واشنطن تفتح «مساراً دبلوماسياً» لإعادة صياغة اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

برّاك تسلم رداً بمقترحات لبنانية لـ«حل شامل»... ويقول إن «حزب الله» يحتاج أن يرى أن هناك مستقبلاً له

توم برّاك بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
توم برّاك بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

واشنطن تفتح «مساراً دبلوماسياً» لإعادة صياغة اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

توم برّاك بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
توم برّاك بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

فتحت زيارة الموفد الأميركي توم برّاك إلى لبنان «نافذة الدبلوماسية» بعد أجواء متوترة سادت قبيل وصوله إلى بيروت لتسلم الرد اللبناني الرسمي على ورقة أميركية من ثلاث نقاط، أبرزها سياق يؤدي إلى نزع سلاح «حزب الله»، سبقه تصعيد إسرائيلي ميداني أوحى بأن لبنان أمام فرصة الموافقة عليها أو مواجهة المزيد من التصعيد.

وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن برّاك الذي أشاد في تصريحاته بـ«الرد اللبناني المدروس» سيعمد إلى دراسة متأنية للرد اللبناني، ويرسل ملاحظاته بدوره عبر السفارة الأميركية في بيروت خلال أيام، على أن يعود إلى بيروت خلال أسبوعين إذا ما سارت الأمور كما هو مرسوم لها. وتبين أن الرد اللبناني أتى باسم رئيس الجمهورية ورئيسَي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام، خالياً من موقف «حزب الله» الذي لم يصل إلى لجنة الصياغة التي ألفها رئيس الجمهورية وتضم ممثلين عنه وعن بري وسلام. غير أن اللافت أن بري قدم لاحقاً ملاحظات منفصلة باسم «الثنائي الشيعي»؛ أي «أمل» التي يرأسها و«حزب الله». وقالت مصادر بري لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس البرلمان شدد على «تثبيت وقف إطلاق النار وضمان التزام إسرائيل به قبل أي شيء آخر».

كما كان لافتاً في تصريحات الموفد الأميركي قوله إن اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) الذي أوقف إطلاق النار لم يكن فيه «ضامن أميركي»، متحدثاً عن فشل في آلياته، وعمل على «سد الثغرات فيه»، وهو ما أكده لاحقاً رئيس الحكومة اللبنانية الذي قال إن الموفد الأميركي حمل معه «ترتيبات لوقف الأعمال العدائية».

جولة لبنانية

وكان برّاك الذي يشغل أيضاً موقع سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى تركيا والمبعوث الخاص في الملف السوري، زار أولاً الرئيس عون ترافقه سفيرة الولايات المتحدة لدى لبنان ليزا جونسون والوفد المرافق. وخلال الاجتماع، تسلّم السفير برّاك «أفكاراً لبنانية لحل شامل»، كما قال بيان صدر عن الرئاسة اللبنانية.

وبعد اللقاء الذي استمر ساعة ونصف الساعة، تحدث السفير برّاك إلى الصحافيين فقال: «لقد عقدنا تواً اجتماعاً مثيراً جداً ومرضياً للغاية مع فخامة الرئيس وفريقه، ونحن والرئيس (دونالد) ترمب والوزير روبيو نشعر بامتنان كبير للسرعة والاهتمام واللهجة المتزنة والمدروسة في الرد على اقتراحاتنا. إنها فترة شديدة الأهمية بالنسبة للبنان والمنطقة، وأنتم الذين تتابعون كل جوانب ما يجري في المنطقة، تعلمون أكثر من غيركم أن هناك فرصة تلوح في الأفق، ولا أحد أكثر من اللبناني قادر على اغتنام الفرص المتاحة في مختلف أنحاء العالم. وأنا أقول ذلك دائماً وأنا ثمرة هذا النظام، وأقولها بكل وضوح: في أي مكان في العالم ولو كان صحراء قاحلة، تجدون اللبناني قادراً على النجاح، لكن لسبب ما لا نستطيع أن نفعل ذلك في وطننا. وهذا أمر لا يصدق. حان الوقت، فالمنطقة تتغير وكل شيء يتحرك بسرعة فائقة. فالدول من حولنا تمر بتحولات وتغييرات. إن رئيس الولايات المتحدة الأميركية أعرب عن التزامه واحترامه الكبير للبنان ودعمه ورغبته في مساعدته ودعمه لتحقيق السلام والازدهار. وأنا لا أظن أن هناك أي تصريح مشابه لذلك منذ عهد دوايت أيزنهاور. ونحن ممتنون ومتفائلون لذلك».

