لماذا تخزن السعودية فائضاً إنتاجياً للنفط؟

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: المملكة تلعب دوراً رئيسياً لضمان الالتزام بقرارات «أوبك بلس»

موظفون في إحدى منشآت «أرامكو» السعودية (الشرق الأوسط)
موظفون في إحدى منشآت «أرامكو» السعودية (الشرق الأوسط)
TT

لماذا تخزن السعودية فائضاً إنتاجياً للنفط؟

موظفون في إحدى منشآت «أرامكو» السعودية (الشرق الأوسط)
موظفون في إحدى منشآت «أرامكو» السعودية (الشرق الأوسط)

تسير السعودية بنهج واضح وشفاف حفاظاً على استقرار أسواق الطاقة العالمية، وتلتزم تاريخياً بجميع القرارات الصادرة عن منظمة «أوبك بلس»، بل تلعب دوراً رئيسياً مع بقية الدول لضمان الالتزام وتحقيق المنفعة العامة، إلا أن الرياض زادت إنتاج الكميات المسلّمة لفترة وجيزة مؤخراً، ولكن لم تسوّق محلياً ولا دولياً، وجرى توجيهها كإجراء احترازي إلى تعزيز المخزونات المحلية، وتحسين تدفق الإمدادات بين شرق المملكة وغربها، إلى جانب إعادة توزيع المخزونات في مراكز التخزين خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» وجّهت تساؤلاً إلى مختصين حول هذا الإجراء وأهميته في الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية، ليجيب المختصون بأن الخزن الاستراتيجي يأتي لتلبية احتياجات الزبائن بشكل قياسي أمام الأزمات السياسية، والحروب في المنطقة، وكذلك الأحوال الجوية، وغيرها.

وقال أخصائي الطاقة ومدير إدارة المعلومات في منظمة «أوبك» سابقاً، المهندس فؤاد الزاير، إن المملكة لديها ملايين من البراميل المخزنة داخلياً وخارجياً، وهي تستخدم للأزمات لتعوض النقص خلال فترة وجيزة، مؤكداً أن هذا المخزون له أهمية استراتيجية أمام الأزمات السياسية والحروب.

الأسباب اللوجستية

وبيّن لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية تستخدم احتياطاً كبيراً لا تملكه أي دولة أخرى، وهي تنتج أكثر من 9 ملايين برميل يومياً، ولديها قدرة إنتاج أكثر من ذلك، وتساهم في استقرار السوق والأسعار، مبيناً أن احتياطات العالم تبلغ 5 ملايين برميل يومياً؛ 3 ملايين منها من نصيب المملكة، وهذا ما يؤكد التزام المملكة باتفاق «أوبك بلس».

المهندس فؤاد الزاير (الشرق الأوسط)

وأضاف أن الرياض تستضيف منتدى الطاقة الدولي المعني بمبادرة الجودة وشفافية المعلومات، وإنتاج المملكة في يونيو (حزيران) الماضي وصل إلى نحو 9 ملايين برميل، وأن الارتفاع البسيط كان لأسباب لوجستية، ومن الطبيعي أن الكثير من الدول تضطر إلى أن ترفع إنتاجها لأسباب الصيانة وإعادة التخزين، وهذا لا يؤثر في السوق؛ كونه غير قابل للطرح.

وتابع الزاير أن المملكة تاريخياً تلتزم بقرارات منظمة «أوبك بلس»، وتلعب دوراً رئيسياً لضمان التزام الآخرين بحجم الإنتاج.

التخفيض الطوعي

من جهته، أوضح كبير مستشاري وزير البترول السعودي سابقاً، الدكتور محمد الصبان، لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة كانت دائماً مصدراً موثوقاً وآمناً لأسواق الطاقة العالمية، وبالتالي فهي شرحت في بيانها الرسمي الأخير «لماذا زاد إنتاجها في شهر يونيو، ولم يكن للاستهلاك المحلي ولا للتصدير»، وإنما كان لتعبئة خزاناتها الداخلية والخارجية، وبالتالي فالبلاد ليست مخالفة بما تقوم به من إجراءات كبعض الدول.

د.محمد الصبان (الشرق الأوسط)

وواصل الصبان بأن البيان كان واضحاً في كون البلاد تقود تحالف «أوبك بلس»، وهي التي خفضت طوعاً من إنتاجها في الفترة الماضية بأكثر من الالتزامات في الأسواق، وإن زادت في الإنتاج فما زال ذلك في إطار الزيادة الطوعية، وهي تلتزم بما تم الاتفاق عليه.

واستطرد: «وحتى إنتاجها الطوعي سيكون ضمن إطار قرارات الدول الثماني في تحالف (أوبك بلس)، ورفعت من حجم إنتاجها في يوليو (تموز) الماضي تبعاً للدراسات الموثوقة الصادرة من المنظمة، والتي توضح أن السوق تستوعب هذه الزيادات من قبل الدول الأعضاء التي أقدمت على التخفيض الطوعي».

