واشنطن تفتح «مساراً دبلوماسياً» لإعادة صياغة اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

برّاك تسلم رداً بمقترحات لبنانية لـ«حل شامل»... ويقول إن «حزب الله» يحتاج أن يرى أن هناك مستقبلاً له

توم برّاك بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
توم برّاك بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

واشنطن تفتح «مساراً دبلوماسياً» لإعادة صياغة اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

توم برّاك بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
توم برّاك بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

فتحت زيارة الموفد الأميركي توم برّاك إلى لبنان «نافذة الدبلوماسية» بعد أجواء متوترة سادت قبيل وصوله إلى بيروت لتسلم الرد اللبناني الرسمي على ورقة أميركية من ثلاث نقاط، أبرزها سياق يؤدي إلى نزع سلاح «حزب الله»، سبقه تصعيد إسرائيلي ميداني أوحى بأن لبنان أمام فرصة الموافقة عليها أو مواجهة المزيد من التصعيد.

وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن برّاك الذي أشاد في تصريحاته بـ«الرد اللبناني المدروس» سيعمد إلى دراسة متأنية للرد اللبناني، ويرسل ملاحظاته بدوره عبر السفارة الأميركية في بيروت خلال أيام، على أن يعود إلى بيروت خلال أسبوعين إذا ما سارت الأمور كما هو مرسوم لها. وتبين أن الرد اللبناني أتى باسم رئيس الجمهورية ورئيسَي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام، خالياً من موقف «حزب الله» الذي لم يصل إلى لجنة الصياغة التي ألفها رئيس الجمهورية وتضم ممثلين عنه وعن بري وسلام. غير أن اللافت أن بري قدم لاحقاً ملاحظات منفصلة باسم «الثنائي الشيعي»؛ أي «أمل» التي يرأسها و«حزب الله». وقالت مصادر بري لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس البرلمان شدد على «تثبيت وقف إطلاق النار وضمان التزام إسرائيل به قبل أي شيء آخر».

كما كان لافتاً في تصريحات الموفد الأميركي قوله إن اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) الذي أوقف إطلاق النار لم يكن فيه «ضامن أميركي»، متحدثاً عن فشل في آلياته، وعمل على «سد الثغرات فيه»، وهو ما أكده لاحقاً رئيس الحكومة اللبنانية الذي قال إن الموفد الأميركي حمل معه «ترتيبات لوقف الأعمال العدائية».

جولة لبنانية

وكان برّاك الذي يشغل أيضاً موقع سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى تركيا والمبعوث الخاص في الملف السوري، زار أولاً الرئيس عون ترافقه سفيرة الولايات المتحدة لدى لبنان ليزا جونسون والوفد المرافق. وخلال الاجتماع، تسلّم السفير برّاك «أفكاراً لبنانية لحل شامل»، كما قال بيان صدر عن الرئاسة اللبنانية.

وبعد اللقاء الذي استمر ساعة ونصف الساعة، تحدث السفير برّاك إلى الصحافيين فقال: «لقد عقدنا تواً اجتماعاً مثيراً جداً ومرضياً للغاية مع فخامة الرئيس وفريقه، ونحن والرئيس (دونالد) ترمب والوزير روبيو نشعر بامتنان كبير للسرعة والاهتمام واللهجة المتزنة والمدروسة في الرد على اقتراحاتنا. إنها فترة شديدة الأهمية بالنسبة للبنان والمنطقة، وأنتم الذين تتابعون كل جوانب ما يجري في المنطقة، تعلمون أكثر من غيركم أن هناك فرصة تلوح في الأفق، ولا أحد أكثر من اللبناني قادر على اغتنام الفرص المتاحة في مختلف أنحاء العالم. وأنا أقول ذلك دائماً وأنا ثمرة هذا النظام، وأقولها بكل وضوح: في أي مكان في العالم ولو كان صحراء قاحلة، تجدون اللبناني قادراً على النجاح، لكن لسبب ما لا نستطيع أن نفعل ذلك في وطننا. وهذا أمر لا يصدق. حان الوقت، فالمنطقة تتغير وكل شيء يتحرك بسرعة فائقة. فالدول من حولنا تمر بتحولات وتغييرات. إن رئيس الولايات المتحدة الأميركية أعرب عن التزامه واحترامه الكبير للبنان ودعمه ورغبته في مساعدته ودعمه لتحقيق السلام والازدهار. وأنا لا أظن أن هناك أي تصريح مشابه لذلك منذ عهد دوايت أيزنهاور. ونحن ممتنون ومتفائلون لذلك».

