زعيم المعارضة التركية يواجه تحقيقات وقضايا بتهمة إهانة إردوغان

بدء محاكمة المتهمين في حريق فندق كارتال كايا وسط اهتمام واسع

زعيم المعارضة التركية خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان بمقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة بعدما بدأ عملية للتطبيع السياسي بعد الانتخابات المحلية في مارس 2024 (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان بمقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة بعدما بدأ عملية للتطبيع السياسي بعد الانتخابات المحلية في مارس 2024 (حساب الحزب في إكس)
TT

زعيم المعارضة التركية يواجه تحقيقات وقضايا بتهمة إهانة إردوغان

زعيم المعارضة التركية خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان بمقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة بعدما بدأ عملية للتطبيع السياسي بعد الانتخابات المحلية في مارس 2024 (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان بمقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة بعدما بدأ عملية للتطبيع السياسي بعد الانتخابات المحلية في مارس 2024 (حساب الحزب في إكس)

يتصاعد التوتر على الساحة السياسية في تركيا، في ظل الحملة التي تشهدها البلديات التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، في إطار تحقيقات فساد مزعوم، تعتقد المعارضة أنها ذات دوافع سياسية وتشكل انقلاباً على إرادة الشعب.

وفتح المدعي العام في أنقرة تحقيقاً جديداً بحق زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، بتهمة «إهانة رئيس الجمهورية (رجب طيب إردوغان)»، وجرائم أخرى، على خلفية تصريحات أدلى بها بعد توقيف رؤساء بلديات أضنة وأنطاليا وأديمان، السبت، في موجة جديدة من الاعتقالات التي بدأت باعتقال رئيس بلدية إسطنبول، المنافس الأبرز لإردوغان، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) الماضي.

بدوره، أقام إردوغان، الاثنين، دعوى على أوزيل، مطالباً إياه بتعويضات معنوية قدرها 500 ألف ليرة تركية، بسبب تصريحات أدلى بها عقب اجتماع اللجنة التنفيذية المركزية لحزب الشعب الجمهوري، السبت، عقب اعتقال رؤساء البلديات الثلاث الواقعة في جنوب تركيا، بأوامر من المدعي العام في إسطنبول.

إردوغان (الرئاسة التركية)

وقال حسين آيدن، محامي إردوغان، إنه رفع الدعوى على خلفية «الاتهامات الباطلة والتصريحات المهينة والتهديدات الموجهة لرئيسنا في البيان الصحافي الذي أدلى به أوزيل».

واستخدم أوزيل عبارات حادة ضد إردوغان، وهدده بدعوة المواطنين للنزول إلى الشوارع، قائلاً: «ما ترونه الآن مجرد بداية، أعرف اليوم الذي سأدعو فيه الشعب للنزول إلى الشوارع، لا نهدد أحداً بالانقلاب ولا بالقوة، ولكن إن حاول أحد سرقة نتائج الانتخابات من الشعب، فالشعب سيستعيد صندوقه بيده».

تحقيقات وقضايا متعددة

التحقيق والدعوى الجديدان، هما أحدث حلقة في سلسلة ملاحقات قانونية تستهدف رؤساء بلديات منتخبين من حزب «الشعب الجمهوري»، الذي حقق انتصاراً ساحقاً على حزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات المحلية في 31 مارس 2024 وتصدر الانتخابات للمرة الأولى منذ 47 عاماً، كما ألحق الهزيمة الأولى بحزب العدالة والتنمية على مدى 22 عاماً، وسيطر على 75 في المائة من البلديات في أنحاء البلاد.

ودعوى التعويض التي أقامها محامي إردوغان ضد أوزيل، هي الثانية بعد دعوى أقامها في نوفمبر (تشرين الثاني) اتهمه فيها بـ«إهانة الرئيس علناً» و«ارتكاب جريمة ضد سمعة وشرف منصب الرئاسة».

والشهر الماضي، فُتح تحقيق آخر بحق أوزيل بتهمة إهانة المدعي العام لإسطنبول أكين جورليك لوصفه إياه بـ«المقصلة المتحركة» وتوجيه «تهديدات للقضاء» خلال تجمع جماهيري، للتنديد باعتقال المرشح الرئاسي لحزبه أكرم إمام أوغلو.

وأفادت تقارير بأن هناك محاولات لرفع الحصانة البرلمانية عن أوزيل حتى يواجه السجن في هذه القضية.

أوزيل شن هجوماً حاداً على إردوغان وهدده بدعوة المواطنين للنزول إلى الشوارع (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

واعتبر المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري، دنيز يوجال، في مؤتمر صحافي الاثنين، أن تركيا على وشك قطيعة تاريخية مع ماضيها الديمقراطي، واصفاً العمليات التي نُفذت السبت ضد رؤساء بلديات أضنة وأنطاليا وأديمان بأنها «غير قانونية واستثنائية»، مضيفاً: «لا ينبغي لأحد أن يتوقع منا الصمت حيال هذه الأحداث».

