تألق جواو بيدرو السريع يمنح تشيلسي دفعة معنوية في نهائي المونديال

سجل هدفَي الفوز على فريق صباه فلومينينسي لتضمن أوروبا التتويج بأول كأس عالم موسعة للأندية

فابيو حارس فلومينينسي ينظر بحسرة للكرة التي سددها جواو بيدرو نجم تشيلسي وهي تسكن شباكه (ا ب)
فابيو حارس فلومينينسي ينظر بحسرة للكرة التي سددها جواو بيدرو نجم تشيلسي وهي تسكن شباكه (ا ب)
TT

تألق جواو بيدرو السريع يمنح تشيلسي دفعة معنوية في نهائي المونديال

فابيو حارس فلومينينسي ينظر بحسرة للكرة التي سددها جواو بيدرو نجم تشيلسي وهي تسكن شباكه (ا ب)
فابيو حارس فلومينينسي ينظر بحسرة للكرة التي سددها جواو بيدرو نجم تشيلسي وهي تسكن شباكه (ا ب)

ترك اللاعب البرازيلي بصمة فورية في مباراته الأولى بقميص تشيلسي الذي انضم إليه

الأسبوع الماضي

أشاد الإيطالي إنزو ماريسكا مدرب تشيلسي الإنجليزي، بالبرازيلي جواو بيدرو بعد أن سجل الوافد الجديد هدفين حسما الفوز على فلومينينسي البرازيلي 2 - 0 وضمنا للفريق بطاقة التأهل لنهائي مونديال الأندية لكرة القدم.

وقال ماريسكا: «نحن سعداء جداً وفخورون جداً بوجودنا في النهائي، الأحد؛ لأن هذه هي النسخة الأولى من كأس العالم للأندية، وأفضل الأندية في العالم موجودة هنا».

وخاض بيدرو مباراته الأولى أساسياً منذ قدومه من برايتون مقابل نحو 60 مليون جنيه إسترليني (79 مليون دولار) الأسبوع الماضي، بعد عودته مباشرة من إجازة.

ماريسكا مدرب تشيلسي سعيد بالتأهل للنهائي (رويترز)CUT OUT

وترك اللاعب البرازيلي بصمة فورية في مباراته الأولى بقميص تشيلسي الذي انضم إليه الأسبوع الماضي من برايتون مقابل نحو 60 مليون جنيه إسترليني (79 مليون دولار)، حيث سجّل هدفين رائعين، واحد في كل شوط كانا كافيين للفريق لحجز مكان بالنهائي.

وقال ماريسكا عن اللاعب البالغ 23 عاماً: «أنا سعيد جداً من أجل جواو... لديه الجودة التي تمكّنه من حسم المباريات مثل تلك المباراة، كان في إجازة وانضم إلينا مباشرة؛ لذلك ربما يكون أكثر انتعاشاً مقارنة بباقي اللاعبين».

وأضاف: «كنا نعرف قدرات جواو. جلبناه لأننا هذا الموسم واجهنا كثيراً من الفرق التي تدافع بكتل منخفضة، جودته مفيدة جداً ضد هذا النوع من الفرق».

ولم يحتفل المهاجم بهدفيه احتراماً للنادي البرازيلي الذي بدأ فيه مسيرته قبل الانتقال إلى إنجلترا مع واتفورد عام 2020.

لم يتوقع أحد أن يبدأ بيدرو بهذه السرعة، وبالتأكيد ليس بهذه الكفاءة، وحول ذلك علق نجم تشيلسي الجديد: «كنت في البرازيل مع أصدقائي، لكن لديّ مدرباً شخصياً أخوض معه تمارين يومية لتحسين لياقتي، تخيلوا لو لم أتدرب واتصل بي تشيلسي للحضور... وصلت بحماس كبير وحصلت على الفرصة».

ربما كان إيقاف ليام ديلاب هو السبب الرئيس في حصول بيدرو على فرصة اللعب أساسياً بهذه السرعة، لكن ما أنجزه على أرض الملعب سيجعل منه المرشح الأبرز لخوض مباراة النهائي الأحد المقبل.

وقال بيدرو بعد تسلّمه جائزة أفضل لاعب في المباراة: «عندما كنت صغيراً، أعطوني كل شيء، وعرّفوني على العالم. لو كنت هنا اليوم؛ فهذا لأنهم آمنوا بي، وأنا ممتن جداً لهم، لكن هذه هي كرة القدم، عليّ أن أكون محترفاً. أشعر بالأسف تجاههم، لكن يجب عليّ القيام بعملي».

