«رشاوى وأجهزة تجسس»... كشف سر إدخال إسرائيل بضائع «محظورة» إلى غزة

«حماس» حققت مع بعض تجار القطاع... وإعلام عبري يتهم رجلَي أعمال إسرائيليَين بإدارة «شبكة تهريب»

فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
TT

«رشاوى وأجهزة تجسس»... كشف سر إدخال إسرائيل بضائع «محظورة» إلى غزة

فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)
فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)

يفاجأ سكان غزة، بين حين وآخر، بتداول بضائع تصنف «محظورة» من قِبَل إسرائيل، الأمر الذي أثار تساؤلات عدة، حول سر وكيفية دخولها في ظل الحرب المتواصلة على القطاع، والحصار المفروض حتى على المساعدات الإنسانية.

ومن بين تلك البضائع التي تحظر إسرائيل إدخالها: الهواتف النقالة، وقطع غيارها، وألواح الطاقة، والبطاريات، واللحوم المجمدة، وبضائع توصف بأنها ترفيهية بالنسبة للبعض مثل المشروبات الغازية والرقائق المحمرة «شيبس، والشوكولاته، وبضائع أخرى».

وطوال فترة الحرب لم تسمح إسرائيل بإدخال أي من هذه البضائع، باستثناء المجمدات والمواد الغذائية الترفيهية، وذلك في فترة وقف إطلاق النار الذي دخل آنذاك حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن تعيد إغلاق معابر القطاع في مارس (آذار) الماضي، وتحظر دخولها مجدداً.

فلسطينيان مسؤولان عن التنسيق

يقول أحد التجار في غزة، فضّل عدم ذكر هويته لأسباب تتعلق بأمنه الشخصي، إن «التنسيق التجاري لإدخال البضائع لكل شاحنة يصل ما بين 450 إلى 600 ألف شيقل (ما يعادل من 135 إلى 180 ألف دولار)، وذلك وفقاً للبضائع التي تحتويها، الأمر الذي يفرض على التجار بيعها بأثمان باهظة.

فلسطينيون يسيرون في شارع مزدحم خلال تسوقهم بحي الرمال وسط مدينة غزة مارس الماضي (أ.ب)

وأوضح التاجر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه البضائع «يتم التنسيق لها عبر اثنين من التجار الفلسطينيين (من غزة) يتعاملان مع شركة تخليص جمركي إسرائيلية، من خلال وسطاء في تركيا ودول أخرى»، واكتفى التاجر بالقول إن «هذين الشخصين (اللذين لم يحدد هويتيهما) من كبار التجار في القطاع، ويقتصر دور شركة التخليص الإسرائيلية على عملية التنسيق».

وبيَّن التاجر الذي جلب مؤخراً بعض البضائع، أن هذه المعاملات تشمل «تأمين بضائع من قبل مسلحين من عائلات أو جهات أخرى يتم دفع مبالغ مالية لهم ضمن المبلغ الشامل المدفوع لعملية التنسيق، وفي بعض الأحيان يدفع مبلغ إضافي من قبل التاجر لأولئك الأشخاص لاستكمال حماية البضائع في المخازن المخصصة غالبيتها في منطقة دير البلح وسط قطاع غزة».

وبلغت سعر حبة الشوكولاته الواحدة نحو 100 شيقل (30 دولاراً) بعد دخولها في فترة الهدنة ثم وصلت إلى 50 شيقلاً (15 دولاراً)، فيما وصل كيلو اللحم المجمد أول مرة 500 شيقل (150 دولاراً)، ثم انخفض إلى 300 شيقل (90 دولاراً).

تحقيقات في «حماس»

وتكشف مصادر أمنية وميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، عن أنها «حققت مؤخراً مع مجموعة من التجار الذين تبين أن بعضهم فتح علاقة مع الإسرائيليين بشكل مباشر، وأن أحدهم سربت المخابرات الإسرائيلية أجهزة تجسس في بضائعه، ونقلت (دون أن يعرف التاجر) لبعض المتخابرين الذين يعملون لصالحها».

وبينت المصادر أنه «تم الإفراج عن بعض أولئك التجار بعد التحقيق معهم، فيما تم إطلاق النار على آخرين في أقدامهم وتوجيه تحذير لهم من التعامل مع آلية التنسيق الحالية لما فيها من مخاطر أمنية». وفق قول المصادر.

وتقول المصادر الأمنية من «حماس» إن «ضباط كباراً في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، وكذلك الجيش الإسرائيلي متورطون في إدخال بعض البضائع المصنفة على أنها محظورة خصوصاً في الوقت الحالي، مقابل حصولهم على أموال طائلة رشاوى من أموال التنسيق التي تدفع».

لكن يبدو أن مساراً آخر لإدخال البضائع له بعد استخباري، وفق ما تشرح المصادر من «حماس» التي قالت إن «شاحنات يتم إدخالها لصالح التجار في هذه الفترة، تحتوي على أنواع مختلفة يحددها التاجر، لكن في بعضها عُثر على أجهزة تجسس لصالح المخابرات الإسرائيلية».

اتهامات لرجال أعمال إسرائيليين

وكشفت قناة «12» العبرية، الخميس، عن أن إسرائيليَين أحدهما عضو كنيست سابق عن حزب «الليكود»، والآخر نائب رئيس بلدية كريات جات حالياً، ويدعى يغئال واينبرغر، تمكنا خلال الأشهر الماضية من تهريب بضائع إلى غزة، ضمن 80 شاحنة مساعدات عبر غطاء من «منظمة دولية» تدعم الفلسطينيين بغزة.