وأضاف: «أنا ممتن للرد اللبناني، لقد حصلت عليه منذ 45 دقيقة فقط، وكان مدروساً ومتزناً. نحن نعمل على إعداد خطة للمضي قدماً، ولتحقيق ذلك نحتاج إلى الحوار، وما قدمته لنا الحكومة كان أمراً استثنائياً في فترة قصيرة. وأنا أشعر برضا غير عادي عن الرد. ونحتاج الآن إلى التعمق وفترة للتفكير أكثر في التفاصيل، وهذا ما سنقوم به. نحن، مع الجانب اللبناني، ملتزمون بالوصول إلى القرار والحل، ولذلك فأنا متفائل ومتفائل جداً جداً. لقد أوكل الرئيس عون فريقاً رائعاً للعمل على هذا الملف، والحكومة بأكملها أيضاً تدعم هذا التوجه. وبالطبع، فإن التعقيدات وراء ذلك كله هائلة (...) علينا أن نغتنم الفرصة الآن، وسيكون على الجميع أن يتنازل عن شيء ما. فعندما يتخلى البعض عن بعض الأمل الزائف أو عن التوقعات غير الواقعية أو عن الأوهام، أو عن العداوات الداخلية التي عشناها، يمكنكم أن تحظوا بدعم من العالم أجمع لتحقيق ذلك. لكن لا بد من أن يبدأ ذلك من الداخل. وكل هذا يحدث في فترة قصيرة جداً». ورداً على سؤال عن كيفية التعامل مع موقف «حزب الله» الرافض لتسليم سلاحه إلى الدولة، قال: «نحن لا ننوي التعامل معهم، بل ننوي أن تتعاملوا أنتم معهم. فهذه ليست حالة تأتي فيها الولايات المتحدة لتقول: نريد تغيير النظام، أو نحن غير راضين عن أحد أكبر الأحزاب السياسية في البلاد، أو نحن غير مرتاحين للطائفية الدينية في هذا البلد. فليس هذا هو موقفنا. ما نقوله ببساطة هو: إذا أردتم التغيير فأنتم من يجب أن يحدثه، ونحن سنكون إلى جانبكم وندعمكم. أما إذا لم ترغبوا في التغيير، فلا مشكلة، فالمنطقة بأسرها تسير بسرعة فائقة، وأنتم ستكونون متخلفين للأسف». ورفض برّاك القول إن بلاده فشلت في ضمان التزام إسرائيل بالهدنة التي أقرها اتفاق وقف إطلاق النار، وقال: «ما حدث لم يكن فشلاً أميركياً، لم يكن هناك في الأساس ضامن أمني من قبل الولايات المتحدة لإسرائيل. ما كان موجوداً هو آلية تم إنشاؤها (mechanism)، هناك قوات (اليونيفيل)، وهي الجهة التي تؤدي الدور التنفيذي التقني، ولكن ما حصل هو أن بنود اتفاق وقف الأعمال العدائية لم تكن كافية. ولذلك لم يثق أي طرف بالآخر. لم يكن هناك ضامن أمني فعلي، بل كانت هناك آلية لا تملك القدرة على تصحيح الخلل عند حدوثه. ولذلك فإن انعدام الثقة بين إسرائيل و(حزب الله) والجيش اللبناني وكل الأطراف المعنية، لم يسمح بتشكيل أرضية مشتركة؛ لأن الجميع كانوا في عجلة من أمرهم لإنجاز اتفاق، لدرجة أن العناوين العريضة للاتفاق لم تكن كافية لتغطية تفاصيل ما حدث فعلياً. وما تقوم به حكومتكم الآن هو ملء تلك التفاصيل». وأضاف: «أنا أعتقد أن إسرائيل تريد السلام مع لبنان، ولكن التحدي يكمن في كيفية الوصول إلى تحقيق ذلك. (حزب الله) هو حزب سياسي، لكنه أيضاً يمتلك جانباً عسكرياً. وهو يحتاج إلى أن يرى أن هناك مستقبلاً له، وأن الطريق المطروح ليس مفروضاً ضده فقط، بل هناك نقطة تقاطع بين السلام والازدهار يمكن أن تشمله أيضاً. وأعتقد أن الرغبة التي تنبثق من عناوين الاتفاق المشتركة هي كل ذلك بالضبط. ولم يكن هناك أي ضامن أمني، ولا أعتقد أن انهيار ذلك الاتفاق يعني انهيار رغبة جميع الأطراف في التوصل إلى اتفاق. وعلى مستوى المنطقة، فهناك ما يحدث في إيران، وفي إسرائيل، وما يحدث في سوريا... فسوريا تتقدم بسرعة هائلة. من كان يتخيل ذلك؟َ أليس كذلك؟!».