وأضاف: «أنا ممتن للرد اللبناني، لقد حصلت عليه منذ 45 دقيقة فقط، وكان مدروساً ومتزناً. نحن نعمل على إعداد خطة للمضي قدماً، ولتحقيق ذلك نحتاج إلى الحوار، وما قدمته لنا الحكومة كان أمراً استثنائياً في فترة قصيرة. وأنا أشعر برضا غير عادي عن الرد. ونحتاج الآن إلى التعمق وفترة للتفكير أكثر في التفاصيل، وهذا ما سنقوم به. نحن، مع الجانب اللبناني، ملتزمون بالوصول إلى القرار والحل، ولذلك فأنا متفائل ومتفائل جداً جداً. لقد أوكل الرئيس عون فريقاً رائعاً للعمل على هذا الملف، والحكومة بأكملها أيضاً تدعم هذا التوجه. وبالطبع، فإن التعقيدات وراء ذلك كله هائلة (...) علينا أن نغتنم الفرصة الآن، وسيكون على الجميع أن يتنازل عن شيء ما. فعندما يتخلى البعض عن بعض الأمل الزائف أو عن التوقعات غير الواقعية أو عن الأوهام، أو عن العداوات الداخلية التي عشناها، يمكنكم أن تحظوا بدعم من العالم أجمع لتحقيق ذلك. لكن لا بد من أن يبدأ ذلك من الداخل. وكل هذا يحدث في فترة قصيرة جداً». ورداً على سؤال عن كيفية التعامل مع موقف «حزب الله» الرافض لتسليم سلاحه إلى الدولة، قال: «نحن لا ننوي التعامل معهم، بل ننوي أن تتعاملوا أنتم معهم. فهذه ليست حالة تأتي فيها الولايات المتحدة لتقول: نريد تغيير النظام، أو نحن غير راضين عن أحد أكبر الأحزاب السياسية في البلاد، أو نحن غير مرتاحين للطائفية الدينية في هذا البلد. فليس هذا هو موقفنا. ما نقوله ببساطة هو: إذا أردتم التغيير فأنتم من يجب أن يحدثه، ونحن سنكون إلى جانبكم وندعمكم. أما إذا لم ترغبوا في التغيير، فلا مشكلة، فالمنطقة بأسرها تسير بسرعة فائقة، وأنتم ستكونون متخلفين للأسف». ورفض برّاك القول إن بلاده فشلت في ضمان التزام إسرائيل بالهدنة التي أقرها اتفاق وقف إطلاق النار، وقال: «ما حدث لم يكن فشلاً أميركياً، لم يكن هناك في الأساس ضامن أمني من قبل الولايات المتحدة لإسرائيل. ما كان موجوداً هو آلية تم إنشاؤها (mechanism)، هناك قوات (اليونيفيل)، وهي الجهة التي تؤدي الدور التنفيذي التقني، ولكن ما حصل هو أن بنود اتفاق وقف الأعمال العدائية لم تكن كافية. ولذلك لم يثق أي طرف بالآخر. لم يكن هناك ضامن أمني فعلي، بل كانت هناك آلية لا تملك القدرة على تصحيح الخلل عند حدوثه. ولذلك فإن انعدام الثقة بين إسرائيل و(حزب الله) والجيش اللبناني وكل الأطراف المعنية، لم يسمح بتشكيل أرضية مشتركة؛ لأن الجميع كانوا في عجلة من أمرهم لإنجاز اتفاق، لدرجة أن العناوين العريضة للاتفاق لم تكن كافية لتغطية تفاصيل ما حدث فعلياً. وما تقوم به حكومتكم الآن هو ملء تلك التفاصيل». وأضاف: «أنا أعتقد أن إسرائيل تريد السلام مع لبنان، ولكن التحدي يكمن في كيفية الوصول إلى تحقيق ذلك. (حزب الله) هو حزب سياسي، لكنه أيضاً يمتلك جانباً عسكرياً. وهو يحتاج إلى أن يرى أن هناك مستقبلاً له، وأن الطريق المطروح ليس مفروضاً ضده فقط، بل هناك نقطة تقاطع بين السلام والازدهار يمكن أن تشمله أيضاً. وأعتقد أن الرغبة التي تنبثق من عناوين الاتفاق المشتركة هي كل ذلك بالضبط. ولم يكن هناك أي ضامن أمني، ولا أعتقد أن انهيار ذلك الاتفاق يعني انهيار رغبة جميع الأطراف في التوصل إلى اتفاق. وعلى مستوى المنطقة، فهناك ما يحدث في إيران، وفي إسرائيل، وما يحدث في سوريا... فسوريا تتقدم بسرعة هائلة. من كان يتخيل ذلك؟َ أليس كذلك؟!».