بعد تسجيله الهدف الأول في الدقيقة الـ18 بتسديدة رائعة من 20 ياردة، خطا خطوتين للاحتفال ثم توقف وضم يديه معاً وكتم فرحته، مراعاة لجمهور فلومينينسي الذي تربى في أكاديميته منذ كان طفلاً حتى أصبح لاعباً محترفاً. وعندما سجل الآخر في الدقيقة الـ56 بعدما توغل داخل منطقة الجزاء وسدد الكرة من 15 ياردة في الشباك كرر الأمر ورفض الاحتفال.

في مثل هذا الوقت من الأسبوع الماضي، كان جواو بيدرو على شاطئ ريو دي جانيرو البرازيلي يقضي إجازته؛ قبل أن يتم الاتصال به ليخبروه بانتقاله من برايتون إلى تشيلسي، وأنه يمكنه القدوم إلى معسكر الفريق في الولايات المتحدة مباشرة.

وبعد يومين وجلسة تدريبية واحدة، ظهر لأول مرة في فيلادلفيا، على بُعد أكثر من 4000 ميل شمال موطنه، في لمحة واعدة لمستقبله على ملعب «ميتلايف» قرب نيويورك حصل بيدرو على فرصة اللعب أساسياً لأول مرة أمام نادي طفولته، واستغرق الأمر 18 دقيقة ليسجل هدفاً رائعاً، وبعد مرور ساعة، أحرز هدفاً آخر. وعند مغادرته الملعب قبل 20 دقيقة من نهاية اللقاء صفق جواو بيدرو لجماهير تشيلسي على يساره، ثم صفق لجماهير فلومينينسي على يمينه. كان فلومينينسي هو آخر الفرق البرازيلية التي قدمت الكثير لهذه البطولة، وجعلتها تبدو وكأنها كأس عالم حقيقي، لكن بيدور هو من أوقف رحلتهم. وكان وافد تشيلسي الجديد قد علق قبل اللقاء عن مواجهة فريق صباه قائلاً: «أعلم مدى أهمية هذا الأمر لفلومينينسي، أنا ممتن جداً لكل ما قدموه لي، لكن لا يمكنني التوقف عن أداء واجبي. أتمنى أن يفوز الفريق الأفضل، وأن يكون عرضاً رائعاً. وفاز الفريق الأفضل بالفعل، على أرض الملعب على الرغم من أن مارك كوكوريلا مدافع تشيلسي أبعد كرة من على خط المرمى، كما انتظر الفريق اللندني قراراً من حكم الفيديو المساعد لتجنب ركلة جزاء لفلومينينسي عندما كانت النتيجة 1 - 0.

جواو بيدرو نجم تشيلسي الجديد رفض الاحتفال بهدفيه تقديرا لجماهير فلومينينسي (اب)CUT OUT

ويأتي تأهل تشيلسي إلى نهائي هذه المسابقة المربحة في ختام موسم أنهاه في المركز الرابع في الدوري الممتاز، ليعود إلى دوري أبطال أوروبا، إلى جانب فوزه بمسابقة كونفرنس ليغ.

وعلق المدرب ماريسكا على تطور فريقه قائلاً: «في السنوات الأخيرة، لم تكن النتائج بمستوى ما يستحقه هذا النادي، لكن هذا العام، لحسن الحظ، سارت الأمور بشكل جيد جداً ونحن الآن في نهائي كأس العالم».

وأضاف: «نحن فخورون جداً بمساعدة الفريق للعودة إلى مكانه الطبيعي».

من جهة أخرى، يواجه تشيلسي مشكلة محتملة تتعلق بجهوزية لاعب الوسط الأساسي الإكوادوري مويسيس كايسيدو الذي خرج مصاباً في الوقت بدل الضائع. وعنه قال ماريسكا: «التوى كاحله. عندما حدث ذلك، قلت له إنه بإمكاننا إكمال المباراة بعشرة لاعبين حتى لا تسوء حالته». وتابع: «حاول مويسيس الاستمرار، لكنه شعر بالألم. نأمل أن يكون جاهزاً لمباراة الأحد».

