«الشرق الأوسط» توضح خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

جيش الاحتلال يتجنّب دخول البلدات المسيحية... ويتوسع نحو وادي الحجير وجبل الشيخ

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» توضح خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين، تُضافان لـ41 بلدة كانت قد سيطر عليها خلال الحرب، وذلك لاستكمال خطة إنشاء حزام أمني في 55 بلدة، سيكون بعضها خاضعاً لسيطرة مباشرة، بينما تكون أخرى خاضعة لسيطرة نارية.

دبابات وجرافات إسرائيلية تعمل في جنوب لبنان كما تظهر من الجهة الإسرائيلية من الحدود (أ.ب)

ونشر الجيش الإسرائيلي خريطة تحدد المنطقة الأمنية التي ستضم 41 بلدة، بينها بلدات واقعة شمال الليطاني مثل أرنون ويحمر الشقيف، الواقعتين على الضفاف الشمالية والغربية لليطاني، كما تضم البلدات المسيحية مثل القليعة وجديدة مرجعيون وبرج الملوك، لكن القوات الإسرائيلية لا توجد فيها الآن، بينما تقدمت في آخر أيام الحرب إلى بلدة دبين المحاذية لجديدة مرجعيون، قبل أن تنسحب منها بعد قتال عنيف مع «حزب الله»، حسبما قالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، وإضافة إلى التمدد، تنفذ عدة تفجيرات داخل البلدات التي سيطرت عليها، بينها مدينة بنت جبيل.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، بأن إسرائيل قسمت الجزء الذي تسيطر عليه من جنوب لبنان إلى 3 مناطق، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بينها وبين الحكومة اللبنانية.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن ما يسمى بالخط الأحمر يشير إلى الصف الأول من القرى التي تقع بشكل مباشر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وأضافت الصحيفة أن معظم المباني هناك قد تم تدميرها بالفعل، ولم يعد هناك أي عناصر من «حزب الله» في هذه المنطقة. وفي بعض المواقع، اتخذت القوات البرية الإسرائيلية مواقع ثابتة.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الجيش الإسرائيلي استحدث مواقع داخل بلدة مركبا ورفع علمه عليها.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «يجب أن يمتدّ الخط الأصفر حتى منطقة مضادات الدروع في لبنان، وإذا لم تلتزم الحكومة اللبنانية بتعهداتها فالجيش الإسرائيلي سيتحرك»، مضيفاً: «لقد أصدرنا تعليماتنا للجيش الإسرائيلي بالتحرك بكل قوة براً وجواً لحماية جنودنا في لبنان من أي تهديد». وقال: «يجب تدمير أي مبنى أو طريق في لبنان يشتبه في احتوائه على عبوات ناسفة حماية لجنودنا».

سيطرة شبه كاملة في 41 بلدة

وبلغ عدد البلدات اللبنانية التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي يوم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، 41 بلدة وقرية، ومن ضمنها مدينة بنت جبيل التي توغل فيها وحاصر مقاتلي «حزب الله» في أحيائها، ومدينة الخيام التي أغلق، السبت، الطرقات إلى أحيائها الغربية والشمالية التي لم يكن قد أطبق سيطرته عليها خلال الحرب.

لبنانية تتفقد موقع منزلها المدمر بغارة إسرائيلية في بلدة طيردبا في جنوب لبنان (رويترز)

وتشكل تلك البلدات، جزءاً من مساحة جغرافية تناهز الـ400 كيلومتر مربع ينوي احتلالها، وتتألف من 55 بلدة حسب إعلان الجيش الإسرائيلي، وأرفق إعلانه بخريطة توضيحية تظهر سيطرته على حزام أمني يمتد من 5 إلى 12 كيلومتراً، ويبدأ من منطقة البياضة الساحلية الواقعة على مسافة 12 كيلومتراً جنوب مدينة صور، وتصل إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، حيث يصل مناطق سيطرته في هضبة الجولان السوري المحتلة، بمرتفعات قمة حرمون الغربية في جنوب شرقي لبنان.

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن البلدات التي احتلها في جنوب لبنان، تضم بلدات الناقورة والبياضة ومروحين والبستان وإم التوت وشيحين واللوبنة وحامول والضهيرة ويارين وعلما الشعب وطير حرفا وشمع في القطاع الغربي.

