خلال اجتماع في البيت الأبيض في فبراير (شباط)، لكنه أصلح علاقته مع زيلينسكي بعد ذلك.

وكان ترمب سعيداً بقبول أوكرانيا في أبريل (نيسان) صفقة لمشاركة ثرواتها المعدنية مع الولايات المتحدة. وبحلول يوم الاثنين، كان يتحدث عن «الشجاعة الهائلة» التي أظهرتها أوكرانيا في حربها ضد روسيا.

ومثل صفقة المعادن، فإن الخطة التي أعلن عنها ترمب يوم الاثنين تُناسب طبيعته التجارية، وتعِد بمكاسب غير متوقعة للولايات المتحدة من شراء أوروبا للأسلحة الأميركية. كما أنها تحمي رئيساً لطالما شكَّك في عمليات نقل الأسلحة والأموال العديدة التي قامت بها إدارة بايدن إلى أوكرانيا من اتهامات بأنه يغيّر مساره وينفق المزيد من الأموال على الحرب.

رد فعل روسيا

وسارعت وسائل الإعلام الحكومية الروسية إلى الترويج لفكرة الخطر السياسي الذي يواجهه الرئيس الأميركي. وجاء في أحد العناوين الرئيسية لموقع «سبوتنيك» الممول من الكرملين.: «إذا رضخ ترمب للمحافظين الجدد بشأن أوكرانيا، فإن حركة (اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً) MAGA ستدفنه كما لو كان بايدن».

وقالت جينيفر كافانا، وهي زميلة بارزة في مركز أولويات الدفاع، وهو مركز أبحاث يدعو إلى سياسة عسكرية مقيدة في الخارج، إن السيد بوتين رفض مبادرات السلام الأميركية لأنه «ليس مستعداً لوقف القتال».

وأضافت: «إنه يرى، وهو مُحقٌّ في رأيي، أن روسيا تتمتع بميزة ميدانية، وأنه لا يوجد الكثير مما يمكن للولايات المتحدة أو أوروبا فعله للضغط عليه».

وتابعت: «من غير المرجح أن يُحدث تقديم المزيد من المساعدات لأوكرانيا تغييراً جذرياً في التوازن العسكري، وبوتين مستعد لتحمل تكاليف العقوبات الإضافية».

وأشارت كافانا إلى أنها تعتقد أن استراتيجية الولايات المتحدة لتسليح أوكرانيا لأجل غير مسمى «غير مستدامة»، وأن حجم مخزونات الأسلحة الحالية في أوروبا والولايات المتحدة يحدّ مما يمكن إرساله إلى أوكرانيا في المستقبل القريب.

وتابعت: «يمكن لأوروبا، التي تُعدّ قاعدتها الصناعية الدفاعية أصغر بكثير من أميركا، طلب أسلحة جديدة، لكن قد لا تصل هذه الشحنات قبل أشهر أو سنوات».


مقالات ذات صلة

روسيا تبدأ مناورات نووية بالتزامن مع زيارة بوتين للصين

أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال العرض العسكري بمناسبة يو النصر في موسكو (د.ب.أ) p-circle

روسيا تبدأ مناورات نووية بالتزامن مع زيارة بوتين للصين

بدأ الجيش الروسي اليوم (الثلاثاء)، مناورات نووية تستمر 3 أيام ويشارك فيها آلاف الجنود في مختلف أنحاء البلاد، في وقت صعّدت فيه كييف ضرباتها بالطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل خلال حلقة نقاش بعنوان «على الرغم من كل شيء: هل هناك أمل لأوروبا؟»... بمهرجان «Re:Publica 2026» في برلين 18 مايو 2026 (إ.ب.أ)

ميركل: على أوروبا استخدام ثقلها الدبلوماسي لإنهاء الحرب في أوكرانيا

صرّحت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، الاثنين، بأن على أوروبا أن تبذل مزيداً من الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية اجتماع مجلس حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأعضاء «مبادرة إسطنبول للتعاون» في الكويت عام 2019 بمناسبة مرور 15 عاماً على إطلاقها (الموقع الرسمي لناتو)

تركيا تسعى لتفعيل «مبادرة إسطنبول للتعاون» خلال قمة «ناتو» في أنقرة

تجري تركيا مشاورات مع حلفائها في «ناتو» لدعوة الدول الخليجية المشاركة بـ«(مبادرة إسطنبول للتعاون) بين (ناتو) ودول الشرق الأوسط الكبير» لحضور قمته المقبلة بأنقرة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (الثاني من اليمين) يقف لالتقاط صورة جماعية مع نظرائه (من اليسار) مارتن فايستر من سويسرا وكلاوديا تانر من النمسا ويوريكو باكيس من لوكسمبورغ في وزارة الدفاع في برلين - 18 مايو 2026 (أ.ب)