أما مدرب فلومينينسي البرتغالي ريناتو غاوتشو، فقد أعرب عن خيبة أمله بعد خروج فريقه؛ ما أنهى آمال أميركا الجنوبية في التتويج باللقب. مع ذلك، قال: «استعادت الكرة البرازيلية المصداقية بوصولنا إلى نصف النهائي». وأضاف المدرب البالغ 62 عاماً:«حملة فلومينينسي كانت رائعة، أعتقد أننا جميعاً شعرنا بذلك. لقد تجاوزنا خصوماً كباراً. تشيلسي استحق الفوز، لكنني فخور جداً بكل ما قمنا به. نخرج مرفوعي الرأس».

وعلَّق على الفوارق بين الكرة الأوروبية ونظيرتها البرازيلية بالقول: «من غير المنطقي للبرازيل أن تحاول التنافس مع الأندية الأوروبية الغنية. الأندية البرازيلية تتاجر باللاعبين وتبيعهم إلى أوروبا؛ حتى تتمكن من البقاء، هذا الأمر متبع منذ سنوات طويلة، كل موهبة شابة تظهر تلتقطها أندية أوروبا». وتستفيد الأندية الإنجليزية الكبرى من الشعبية الجارفة للدوري الممتاز، وعوائد حقوق البث، وتنضم معهم الأندية الإسبانية والألمانية والإيطالية والفرنسية، في المكاسب المالية الناتجة من بلوغ مراحل متقدمة في دوري أبطال أوروبا.

وبوصول تشيلسي للنهائي باتت أوروبا ضامنة التتويج بأول كأس عالم موسعة للأندية، وهو سيناريو ربما كان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السويسري جاني إنفانتينو يفضّل تفاديه؛ إذ كان يطمح إلى كسر هيمنة ممثلي الاتحاد الأوروبي للعبة بإطلاق هذه المسابقة بصيغتها الجديدة التي تضم 32 فريقاً في الولايات المتحدة.

على جانب آخر، أبدى بيدرو نيتو، مهاجم تشيلسي رغبته في حمل كأس البطولة تخليداً لذكرى زميله في المنتخب البرتغالي ديوغو جوتا مهاجم ليفربول، الذي توفي هو وشقيقه أندريه سيلفا، الأسبوع الماضي في حادث سيارة بإسبانيا.

وكان نيتو صديقاً مقرباً لجوتا، وتزامل الثنائي في فريق ولفرهامبتون سابقاً، كما أنهما لعبا سوياً في المنتخب البرتغالي الذي توج بدوري أمم أوروبا الشهر الماضي.

وقال نيتو: «كانت الأمور صعبة في الأيام القليلة الماضية، وأردت أن أترك رسالة أن المباراة النهائية أهديها له ولشقيقه... إنه وقت صعب بالنسبة لي لا أستطيع التفكير في الأمر، ودعونا نأمل في التتويج باللقب لأجله... أود أن أهدي المباراة النهائية له ولعائلاته، وأن أظهر دعمي في هذه الأوقات الصعبة عليهم».


مقالات ذات صلة

خاص إنفانتينو أشار إلى أن المملكة بمثابة معقل كرة القدم الجديد (الشرق الأوسط) play-circle 05:11

خاص إنفانتينو لـ«الشرق الأوسط»: العالم سيستمتع بوجوده في السعودية عام 2034

يرى السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، أن المملكة أصبحت معقلاً رئيسياً على ساحة كرة القدم العالمية.

فاتن أبي فرج (الدوحة)
رياضة عالمية فيليبي لويس المدير الفني لفلامنغو البرازيلي (رويترز)

فيليبي لويس: فلامنغو جاهز للتحدي

أعرب فيليبي لويس، المدير الفني لفريق فلامنغو البرازيلي، عن سعادته الكبيرة ببلوغ فريقه المباراة النهائية من بطولة كأس القارات للأندية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية فيليبي لويس مدرب فلامنغو البرازيلي مع إنفانتينو رئيس «فيفا» (إ.ب.أ)

لويس مدرب فلامنغو: نشعر بالفخر لمواجهة سان جيرمان

أبدى فيليبي لويس، مدرب فلامنغو البرازيلي، سعادته بالفوز على بيراميدز المصري والتتويج بلقب كأس التحدي.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية دانيلو مدافع فريق فلامنغو البرازيلي (أ.ف.ب)

