احتفاء مصري برفع «أبو مينا» من قائمة التراث المُعرّض للخطر

«اليونيسكو» أكدت اكتمال حالة الصون المطلوبة للموقع

منطقة «أبو مينا» الأثرية بالإسكندرية (الشرق الأوسط)
منطقة «أبو مينا» الأثرية بالإسكندرية (الشرق الأوسط)
TT

احتفاء مصري برفع «أبو مينا» من قائمة التراث المُعرّض للخطر

منطقة «أبو مينا» الأثرية بالإسكندرية (الشرق الأوسط)
منطقة «أبو مينا» الأثرية بالإسكندرية (الشرق الأوسط)

احتفى آثاريون مصريون بقرار رفع موقع دير «أبو مينا» الأثري في مدينة برج العرب بالإسكندرية من قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر بـ«اليونيسكو»، وذلك بعد التأكد من اكتمال حالة الصون المطلوبة للموقع.

ووصفت وزارة السياحة والآثار المصرية قرار «اليونيسكو» الجديد بأنه «إنجاز جديد» في مجال حماية وصون التراث الثقافي.

وخلال اجتماعات الدورة الـ47 للجنة التراث العالمي والمنعقدة حالياً بمقر منظمة «اليونيسكو» في العاصمة الفرنسية باريس، تم استعراض التقرير الصادر عن بعثة الرصد التفاعلي المشتركة بين مركز التراث العالمي والمجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS) لعام 2025، الذي أشار إلى ما تحقق من تقدم ملحوظ في أعمال الحفاظ والصون بموقع «أبو مينا» الأثري، من أبرزها إنشاء نظام رصد ومراقبة فعّال لاستقرار منسوب المياه الجوفية، الذي أثبت نجاحه من خلال القياسات الدورية المستمرة.

أطلال المدينة القديمة (الشرق الأوسط)

وكانت منطقة «أبو مينا» تعاني من ارتفاع منسوب المياه الجوفية، فقد أدى التوسع في أنشطة استصلاح الأراضي والاعتماد على أساليب الري بالغمر في محيط الموقع، إلى ارتفاع منسوب المياه الجوفية بشكل كبير، مما أثّر سلباً على البنية الأثرية، ونتج عنه إدراج الموقع على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر في عام 2001، قبل أن تبدأ مصر العمل على مشروع إنقاذ منطقة «أبو مينا» الأثرية منذ نحو 15 عاماً، وتم الانتهاء منه فعلياً منذ أكثر من عام.

ووفق محمد متولي، مدير آثار منطقة الإسكندرية، فإن تجمعات المياه اختفت من المنطقة تماماً، وذلك بعد إنشاء نحو مائة بئر لتجميع المياه الجوفية بعمق 7 أمتار، وطردها عبر مضخات إلى مجارٍ مائية منخفضة بجوار المنطقة الأثرية.

الوفد المصري خلال اجتماعات «اليونيسكو» (الشرق الأوسط)

وأشاد تقرير بعثة الرصد التفاعلي المشتركة، وفق بيان وزعته وزارة السياحة والآثار المصرية مساء الأربعاء بـ«الجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة المصرية في تنفيذ التوصيات المطلوبة كافة من قبل في هذا الإطار، مؤكداً على أن حالة الصون المطلوبة لإزالة الموقع من قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر (DSOCR) قد تحققت بالكامل».

واعتمدت لجنة التراث العالمي قرار رفع موقع «أبو مينا» من قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، مهنئة الدولة المصرية على هذا الإنجاز المهم الذي يعكس التزامها بحماية وصون تراثها الثقافي، وفقاً للمعايير الدولية.

اكتمال حالة صون منطقة «أبو مينا» (الشرق الأوسط)

وثمّن شريف فتحي وزير السياحة والآثار الجهود التي تمت بالموقع خلال السنوات الماضية لخفض منسوب المياه الجوفية، وترميم العناصر المعمارية الأثرية، وتطوير بعض الخدمات السياحية بالموقع التي أسهمت في رفع هذا الموقع الاستثنائي من قائمة التراث المعرض للخطر، وضمان استدامة مكوناته الأثرية للأجيال المقبلة، بما يتفق مع المعايير الدولية في مجال الحفظ والترميم.

