«نبيه بري العراق» تذكرة السوداني إلى ولاية ثانية

الموازنة بين ضبط غضب الفصائل ومطلب حصر السلاح

رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط رئيس «الحشد» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك» (أرشيفية - إعلام حكومي)
رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط رئيس «الحشد» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك» (أرشيفية - إعلام حكومي)
TT

«نبيه بري العراق» تذكرة السوداني إلى ولاية ثانية

رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط رئيس «الحشد» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك» (أرشيفية - إعلام حكومي)
رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط رئيس «الحشد» فالح الفياض ورئيس أركانه «أبو فدك» (أرشيفية - إعلام حكومي)

يحاول رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني الحصول على غطاء من المرجع الديني علي السيستاني، إذ يواجه فصائل مسلحة تمانع حصر السلاح بيد الدولة، بينما كان قادتها يصوبون نحو الحكومة بالتهديد، متمسكين بوضعها «المقاوم».

لأسباب عديدة، ومنها حملته الانتخابية، سافر السوداني إلى النجف (جنوب) يوم 9 يوليو (تموز) 2025، وأمام تجمع عشائري قال إن «برنامج الحكومة حريص على توجيهات المرجعية (السيستاني) في حصر السلاح ومكافحة الفساد». وزاد على ذلك بالقول إن «القبائل يمكنها المساعدة».

وكلما تعلق الأمر بمواجهة الجماعات الموالية لإيران في العراق، تفرض موازين القوة على رؤساء الحكومات الاستعانة بعناوين يمكنها الصمود أو الوقوف خلفها. السوداني، في هذه الحالة، ليس استثناء، لكن الحديث المتكرر عن تراجع النفوذ الإيراني، الذي يتضمن صمود الفصائل، هو ما يجعل المواجهة الراهنة واضحة جداً بين رئيس حكومة يطمح إلى ولاية ثانية وفصائل تمر بلحظة شك حول وجودها وأصل قوتها.

أرشيفية لرئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)

ولاية ثانية للسوداني

بالنسبة لشيعي من الطبقة المتوسطة، تعلم النجاة في المؤسسات الحكومية، ويتعلم النجاة من مطحنة الزعامات إذ ينافسها، وبعد عقدين من العيش في الظل، فإن حلم السوداني الشخصي بولاية ثانية مشروع بالنسبة له، لكن المتغيرات العاصفة في المنطقة لا تنتظر من بغداد، حليفة طهران وصديقة واشنطن، أن تقدم للعالم مجرد أحلام شخصية دون مشروع أكبر. ثمة شيء يجب أن يتغير.

حتى يحقق حلمه الشخصي، لا يملك السوداني إلا أن يقدم ضمانات محلية وخارجية. هذه مهمة شبه مستحيلة، وفق قيادي شيعي بارز في «الإطار التنسيقي»، لكن ماذا لو قرر تحقيق أحلام المنطقة والعالم بأن يتفرغ لسلاح الفصائل؟ يقول القيادي: «تبدو المهمة انتحارية».

يعتقد كثيرون من بيئة «المقاومة» أن ثمن الولاية الثانية هو تصفية سلاح الفصائل بعد الانتخابات «وليس الآن». يقولون إن تراجع النفوذ الإيراني «محسوس في بغداد لكنه غير ملموس»، وكل فصيل يشعر بأن انشغال الأب بالمفاوضات النووية يكشف ظهر الأبناء، كأنهم يقفون عند أبواب مخازن الأعتدة يحرسونها من «حصر السلاح»، إذ يكرره على المسامع المرجع السيستاني ومقتدى الصدر، وينضم إليهما السوداني الطامح.

بالنسبة لفصيل عنيد مثل «كتائب حزب الله»، فإن لهجة السوداني تكسر قواعد الاشتباك بين رئيس الحكومة والفصائل. قواعد كانت تقضي بحماية التوازن الشيعي بين السلطة والفصائل. يقول القيادي إن «الحرس الثوري» الإيراني كان هو الوحيد الذي يلعب دور الناظم في هذه المعادلة.

تفقد «كتائب حزب الله» شيئاً من التوازن في خطابها العام، أكثر مما كان عليه الحال أصلاً. ففي 5 يوليو، اعتبر المسؤول الأمني في الفصيل، المعروف باسم «أبو علي العسكري»، أن سلاح المقاومة هو «وديعة الإمام المهدي عند المجاهدين (...) والإمام وحده من يقرر مصيره». يقول العسكري: «أشباه الرجال لا يحق لهم أن يقرروا ما يجب أن يكون عليه السلاح».

ثمة انشغال عراقي بمن يقصده العسكري. محاولة التأويل أو تأشير المقصود محفوفة بالمخاطر، لكن «كتائب حزب الله» من الداخل ربما تشعر بأن نمط الصراع يتغير، وأن ما هو انتخابي يختلط بما هو إقليمي.

وما من تفسيرات بعيدة عن هذه التركيبة المحيرة حين يراقبون التسريبات المصورة تتقاطر عن المدان بقتل الباحث البارز هشام الهاشمي، مرة وهو يعترف على نائب مقرب من الفصيل، ومرة وهو يجسد مسرح الجريمة أمام الشرطة في كشف دلالة على نفسه، وفصيله.

في هذه الأجواء التي تستعيد حرب التسريبات المصورة، بعد تجميدها مؤقتاً، تناقش قيادات شيعية «مخاطر الانتقال إلى ما هو أسوأ، على طريق الانتخابات المربوطة بمصير سلاح الفصائل، وبالتحولات السريعة في المنطقة».