دانيلو لاعب فلامنغو: بيراميدز كان منافساً شرساً

تحدث دانيلو، مدافع فريق فلامنغو البرازيلي، عن فوز فريقه على نظيره بيراميدز المصري في كأس التحدي ضمن بطولة إنتركونتيننتال.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

مبابي يفاجئ الكاتالونيين: «السلام عليكم جدة»

مبابي يشير للكاميرا من على متن السيارة التي أقلته إلى فندق البعثة (وزارة الرياضة)
مبابي يشير للكاميرا من على متن السيارة التي أقلته إلى فندق البعثة (وزارة الرياضة)
TT

مبابي يفاجئ الكاتالونيين: «السلام عليكم جدة»

مبابي يشير للكاميرا من على متن السيارة التي أقلته إلى فندق البعثة (وزارة الرياضة)
مبابي يشير للكاميرا من على متن السيارة التي أقلته إلى فندق البعثة (وزارة الرياضة)

فاجأ الغزال الفرنسي كيليان مبابي، عشاق ريال مدريد وبرشلونة على حد سواء، بالوصول إلى مدينة جدة، وذلك قبل يومين من كلاسيكو الأرض المرتقب، الأحد، على لقب كأس السوبر الإسباني.

وكان مبابي في طور العلاج من الإصابة واعتقد كثيرون أنه سيكون على الأرجح خارج القائمة الملكية في النهائي، لكن الدولي الفرنسي بث جملة فجرت أصداء واسعة على حسابة في موقع إكس قائلا: «السلام عليكم جدة». وذلك في إشارة إلى لحاقه ببعثة الفريق في النهائي الكبير.

مبابي مع ممثل نادي الريال في مطار جدة (وزارة الرياضة)

وكان الإسباني شابي ألونسو ذكر الخميس، إن النجم الفرنسي كيليان مبابي جاهز للمشاركة في المباراة النهائية للكأس السوبر الإسبانية أمام برشلونة بعد تعافيه من إصابة في الركبة.

واستبعد قائد «الديوك» من قائمة الفريق المسافرة إلى السعودية، حيث فاز ريال مدريد على جاره أتلتيكو مدريد 2-1 في نصف النهائي الخميس، وضرب موعدًا في كلاسيكو ساخن مع غريمه برشلونة الأحد.وقال ألونسو للصحافيين في جدة: «مبابي أفضل بكثير، يشعر بحالة جيدة، ولديه نفس فرصة اللعب مثل زملائه». وأضاف أن مبابي سيلتحق بالفريق الجمعة.

النجم الفرنسي يوقع لعدد من المعجبين الذين كانوا في استقباله (وزارة الرياضة)

ويعد اللاعب البالغ من العمر 27 عامًا هداف ريال مدريد هذا الموسم برصيد 29 هدفًا في جميع المسابقات خلال 24 مباراة.وكان برشلونة حامل اللقب تغلب على أتلتيك بلباو 5-0 الأربعاء في نصف النهائي الأول.


الدوري الألماني: تعادل «مجنون» بين فرانكفورت ودورتموند

من المواجهة التي فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)
من المواجهة التي فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)
TT

الدوري الألماني: تعادل «مجنون» بين فرانكفورت ودورتموند

من المواجهة التي فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)
من المواجهة التي فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)

حسم التعادل الإيجابي 3 / 3 مواجهة مثيرة جمعت بين آينتراخت فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند ضمن منافسات الجولة السادسة عشرة من الدوري الألماني الجمعة.

وسجل ماكسيميليان باير هدف تقدم دورتموند في الدقيقة العاشرة، ثم تعادل كان أوزون لصالح فرانكفورت بالدقيقة 22.

وفي الدقيقة 68 أعاد فيليكس نميشا التقدم لصالح دورتموند، ثم تعادل بعد 3 دقائق يونس بن طالب لأصحاب الأرض.

وشهدت الدقائق الأخيرة إثارة كبيرة باحراز فرانكفورت الهدف الثالث عن طريق محمود داوود في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني، بينما تعادل بعد 3 دقائق كارني تشوكويميكا لصالح الضيوف.

ورفع دورتموند رصيده إلى 33 نقطة في المركز الرابع، كما رفع فرانكفورت رصيده إلى 26 نقطة في المركز السابع.