أطراف البلدات المسيحية

أشارت المصادر إلى أن منطقة علما الشعب التي تسكنها أغلبية مسيحية «لا توجد القوات الإسرائيلية في أحيائها، بل على أطرافها، لكنها عملياً باتت واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية حيث لا يمكن الوصول إليها»، لافتة إلى أن هذا الواقع «ينطبق على القوزح ورميش ودبل وعين ابل»، وهي بلدات مسيحية في قضاء بنت جبيل، وتقع في القطاع الأوسط الذي تحتل فيه بلدات حانين وعيتا الشعب ورامية وبيت ليف التي توجد القوات الإسرائيلية في أحيائها الجنوبية وتلالها الشرقية، بينما منعت العائدين من العودة إليها، وأطلقت النيران باتجاههم؛ ما اضطرهم للرجوع إلى العمق، حسبما أكدت المصادر.

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك، سيطر الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على بلدات مارون الراس ويارون وعيترون وميس الجبل ورشاف والطيري وبليدا ومحيبيب وأجزاء واسعة من عيناثا وبنت جبيل، وهما بلدتان متصلتان حوصِرَ مقاتلو «حزب الله» الباقون فيهما، بينما أنشأ الجيش الإسرائيلي خطاً نارياً يحظر عودة السكان إلى كونين وبيت ياحون، عبر إطلاقات متكررة، بينها قذائف مدفعية استهدفت كونين بعد ظهر الأحد، بينما بدا أنه تمهيد لاحتلالها، وفقاً للمصادر.

بلدات تحت النار والاحتلال

وتمتد السيطرة الإسرائيلية إلى بلدات رب الثلاثين وحولا وكفركلا والعديسة ومركبا والطيبة والقنطرة ودير سريان، وهي مناطق تمتد من الشريط الحدودي إلى وادي السلوقي ووادي الحجير الذي لم تستكمل السيطرة عليه بعد، بالنظر إلى أنها لم تحتل طلوسة وبني حيان، رغم أن البلدتين خاضعتان وفق الخريطة الإسرائيلية، للمنطقة العازلة. وقد شرعت القوات الإسرائيلية، الأحد، في التوغل في عدشيت القصير، كما بدأت إطلاقات مدفعية باتجاه بلدة علمان، تمهيداً للتوغل فيها؛ ما يتيح لها استكمال الوصول إلى ضفاف الليطاني بعد السيطرة على دير سريان.

سيارة للدفاع المدني تعبر قرب الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان (رويترز)

أيضاً في القطاع الشرقي، سيطرت على أجزاء واسعة من الخيام، ومزارع كفرشوبا وأطراف شبعا وقرية الغجر، كما تمددت شمالاً إلى السفح الغربي لجبل الشيخ في قضاء حاصبيا، علماً أن الخريطة الإسرائيلية تضم بلدات أخرى مثل الماري والمجيدية وشويا في قضاء حاصبيا، وتوجد على أطرافها، ولا يُعرف ما إذا كانت ستدخل إليها كونها بلدات تسكنها أغلبية درزية في المنطقة.


مقالات ذات صلة

لبنان يسابق انتهاء ولاية «اليونيفيل» لمنع الفراغ في الجنوب

المشرق العربي دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة عملياتها جنوب لبنان (اليونيفيل)

لبنان يسابق انتهاء ولاية «اليونيفيل» لمنع الفراغ في الجنوب

يسابق لبنان انتهاء ولاية «اليونيفيل» أواخر العام الحالي بحراك دبلوماسي لتجنب فراغ أمني في الجنوب يهدد حدود لبنان المعترف بها دولياً

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مستوطنون يستولون على 8 منازل في أريحا بالضفة الغربية الخميس الماضي (د.ب.أ)

السلطة الفلسطينية تعتقل سماسرة «باعوا» منازل لمستوطنين في أريحا

السلطة الفلسطينية تبدأ حملة اعتقالات وتحقيقات في قضية تسريب منازل أريحا، وتُحذر من الفتن.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)

«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

كيف تحول البرنامج النووي الإسرائيلي إلى «سر يعرفه الجميع»؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

الاجتياح الإسرائيلي للخليل يكشف أن الهدف كان الانتقام والعقاب الجماعي

حصيلة العملية العسكرية الإسرائيلية التي شارك فيها ألوف الجنود واستمرت 11 يوماً؛ ضبط 4 قطع سلاح بدائية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

تجدد التوغلات الإسرائيلية في ريف درعا السورية

‏ما بين 5 و6 آلاف دونم سيطر عليها الجيش الإسرائيلي في القنيطرة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الزيدي من «مدينة الصدر»: لن أبقي على حاملي السلاح في العراق