ورأى أن «كل هذه الأسئلة والقطع التي يجب تركيبها (Puzzle) هي في يد الحكومة اللبنانية». وأوضح أن «هناك 15 نقطة في الرد اللبناني تشمل كل الأمور، والرد اللبناني كان على قدر كبير من المسؤولية. هناك بعض الأمور التي أغفلناها، وأخرى يرى الجانب اللبناني أنه يجب أن تكون مختلفة بعض الشيء عما طلبناه. لكن في المجمل، فإن ما يحصل هو جزء للوصول إلى قرار مبني على أساس دبلوماسي، وعلى أساس مطالب صندوق النقد الدولي، وعلى أساس مجلس الوزراء، وكيفية الجمع بين هذه الأمور، وإعادة الحياة إلى الجنوب، وطرح التعاطي مع إسرائيل حول هذه المواضيع، وكيفية جعل الجميع يخففون من حدتهم والقول إننا سنثق بالآلية التي ستراقب هذه المسائل، وكيفية المراقبة والقيام بها (...) إن إسرائيل هي في لحظة تستمع فيها إلى ما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به لإظهار أنها صبورة للعالم، ولديها مصلحة في أن يكون جوارها هادئاً. وأعتقد أنهم صادقون بذلك، وأن هذا ما يحصل. ولكن المشكلة مختلفة بعض الشيء، لماذا سوريا مذهلة؟ لأنها انتقلت من الفوضى الشاملة في لحظة ما إلى الأمل في وقوف العالم أجمع خلفها وبداية الإعمار، وبدأت من الصفر. وهذا الأمر الصعب في لبنان؛ لأنه لا ينطلق من الصفر. فكيف يمكن للبنان أن يتخلف؟! لا يمكن حصول ذلك، وسوريا ليست طفيلية كذلك، فهي تحاول إعادة إعمار نفسها، ولا تملك المسائل التي تملكونها هنا».

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع المبعوث الأميركي توم برّاك (أ.ف.ب)

وزار الموفد الأميركي رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اعتبر في بيان أن «الاجتماع (كان) جيداً وبنّاءً آخذاً بحرص كبير مصلحة لبنان وسيادته وهواجس اللبنانيين كافة، وكذلك مطالب (حزب الله)». بعدها توجه برّاك إلى السراي الحكومي حيث التقى رئيس الحكومة نواف سلام. وقال بعد اللقاء: «نحن نأخذ في الاعتبار كل مخاوف اللبنانيين، ولهذا السبب نحن هنا، ولكننا هنا للإرشاد والمساعدة، الأمر متروك لكم».