وزراء دفاع في أوروبا يسعون إلى تعزيز التعاون في الفضاء

قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس بعد اجتماع مع نظرائه من النمسا وسويسرا ولوكسمبورغ في برلين، الاثنين، إن القدرات الدفاعية في الفضاء تكتسب أهمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في برلين 14 أبريل الماضي (د.ب.أ)

زيلينسكي: روسيا تحاول تصدير حبوب من القرم بمساعدة شركات أميركية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن كييف رصدت محاولات من جانب روسيا لتصدير الحبوب من منطقة القرم المحتلة.

«الشرق الأوسط» (كييف)

أميركا تعزز إجراءاتها الصحية بعد إصابة مواطن بـ«إيبولا» في الكونغو

ممرض يفحص درجة حرارة مسافرة عند معبر غراند بارير الحدودي بين الكونغو ورواندا في غوما بالكونغو الديمقراطية (رويترز)
ممرض يفحص درجة حرارة مسافرة عند معبر غراند بارير الحدودي بين الكونغو ورواندا في غوما بالكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

أميركا تعزز إجراءاتها الصحية بعد إصابة مواطن بـ«إيبولا» في الكونغو

ممرض يفحص درجة حرارة مسافرة عند معبر غراند بارير الحدودي بين الكونغو ورواندا في غوما بالكونغو الديمقراطية (رويترز)
ممرض يفحص درجة حرارة مسافرة عند معبر غراند بارير الحدودي بين الكونغو ورواندا في غوما بالكونغو الديمقراطية (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الاثنين، أنها ستعزّز إجراءاتها الاحترازية لمنع انتشار فيروس «إيبولا»، بما في ذلك فحص المسافرين القادمين من المناطق المتضررة وتعليق خدمة التأشيرات لبعض البلدان مؤقتاً.

وتأتي هذه الإجراءات التي أعلنتها وكالة «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» (سي دي سي)، في الوقت الذي أعلنت فيه منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية دولية، نتيجة تفشي «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وكشف مدير الاستجابة لحوادث «إيبولا» في منظمة الصحة العالمية، ساتيش بيلاي، للصحافيين، عن أن مواطناً أميركياً أُصيب بالفيروس في أثناء عمله بالكونغو الديمقراطية.

وقال بيلاي: «ظهرت على المصاب أعراض المرض خلال عطلة نهاية الأسبوع، وجاءت نتيجة فحصه إيجابية في وقت متأخر من مساء يوم الأحد»، مضيفاً أن الجهود جارية لنقله إلى ألمانيا لتلقي العلاج، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة تحاول إجلاء ستة أشخاص آخرين للمراقبة الصحية.

وأوضح بيلاي أن هناك نحو 25 شخصاً يعملون في السفارة الأميركية لدى جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأن مراكز السيطرة على الأمراض ستلبي طلباً بإرسال منسق فني إضافي.

وأعلنت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في بيان، أن تقييمها للخطر المباشر على الشعب الأميركي «منخفض»، مشيرة إلى إمكانية تعديل إجراءات الوقاية في حال توافر معلومات إضافية.

بالإضافة إلى إجراءات الفحص في المطارات، أعلنت مراكز السيطرة على الأمراض أنها ستفرض قيوداً على دخول حاملي جوازات السفر غير الأميركية الذين سافروا إلى أوغندا أو الكونغو الديمقراطية أو جنوب السودان خلال الأيام الـ21 الماضية.

وأعلنت السفارة الأميركية في كامبالا أنها أوقفت مؤقتاً جميع خدمات التأشيرات.

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «قلقه» بشأن تفشي الفيروس، لكنه قال: «أعتقد أنه محصور حالياً في أفريقيا».

ولا يوجد لقاح أو علاج محدد للسلالة المسؤولة عن الانتشار الحالي للحمى النزفية شديدة العدوى.

وأُبلغ عن نحو 350 إصابة مشتبهاً بها، ومعظم المصابين تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عاماً، وأكثر من 60 في المائة منهم من النساء.

وانسحبت الولايات المتحدة رسمياً من منظمة الصحة العالمية هذا العام في عهد ترمب.

وتجنّب مسؤولون أميركيون في الأيام الأخيرة الإجابة عن أسئلة حول تأثير خفض إدارة ترمب لميزانية الوكالة الأميركية للتنمية الدولية التي كان لها دور محوري في الاستجابة لتفشي فيروس «إيبولا» في أفريقيا سابقاً.