ورأى أن «كل هذه الأسئلة والقطع التي يجب تركيبها (Puzzle) هي في يد الحكومة اللبنانية». وأوضح أن «هناك 15 نقطة في الرد اللبناني تشمل كل الأمور، والرد اللبناني كان على قدر كبير من المسؤولية. هناك بعض الأمور التي أغفلناها، وأخرى يرى الجانب اللبناني أنه يجب أن تكون مختلفة بعض الشيء عما طلبناه. لكن في المجمل، فإن ما يحصل هو جزء للوصول إلى قرار مبني على أساس دبلوماسي، وعلى أساس مطالب صندوق النقد الدولي، وعلى أساس مجلس الوزراء، وكيفية الجمع بين هذه الأمور، وإعادة الحياة إلى الجنوب، وطرح التعاطي مع إسرائيل حول هذه المواضيع، وكيفية جعل الجميع يخففون من حدتهم والقول إننا سنثق بالآلية التي ستراقب هذه المسائل، وكيفية المراقبة والقيام بها (...) إن إسرائيل هي في لحظة تستمع فيها إلى ما هو الدور الذي يمكن أن تقوم به لإظهار أنها صبورة للعالم، ولديها مصلحة في أن يكون جوارها هادئاً. وأعتقد أنهم صادقون بذلك، وأن هذا ما يحصل. ولكن المشكلة مختلفة بعض الشيء، لماذا سوريا مذهلة؟ لأنها انتقلت من الفوضى الشاملة في لحظة ما إلى الأمل في وقوف العالم أجمع خلفها وبداية الإعمار، وبدأت من الصفر. وهذا الأمر الصعب في لبنان؛ لأنه لا ينطلق من الصفر. فكيف يمكن للبنان أن يتخلف؟! لا يمكن حصول ذلك، وسوريا ليست طفيلية كذلك، فهي تحاول إعادة إعمار نفسها، ولا تملك المسائل التي تملكونها هنا».

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع المبعوث الأميركي توم برّاك (أ.ف.ب)

وزار الموفد الأميركي رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اعتبر في بيان أن «الاجتماع (كان) جيداً وبنّاءً آخذاً بحرص كبير مصلحة لبنان وسيادته وهواجس اللبنانيين كافة، وكذلك مطالب (حزب الله)». بعدها توجه برّاك إلى السراي الحكومي حيث التقى رئيس الحكومة نواف سلام. وقال بعد اللقاء: «نحن نأخذ في الاعتبار كل مخاوف اللبنانيين، ولهذا السبب نحن هنا، ولكننا هنا للإرشاد والمساعدة، الأمر متروك لكم».

سلام مستقبلاً الموفد الأميركي (رئاسة الحكومة اللبنانية)

من ناحيته، قال الرئيس سلام إن «الورقة التي تقدم بها السفير برّاك هي ورقة تتضمن مجموعة مقترحات لتنفيذ اتفاق ترتيبات وقف العمليات العدائية الذي توصلنا إليه في تشرين الثاني الماضي، هذا هو العنوان؛ هي أفكار لتنفيذ ترتيبات وقف العمليات العدائية، وهذه الترتيبات تقوم على مبدأ الخطوات المتلازمة». وأضاف: «منذ اتفاق الطائف نحن متأخرون جداً عن بسط سلطة الدولة اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وهو أمر ليس بجديد، وهو أتى ضمن البيان الوزاري الحالي، وهو من مضمون اتفاق الطائف. وهذا يعني أيضاً حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وعليها وحدها استعادة قرار الحرب والسلم، ويجب أن يكون حصرياً بيد الدولة اللبنانية، دون أي شراكة مع أحد».