ووفق محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، فإن جهود حماية الموقع شملت تدعيم العناصر الأثرية بالموقع، وإنشاء نظام مراقبة متخصص لضبط واستقرار منسوب المياه الجوفية، وهو النظام الذي أثبت فاعليته من خلال القياسات الدورية المنتظمة، التي أكدتها بعثة الرصد التفاعلي المشتركة هذا العام بين مركز التراث العالمي ومنظمة «ICOMOS».

جانب من زيارة سابقة لمسؤولين مصريين وأجانب للمنطقة الأثرية (الشرق الأوسط)

وأكد إسماعيل أن الدولة المصرية تولي أهمية بالغة لاستدامة هذا النجاح، من خلال مراجعة وتحديث خطة الحفاظ بالتنسيق مع الهيئات الاستشارية، وضمان توفير الموارد اللازمة والدائمة لصون القيمة العالمية الاستثنائية للموقع، بما يشمل تشغيل وصيانة منشآت إدارة المياه الجوفية، مع الالتزام الكامل بإبلاغ مركز التراث العالمي بالمستجدات كافة المتعلقة بالموقع.

وتعد منطقة دير «أبو مينا» أحد أبرز المواقع الأثرية ذات القيمة التاريخية والثقافية الاستثنائية، إذ كانت تُعد المحطة الثانية للحج المسيحي بعد مدينة القدس، وقد تم إدراج الموقع على قائمة التراث العالمي بمنظمة «اليونيسكو» منذ عام 1979، تقديراً لأهميته الدينية والمعمارية. بحسب الدكتور جمال مصطفى رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية.

يشار إلى أنه تم البدء الفعلي لمشروع خفض منسوب المياه الجوفية عام 2019 بعد الانتهاء من جميع الدراسات اللازمة لتحديد الأسلوب الأمثل للتصميم والتشغيل لمنظومة خفض منسوب المياه الجوفية، وتم تشغيله تجريبياً في منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، وافتتحه الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار السابق عام 2022، كما تم تنفيذ أعمال ترميم شاملة للعناصر المعمارية المتبقية بالدير، في خطوة مهمة أسهمت بشكل مباشر في استيفاء متطلبات رفع الموقع من قائمة التراث العالمي المعرض للخطر.

كما احتفي آثاريون من بينهم عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية بقرار «اليونيسكو» وهنأ المسؤولين المصريين بهذا الإنجاز. وطالب عبر حسابه على «فيسبوك» بتكريم كل من أسهم في هذا الإنجاز منذ 2001 وحتى الآن.

وبُنيت مدينة «أبو مينا» المسيحيّة القديمة على قبر الشهيد السكندري مارمينا المتوفّى عام 296 الميلادي، وحافظت على ما فيها من كنيسة وبيت عماد وبازيليك ومؤسسات عامة وشوارع وأديرة ومنازل ومشاغل، وتعرف المنطقة الأثرية بـ«مدينة الرخام» من فرط الرخام المستخدم في إنشائها.

ورغم أن بقايا المدينة لا تعبر بشكل كامل عن هويتها وأهميتها التاريخية، فإن ثمة شواهد أثرية لا تزال محفوظة بشكل جيد رغم تعرضها سابقاً لخطر الانهيار على غرار قبر مارمينا والمعمودية.

وأضاف فتحي خلال جولته التفقدية للموقع في شهر مايو (أيار) الماضي، أنه سوف يجري العمل على وضع خطة للترويج السياحي لاجتذاب الزوار.

قبر مارمينا داخل المنطقة الأثرية (الشرق الأوسط)

ولا تعد منطقة «أبو مينا» مؤهلة راهناً للزيارات السياحية واستقبال الوفود، فرغم وضع علامات إرشادية جديدة على الطرق المؤدية إلى الدير من مدينة الإسكندرية، فإنها تحتاج إلى بنية تحتية قوية لاستيعاب أفواج السياحة الدينية القبطية على غرار الفنادق، وتمهيد الطرق وتوسعتها، وإنشاء مبانٍ خدمية، ويعد دير مارمينا العجائبي الذي يجاور المنطقة الأثرية التاريخية أحد مقدمي الدعم اللوجيستي للموقع.

وتبلغ مساحة المنطقة الأثرية نحو ألف فدان، تغطي النباتات مساحة واسعة منها، ما دفع مسؤولي الترميم للاستعانة بوزارة الزراعة لمعالجتها، لحفظ بقايا المدينة الأثرية.