قمة نارية بين الجزائر ونيجيريا... ومواجهة ساخنة بين مصر وكوت ديفوار

المنتخب المصري وفرحة الفوز على منتخب بنين والتأهل لدور الثمانية (رويترز)
المنتخب المصري وفرحة الفوز على منتخب بنين والتأهل لدور الثمانية (رويترز)
TT

قمة نارية بين الجزائر ونيجيريا... ومواجهة ساخنة بين مصر وكوت ديفوار

المنتخب المصري وفرحة الفوز على منتخب بنين والتأهل لدور الثمانية (رويترز)
المنتخب المصري وفرحة الفوز على منتخب بنين والتأهل لدور الثمانية (رويترز)

يقف المنتخبان النيجيري والإيفواري حامل اللقب (السبت) في طريق الجزائر ومصر نحو الدور نصف النهائي للنسخة الخامسة والثلاثين من نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم المقامة في المغرب.

وتتجه أنظار عشاق كرة القدم الأفريقية إلى ملعب مراكش، حيث يلتقي المنتخب الجزائري نظيره النيجيري في واحدة من أقوى مواجهات دور الثمانية لبطولة كأس أمم أفريقيا. وتحمل هذه المواجهة كل عناصر الإثارة، ليس فقط بحكم التاريخ الكبير للمنتخبين، بل أيضاً بسبب الظروف الفنية والنفسية المحيطة بكل طرف قبل هذا اللقاء المرتقب.

ويدخل، المنتخب الجزائري، المواجهة منتشياً بفوز قاتل على منتخب الكونغو الديمقراطية في دور الـ16، حين خطف بطاقة التأهل بهدف متأخر في الشوط الثاني من الوقت الإضافي عبر عادل بولبينة.

ذلك الانتصار عكس شخصية منتخب بات يعرف كيف يدير المباريات الكبرى، ويحافظ على هدوئه حتى في أكثر اللحظات تعقيداً.

وتحت قيادة المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، المدير الفني السابق لمنتخب سويسرا، استعادت الجزائر الكثير من بريقها خلال الأشهر الـ12 إلى الـ18 الماضية. حيث بات الفريق أكثر توازناً وصلابة، مع تنوع واضح في الحلول الهجومية، خاصة في الثلث الأخير من الملعب، حيث يمتلك لاعبين قادرين على صناعة الفارق فردياً وجماعيا. وعلى مستوى الأرقام، قدم المنتخب الجزائري أداءً دفاعياً لافتاً في البطولة، بعدما خرج بشباك نظيفة في ثلاث من آخر أربع مباريات، وهو مؤشر على الانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية، وهي عناصر ستكون حاسمة أمام منتخب بحجم نيجيريا.

في المقابل، يصل منتخب نيجيريا، إلى هذا الدور بعد فوز عريض ومقنع على منتخب موزمبيق بنتيجة 4 - صفر في دور الـ16. هذا الانتصار أعاد الثقة لفريق عانى تذبذباً كبيراً في الأداء خلال العامين الماضيين، لكنه بدأ يستعيد توازنه تدريجياً تحت قيادة المدرب إريك شيل. قدم لاعبو المنتخب النيجيري واحدة من أفضل مبارياتهم في البطولة أمام موزمبيق، حيث سيطروا بالكامل على مجريات اللعب، ونجحوا في حسم المواجهة مبكراً؛ ما أظهر القوة الهجومية الكامنة في صفوفهم عندما تسير الأمور بشكل مثالي.

ورغم هذا التحسن، لا تزال الأجواء داخل المعسكر النيجيري غير مستقرة تماماً. فقد ألقت التقارير الإعلامية الضوء على خلاف حدث بين النجمين أديمولا لوكمان وفيكتور أوسيمين خلال مباراة موزمبيق؛ ما أدى إلى شائعات حول مغادرة أوسيمين لمعسكر المنتخب.

تاريخياً، التقى المنتخبان في 22 مباراة رسمية وودية، حقق المنتخب الجزائري الفوز في 10 مواجهات مقابل 9 انتصارات لنيجيريا، بينما انتهت 3 مباريات بالتعادل.