الزيدي في «مدينة الصدر» ليل السبت - الأحد (وكالة الأنباء العراقية)
الزيدي في «مدينة الصدر» ليل السبت - الأحد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الزيدي من «مدينة الصدر»: لن أبقي على حاملي السلاح في العراق

الزيدي في «مدينة الصدر» ليل السبت - الأحد (وكالة الأنباء العراقية)
الزيدي في «مدينة الصدر» ليل السبت - الأحد (وكالة الأنباء العراقية)

فيما ردت كتائب «حزب الله» العراقية، وهي أحد الفصائل المسلحة التي لا تزال ترفض نزع سلاحها، على ما أعلنه رئيس الوزراء علي الزيدي، بشأن امتلاكها استثمارات بمليارات الدنانير وملايين الدولارات، بدأ الأخير، على ما يرى المراقبون السياسيون في بغداد، «معركة مفتوحة» ضد حاملي السلاح، وتعهد بأنه «لن يُبقي عليهم».

وعلى مدى الأيام الأخيرة، ألغى الزيدي عقوداً بملايين الدولارات في مواقع مختلفة، بدءاً من«مطار بغداد» ووزارة النقل، إلى «مطار الموصل». وتداولت مواقع مقربة من الحكومة أسماء الجهات المسلحة التي تولت السيطرة على تلك العقود.

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

والزيدي الذي لم يهتم للبيانات التي أصدرتها «كتائب حزب الله» ضده، وضد مقربين منه بمن فيهم شقيقه، اختار مكاناً شعبياً يمثل أكبر حاضنة تتمسك بها كل القوى الشيعية؛ هي «مدينة الصدر» شرق العاصمة بغداد، لإعلان مواقفه الحازمة، حيث زارها في ساعة متأخرة من ليل السبت - الأحد، وعقد لقاءات مباشرة مع المواطنين، واختار مطعماً شعبياً وجه منه رسائل مباشرة إلى الفصائل المسلحة، بدت كأنها إعلان بدء «معركة مفتوحة لا رجعة عنها ولا تسويات».

وفي أخطر رسالة وجهها إلى الفصائل وسط الحاضرين في المطعم، قال إن «حاملي السلاح لن أبقيهم أبداً»، مضيفاً أنه «إذا كان غيري أبقاهم فلأنه كان ينتفع منهم».

وجاء رد الزيدي على الفصائل المسلحة غداة الاتهامات التي وجهتها «كتائب حزب الله» إلى شقيقه، قائلة في بيان لها: «نتوجه بحديث مباشر وصريح إلى حسن الزيدي، المسؤول الإعلامي والأمني في مكتب رئيس الوزراء. إن كل ما تقوله من ادعاءات حول الاستثمارات والشركات وما شابهها - سواء صحت أم افتعلت افتراء - نعدّها بأكملها، مع جميع متعلقاتها، (هدية) لك من الكتائب، لتضاف إلى ممتلكاتكم». كما توجهت إلى «هيئة النزاهة الموقرة؛ إذا كانت عالية نصيف تُساق إلى الحبس بسبب تجاوزات قانونية جُمِع على أثرها مبلغ قدره 4 مليارات دينار، والصيهود يُحبس لأجل 300 مليون دينار، وحسين طالب على 40 ملياراً، فهل تتكرمون بسؤال للزيدي: من أين لك هذا؟».

مطار البصرة الدولي (وكالة الأنباء العراقية)

وكان الزيدي وجّه السبت، بإلغاء عقود 3 شركات في «مطار الموصل» لارتباطها بجهات مسلحة وإحالتها إلى شركات عالمية. وقال مصدر لـ«وكالة الأنباء العراقية» الرسمية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء وجه بإلغاء عقد شركة (سكاي بلس) لتأجير كاونترات مطار الموصل على خلفية ارتباطها بجهات مسلحة، وإحالته إلى شركات عالمية. ووجه أيضاً بإلغاء عقد تأجير المرأب الداخلي غير المسقف في مطار الموصل الدولي مع شركة (سما المطار) على خلفية ارتباطها بجهات مسلحة، وإحالته إلى شركات عالمية، وإلغاء عقد تأجير مكتب التاكسي في مطار الموصل الدولي مع شركة (الفيصل الشامخ) على خلفية ارتباطها بجهات مسلحة، وإحالته إلى شركات عالمية».

