موقف كردي موحّد حيال بغداد من بوابة تأخير الرواتب

مصدر عراقي: أضرار تنفيذ التهديدات ستصيب الجميع

شعارا الحزبين الكرديين (وكالة الأنباء العراقية)
شعارا الحزبين الكرديين (وكالة الأنباء العراقية)
TT

موقف كردي موحّد حيال بغداد من بوابة تأخير الرواتب

شعارا الحزبين الكرديين (وكالة الأنباء العراقية)
شعارا الحزبين الكرديين (وكالة الأنباء العراقية)

في حين لم تظهر بعد نتائج الاجتماعات التي عقدها الوفد الوزاري الذي شكله رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، لحل القضايا العالقة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان بشأن الرواتب والنفط والمنافذ الحدودية، عقد المكتبان السياسيان لـ«الحزب الديمقراطي الكردستاني»، و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، يوم الاثنين، اجتماعاً مشتركاً في منطقة بيرمام بمدينة أربيل، خصص للبحث في أزمة الرواتب وتوحيد الموقف الكردي إزاء بغداد.

صورة نشرها موقع «الاتحاد الوطني الكردستاني» من لقاء بافل طالباني ومسرور بارزاني

وكانت أزمة الرواتب، الخاصة بموظفي الإقليم الكردي الذي يتمتع بالحكم الذاتي، تفجرت عشية عيد الأضحى الماضي، عندما رفضت الحكومة المركزية في بغداد الاستمرار في صرف رواتب موظفي الإقليم بسبب عدم تسليم المعنيين فيه أموال عائدات النفط المصدّر من الإقليم فضلاً عن موارد المنافذ الحدودية.

وسبق لرئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، أن سلّم الإقليم رواتب أشهر عدة على أمل أن تنفذ الحكومة هناك ما عليها من التزامات، إلا إن ذلك لم يحدث؛ على ما تؤكد بغداد، الأمر الذي أدى إلى الأزمة الراهنة، التي تزامنت مع عيد الأضحى، وهو ما ألقى بظلاله على الآلاف من موظفي الإقليم.

رئيس الحكومة محمد شياع السوداني مستقبلاً رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في بغداد خلال فبراير 2025 (إعلام حكومي)

وفي حين تواصلت الاتهامات بين الطرفين؛ الكردي في أربيل، والحكومي في بغداد، فقد شهدت الأزمة إحدى ذُراها خلال اجتماع مجلس الوزراء العراقي الأسبوع الماضي، الذي انتهى بتشكيل لجنة وزارية اقترحها وزير العدل خالد شواني، وهو كردي ينتمي إلى حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة بافل طالباني، بعد رد عنيف من قبل رئيس الوزراء على ما عبر عنه وزير الخارجية فؤاد حسين، وهو قيادي بارز في «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، عندما حذر داخل الاجتماع مما سماه «زلزال سياسي» ما لم تدفع رواتب الإقليم.

ورفض السوداني كلام وزير الخارجية، وطلب منه «عدم التحدث بهذه اللغة داخل مجلس الوزراء، لا سيما أنه (أي رئيس الوزراء) أخذ على عاتقه تسليم دفعات عدّة من رواتب موظفي الإقليم من دون أن تتخذ الحكومة في أربيل موقفاً مماثلاً على صعيد تسليم ما بذمتها من موارد للمركز».

فؤاد حسين وزير الخارجية العراقي (موقع الوزارة)

زلزال سياسي

ويأتي الاجتماع الكردي الموحد بعد شبه قطيعة بين قيادتي الحزبين الرئيسيين في كردستان انعكست على حكومة الإقليم الحالية التي تشكلت منذ 6 سنوات برئاسة مسرور بارزاني، فيما كان قوباد طالباني القيادي في «الاتحاد الوطني الكردستاني» يتولى منصب نائب رئيس الحكومة، لكنه انسحب منها بعد خلاف بين الطرفين.

وطبقاً للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر كردية متطابقة، فإن موقف «الحزب الديمقراطي» بزعامة مسعود بارزاني «حاد جداً حيال الأزمة مع بغداد، ووصل إلى حد التهديد بالانسحاب من الحكومة والبرلمان، وهو ما سيؤدي إلى زلزال سياسي، يتجاوز ما حذر منه وزير الخارجية خلال اجتماع مجلس الوزراء».

وقالت المصادر نفسها إن الموقف «سوف يتحدد في ضوء ما يمكن أن تقوم به بغداد من خطوات خلال الأيام القليلة المقبلة... وهو موقف ثابت وليس تكتيكياً مثلما تتوقع بعض الأوساط السياسية في بغداد، التي فهمت خطأ ما كان قد عبر عنه وزير الخارجية فؤاد حسين خلال اجتماع مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (رويترز)

ولدى سؤالها عمّا يمكن أن يتخذه «الاتحاد الوطني» من موقف حيال بغداد، أوضحت المصادر المذكورة أن «الإطار العام للموقف الكردي حيال الملفات الداخلية، وفي المقدمة منها رواتب موظفي الإقليم، موحد، بينما المواقف الخارجية تبقى متروكة لسياسة وتقدير كل حزب من أحزاب كردستان».