مقالات ذات صلة

غارة على مخيم في جنوب لبنان استهدفت وفق إسرائيل مقراً لـ«حماس»

المشرق العربي غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز) p-circle

غارة على مخيم في جنوب لبنان استهدفت وفق إسرائيل مقراً لـ«حماس»

شنّت إسرائيل، الجمعة، غارة على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت مقر قيادة تابعاً لحركة «حماس» الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)

حراك انتخابي في لبنان رغم الشكوك المحيطة بالاستحقاق

على الرغم من قناعة عدد من الأحزاب والقوى السياسية في لبنان بأن الانتخابات النيابية المقبلة قد لا تُجرى بموعدها، يسجّل في الأيام الأخيرة «حراك انتخابي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام متحدثاً الجمعة في مؤتمر المواطنة وسيادة الدولة وآفاق المستقبل (رئاسة الحكومة)

سلام يدعو لحصر التمثيل الطائفي في لبنان بمجلس الشيوخ

عاد النقاش الدستوري إلى الواجهة في لبنان، من بوابة تطبيق اتفاق الطائف واستكمال بنوده المعلّقة منذ أكثر من 3 عقود.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي صور لمرشحين للانتخابات البلدية في جنوب لبنان العام الماضي (رويترز)

المجتمع الدولي لا يحبذ إنجاز انتخابات لبنان وسلاح «حزب الله» يتصدر اهتمامه

إصرار رؤساء الجمهورية جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها لا يعني بالضرورة أنها ستجري كما يرغبون.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي أضرار ناجمة عن ضربة جوية إسرائيلية في يناير لقرية قناريت جنوب لبنان 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

عملية تفجير إسرائيلية في محيط بلدة العديسة بجنوب لبنان

نفّذت القوات الإسرائيلية، فجر الجمعة، عملية تفجير في محيط بلدة العديسة بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تربط مستقبل غزة بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي

مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)
مسجد الهدى المدمّر في غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» أن أي حوار عن مستقبل قطاع غزة يحب أن يبدأ بـ«وقف كامل للعدوان» الإسرائيلي، تعقيباً على انعقاد أول اجتماع لمجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، في حين تشترط إسرائيل من جهتها نزع سلاح «حماس».

عُقد أول اجتماع لمجلس السلام الذي أُنشئ أساساً للمساعدة في إعادة إعمار غزة، الخميس، في واشنطن، لمناقشة تمويل هذه المهمة الضخمة ونشر آلاف الجنود من القوات الأجنبية المكلفة تحقيق الاستقرار في القطاع عقب سنتين من الحرب المدمرة التي شنتها إسرائيل بعد هجوم «حماس».

ومع ذلك، لم يُعلن عن أي جدول زمني، على الرغم من دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) أي قبل أكثر من أربعة أشهر.

وبموجب بنود خطة الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب، انسحب الجيش الإسرائيلي من نحو نصف مساحة قطاع غزة، واحتفظ بالسيطرة على قسمه الشرقي والمناطق الحدودية مع مصر وإسرائيل.

وعُرض خلال الاجتماع في واشنطن مقطع فيديو مولّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، يصوّر قطاع غزة بعد عشر سنوات وفيه ناطحات سحاب، ويرافق الفيديو تعليق يصف القطاع بأنه «مستقل»، و«متصل بالعالم»، و«آمن، ومزدهر، وينعم بالسلام».

وفي الواقع، تسير عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة المدمر ببطء، وتتواصل الضربات الإسرائيلية الدامية بصورة شبه يومية على القطاع فيما تتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك الهدنة.

كذلك، تفرض إسرائيل قيوداً صارمة على معبر رفح بوابة القطاع الوحيدة إلى العالم الخارجي الذي أُعيد فتحه جزئياً.

ولا يزال تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب المعلنة منذ 14 يناير (كانون الثاني)، غير مؤكد؛ إذ تتمسك إسرائيل وحركة «حماس» بمواقفهما.

وأكدت «حماس»، في بيان الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

وقالت «حماس» إن «انعقاد هذه الجلسة في ظل استمرار جرائم الاحتلال وخروقه المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض على المجتمع الدولي، وعلى الجهات المشاركة في المجلس اتخاذ خطواتٍ عمليةٍ تُلزم الاحتلال بوقف عدوانه، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والشروع الفوري في إعادة الإعمار».

وتدعو المرحلة الثانية من خطة ترمب إلى نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي المسيطر على نحو نصف مساحة القطاع تدريجياً منه، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الخميس، على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، في حين ترفض «حماس» التي تسيطر على القطاع منذ عام 2007 نزع سلاحها بالشروط التي تضعها إسرائيل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مجلس السلام في واشنطن (إ.ب.أ)

وقال نتنياهو الذي مثّله في واشنطن وزير خارجيته جدعون ساعر: «اتفقنا مع حليفتنا الولايات المتحدة على أنه لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

مشروع استعماري

خلال الاجتماع، أعلن ترمب أن عدة دول ومعظمها خليجية، تعهدت بتقديم «أكثر من سبعة مليارات دولار» لإعادة إعمار غزة.