محكمة أميركية تتهم وزير الصناعة الفنزويلي السابق بغسل الأموال لصالح مادورو

نيكولاس مادورو يعانق حليفه ووزير الصناعة السابق في فنزويلا أليكس صعب بعد إفراج السلطات الأميركية عنه في عام 2023 إثر اتهامه بالرشوة (رويترز)
نيكولاس مادورو يعانق حليفه ووزير الصناعة السابق في فنزويلا أليكس صعب بعد إفراج السلطات الأميركية عنه في عام 2023 إثر اتهامه بالرشوة (رويترز)
TT

محكمة أميركية تتهم وزير الصناعة الفنزويلي السابق بغسل الأموال لصالح مادورو

نيكولاس مادورو يعانق حليفه ووزير الصناعة السابق في فنزويلا أليكس صعب بعد إفراج السلطات الأميركية عنه في عام 2023 إثر اتهامه بالرشوة (رويترز)
نيكولاس مادورو يعانق حليفه ووزير الصناعة السابق في فنزويلا أليكس صعب بعد إفراج السلطات الأميركية عنه في عام 2023 إثر اتهامه بالرشوة (رويترز)

مثُل وزير الصناعة الفنزويلي السابق، أليكس صعب، أمام محكمة أميركية، الاثنين، لمواجهة تهم غسل الأموال وكونه واجهة للرئيس المخلوع نيكولاس مادورو.

ووجهت محكمة فيدرالية أميركية في ميامي إلى رجل الأعمال الكولومبي الأصل، البالغ 54 عاماً، والحليف المقرب لمادورو، تهمة الإشراف على شبكة استغلت برنامجاً فنزويلياً للمساعدات الغذائية المدعومة لاختلاس الأموال.

وقال مساعد وزير العدل الأميركي، تايسن دوفا، في بيان، إن «أليكس صعب يُزعم أنه استخدم مصارف أميركية لغسل مئات الملايين من الدولارات المسروقة من برنامج غذائي فنزويلي مخصص للفقراء، بالإضافة إلى عائدات بيع النفط الفنزويلي بطريقة غير مشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان صعب، الذي رحّلته فنزويلا إلى الولايات المتحدة السبت، قد انخرط في العمل السياسي بالدولة الواقعة في أميركا الجنوبية خلال السنوات الأخيرة من رئاسة هوغو تشافيز.

وفي عهد مادورو، اتُّهم بالعمل على غسل الأموال، لكنه مُنح الجنسية الفنزويلية وجواز سفر دبلوماسي.

وبعد أن فُرضت عليه عقوبات أميركية لأول مرة عام 2019 اعتُقل صعب في الرأس الأخضر عام 2020، وتم تسليمه إلى الولايات المتحدة في العام التالي، لكن أُطلق سراحه عام 2023 في إطار صفقة تبادل سجناء مع فنزويلا.

وتولى صعب وزارة الصناعة عام 2024، ولكن بعد اعتقال القوات الأميركية مادورو في كاراكاس مطلع هذا العام، أقالته الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز من جميع مناصبه.


إيلون ماسك يخسر دعواه القضائية أمام «أوبن إيه آي»

رسم تخطيطي من قاعة المحكمة في أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية أمس (رويترز)
رسم تخطيطي من قاعة المحكمة في أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية أمس (رويترز)
TT

إيلون ماسك يخسر دعواه القضائية أمام «أوبن إيه آي»

رسم تخطيطي من قاعة المحكمة في أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية أمس (رويترز)
رسم تخطيطي من قاعة المحكمة في أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية أمس (رويترز)

أصدرت هيئة محلفين أميركية حكماً، أمس الاثنين، ضد الملياردير الأميركي إيلون ماسك في الدعوى القضائية التي رفعها على شركة «أوبن إيه آي»، وخلصت إلى أن شركة الذكاء الاصطناعي لا تقع عليها مسؤولية تجاه أغنى شخص في العالم الذي اتهمها بالحيد عن مهمتها الأصلية المتمثلة في خدمة الإنسانية.

وفي حكم بالإجماع، قالت هيئة المحلفين في المحكمة الاتحادية في أوكلاند بولاية كاليفورنيا إن ماسك رفع الدعوى متأخراً للغاية.

وبدأت المحاكمة قبل ثلاثة أسابيع، واعتُبرت القضية على نطاق واسع لحظة حاسمة لمستقبل «أوبن إيه آي» والذكاء الاصطناعي بشكل عام، سواء من حيث كيفية استخدامه، أو من يجب أن يكون المستفيد منه.

ويمهد الحكم الطريق أمام «أوبن إيه آي» للمضي قدماً في طرح عام أولي محتمل قد يصل تقييم الشركة فيه إلى تريليون دولار.