نقطة ضعف مشتركة

وفي مقابل ذلك، أبلغ مصدر سياسي في بغداد «الشرق الأوسط» أن «هذا التهديد الكردي، حتى بافتراض جديته، لن يكون هو الموقف الذي يلوي ذراع بغداد فقط، بل هو موقف تنسحب نتائجه على الإقليم كذلك»، مشيراً إلى أنه «في حال انسحب (الحزب الديمقراطي) من الحكومة والبرلمان وقاطع الانتخابات البرلمانية الوشيكة المقبلة، فإن ذلك سيكون أمراً صعباً للغاية، لكن ليس على المركز فقط، بل على الإقليم أيضاً». لذلك، والكلام للمصدر السياسي، فإن «الحل الأسلم هو استمرار المفاوضات والوصول، مثلما يحدث دائماً، إلى حلول وسط اعتادها الطرفان منذ بدء تأسيس هذا النظام السياسي عام 2003».

نيجيرفان بارزاني (يسار) رئيس إقليم كردستان العراق يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

وكان «الحزب الديمقراطي» تراجع نسبياً عما عبر عنه من مواقف حادة حيال بغداد عندما أعلن السبت الماضي أنه «من منطلق الحرص على استمرار الحوار بهدوء، ومراعاةً للظروف العامة والمصلحة العليا، رأينا أن نمنح الحكومة الاتحادية العراقية في بغداد فرصة أخيرة من أجل إيجاد مخرج لهذه الأزمة». ولفت إلى أنه «قد كان ولا يزال إيماننا راسخاً بأن الحوار هو السبيل الأفضل، وأنه من خلال الفهم المتبادل يمكننا حل جميع القضايا العالقة».


مقالات ذات صلة

بغداد تحتوي توتراً بين «سرايا السلام» و«الحشد الشعبي»

المشرق العربي أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

بغداد تحتوي توتراً بين «سرايا السلام» و«الحشد الشعبي»

تراجع التوتر بين الجناح العسكري لـ«التيار الصدري» و«هيئة الحشد الشعبي» في العراق؛ بعد رفض رئيس الحكومة قرار تغيير قائد عمليات مدينة سامراء (شمال بغداد)...

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

خاص كواليس خطة برّاك لـ«فصل العراق» عن مفاوضات إيران

يعمل المبعوث الأميركي توم برّاك، الذي زار بغداد يومي الاثنين والثلاثاء، على التأكد أن بغداد «تقوم بما يلزم» لنزع سلاح الفصائل، قبل حصولها على المساعدة.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

شددت الولايات المتحدة على ضمان «نزع كامل» لسلاح جميع الفصائل المسلحة خارج الدولة في العراق.

رياضة عالمية فرحة كبيرة للاعب العراقي أيمن حسين بعد هدفه في شباك النرويج (رويترز)

بعد غياب 40 عاماً... أيمن حسين يمنح العراق هدفاً مونديالياً

بعد غياب أكثر من 40 عاماً، عاد منتخب العراق لهز الشباك من جديد في بطولة كأس العالم لكرة القدم، عن طريق لاعبه، أيمن حسين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (يساراً) خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك خلال زيارته بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

التزام أميركي - عراقي بـ«نزع كامل» لسلاح الفصائل

شدّد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص توم برَّاك، على «إقامة شراكة أميركية - عراقية قوية».

فاضل النشمي (بغداد)

«الداخلية السورية» تعلن القبض على 10 من «فلول النظام»

مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
TT

«الداخلية السورية» تعلن القبض على 10 من «فلول النظام»

مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)
مبنى وزارة الداخلية السورية في دمشق (سانا)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الأربعاء، إلقاء القبض على 10 من «فلول» النظام السوري السابق خلال اليومين ‌‏الماضيين في عمليات أمنية متفرقة.‏

وأوضح مصدر في وزارة الداخلية لوكالة الأنباء السورية (سانا) أن ‏«العمليات الأمنية الأخيرة تركزت في محافظات ‏درعا وحلب ‏وإدلب، وأسفرت عن القبض على عدد من المطلوبين».‏

وبين المصدر أن ‏«من بين المقبوض عليهم قائد الفيلق الأول السابق ورئيس اللجنة ‏الأمنية ‏والعسكرية في المنطقة الجنوبية إبان حكم النظام البائد، إضافة إلى سجّان سابق في سجن صيدنايا ‌‏متورط بانتهاكات بحق المعتقلين، وضابط سابق في الحرس الجمهوري، وذلك ضمن حملة ‌‏ملاحقة فلول النظام البائد».‏