كما حدد هذا الاجتماع ملامح قوة تحقيق الاستقرار التي ستُنشأ بقيادة الولايات المتحدة ويتوقع أن تضم ما يصل إلى 20 ألف جندي بينهم 8 آلاف إندونيسي.

ويشعر العديد من سكان قطاع غزة بالقلق من استبعادهم من قرار تحديد مستقبلهم، في حين يشكك خبراء ودبلوماسيون أجانب في مقاربة مجلس السلام معتبرين أن التفويض الممنوح له لحلّ النزاعات العالمية يفتقر إلى الوضوح والدقة.

وقال الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية هيو لوفات: «أجد أن ما يتبلور من خلال مجلس السلام مثير للقلق البالغ»، مشيراً إلى «مشروع استعماري من حيث محاولته فرض رؤية اقتصادية أجنبية على القطاع».

ورأى السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو أنه «من الصعب أخذ مجلس السلام على محمل الجد»، سواء لعدم تمثيل الفلسطينيين، وغياب العنصر النسائي، وربط مشاريع إعادة الإعمار بنزع سلاح «حماس».


غارة على مخيم في جنوب لبنان استهدفت وفق إسرائيل مقراً لـ«حماس»

غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
TT

غارة على مخيم في جنوب لبنان استهدفت وفق إسرائيل مقراً لـ«حماس»

غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

شنّت إسرائيل، الجمعة، غارة على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت مقر قيادة تابعاً لحركة «حماس» الفلسطينية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان أن «مسيّرة إسرائيلية» استهدفت حي حطين في مخيم عين الحلوة، الملاصق لمدينة صيدا. ولم تعلن تسجيل أي ضحايا.

وأعلن الجيش الإسرائيلي من جهته، في بيان، أنه هاجم «مقر قيادة لـ(حماس)، كان ينشط منه عناصر إرهابيون في منطقة عين الحلوة». وقال إن الضربات جاءت «رداً على الخروقات المتكررة لتفاهمات وقف إطلاق النار».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أنهى حرباً استمرت لأكثر من عام بين «حزب الله» وإسرائيل، تواصل الأخيرة شن ضربات، خصوصاً على جنوب لبنان، تقول إن هدفها منع الحزب من إعادة ترميم قدراته العسكرية. وتتهم بين الحين والآخر مجموعات مسلحة بمحاولة تهديد أمنها، بينها «حماس» وحليفتها «الجماعة الإسلامية».

وسبق لإسرائيل أن شنت في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) ضربات على المخيم، أسفرت وفق السلطات اللبنانية عن مقتل 13 شخصاً بينهم أطفال، وصفهم الجيش الإسرائيلي بأنهم «13 إرهابياً من (حماس)».


حراك انتخابي في لبنان رغم الشكوك المحيطة بالاستحقاق

وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)
وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)
TT

حراك انتخابي في لبنان رغم الشكوك المحيطة بالاستحقاق

وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)
وفد من «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد يلتقون رئيس البرلمان نبيه بري (المركزية)

على الرغم من قناعة عدد غير قليل من الأحزاب والقوى السياسية في لبنان بأن الانتخابات النيابية المقبلة قد لا تُجرى بموعدها لأسباب عدة؛ أهمها الخلاف بشأن اقتراع المغتربين، يسجّل، في الأيام الأخيرة، «حراك انتخابي»، وإن كان عدد المرشحين الرسميين في وزارة الداخلية لم يتجاوز العشرة حتى الآن، بحيث تعمل القوى السياسية وفق سياسة مزدوجة بين توقّع التأجيل والاستعداد الكامل للاستحقاق في شهر مايو (أيار) المقبل.

هذا الحراك تمثَّل في إعلان عدد من الأحزاب مرشحيها رسمياً، وبدء المفاوضات حول التحالفات التي وصل بعضها إلى نتائج شِبه محسومة، في حين لا تزال أخرى عالقة بانتظار تبلور الصورة السياسية العامة.

«الثنائي» يؤكد خوض الاستحقاق معاً

ومع تأكيد رئيس البرلمان نبيه بري مراراً أن الانتخابات النيابية ستُجرى في موعدها، سجّل، الجمعة، لقاء معايدة وانتخابياً بينه وبين كتلة «حزب الله» برئاسة النائب محمد رعد، وكان بحث المستجدات السياسية والميدانية، إلى جانب ملف الانتخابات النيابية.