وتتكون المنطقة من بقايا الأسوار الخارجية والبوابتين الشمالية والغربية، وبعض الشوارع المحاطة بصفوف من الأعمدة التي كانت تحمل أسقفاً، وتوجد بها منازل وحمامات واستراحات خاصة بالزوّار الآتيين إلى المنطقة.

وأظهرت الحفائر مباني يتكون منها المجمع المعماري الضخم لـ«أبو مينا»، هي: البازيليكا الكبرى، وكنيسة المدفن، والمعمودية، ودور الضيافة، والحمام المزدوج (بازيليكا الحمامات)، والحمام الشمالي، والبازيليكا الشمالية، والكنيسة الشرقية، والكنيسة الغربية.

ويمثل موقع «أبو مينا» الذي تم تسجيله في سجلات الآثار المصرية عام 1956 شكلاً فريداً من نوعه في الفترة التي كانت فيها الإسكندرية عاصمة لمصر، ومركزاً للعلم والفنون، وفق وزارة السياحة والآثار المصرية.


مقالات ذات صلة

أمير قُصير عمرة متربعاً على عرشه

ثقافة وفنون الأمير متربّعاً على عرشه في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي حديث لهذه اللوحة

أمير قُصير عمرة متربعاً على عرشه

شُيّد قُصير عمرة في بادية الأردن خلال القرن الثامن، وتحوّل مع الزمن إلى خربة مهجورة إلى أن خرج من الظلمة إلى النور في مطلع القرن العشرين.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق منزل أحمد رامي (فيسبوك)

منزل رفيق رحلة كوكب الشرق أحمد رامي تحت رحمة معاول الهدم

يبدو أن منزل الشاعر المصري الكبير أحمد رامي المُلقب بـ«شاعر الشباب» سيكون على موعد قريب للهدم.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق المتهم  ضبط بحوزته مئات القطع الأثرية (وزارة الداخلية)

ضبط عامل مصري بحوزته مئات القطع الأثرية يعيد «التجارة المحرمة» للواجهة

أعادت واقعة ضبط عامل وبحوزته مئات القطع الأثرية بمحافظة أسيوط (جنوب مصر) قضايا «التجارة المحرمة» في الآثار للواجهة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من المؤتمر (محافظة القاهرة)

أحياء القاهرة التراثية تواجه الزخم السكاني بمخططات التطوير

أعلن الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، عن إعطاء الأولوية لاستعادة رونق الأماكن التراثية بالقاهرة، إلى جانب مواجهة مشكلة العشوائيات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق رأس نفرتيتي في متحف برلين (أ.ف.ب)

سرقة آثار مصرية بأستراليا تجدد دعوات استعادتها من الخارج

أعاد حادث سرقة آثار مصرية من أحد المتاحف بأستراليا والقبض على المتهم، الحملات التي تطالب باستعادة الآثار المصرية من الخارج إلى الواجهة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب، أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل.

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل على أنهما خطوة سياسية مدروسة».


حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
TT

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد وتأليب الفروق الطبقية في مصر، خصوصاً بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال وانتشار الفيديو الخاص بالواقعة بشكل كبير وما يتضمنه من ألفاظ غير لائقة.

وانتصر «الترند» لفرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، حيث أصبحت كلمة «فرد أمن» في صدارة قوائم البحث على «إكس» بمصر، الجمعة. وتعددت الصفحات التي نشرت الواقعة، مبينة أنها تحمل نوعاً من العنف والتنمر من رجل الأعمال الذي يسكن في المجمع السكني الراقي، وفرد الأمن الذي تلقى الضربات دون ردّ.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنه قد تم ضبط أحد الأشخاص «صاحب مصنع» بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه الشخص بأحد التجمعات السكنية في التجمع الخامس، شرق القاهرة، يتعدى على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسبّ، وهو ما برّره المتهم بأنه فعل ذلك متضرراً من فرد الأمن لعدم قيامه بعمله ومعترضاً على تدخل أحد السكان. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه وتولت النيابة التحقيق.

واعتبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل ما حدث من المعتدي يشير إلى استغلال التفاوت الطبقي بينه وبين فرد الأمن، وظهر العديد من التعليقات الرافضة لما قام به، حتى تساءل البعض عن اسم المصنع الذي يمتلكه هذا الشخص ليتم مقاطعة منتجاته، وبالفعل دعا عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» لمقاطعة مصنع الشخص المعتدي.

وترجع أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، هذه الواقعة إلى ما تسميه «ثقافة الكمبوند»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع تآكل الطبقة الوسطى التي كانت سائدة وكاسحة وتفرض قيمها وأخلاقها في المجتمع المصري، تسرب بعض أفرادها إلى الطبقات الدنيا الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة، وصعد القليل من أبنائها لطبقات الأثرياء الجدد، ولكن وفق أعمال لا علاقة لها بالإنتاج، بقدر ما ترتبط بالسمسرة والتجارة والتربح من العملة وأنشطة أخرى ربما محظورة، لتتكون لدينا طبقة من الأثرياء الجدد مسيطرة طبقياً ولكنها ساقطة أخلاقياً».

وأشارت إلى أن «التجمعات السكنية الجديدة خلقت نوعاً من العزلة الاجتماعية لطبقة الأثرياء الجدد، فأصبحوا يرون أنفسهم فوق كل الطبقات، وتسربت إليهم أمراض العزلة التي أنتجت كمية جرائم لا يمكن تخيلها»، على حد تعبيرها.

ووصفت المشهد الذي ظهر في الفيديو بأنه «مخيف»، مضيفة أن «العنف الجسدي غير مبرر، والمجال العام له قانونه، فحين يتحول شخص ثري إلى هذا الطائر الجارح الذي يعتدي بالضرب والسبّ على آخرين بهذا الشكل، كل هذا يدعونا للتساؤل: ماذا حدث لثقافة الكمبوند؟».

وفيما عدّ الخبير القانوني، هيثم عمر، أن «قوانين العقوبات على مر التاريخ منذ إنشائها حرصت على تشديد العقوبة على كل من يتعدى على من هم تحت يده، سواء أهل أو عمال». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب تشديد العقوبة يرجع إلى أن المعتدي غالباً يستغل ولايته عليهم وحاجتهم للعمل أو سيطرته عليهم، فيعاقب القانون كل من له سيطرة، لكونه أصلاً مصدر الأمان، وليس مصدر الرهبة والاعتداء، فالعقوبة تكون مغلظة». أشارت تعليقات كثيرة إلى التفاوت الطبقي الذي فجّرته الواقعة، وعدم ردّ فرد الأمن على الاعتداء، لكونه من طبقة أقل من المعتدي، وطالبه كثير من المستخدمين بعدم التنازل، فيما برزت أخبار تفيد بأن الشركة مالكة المجمع التجاري لن تتخلى عن فرد الأمن، وستدعمه حتى يحصل على حقّه.

وترى المتخصصة في علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن ما يحدث من وقائع تشي بتفاوتات طبقية في المجتمع يجب أن نضعها في حجمها الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوت الطبقي الحقيقي كان موجوداً في الماضي، وقامت ثورة يوليو (تموز) لتقضي على هذا التفاوت الطبقي بين الباشاوات وعامة الشعب، الآن لا يوجد فارق بين شخص وآخر طبقياً إلا بمجهوده وبناء مستقبله، وإن كانت هناك مجتمعات من الأثرياء، فلا يجوز أن يتعدى أحدهم على عامل بسيط. وإذا فعل فالقانون يحسم بينهما، كما أن الرأي العام والتوجه العام سيتعاطف مع الشخص الفقير الذي تعرض للظلم أو للتنمر أو العنف».

وأشارت خضر صالح إلى أن التفاوت الطبقي ليس مبرراً للعنف، ولكن «هناك كثيراً من الخروق الاجتماعية التي تحدث تقليداً للدراما وما فيها من عنف وبلطجة، وهو ما ينعكس سلوكيات في الشارع».


السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
TT

السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)

تحتل عروض السيرة الهلالية والأراجوز وخيال الظل والتنورة، والفنون الشعبية عموماً، مكانة خاصة في حفلات ليالي رمضان التي تنظمها وزارة الثقافة عبر مواقعها وهيئاتها المتنوعة، وإن كانت الوزارة أعلنت برنامج احتفاليات رمضان لهذا العام متضمناً العديد من الأنشطة والفعاليات التي وصل عددها لما يزيد على 4 آلاف فعالية في المواقع الثقافية بكل محافظات مصر، فقد ظلت عروض السيرة الهلالية والعرائس التقليدية والفنون الشعبية لها نصيبها الوافر من هذه الفعاليات.