وفي آخر أربع مواجهات جمعتهما بالمنافسات كافة، فاز المنتخب الجزائري في مباراة، وفاز المنتخب النيجيري في مباراتين وتعادلا في مباراة. كلا المنتخبين يدخل المباراة بسلسلة انتصارات بلغت أربع مباريات متتالية؛ ما يضيف بعداً تنافسياً إضافياً ويجعل المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات.

على صعيد الغيابات، يعاني المنتخب الجزائري بعض المشاكل، أبرزها الشكوك حول جاهزية لاعب الوسط إسماعيل بن ناصر، الذي اضطر إلى مغادرة الملعب مصاباً في المباراة الماضية.

كما يغيب عدد من الأسماء المهمة، في مقدمتهم حسام عوار؛ ما قد يؤثر على خيارات بيتكوفيتش في وسط الملعب. ورغم ذلك، يملك المدرب بدائل قادرة على الحفاظ على توازن الفريق.

أما المنتخب النيجيري، فرغم امتلاكه قوة هجومية كبيرة، فإنه لم يحقق سوى شباك نظيفة واحدة في آخر أربع مباريات؛ ما يطرح تساؤلات حول صلابته الدفاعية أمام منتخب منظم مثل الجزائر.

منتخب الجزائر وفرحة تخطي منتخب الكونغو الديمقراطية والتأهل إلى دور الثمانية (رويترز)

فنياً، من المتوقع أن تعتمد الجزائر على التنظيم الدفاعي المحكم والانطلاقات السريعة في الهجوم، مع محاولة استغلال المساحات خلف الدفاع النيجيري. في المقابل، سيعتمد منتخب نيجيريا على القوة البدنية والسرعة والضغط العالي، خاصة في حال مشاركة أوسيمين، الذي يمثل عنصراً حاسماً في المواجهات الكبرى. مباراة الجزائر ونيجيريا ليست مجرد لقاء ربع نهائي، بل صراع كروي بين مدرستين عريقتين في القارة السمراء، حيث يسعى كل منتخب لإثبات أحقيته بالمنافسة على اللقب.

مصر وكوت ديفوار

وتتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء والوطن العربي نحو ملعب «أدرار» بمدينة أغادير المغربية؛ لمتابعة قمة كروية من العيار الثقيل تجمع بين العملاقين مصر وكوت ديفوار. ويدخل المنتخب المصري اللقاء تحت قيادة فنية للمدرب الوطني حسام حسن، باحثاً عن استعادة بريقه القاري وتحقيق اللقب الثامن في تاريخه والأول منذ 16 عاماً؛ لتعزيز رقمه القياسي بصفته أكثر المنتخبات تتويجاً باللقب في القارة السمراء.

ووصل «الفراعنة» إلى هذا الدور بعد مسيرة شهدت فوزاً شاقاً في دور الـ16 على منتخب بنين بنتيجة 3 - 1، في مباراة امتدت إلى الأشواط الإضافية بعدما نجح المنافس في إدراك التعادل باللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي؛ ما وضع الضغط على رفاق محمد صلاح قبل أن يحسموا الأمور في الوقت الممدد بفضل الجاهزية البدنية العالية.

وضمن هذا الفوز للفراعنة تمديد سلسلة اللاهزيمة أمام المنتخبات الأفريقية إلى 14 مباراة، حققوا خلالها 12 فوزاً وتعادلين، كما حقق منتخب مصر أربعة انتصارات في آخر خمس مباريات على مستوى كافة المسابقات فيما سجلت كوت ديفوار ثلاثة انتصارات مقابل تعادل وحيد في أخر أربع مباريات. على الجانب الآخر، يدخل منتخب كوت ديفوار، حامل لقب النسخة الماضية، اللقاء وهو في قمة مستواه الفني والبدني، فقد نجح «الأفيال» في تقديم عرض قوي بدور الـ16 عندما اكتسحوا منتخب بوركينا فاسو بثلاثية، في مباراة سيطروا عليها طولاً وعرضاً، وسجلوا هدفين مبكرين عن طريق أماد ديالو ويان ديوماندي، قبل أن يختتم بازومانا توري الثلاثية في الدقيقة الـ87.

ومنح هذا الانتصار العريض رجال المدرب إيميرس فاييه ثقة هائلة، حيث حافظ الفريق على سجله خالياً من الهزائم في آخر أربع مباريات، محققاً أربعة انتصارات وتعادلاً وحيداً؛ ما يجعله الخصم الأصعب لمصر في هذه المرحلة الحاسمة من البطولة.