وتأتي هذه العمليات ضمن جهود وزارة الداخلية والجهات المعنية في ملاحقة ومحاسبة مسؤولي ‏النظام السابق المتورطين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري، انطلاقاً من تطبيق مبدأ ‏عدم الإفلات من العقاب وتحقيق العدالة الانتقالية وضمان حقوق الضحايا وأسرهم.‏


نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
TT

نعيم قاسم: سقف المفاوضات مع إسرائيل يجب أن يكون «الأمن المتبادَل»

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية - رويترز)

عدّ الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأربعاء، أن سقف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل ينبغي أن يكون «الأمن المتبادَل»، مشدداً في الوقت نفسه على أن المطلب الأساسي للبنان يجب أن يكون استعادة سيادته.

وقال قاسم، في كلمة خلال افتتاح مجلس عاشورائي: «سقف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي هو (الأمن المتبادَل). ليس هناك سقف آخر. وأي مشروع تحت سقف (نزع السلاح) لن يمر، فهو وصفة إسرائيل لتأخذ كل شيء وتُخرّب البلد».

وأضاف قاسم: «كل ما له علاقة بترتيب وضعنا الداخلي؛ سواء أكان موضوع السلاح، أم كان موضوع الاقتصاد، أم كان موضوع استراتيجية الأمن الوطني، أم الاستراتيجية الدفاعية... كله يجب أن يكون خارج المفاوضات بالكامل، هذا نُناقشه داخلياً. ولذلك؛ في أي تفاوض يجب أن يكون المطلب الأساس استعادة سيادة لبنان».


ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب تحدث مع الشرع بشأن مواجهة «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إنه تحدث مع نظيره السوري أحمد الشرع حول محاربة جماعة «حزب الله» في لبنان، وذلك بعد يوم من انتقاده لإسرائيل لـ«قتلها عدداً كبيراً جداً من المدنيين وعدم إنجاز المهمة».

ورداً على سؤال وُجه إليه خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان-ليه-بان» بفرنسا عما إذا كان قد تحدث مع الشرع بشأن «حزب الله»، أومأ ترمب برأسه وقال «نعم». وعندما سُئل عما إذا كان الشرع مستعداً لمواجهة الجماعة المسلحة، قال ترمب إنه سيتحدث عن ذلك لاحقاً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن انتقد ترمب تكتيكات إسرائيل في محاربة «حزب الله»، بينما أشاد بالشرع، الذي تولى السلطة في سوريا عام 2025 بعد سنوات من الحرب الأهلية.

وقال ترمب للصحافيين، أمس الثلاثاء، على هامش القمة: «اعتبر أن (لبنان) يمثل حرباً صغيرة، وإيران حرباً كبيرة، لكن لدينا تلك المشكلة الصغيرة التي تطل برأسها باستمرار، وهي جماعة (حزب الله)».

وأبدى ترمب دعماً قوياً للشرع. وقال عنه: «قام بعمل مذهل في توحيد الصفوف. إنه ليس فتى كشافة، لكنه قام بعمل كبير في توحيد الصفوف، ولديه قدرة كبيرة على التعامل مع (حزب الله). إنه لا يحبهم».

كانت «رويترز» قد أفادت في مارس (آذار) بأن الولايات المتحدة شجعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح «حزب الله»، لكن دمشق كانت مترددة في الشروع في مثل هذه المهمة؛ خوفاً من الانجرار إلى الحرب في الشرق الأوسط وتأجيج التوتر الطائفي في سوريا ولبنان.

ووفقاً لتصريحات نشرتها وسائل إعلام حكومية سورية، نفى الشرع، يوم السبت، صحة ما تردد بشأن دخول سوريا إلى لبنان واصفاً ذلك بأنه ليس له أساس.

وعبّر ترمب في الأيام القليلة الماضية عن استيائه من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الهجمات الإسرائيلية في بيروت التي قال إنها كان من الممكن أن تعرض الاتفاق الذي أبرمه مع إيران للخطر.

وأضاف أمس أن إسرائيل تُقاتل الجماعات المسلحة اللبنانية لفترة طويلة جداً وقتلت عدداً كبيراً جداً من المدنيين. وتابع: «ليس عليكم هدم مبنى سكني في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما. لأن هناك الكثير من الناس في تلك المباني السكنية، وليسوا جميعهم من (حزب الله)، وهذا ما أستطيع أن أؤكده لكم».

وأوضح: «اقترحت على إسرائيل أن تترك سوريا تتولى أمر (حزب الله)، لأنني، لأكون صريحاً معكم، أعتقد أنها تقوم بهذه المهمة بشكل أفضل».