سلام مستقبلاً الموفد الأميركي (رئاسة الحكومة اللبنانية)

من ناحيته، قال الرئيس سلام إن «الورقة التي تقدم بها السفير برّاك هي ورقة تتضمن مجموعة مقترحات لتنفيذ اتفاق ترتيبات وقف العمليات العدائية الذي توصلنا إليه في تشرين الثاني الماضي، هذا هو العنوان؛ هي أفكار لتنفيذ ترتيبات وقف العمليات العدائية، وهذه الترتيبات تقوم على مبدأ الخطوات المتلازمة». وأضاف: «منذ اتفاق الطائف نحن متأخرون جداً عن بسط سلطة الدولة اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وهو أمر ليس بجديد، وهو أتى ضمن البيان الوزاري الحالي، وهو من مضمون اتفاق الطائف. وهذا يعني أيضاً حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وعليها وحدها استعادة قرار الحرب والسلم، ويجب أن يكون حصرياً بيد الدولة اللبنانية، دون أي شراكة مع أحد».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن مقتل أربعة من عسكرييها في لبنان… وبن غفير: يجب أن يحترق البلد بكامله

المشرق العربي جنود إسرائيليون يعبرون برفقة دبابة من جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تعلن مقتل أربعة من عسكرييها في لبنان… وبن غفير: يجب أن يحترق البلد بكامله

أعلن الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة مقتل أربعة من جنوده في عمليات عسكرية بجنوب لبنان، في أولى خسائره منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب )
شؤون إقليمية دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي - 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

16 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إنه نفّذ غارات جوية خلال الليل وواصل مهاجمة من وصفهم بأنهم مسلحون من «حزب الله» والبنية التحتية للجماعة في عدة مناطق بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق اللبنانية الأولى نعمت عون

تكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» في قصر بعبدا

استضاف قصر بعبدا حفلاً لتكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» من جميع المناطق اللبنانية الذين شاركوا في النسخة الأولى من برنامج «مدرسة المواطنية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي المبعوث الأميركي الخاص توماس براك ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق مايو 2025 (أ.ف.ب)

«كان» العبرية: ضغوط أميركية لاستئناف المحاثات مع سوريا... ودمشق غير متحمسة

أفادت تقارير إعلامية عبرية بأنّ ضغوطاً أميركية قد تدفع إلى استئناف المحادثات المباشرة بين سوريا وإسرائيل، بعد أشهر من الجمود الذي خيّم على هذا المسار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب-لندن)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)

تل أبيب تتمسك بالمنطقة الأمنية في الجنوب رافضة الضغوط الأميركية

في وقت يستعد فيه لبنان لمفاوضات واشنطن الأسبوع المقبل، ترفض إسرائيل الانسحاب من الجنوب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تعلن مقتل أربعة من عسكرييها في لبنان… وبن غفير: يجب أن يحترق البلد بكامله

جنود إسرائيليون يعبرون برفقة دبابة من جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يعبرون برفقة دبابة من جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن مقتل أربعة من عسكرييها في لبنان… وبن غفير: يجب أن يحترق البلد بكامله

جنود إسرائيليون يعبرون برفقة دبابة من جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يعبرون برفقة دبابة من جنوب لبنان (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة مقتل أربعة من جنوده في عمليات عسكرية بجنوب لبنان، في أولى خسائره منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ولاحقاً أعلن الجيش الإسرائيلي ضرب مواقع لـ«حزب الله» في جنوب لبنان بعد مقتل جنوده الأربعة.

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي... 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير: «يجب أن يحترق لبنان بكامله»، وأضاف بن غفير، الحليف السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأحد أبرز وجوه اليمين المتطرف الإسرائيلي، «مع كل احترامنا للأميركيين، يجب أن تؤكد إسرائيل بوضوح للعالم بأسره أنها لا تساوم على دماء أبنائنا وأمن مواطنينا. يجب أن يحترق لبنان بكامله».

وفي المقابل، قتل 18 شخصاً على الأقل جراء غارات إسرائيلية استهدفت ليلاً منطقة النبطية في جنوب لبنان، وفق ما أوردت وزارة الصحة في حصيلة غير نهائية تعد الأكثر دموية منذ توصل طهران وواشنطن إلى اتفاق على وقف الحرب في الشرق الأوسط يشمل لبنان.