وبالنظر لقائمة الإصابات والغيابات، يواجه المنتخب المصري تحديات صعبة في الخط الخلفي ومركز الجناح؛ إذ تأكد غياب الظهير الأيسر محمد حمدي بسبب إصابة بقطع في الرباط الصليبي، كما تحوم شكوك كبيرة حول جاهزية محمود حسن تريزيغيه الذي تعرض لتمزق في الأربطة خلال مواجهة بنين الأخيرة ويخضع حالياً لبرنامج تأهيلي مكثف.

ورغم هذه الغيابات، يمتلك حسام حسن دكة بدلاء قادرة على التعويض. وتلقى المنتخب المصري دفعة معنوية بمشاركة مهند لاشين في التدريبات الجماعية بعد تعافيه من كدمة الضلوع التي لحقت به أمام أنغولا.

أماد ديالو لاعب كوت ديفوار بعد هز شباك الكاميرون (أ.ب)

أما منتخب كوت ديفوار، فسوف يتعين عليه وضع خطط بديلة في غياب كريست إيناو أولاي، الموقوف عن هذه المواجهة بسبب تراكم البطاقات. ومع ذلك، لا يزال لدى الفريق رفاهية إشراك لاعب مانشستر يونايتد أماد ديالو، الذي سجل ثلاثة أهداف حتى الآن في هذه البطولة. وأثبت منتخب «الأفيال» استمراريته في البطولات الكبرى بوصوله إلى الأدوار الإقصائية في عشر مناسبات من أخر 11 مشاركة له في كأس أمم أفريقيا.

وتكتسب المباراة أهمية تاريخية خاصة؛ إذ تجدد المواجهة بين حسام حسن وإيميرس فاييه بعد 20 عاماً من لقائهما لاعبَين في نهائي نسخة 2006. فاييه، الذي تولى المهمة في ظروف درامية بالنسخة الماضية وقاد بلاده للقب، يسعى لإثبات كفاءته أمام عميد لاعبي العالم السابق. وصرح فاييه قائلاً: «لن يكون تركيزنا منصباً على محمد صلاح فقط، بل على منتخب مصر بالكامل، وسنعد الفريق لمواجهة جماعية قوية».

على الجانب المصري، يظل محمد صلاح محور الاهتمام العالمي بعد وصوله للهدف الدولي رقم 66، ليصبح على بعد ثلاثة أهداف فقط من معادلة رقم مدربه حسام حسن (69 هدفاً). صلاح، الذي سجل 3 أهداف في هذه النسخة أمام زيمبابوي وجنوب أفريقيا وبنين، يسعى لتحقيق لقبه القاري الأول بعد خسارة نهائيين سابقين. ورغم تألقه، يحرص صلاح على التواضع قائلاً: «لا أعتقد أننا المرشحون الأبرز، لدينا لاعبون شباب، معظمهم يلعبون في مصر، نحن نقاتل من أجل بلدنا، وبعد ذلك سنرى إلى أين سنصل».

أديمولا لوكمان ورقة نيجيريا الهجومية الرابحة (أ.ب)

وأشاد حسام حسن بقائده صلاح قائلاً: «إنه لاعب مهم للغاية، لقد أظهر قدراته القيادية في هذه البطولة بتوجيه اللاعبين الشباب وتحمل المسؤولية». ويعول المصريون على «شخصية البطل» والسجل التاريخي المميز ضد الأفيال؛ إذ لم تخسر مصر أمام كوت ديفوار في «أمم أفريقيا» سوى في مباراة وحيدة عام 1990، بينما تفوقت في 10 مواجهات أخرى.

وحال اجتياز هذا الاختبار الصعب، سينتظر الفراعنة الفائز من لقاء السنغال ومالي في المربع الذهبي؛ ما يجعل الطريق نحو النجمة الثامنة يتطلب صموداً استثنائياً. إنها مباراة لا تقبل القسمة على اثنين، بين جيل إيفواري يحلم بالاحتفاظ باللقب للنسخة الثانية على التوالي، وجيل مصري يقوده صلاح وحسام حسن لإنهاء صيام دام 16 عاماً عن منصات التتويج الأفريقية منذ لقب 2010. فهل تبتسم أغادير للفراعنة أم تواصل الأفيال رحلة الدفاع عن عرشها؟