وأكمل الدكتور الصبان: «تاريخياً، فإن المملكة منذ نهايات القرن الماضي وهي تتحمل أعباء الأسواق وتخفض إنتاجها بشكل أكبر مما يتم الاتفاق عليه لتحقيق الاستقرار في الأسواق، وهذا هو نهج البلاد، وستستمر في هذا الاتجاه خلال الفترة القادمة حرصاً على تحقيق التوازن في الأسواق».


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

أطلق ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، الأمير محمد بن سلمان، يوم الاثنين، أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يتغير دور المهندسين والاستشاريين مع صعود الوكلاء إذ ينتقل التركيز من التنفيذ المتكرر إلى الإشراف والحوكمة وإدارة الاستثناءات وتفسير النتائج (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يدفعون خدمات التقنية من تسعير الوقت إلى تسعير النتائج

يدفع وكلاء الذكاء الاصطناعي شركات الخدمات التقنية إلى ربط الأسعار بالمخرجات، مع تصاعد الطلب على نتائج قابلة للقياس وحوكمة بشرية واضحة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مستثمرون في قطر يتابعون أسعار الأسهم على شاشة التداول ببورصة الدوحة (رويترز)

التوترات الإقليمية تضغط على معظم بورصات الخليج

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الاثنين، مع طغيان تصاعد التوترات على الآمال الحذِرة بإحراز تقدم دبلوماسي، خلال اجتماعات الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
خاص سعودية تقوم بأعمال المستحضرات المستخلصة من شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)

خاص «بان العلا»... من الحقول إلى الأسواق العالمية

من مورد طبيعي محلي إلى مكونات تدخل في صناعات التجميل والعناية الشخصية والضيافة، تحاول «بان العلا» بناء سلسلة قيمة تتجاوز إنتاج المادة الخام.

بندر مسلم (الرياض)
خاص مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

خاص «ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

أكّد البنك المركزي السعودي أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت عام 2025.

هلا صغبيني (الرياض)

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

أطلق ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، الأمير محمد بن سلمان، يوم الاثنين، أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات تحت مسمى «إكزوبوت»، والذي يأتي تجسيداً للتوجه الاستراتيجي للمملكة في تطوير قطاع صناعي متقدم يواكب مستهدفات «رؤية 2030»، وتعزيزاً لمكانة المملكة على خريطة صناعة السيارات العالمية.

وبهذه المناسبة، قال ولي العهد: «يمثِّل إطلاق أولى سيارات شركة (سير) خطوة أخرى تخطوها المملكة في رحلتها لبناء منظومة صناعية مستدامة ومزدهرة وتمكين قطاع صناعة السيارات كرافد أساسي للنمو الاقتصادي، عبر جذب الاستثمارات وتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز دور القطاع الخاص، لتكون المملكة مركزاً إقليمياً وعالمياً رائداً في هذا القطاع».

وتُعد سيارات «إكزوبوت» بفئتيها السيدان والدفع الرباعي أول منتجات شركة «سير» ضمن أسطول مكون من 7 إصدارات ستُطرح تباعاً خلال السنوات الخمس المقبلة، وتشمل إصدارات بأحجام متوسطة وصغيرة وبأنظمة دفع متنوعة، لتلبي مختلف احتياجات العملاء، حيث سيتم إنتاج جميع الفئات في مجمع «سير» الصناعي ضمن مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وتُعد المنشأة الكبرى من نوعها في الشرق الأوسط وإحدى أكثر منشآت صناعة السيارات تقُدماً على مستوى العالم.

وتتميز «إكزوبوت» بتصميم فريد من نوعه مستوحى من أرض المملكة، ومتجذر في ثقافتها، ومعبّر عن رؤيتها؛ إذ تم تصميم وهندسة السيارات محلياً بأعلى المواصفات العالمية، بما يرسخ مكانة المملكة كقوة إقليمية صاعدة في صناعة السيارات.

«إكزوبوت» أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات (واس)

ومن المتوقع أن تسهم الشركة بنحو أكثر من 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وأن تحسن الميزان التجاري بمقدار نحو 80 مليار ريال (21 مليار دولار أميركي)، وأن توفر وظائف نوعية مباشرة وغير مباشرة بحلول عام 2034.

ويتماشى الإعلان عن أولى سيارات «سير» مع جهود صندوق الاستثمارات العامة لتطوير منظومة محلية متكاملة وتنافسية لصناعة السيارات، في إطار دوره كمحرك رئيسي لتنويع الاقتصاد في المملكة، وقد أطلق الصندوق شركة «سير» في 2022 لتكون أول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات بهدف دعم تطوير المنظومة الصناعية الوطنية وجذب الاستثمارات واستحداث الفرص للقطاع الخاص، وزيادة الناتج المحلي.