«حزب الله» يعلن تدمير 3 دبابات إسرائيلية خلال مواجهات دامية في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن تدمير 3 دبابات إسرائيلية خلال مواجهات دامية في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تسير قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

أعلن «حزب الله»، الجمعة، أن مقاتليه دمروا ثلاث دبابات إسرائيلية خلال مواجهات دامية في جنوب لبنان، بعد ساعات من شن إسرائيل غارات على مناطق في الجنوب أسفرت بحسب وسائل إعلام لبنانية عن مقتل ثلاثة أشخاص.

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

ومنذ إعلان التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران الاثنين، رحّب به «حزب الله»، تراجعت وتيرة الهجمات والعمليات العسكرية في جنوب لبنان من دون أن تتوقف كليا. وأتاح ذلك عودة جزئية للسكان الى مناطق عدة، باستثناء بلدات في محيط مدينة النبطية، لا تزال تتعرض لقصف مدفعي وضربات اسرائيلية.

وقال «حزب الله» في بيان الجمعة، إن مقاتليه استهدفوا «ثلاث دبابات ميركافا بصواريخ موجّهة ما أدّى إلى تدميرها واشتعال النيران فيها».

وأوضخ البيان أن الاستهداف وقع بعد رصد «قوة تابعة لجيش العدو الإسرائيلي مؤلفة من فصيل مدرعات وفصيل مشاة تحاول التسلّل باتجاه الجهة الشماليّة لمرتفع علي الطاهر»، وهو موقغ استراتيجي يطل على مدينة النبطية. أضاف «ما زالت الاشتباكات مستمرة حتى لحظة صدور هذا البيان».

وجرّ «حزب الله» لبنان الى الحرب في الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاقه صواريخ على شمال اسرائيل ردا على مقتل المرشد علي خامنئي في اولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على داعمته إيران. وردت اسرائيل بحملة قصف كثيف واحتلت قواتها جزءا من جنوب لبنان، قبل ان تتراجع وتيرة المواجهات منذ الاثنين، بعد الاعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني، من دون أن تتوقف كليا.

وأسفرت غارة نفّذتها مسيرة اسرائيلية الخميس على سيارة في بلدة كفرتبنيت، القريبة من مدينة النبطية، إحدى كبرى مدن جنوب لبنان، عن مقتل شخصين، وفق الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية في لبنان.

وبحسب الوكالة، فإن أحد القتيلين مغترب عاد من دولة الغابون والآخر «بطل عالمي في بطولات الدراجات» النارية، مشيرة إلى أنهما كانا دخلا القرية لتفقدها.

وأدّت ضربة أخرى نفّذتها مسيّرة اسرائيلية فجر الخميس الى مقتل شاب في بلدة زبدين المجاورة، وفق الوكالة، ليرتفع بذلك عدد القتلى منذ الاعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني الى ثمانية.

إسرائيليون يشيعون بالقدس جندياً قتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته الخميس مقتل أحد جنوده وإصابة سبعة آخرين «أثناء القتال» في جنوب لبنان.

وصرح ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بأن قوة حفظ السلام في جنوب لبنان (يونيفيل) أبلغت أيضا عن تبادل لإطلاق النار الخميس.

وقال دوجاريك للصحافيين «رصد حتى الآن (الخميس) إطلاق 143 مقذوفا، نُسب 119 منها إلى الجيش الإسرائيلي، والباقي الى حزب الله».

وأضاف: «أمس، رُصد اطلاق 364 مقذوفا، نُسب 330 منها إلى الجيش الإسرائيلي و34 إلى حزب الله».

مبانٍ مدمَّرة نتيجة قصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

وبعد توقفه عن تبني هجمات ضد القوات الإسرائيلية منذ الإثنين، أعلن »حزب الله» مساء الخميس إن مقاتليه يخوضون ؤاشتباكات» مع قوة اسرائيلية حاولت التقدم باتّجاه أطراف بلدة كفرتبنيت المجاورة للنبطية.