وبات واضحاً أن ملف حصر السلاح بيد الدولة يواجه تعثراً متزايداً، بعد إعلان فصائل مسلحة مثل «كتائب حزب الله» و«النجباء» و«كتائب سيد الشهداء»، رفضها تسليم سلاحها مثلما فعلت فصائل أخرى أبرزها «عصائب أهل الحق»، و«كتائب الإمام علي» التي حصلت مقابل موقفها على وزارات وهيئات وسفارات، في حين أن الهدنة الراهنة باتت مرتبطة بالمواجهة المحتملة بين أميركا وإيران وما تسرب عن توجيه الأميركيين تحذيراً إلى الزيدي، بشأن إمكانية توجيه ضربات إلى تلك الفصائل في حال تحركت ضد دول الجوار أو القواعد الأميركية بالمنطقة.

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (واع)

وساطة..

في موازاة ذلك، بدأت القوى السياسية، لا سيما بعض الأطراف من البيت الشيعي ممثلاً بـ«الإطار التنسيقي»، تتحرك من أجل عدم اتساع نطاق المواجهة بين الحكومة من جهة والفصائل من جهة أخرى، طالما أنها بدأت تمس، طبقاً لسياسي ونائب عراقي مطلع ومقرب من الطرفين، «أحد أهم الجوانب التي كان يحرص الجميع طوال السنوات الماضية على عدم الاقتراب منها؛ وهي اللجان الاقتصادية والاستثمارات».

ويضيف النائب والسياسي العراقي لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم الإشارة إلى اسمه أو موقعه، أن «بعض قوى الإطار التنسيقي وخلال المفاوضات بين أطراف منها والفصائل المسلحة، بدأت تميل بطريقة ما، إلى الفصائل لجهة عدم نزع السلاح وفق الرؤية التي قدمها الزيدي، لا سيما بعد تفاهماته مع الولايات المتحدة الأميركية والرئيس دونالد ترمب، الذي التقاه مرتين؛ الأولى خلال زيارته إلى واشنطن في شهر يوليو (تموز) الماضي، والثانية في نيويورك أثناء اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث تبين لدى بعض قادة الإطار، أن اتفاق الزيدي - ترمب قد لا يقف عند حدود حاملي السلاح، وإنما يمتد إلى أطراف أخرى في المنظومة الشيعية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالبيت الأبيض في يوليو 2026 (أ.ب)

ويرى السياسي العراقي أن «موقف الزيدي، ورغم ردود الكتائب العنيفة ضده، يعني بداية مخيفة لكل القوى والأحزاب السياسية التي تملك لجاناً اقتصادية تتخادم في قسم منها مع حاملي السلاح، بهدف توفير الحماية للطرفين».

وفي هذا السياق، يقول عبد الرحمن الجبوري رئيس «أكاديمية التطوير السياسي والحكم الرشيد» لـ«الشرق الأوسط»، إنه «من حيث المبدأ، وبصفتي مواطناً مهتماً ومتابعاً وأعيش في وسط الخراب والدمار بلا احترام ولا خدمات، من حقي أن أشك في كل من تصدى للسلطة والحكم». وأضاف أن «التراشق بين رئيس الوزراء والفصائل يعمق هذا الانفصال بين المواطن وجميع رجال السلطة».

وعن المطالب الأميركية بشأن نزع السلاح، يقول الجبوري إن «المطالب واضحة تماماً وبشكل رسمي، كما عبر عن ذلك وزير الخارجية فؤاد حسين ورئيس الوزراء... وحتى يحافظ على العلاقة مع أميركا والاستقرار الداخلي، سينفذها (الزيدي) بلا تردد»، مشيراً إلى أن «الفصائل تعدّ هذا التنفيذ تهديداً وجودياً لها، ورئيس الوزراء من وجهة نظرها لم يعد محايداً في حرب إيران وأميركا».


لبنان يسابق انتهاء ولاية «اليونيفيل» لمنع الفراغ في الجنوب

دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة عملياتها جنوب لبنان (اليونيفيل)
دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة عملياتها جنوب لبنان (اليونيفيل)
TT

لبنان يسابق انتهاء ولاية «اليونيفيل» لمنع الفراغ في الجنوب

دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة عملياتها جنوب لبنان (اليونيفيل)
دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة عملياتها جنوب لبنان (اليونيفيل)

يسابق لبنان انتهاء ولاية القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) أواخر العام الحالي، بحراك دبلوماسي لتجنب فراغ أمني يهدد حدود لبنان الجنوبية المعترف بها دولياً، ويفقد لبنان آلية توثيق دولية للاعتداءات الإسرائيلية، ويعزل السكان الصامدين في القرى المسيحية في قضاء بنت جبيل، ويضطرهم للخضوع مباشرة للإجراءات الإسرائيلية.