فإلى جانب الاحتفاء بفن الإنشاد الذي يستعيد التراث الصوفي ضمن فعاليات برنامج صندوق التنمية الثقافية، من خلال حفلات يحييها عدد من أبرز المنشدين، من بينهم الشيخ محمود التهامي، إلى جانب الشيخ إيهاب يونس، والمنشد مصطفى جمال، يقدم الصندوق عروضاً تعكس ثراء المشهد الثقافي المصري، من بينها عروض فرقة التنورة التراثية، والفنون الشعبية، والسيرة الهلالية، وعروض الأراجوز، وخيال الظل، وفق بيان لوزارة الثقافة.

كما تواصل هيئة قصور الثقافة استضافتها عروض السيرة الهلالية خلال شهر رمضان بالحديقة الثقافية في حي السيدة زينب (وسط القاهرة) ضمن برنامج «راوي من بلدنا» للسيرة الهلالية لفرقتَي محمد عزت وعز الدين نصر الدين، وتقديم الشاعر مسعود شومان.

كما يحتفي قصر ثقافة روض الفرج بعروض السيرة الهلالية لفرقة الفنان فتحي سليمان، بالإضافة إلى فعاليات معارض لنتاج الورش الحرفية والفنية، وورش الحرف اليدوية والفنية للشباب والعمال والقرية ورواد القصور المتخصصة والمرأة، فضلاً عن أنشطة أطلس المأثورات الشعبية.

ويرى الباحث في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون المصرية، الدكتور عبد الكريم الحجراوي، أن «هذه الفعاليات السنوية التي تواكب شهر رمضان تعد ثابتة، وتحتفي بالعديد من الفنون الأصيلة التي تكاد تتعرض للاندثار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «شهر رمضان له خصوصيته لدى الأسر المصرية التي تحب الخروج والسهر خلال ليالي رمضان، ومن ثم الاستمتاع بالحفلات المتنوعة التي تقدم مجاناً للجمهور في مواقع مختلفة».

عروض الأراجوز تقدم في شهر رمضان (ملتقى الأراجوز)

كما تشهد العديد من المواقع الثقافية مثل «بيت السحيمي» و«قبة الغوري» العديد من العروض الرمضانية لفرقة التنورة وفرق الفنون الشعبية، فضلاً عن فرق متخصصة في فن الأراجوز، وخيال الظل، بالإضافة إلى عروض العرائس وعروض فرقة رضا للفنون الشعبية والفرقة القومية للفنون الشعبية.

وأشار المتخصص في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون إلى أن الاهتمام بتقديم فنون شعبية وأدائية بعينها مثل السيرة الهلالية والتنورة، يحافظ على الهوية المصرية فيما يتعلق بهذه الفنون، موضحاً أن «السيرة الهلالية تكاد تكون اختفت في مصر ما عدا رقعة جغرافية محدودة جداً في الصعيد بين سوهاج وقنا، ولم تعد موجودة بشكل دوري أو ثابت إلا من خلال احتفاليات رمضان. ومن المهم أن يتعرف الناس على هذا الفن من خلال ليالي رمضان، وكذلك أيضاً (عروض) التنورة والأراجوز كانت موجودة في وقت ماضٍ، ولكنها تقارب على الاختفاء، ومن ثم تقوم هذه الفعاليات الرمضانية السنوية باستعادة هذه الفنون وتقديمها للجمهور والأجيال الجديدة».

ويستضيف برنامج صندوق التنمية الثقافية خلال رمضان حفلات للفنان وجيه عزيز، تشهد على عودته بعد فترة غياب طويلة، ويستضيف كذلك حفلاً للفنانة منال محي الدين، إحدى أبرز التجارب الموسيقية المصرية التي نجحت في تقديم آلة «الهارب» ضمن السياق الموسيقي العربي، عبر مشروع فني يمزج بين الدراسة الأكاديمية والروح الشرقية، كنموذج للتجديد الموسيقي القائم على الحفاظ على الهوية، والانفتاح على آفاق تعبيرية جديدة.