كازاخستان تزيد صادرات النفط عبر «نوفوروسيسك» في أغسطس

مجمع لإعادة الشحن بميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود في روسيا (رويترز)
مجمع لإعادة الشحن بميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود في روسيا (رويترز)
TT

كازاخستان تزيد صادرات النفط عبر «نوفوروسيسك» في أغسطس

مجمع لإعادة الشحن بميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود في روسيا (رويترز)
مجمع لإعادة الشحن بميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود في روسيا (رويترز)

قالت شركة «كازترانس أويل» الكازاخية الحكومية المشغلة خطوط الأنابيب، الاثنين، إن كازاخستان زادت شحنات النفط عبر ميناء «نوفوروسيسك» الروسي المطل على البحر الأسود بنسبة 27.8 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، لتصل إلى 460 ألف طن متري.

وفي الوقت نفسه، خفضت الدولة الواقعة في آسيا الوسطى صادراتها عبر ميناء «أوست لوغا» الروسي المطل على بحر البلطيق بنسبة 30 في المائة الشهر الماضي لتصل إلى 200 ألف طن.

وذكرت مصادر في القطاع، وفقاً لـ«رويترز»، أن روسيا أعادت توجيه صادرات النفط الخام الكازاخستاني من «أوست لوغا» إلى «نوفوروسيسك»؛ مما أتاح سعة إضافية لصادرات النفط الروسي من منطقة البلطيق في ظل ازدياد المخاطر الأمنية في البحر الأسود.


«المركزي الأوروبي» يطلق خدمة لربط المدفوعات بأسواق «بلوك تشين»

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يطلق خدمة لربط المدفوعات بأسواق «بلوك تشين»

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

أطلق البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، خدمة جديدة تربط نظام المدفوعات التابع له بالأسواق المالية القائمة على تقنية «بلوك تشين»، مُعلناً أنه سيستثمر جزءاً من أمواله الخاصة في أوراق مالية رقمية.

تأتي هذه الخطوة في إطار جهودٍ أوسع تبذلها البنوك المركزية للتكيف مع الاستخدام المتزايد لتقنية «بلوك تشين» في القطاع المالي، حيث تُصدر الأصول المالية وتُتداول عبر سِجلات رقمية موزعة، بدلاً من البنية التحتية التقليدية، وفق «رويترز».

وتتيح الخدمة الجديدة، التي تحمل اسم «بونتس»، للبنوك والمستثمرين تسوية المعاملات القائمة على «بلوك تشين» باستخدام اليورو المدعوم من البنك المركزي الأوروبي، بدلاً من العملات المستقرة أو غيرها من أشكال الأموال الخاصة.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن المجموعة الأولى من المستخدمين، التي تضم «دويتشه بنك» و«سانتاندير» وشركة المقاصة «كليرستريم»، أكملت إجراءات الانضمام إلى الخدمة، وأصبحت قادرة على استخدام «بونتس» منذ بدء تشغيلها.

وستعمل المنصة في البداية من الساعة الثامنة صباحاً حتى الرابعة عصراً، بتوقيت وسط أوروبا، خلال أيام العمل، على أن يجري توسيع خدماتها تدريجياً.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن «هذه التقنية لديها القدرة على جعل المعاملات أسرع وأكثر كفاءة، من خلال دمج مراحل متعددة من دورة حياة الأصل... وإتاحة أتمتة العمليات».

استثمار في سندات قائمة على «بلوك تشين»

وقال البنك المركزي الأوروبي إنه سيبدأ أيضاً استثمار جزء ضئيل من أمواله الخاصة، البالغة 23 مليار يورو، في أوراق مالية قائمة على «بلوك تشين»، مع التركيز على أدوات دَين مقوَّمة باليورو وذات تصنيف ائتماني مرتفع، تُصدرها مؤسسات عامة.

وقالت إيزابيل شنابل، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، الشهر الماضي، إن على البنوك المركزية «الانتقال إلى تقنية البلوك تشين»، وعدَّت أن ذلك سيقلل الاعتماد على البدائل الخاصة.

وتتبع بنوك مركزية أخرى مبادرات مماثلة؛ إذ يدير البنك الوطني السويسري «مشروع هلفيتيا»، الذي يستخدم عملة رقمية مخصصة للمعاملات بين المؤسسات لتسوية صفقات الأوراق المالية.

كما يختبر بنك إنجلترا استخدام تقنية «بلوك تشين»، من خلال «البيئة التجريبية للأوراق المالية الرقمية».

ويعمل البنك المركزي الأوروبي أيضاً على تطوير اليورو الرقمي المخصص للمستهلكين، في إطار مساعٍ، مِن بين أهداف أخرى، لتقليل اعتماد المنطقة على بطاقات الائتمان الأميركية، ويستهدف إطلاقه في عام 2029.