وقالت بعثة الأمم المتحدة المؤقتة في الجنوب (اليونيفيل) في بيان الجمعة: «وفقاً لقرار مجلس الأمن 2790 (2025)، تنتهي ولاية اليونيفيل في لبنان في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على أن تبدأ البعثة بعد ذلك عملية خفض عديدها وانسحابها».

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن ترتيبات الانسحاب الكامل ستمتد لأشهر، إذ لن يتم إخلاء القطاعات دفعة واحدة، بل سيتم الانسحاب وفق جدول زمني وتدريجياً؛ منعاً لفراغ في القطاعات الثلاثة (الغربي والأوسط والشرقي).

ويتخوف لبنان من «الفراغ» في الجنوب، في ظل احتلال إسرائيلي، بعد انسحاب الجيش اللبناني من المناطق المحتلة خلال التوغل الإسرائيلي في عمق جنوب لبنان بين شهر مارس (آذار) 2026 وشهر يونيو (حزيران) من العام نفسه. واضطر الجيش للانسحاب تدريجياً، من عشرات النقاط التي كان يشغلها في قطاع جنوب الليطاني، وأعاد الانتشار والتموضع في المناطق غير المحتلة الواقعة شمال الخط الأصفر، وهي مناطق واقعة ضمن قطاع جنوب الليطاني، مقر عمليات «اليونيفيل».

الحدود الدولية وتوثيق الانتهاكات

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن المخاوف من «الفراغ» في الجنوب بعد رحيل «اليونيفيل»، لا تقتصر على الملف الأمني، موضحة أن الخطر المباشر «يتمثل في تلاشي النقاط الحدودية التي عملت «اليونيفيل» على تثبيتها مع الجيش اللبناني منذ عام 2000 (تحديد الخط الأزرق) في المنطقة الحدودية مع إسرائيل»، مشيرة إلى أن «غياب الشاهد الدولي، سيدفع إسرائيل للإمعان في خروقاتها للحدود الدولية» التي وافقت عليها إسرائيل في اتفاق الهدنة في عام 1949.

جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (اليونيفيل)

وأضافت المصادر: «الشاهد الوحيد اليوم في المنطقة المحتلة، هو قوات الأمم المتحدة، بغياب الأجهزة اللبنانية الرسمية (الجيش والقوى الأمنية)، وفي ظل نزوح السكان وتدمير القرى»، مؤكدة أن القوات الدولية «لطالما كانت الشاهد الموثوق أمام المجتمع الدولي، والداعم للبنان».

وقالت المصادر إن الشهادة الدولية الموثوقة «تشمل توثيق الممارسات والاعتداءات الإسرائيلية، وتدوين تاريخ الصراع في الأمم المتحدة، وهي مهمة سيفقدها لبنان بغياب (اليونيفيل)».

وأكدت أنه «في ظل الادعاءات الإسرائيلية، فإن الرواية والتوثيق الدوليين، لا يمكن التشكيك بهما». وشددت المصادر على أن بعثة «اليونيفيل» منذ عام 2006، ساعدت الجيش اللبناني على الانتشار في جنوب الليطاني، وكانت داعماً للمؤسسات الشرعية اللبنانية، ونفذت تعهداتها بموجب ولايتها التي ينص عليها القرار (1701)، وتحملت 45 دولة تلك المسؤوليات على مدار 20 عاماً.

عزل القرى المسيحية

وقالت المصادر إن رحيل «اليونيفيل» من غير استبدالها بواسطة قوة أممية أو أي قوة تمثل المجتمع الدولي «سيترك لبنان فريسة أمام الضبع الإسرائيلي، ويتركه وحيداً بمواجهة تل أبيب»، لافتة إلى أن انعكاسات الفراغ «ستشمل مئات العائلات التي لا تزال صامدة في المنطقة المحتلة»، في إشارة إلى القرى المسيحية الثلاث في قضاء بنت جبيل (رميش ودبل وعين إبل) التي ينتقل أبناؤها إلى عمق لبنان بمواكبة (اليونيفيل) في المناطق المحتلة، ثم بمواكبة الجيش واليونيفيل حتى منطقة شمال الليطاني. وفي حال مغادرة «اليونيفيل»، سيكون هؤلاء مضطرين للخضوع بمفردهم للإجراءات الأمنية الإسرائيلية.