وقال ماسك إنه سيستأنف الحكم، مكرراً اتهامه لسام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» ولغريغ بروكمان رئيس الشركة باستخدامها وسيلة لتحقيق ثروة طائلة.

وكتب على منصة «إكس»: «أثرى ألتمان وبروكمان نفسيهما بالفعل عن طريق سرقة مؤسسة خيرية. السؤال الوحيد المطروح هو متى فعلا ذلك!».

وأضاف: «خلق سابقة بنهب المؤسسات الخيرية أمر مدمر للغاية لمنح التبرعات في أميركا».

وقالت القاضية إيفون جونزاليس روجرز، التي أشرفت على المحاكمة، بعد صدور الحكم إن ماسك قد يواجه معركة شاقة في الاستئناف، لأن انقضاء فترة التقادم قبل رفعه الدعوى هي مسألة تتعلق بالوقائع.

وأضافت: «هناك قدر كبير من الأدلة التي تدعم قرار هيئة المحلفين، ولهذا السبب كنت مستعدة لرفض الدعوى على الفور».

وفي الدعوى، اتهم ماسك «أوبن إيه آي» وألتمان وبروكمان بالتلاعب به لحمله على تقديم مبلغ 38 مليون دولار، ثم العمل من وراء ظهره من خلال ربط نشاط ربحي بمنظمته غير الربحية في الأصل، وقبول عشرات المليارات من الدولارات من «مايكروسوفت»، ومستثمرين آخرين.

وقال مارك توبيروف، وهو أحد محامي ماسك، إن الحكم قد يشجع الشركات الناشئة الأخرى التي تبدأ في صورة منظمات غير ربحية، ولكن لديها طموحات أكبر لجمع الأموال، على إنشاء كيانات ربحية للتوسع، وجعل مسؤوليها ومديريها أثرياء.

تأسست «أوبن إيه آي» على يد ألتمان وماسك وعدة أشخاص آخرين في عام 2015. وغادر ماسك مجلس إدارتها في عام 2018، وأنشأت «أوبن إيه آي» نشاطاً ربحياً في العام التالي.

وأسس ماسك لاحقاً شركته الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي»، والتي أصبحت الآن جزءاً من شركته «سبيس إكس» الخاصة بالصواريخ، والأقمار الاصطناعية.

إيلون ماسك (رويترز)

وردت «أوبن إيه آي» بأن ماسك هو من كان يرى فرصة للربح، وأنه انتظر طويلاً قبل أن يدعي أن الشركة انتهكت اتفاقية تأسيسها الرامية إلى تقديم ذكاء اصطناعي آمن لصالح البشرية.

وكان أمام ماسك ثلاث سنوات لرفع الدعوى، وقال محامو «أوبن إيه آي» إن الدعوى التي رفعها في أغسطس (آب) 2024 جاءت متأخرة جداً، لأنه كان على علم منذ عدة سنوات بخطط نمو الشركة.

وصدر الحكم بعد 11 يوماً من الشهادات والمرافعات التي تعرضت فيها مصداقية ماسك وألتمان لهجمات متكررة.

واتهم كل طرف الطرف الآخر بأنه مهتم بالمال أكثر من خدمة الجمهور.

وواجهت «مايكروسوفت» دعوى تتعلق بالتواطؤ. ووفقاً لشهادة أحد المسؤولين التنفيذيين في «مايكروسوفت»، أنفقت الشركة أكثر من 100 مليار دولار على شراكتها مع «أوبن إيه آي».

وقال متحدث باسم «مايكروسوفت»: «كانت الحقائق والجدول الزمني في هذه القضية واضحين منذ فترة طويلة، ونحن نرحب بقرار هيئة المحلفين رفض هذه الادعاءات لكونها جاءت في توقيت غير صحيح».

ويستخدم الناس الذكاء الاصطناعي لأغراض لا حصر لها، منها التعليم، والتعرف على الوجوه، والاستشارات المالية، والصحافة، والبحوث القانونية، والتشخيصات الطبية، وكذلك في أعمال تزييف ضارة.

ويعبر كثيرون عن عدم ثقتهم في هذه التكنولوجيا، ويخشون من أن تؤدي إلى فقدان الناس لوظائفهم.

واتهم ماسك «أوبن إيه آي» بعدم إعطاء الأولوية لسلامة الذكاء الاصطناعي. واتهم شركة «مايكروسوفت» بأنها كانت تعلم طوال الوقت أن «أوبن إيه آي» تهتم بالمال أكثر من الاهتمام بالغير.

وتستعد «سبيس إكس» لطرح عام أولي قد يتجاوز حجمه حجم طرح «أوبن إيه آي».