يقول القيادي الشيعي: «يعرف (الإطار التنسيقي) أن شيئاً مفصلياً في جوهر النظام السياسي يجب أن يتغير، لكن وضع الإصبع عليه قد يفجر ألغاماً ومعارك بالمعنى الحرفي للمعركة (...) هذا ما يؤخر الجميع عن اتخاذ الخطوة، ويؤثر هذا على ثقتهم بأن موعد الانتخابات مناسب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025»؛ مع ذلك، التلاعب بالمواقيت مرفوض جداً، خصوصاً لمن هم متحمسون لفرصهم السياسية، مثل رئيس الحكومة.

عناصر من «الحشد الشعبي» يشيّعون مرافق حسن نصر الله في بغداد

نبيه بري العراقي

لا يتفق تيار سياسي مع فرضية المواجهة المباشرة بين السوداني والفصائل. يقول أشخاص يطلعون بانتظام على مضمون اجتماعات «إدارة الدولة»، وهو ائتلاف يضم قوى شيعية وسنية وكردية مشاركة في الحكومة، إن «الأزمة تتعلق بطريق احتواء الضغط الدولي على سلاح الفصائل، وليس ضربها».

بحسب مداولات سياسية أُجريت أخيراً بين فاعلين في هذا الملف، فإن واحدة من الأفكار الأساسية التي يجري اختبارها لإعادة التوازن بين الوضع السوري الجديد، ومتطلبات «صداقة ترمب»، والبقاء ضمن مرمى البصر الإيراني؛ هي ابتكار صيغة الرجل الذي يمسك العصا من المنتصف، والقادر على التعامل مع الملفات الشائكة بموازاة بعضها.

من يقوم بهذا الدور يجب أن يكون في موقع نزاع مع الفصائل، أو هكذا يجب أن يبدو عليه الأمر. يميل سياسيون عراقيون إلى الاعتقاد بأن غضب الفصائل المبالغ فيه على رئيس الحكومة «الذي يصد عنهم ضغوط الغرب»، هو محاولة لخلق مساحة حرة للتفاوض.

شيء من هذا القبيل يشبه الأدوار التي يلعبها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، وقد واجه ممانعات الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم بشأن السلاح، بينما كان يفتح الباب أمام المبعوثين الأميركيين على طاولة «عهد جديد».

مع ذلك، هذه المساحات الرمادية غير متاحة بالدرجة نفسها في العراق، بسبب تعدد الفصائل وتبادل الأدوار فيما بينها. يقول سياسي عراقي إن «فصيلاً قد يوافق على أن يتولى السوداني إعادة تركيب الصورة لتلائم المتغير في المنطقة، لكن هذا يحتاج إلى أثمان معينة في الداخل، كما أن صفقة واحدة لا تجمع الفصائل، ثمة مصالح لكل جهة، وسلاحها ضمانة وجودية حتى لو تخلت عنه طهران».


مقالات ذات صلة

العراق: رسائل واشنطن تقلق «الإطار التنسيقي»

المشرق العربي قادة «الإطار التنسيقي» وقعوا على بيان لإعلانهم الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي الجديد (واع)

العراق: رسائل واشنطن تقلق «الإطار التنسيقي»

في غضون أسبوع واحد كثفت الولايات المتحدة الأميركية رسائلها الضاغطة إلى الحكومة العراقية وإلى الأطراف السياسية البارزة والمؤثرة فيها.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (أرشيفية - إعلام الهيئة)

فصائل عراقية موالية لإيران ترفض البحث في سلاحها قبل انتهاء «الاحتلال»

رفضت ستة فصائل عراقية موالية لإيران الأحد البحث في مسألة سلاحها قبل التخلص من كل أشكال «الاحتلال»، في إشارة ضمنية الى الوجود العسكري الأميركي في البلاد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني يؤكد تلقي العراق تهديدات «عبر طرف ثالث»

أكد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني تلقي بغداد تهديدات إسرائيلية «مستمرة» وصلت عبر طرف ثالث، في أول إقرار رسمي من هذا المستوى.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي السفير الإيراني لدى العراق كاظم آل صادق (إيرنا)

إيران تتطلع إلى رئيس حكومة عراقي «يراعي» مصالح البلدين

يقول السفير الإيراني في بغداد إن الفصائل العراقية وصلت إلى مرحلة اتخاذ القرارات بنفسها، في سياق حديث عن عزمها «حصر السلاح بيد الدولة».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مقاتلون يرفعون شعار «الحشد الشعبي» خلال تدريبات عسكرية (أرشيفية-الحشد الشعبي)

فصائل عراقية لا تمانع «التطبيع بشروط» مع واشنطن

أكدت مصادر مطلعة على كواليس الفصائل العراقية أنها لا تمانع «صيغة مقبولة» لتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، لكن بـ«شروط محددة».

فاضل النشمي (بغداد)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

وقال الشرع في كلمة نقلتها وسائل إعلام سورية: «يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذاري أن تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشر فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد».

 

 


الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

أكد الجيش السوري، الجمعة، أن خطر التهديدات التي تُمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخُّل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة؛ «من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم (قسد) وميليشيات حزب (العمال الكردستاني) ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المُسيّرات الإيرانية باتجاه منطقتيْ مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيجري نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بهما»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».

وفي وقت لاحق، نشر الجيش السوري خريطة لثلاثة مواقع في دير حافر بحلب، وقال إن حلفاء «قسد» يتخذون منها مُنطلقاً لعملياتهم وقواعد لإطلاق المُسيّرات، وطالب المدنيين بالابتعاد عنها.


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».