دورية لقوات «اليونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وحول هذا الملف، كشفت المصادر أن إسرائيل رفضت عرضاً لبنانياً بفتح ممر آمن لهؤلاء بمواكبة أمنية لبنانية للتنقل بحرية من وإلى بلداتهم الواقعة ضمن محيط محتل في قضاء بنت جبيل. وكان المقترح ينصّ على المرور عبر طريق تبنين باتجاه بيت ياحون وعين إبل، لكن إسرائيل رفضته.

ويتخوف لبنان من أن يُترك وحيداً بعد مسار أفقده المظلة الدولية، إثر إلغاء المفاوضات الثلاثية (لبنان وإسرائيل برعاية الأمم المتحدة) في الناقورة، ثم إلغاء إطار المفاوضات الخماسي (أضيفت فرنسا والولايات المتحدة إلى الإطار الثلاثي وكان يترأسها جنرال أميركي وتُعقد في مركز الأمم المتحدة في الناقورة). وتصل الهواجس إلى مستوى الخوف من إعلان الضامن الأميركي عن انتهاء مهمته، مما يترك لبنان لتواصل مباشر مع إسرائيل، وهو ما ترفضه بيروت.

وتشغل «اليونيفيل» نحو 36 مركزاً عسكرياً ثابتاً في جنوب الليطاني، يمكن أن يشغل الجيش الإسرائيلي بعضها أو يدمر بعضاً آخر منها، كما تسير مئات الدوريات يومياً، علماً بأن عدد الدوريات بلغ 410 يومياً في مناطق عملياتها قبل حرب عام 2024. وقالت «اليونيفيل» في البيان: «حفظة السلام المقبلون من 45 دولة يواصلون تنفيذ مهامهم اليومية كالمعتاد في مختلف أنحاء جنوب لبنان حتى نهاية ولاية البعثة، بما في ذلك رصد التطورات والإبلاغ عنها، والتواصل مع الأطراف، ودعم الجيش اللبناني، وتسهيل المهام الإنسانية».

مساع متواصلة

وحتى موعد انتهاء ولاية «اليونيفيل»، لم تتوقف المساعي الدبلوماسية لإيجاد البديل. ويكرر الرئيس اللبناني جوزيف عون تحذيره من الفراغ في الجنوب، وترحيبه بأي قوة دولية تضطلع بمهام حفظ الاستقرار في الجنوب.

وجدد رئيس البرلمان نبيه بري، الجمعة، التأكيد لسفيرة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان ساندرا دو وال، أن «القرار الأممي (1701) هو الضامن القانوني لحق لبنان باستعادة أرضه كاملة حتى الحدود المعترف بها دولياً، وأن قوات الطوارئ الدولية تمثل إطاراً عملانياً لتنفيذ كامل بنود هذا القرار».

واقترح لبنان توسيع مهام بعض المراقبين التابعين للأمم المتحدة، لكن إسرائيل رفضت المقترح. وحسب «اليونيفيل»، «ينظر مجلس الأمن في الخيارات المطروحة للمرحلة التي تلي انتهاء ولاية (اليونيفيل)، بما في ذلك أنشطة الرصد والإبلاغ على طول الخط الأزرق في المرحلة المقبلة. وتعود القرارات بشأن أي ترتيبات مستقبلية إلى مجلس الأمن».


إسرائيل تشدد إجراءاتها العسكرية شمال القدس وشرق رام الله

عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)
عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تشدد إجراءاتها العسكرية شمال القدس وشرق رام الله

عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)
عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)

شددت القوات الإسرائيلية، صباح اليوم (الأحد)، إجراءاتها العسكرية شمال القدس وشرق رام الله بالضفة الغربية، مما تسبب في إعاقة حركة تنقل المواطنين.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية قولها إن «قوات الاحتلال أوقفت المركبات على حاجز جبع العسكري شمال القدس المحتلة، وأخضعت المواطنين للتدقيق في هوياتهم».

قوات إسرائيلية خلال توغل في البلدة القديمة بنابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وأضافت المصادر أن ذلك جاء بالتزامن مع نصب حاجز عسكري عند مدخل بلدة يبرود شرق رام الله.