وأكد رعد، بعد اللقاء، تطابق وجهات النظر، مشيراً إلى أن «الثنائي الوطني» سيكون المنصة التي تؤسس لوحدة وطنية في مواجهة التحديات، مُعلناً بوضوح أن الاستحقاق النيابي سيُخاض معاً «في أي اتجاه كان»، وذلك في تأكيد لثبات التحالف بين الجانبين في الانتخابات المقبلة، فيما لا تزال تحالفات «الثنائي» مع الأطراف الأخرى غير محسومة، ولا سيما بعدما سبق أن فكّ رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل التحالف مع الحزب ومع المعلومات التي أشارت لاحقاً إلى استئناف المفاوضات بين الطرفين بشأن الانتخابات النيابية المقبلة.

جعجع: الانتخابات محطة مفصلية

في هذا السياق، أطلق رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، الجمعة، الماكينة الانتخابية في بشري، معلناً إعادة ترشيح النائبة ستريدا طوق جعجع، والنائب السابق جوزيف إسحق عن المقعدين المارونيين في القضاء، بعدما سبق أن أعلن عن عدد من المرشحين، على أن تُحسم في كل الدوائر، خلال الأسبوع المقبل، وفق ما أكدت مصادر قيادية بالحزب، لـ«الشرق الأوسط».

وأكد جعجع أن الانتخابات المقبلة «ليست استحقاقاً عادياً، بل محطة مفصلية في مسار استعادة الدولة وترسيخ سيادتها»، داعياً إلى أوسع حالة استنفار حزبي وشعبي لضمان أعلى نسبة اقتراع وأكبر حاصل انتخابي.

رئيس «حزب القوات» سمير جعجع يعلن إطلاق الماكينة الانتخابية في بشري (الوكالة الوطنية للإعلام)

«القوات»: مقتنعون بأن الانتخابات في موعدها

وبين من يعدُّ أن الظروف قد تفرض تأجيلاً للانتخابات ومن يتعامل مع الانتخابات على أنها حاصلة، لا تنفي مصادر «القوات» أن هناك بعض المعلومات التي تشير إلى إمكانية التأجيل، لكنها تؤكد «أن العمل يجري على أن الانتخابات ستحصل»، في حين كان «التيار الوطني الحر» قد تحدَّث، في بيان له، الأسبوع الماضي، «عن مؤشرات سلبية تحيط بحصول الانتخابات في موعدها، ولا سيما لجهة عملية اقتراع المنتشرين ومخالفة القانون بهذا الخصوص».

وتؤكد مصادر «القوات»، لـ«الشرق الأوسط»، أن العمل للانتخابات النيابية يشمل كل التفاصيل المرتبطة بالاستحقاق وعلى كل المستويات، وستحسم أسماء المرشحين فيما تبقّى من الدوائر خلال أيام. وتضيف: «بالنسبة إلينا، السؤال الأساسي هو لماذا وكيف سيجري التمديد ومَن الفريق السياسي الذي سيجرؤ على طرحه؟ وبالتالي نحن مقتنعون بأن الانتخابات حاصلة، وكل ما نقوم به ليس فقط شكلياً، بل هو ناتج عن قناعة راسخة بضرورة إجراء الانتخابات، وبأنه ليس هناك سبب للتأجيل وسنقف في وجه أي محاولة لعدم حصولها في موعدها».

وفي ردّ على سؤال عن سبب عدم تقديم «القوات» ترشيحات مرشحيها حتى اليوم، تقول: «كما جرت العادة عندما يتم الانتهاء والإعلان عن أسماء المرشحين، تُقدَّم الأسماء رسمياً إلى وزارة الداخلية، وهذا ما سيحصل في هذا الاستحقاق».

وفيما يتعلق بالتحالفات التي يعمل عليها «القوات»، بشكل أساسي، مع حزب «الكتائب اللبنانية» والحزب «التقدمي الإشتراكي»، تقول المصادر: «مع الأول وصلت إلى مرحلة متقدمة جداً فيما يفترض أن تحسم مع (الاشتراكي)، وخاصة في دائرة بعبدا - عاليه، خلال الأيام المقبلة».

كانت وزارة الداخلية قد أعلنت فتح باب الترشيح في 10 فبراير (شباط) الحالي، على أن يُقفل في 10 مارس (آذار) المقبل، على أن يجري تسجيل اللوائح الانتخابية، وفق ما يفرضه قانون الانتخاب قبل 30 مارس.

Your Premium trial has ended