ووفقاً للقناة العبرية، فإنه «تم وضع علب سجائر، ومنتجات تبغ الأرجيلة بدلاً من معجون الطماطم (الصلصة)، حيث كانت هذه البضاعة مخصصة للبيع بأسعار باهظة جداً داخل القطاع».

شاحنة محمَّلة بمساعدات إلى غزة متوقفة عند معبر كرم أبو سالم في 26 مايو 2025 (رويترز)

وتوجه يغئال واينبرغر، وعمه عضو الكنيست السابق في «الليكود»، لرجل أعمال إسرائيلي، وطلبا منه استثمار 5 ملايين شيقل في المؤسسة الخيرية الدولية التي يتزعمان فرعها بإسرائيل، مقابل الحصول على صافي أرباح 25 في المائة، وعملا على إقناعه بذلك من خلال عقد يتيح هذه الشراكة، ليتبين لاحقاً أن الهدف الحصول على تمويل لشراء التبغ والسجائر بكميات هائلة بهدف تهريبها لغزة.

وأشارت القناة إلى أن الجيش الإسرائيلي أوقف إحدى الشاحنات، وبعد مخاطبته للمؤسسة الدولية التي تحمل شعارها، تبين أنها لم تكن تعرف بما يفعلانه باسمها.

فلسطينيون يستقلون شاحنة محملة بالطعام والمساعدات الإنسانية من برنامج الغذاء العالمي بعد وصولها إلى شمال قطاع غزة يونيو الماضي (أ.ب)

وقال أبراهام غروس، ممثل منظمة «IHRC» الدولية، للقناة العبرية، إنه «لم يكن يعرف بتصرفاتهما، كما أنه تم قطع العلاقة معهما». وزعم يغئال أن «سائق الشاحنة هو مَن قام بهذه العملية باسمهما، ولم يكن هو أو عمه على اطلاع، مشيراً إلى أنهما تقدما بشكوى ضد السائق الذي قام باستبدال التبغ بالمساعدات الإنسانية». وأكد مكتب منسق الأنشطة الحكومية الإسرائيلية تجميد رخصة منحت للمنظمة الدولية لنقل أي مساعدات لغزة مؤقتاً.

تورط مؤسسات

ولفتت مصادر من «حماس»، تحدثت إلى «الشرق الأوسط» قبل نشر التقرير العبري، إلى أن التحقيقات تركز حالياً على تورط بعض المؤسسات الدولية في إدخال هذه البضائع إلى قطاع غزة عبر تجار في غزة، مشيرةً إلى أن «هناك تقدماً في هذه التحقيقات، ويبدو أن هناك عملية فساد كبيرة وراءها».

عناصر أمنية تابعة لـ«حماس» تنتشر في مدينة غزة يناير الماضي (رويترز)

وأقر تاجر آخر في غزة، اشترط عدم ذكر اسمه، بأنه تعامل لمرة واحدة وفق صيغة التنسيق التجاري مع شركة إسرائيلية وتلقى بعض البضائع، موضحاً أن الوسطاء أبلغوه بأن هناك «ضباط ميدانيين في الجيش الإسرائيلي يحصلون على أموال رشوة مقابل تسهيل دخول تلك الشاحنات وما تحمله، وأن بعضهم يكتب أسماء بضائع مختلفة لتشتيت الانتباه عما تحمله الشاحنات من بضائع».

وأوضح التاجر أنه أدخل شاحنة واحدة، ثم أوقف العمل «بعد أن تلقى تحذيرات شديدة من (حماس)»، وكذلك بسبب «المبالغ الكبيرة»، التي دفعها، ثم قام ببيعها بمبالغ باهظة في ظل الظروف الصعبة.

ولم تصل تلك البضائع إلى جميع مناطق قطاع غزة، لأنها كانت محدودة جداً. كما يؤكد بعض التجار.

تبرؤ من التجار

ودفعت تحركات «حماس» القوية بعض التجار لإعلان التبرؤ من إدخال أي بضائع، بعد تداول أسمائهم بوصفهم متهمين في الظاهرة عبر حسابات لمواطنين في غزة بشبكات التواصل الاجتماعي.

صبي فلسطيني يفتش بين النفايات في مخيم البريج وسط قطاع غزة يوم 7 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وكانت الغرف التجارية الصناعية الزراعية في قطاع غزة، أصدرت بياناً، الشهر الماضي، حذرت فيه من «ظاهرة متزايدة تتعلق بتقديم عروض تجارية من جهات غير معروفة أو مشبوهة، تشمل ما يسمى بـ(التنسيقات التجارية)». وقالت إنها «صفقات تُمكن بعض التجار من إدخال شاحنات بضائع إلى القطاع مقابل مبالغ طائلة، تصل في بعض الحالات إلى مئات الآلاف من الشواقل لكل شاحنة».

وأكد البيان أن «مثل هذه التنسيقات تساهم بشكل مباشر في رفع أسعار السلع في الأسواق المحلية بشكل لا يتناسب مع دخل المواطن الفلسطيني، الذي يعاني من شح الموارد وفقدان الأمن الغذائي وغياب مصادر الدخل».


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».