وجاء ذلك بعدما أعلن الحزب في بيان منفصل أنه يتصدى منذ أربعة أيام لمحاولات قوات اسرائيلية التقدم باتجاه «كفرتبنيت ومنطقة علي الطاهر عبر أكثر من مسار». واكد تصدي مقاتليه «لجميع هذه المحاولات عبر استهداف تحركات وتحشدات العدو بالصواريخ والمسيّرات والمحلقات الانقضاضيّة».

ومنذ مطلع الأسبوع، تنفّذ اسرائيل سلسلة غارات وقصفا مدفعيا على تلك المنطقة، التي ضمّنها الجيش الإسرائيلي في خريطة نشرها الخميس، لما وصفه بـ«المنطقة الأمنية" التي تمتد حوالى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وقال إن قواته منتشرة فيها «لإزالة التهديدات وتعزيز الدفاع عن سكان شمال إسرائيل».

وتنصّ مذكرة التفاهم التي وقّعها كل من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بيزشكيان مساء الأربعاء على «وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان».

واعتبر الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم الأربعاء أن التفاهم الأميركي الايراني هو «نصر كبير» لطهران، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه محطة مفصلية بالنسبة إلى لبنان ينبغي الاستفادة منها من أجل طرد اسرائيل.

وفي بيان الخميس، قال رئيس كتلة الحزب البرلمانية النائب محمّد رعد إن «حرب العدو للإجهاز على المقاومة في لبنان قد فشلت ولم ولن تُحقق أهدافها»، داعيا السلطة اللبنانية الى «اعتماد صيغة التفاوض غير المباشر مع العدو»، قبل أيام من جولة تفاوض جديدة مرتقبة الأسبوع المقبل في واشنطن.

وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن رئيس الجمهورية جوزاف عون ترأس الخميس اجتماعا تحضيريا للمفاوضات التي تعقد بدءا من 23 يونيو (حزيران). وزود الوفد المفاوض بتوجيهاته بينها «الوقف النهائي لاطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية».

وأدّت الحرب في لبنان منذ 2 مارس إلى مقتل أكثر من 3900 شخص، وفق آخر حصيلة نشرتها وزارة الصحة اللبنانية.

أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل منذ الثاني من مارس 31 جنديا ومتعاقد مدني واحد.


مسؤول أممي يطالب بإعادة «الكرامة» لسكان قطاع غزة

فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة (رويترز)
فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة (رويترز)
TT

مسؤول أممي يطالب بإعادة «الكرامة» لسكان قطاع غزة

فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة (رويترز)
فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة (رويترز)

قال وكيل الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية الخميس، إن سكان غزة يستحقون استعادة «كرامتهم» بدلا من مجرد البقاء على قيد الحياة، منتقدا عرقلة إسرائيل لتوزيع المساعدات الإنسانية.

وأقر توم فليتشر في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي، بتحسن تدفق المساعدات منذ دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث يدخل ما معدله 100 شحنة يوميا إلى القطاع.

لكنه أضاف «هذه المكاسب الهشة هي الحد الأدنى لما يحتاجه الفلسطينيون وما نستطيع تقديمه (...) وما يقتضيه القانون الدولي».

وتابع فليتشر «لا يمكننا أن نسمح بأن تكون قمة طموحنا وإرادتنا عالم يحصل فيه الأطفال على ما يكفي من السعرات الحرارية للبقاء على قيد الحياة، بينما يتجنبون القصف المستمر وهم لا يزالون يعانون من الجوع وعضات الفئران والتشرد والحرمان من التعليم".

وأكد «لا يكفي إسكات الأسلحة (...) بل يجب علينا استعادة الكرامة».

ودعا فليتشر إلى فتح جميع المعابر المؤدية إلى غزة والرفع الفوري للقيود الإسرائيلية المفروضة على دخول البضائع، مثل المعدات الطبية والوقود.

كما حضت بشرى الخالدي، مسؤولة السياسات الإنسانية العالمية في منظمة أوكسفام التي دُعيت لإلقاء كلمة أمام المجلس، الدول الأعضاء على التحرك «بسرعة وشجاعة وإنسانية».