في سياق متصل، عاقبت وزارة الداخلية مدير إدارة الجرائم المالية، الذي نفّذ عمليات ضد بلديات حزب الشعب الجمهوري، خاصة بلدية إسطنبول، هاكان دول قادر، بعزله من منصبه وتخفيض رتبته ونقله إلى العمل في مركز للشرطة في إسطنبول، بعد مزاعم عن وجود مشكلة بين مكتب المدعي العام والشرطة.

وعُيّن أورهان شين، مدير إدارة شرطة مطار إسطنبول، خلفاً لـ«هاكان دول قادر»، وتحدثت الأوساط القضائية عن مشاكل في «أمن التحقيقات»، كما ادعت وسائل الإعلام القريبة من الحكومة أن إمام أوغلو كان على علم مسبق بالعملية التي نُفِّذت ضده، وأن المعلومات سُرِبت من شرطة إسطنبول من خلال «جاسوس»، وأنه اتخذ إجراءاتٍ خاصة بشأنها.

قضية فندق كارتال كايا

على صعيد آخر، انطلقت محاكمة المتهمين في قضية حريق فندق «كارتال» الواقع في منتجع كارتال كايا للتزلج في ولاية بولو غرب تركيا، وأودى بحياة 78 شخصاً، بينهم 36 طفلاً، وإصابة 119 آخرين، في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي.

حريق فندق كارتال في بولو يناير الماضي (أ.ف.ب)

وعُقدت، الاثنين، أولى جلسات الاستماع في القضية المتهم فيها 32 شخصاً، 13 منهم غير موقوفين، ووفقاً للائحة الاتهام، يواجه المتهمون تهمتي «احتمال القتل العمد» و«احتمال الإيذاء العمد»، وتصل عقوبة احتمال القتل العمد إلى السجن المؤبد، ويمكن تخفيفها إلى السجن 24 عاماً مع الإفراج المشروط، كما ينص قانون العقوبات على عقوبة بالحبس لمدة تتراوح بين عام و6 أشهر و3 سنوات لجريمة الإيذاء المتعمد.

وطالب الادعاء العام بالحكم على 13 متهماً بتهمة «احتمال القتل العمد»، وإذا أُدين المتهمون بجميع الجرائم، فسيحكم عليهم بالسجن لما يقارب 2000 سنة.

وحضر الجلسة الأولى نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماز، ورئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، ورئيس حزب «النصر» أوميت أوزداغ، إلى جانب عائلات الضحايا ونحو 250 محامياً.

عائلات ضحايا فندق كارتال كايا تظاهروا أمام المحكمة في أولى جلساتها (إعلام تركي)

وأكد عائلات الضحايا أنهم سيخوضون معركة قانونية من أجل محاكمة مسؤولي وزارة الثقافة والسياحة أيضاً، مطالبين بعدم استخدام كارثة الحريق، الذي يُمثل حالياً موضوع نقاشات سياسية، كأداة لتحقيق مكاسب سياسية. ولفتوا إلى أنهم يريدون «العدالة» لا «الانتقام».

عائشة باريم (من حسابها في إكس)

من ناحية أخرى، قضت المحكمة الجنائية في إسطنبول بتأجيل القضية المتهمة فيها مديرة أعمال غالبية الممثلين الأتراك المشاهير، عائشة باريم، بـ«المساعدة في محاولة الإطاحة بحكومة الجمهورية التركية» عبر إدارتها لاحتجاجات حديقة «غيزي بارك» عام 2013، إلى جلسة الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل مع استمرار حبسها.

ونفت باريم، خلال أولى جلسات محاكمتها التي تواجه فيها حكماً بالسجن يصل إلى 30 سنة، التهم الموجهة إليها، قائلة إنها لم توجه أحداً خلال الاحتجاجات، وإنها ليست رئيسة للفنانين وإنما تدير أعمالهم فقط.


مقالات ذات صلة

تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

شؤون إقليمية صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)

تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

قررت محكمة في إسطنبول توقيف صحافي تركي يعمل لصالح شبكة «دويتشه فيله» الألمانية منذ فترة طويلة، وسط انتقادات من المعارضة ومسؤولين أوروبيين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام اوغلو يرفعون لافتة تحمل صورته مطالبين بالإراج عنه خلال تجمع في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

محكمة تركية تحدد موعداً لظهور إمام أوغلو أمامها بتهمة التجسس

قررت محكمة تركية عقد أولى جلساتها لمحاكمة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة «التجسس السياسي» في 11 مايو المقبل

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون من حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون لافتة تحمل صورة لإمام أوغلو وعبارات تطالب بإطلاق سراحه خلال تجمع في إسطنبول 11 فبراير (من حساب الحزب على «إكس»)

تركيا: تأجيل جديد لقضية تزوير شهادة إمام أوغلو الجامعية إلى يوليو

أجلت محكمة تركية نظر دعوى تزوير الشهادة الجامعية لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، إلى 6 يوليو (تموز) المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لمح إلى إطلاق حملة انتخابية من أحياء تركيا الفقيرة خلال اجتماع لرؤساء فروع حزبه في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

إردوغان يُلمّح لإطلاق حملة انتخابات مبكرة من أحياء تركيا الفقيرة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إشارة ضمنية لإطلاق حملة انتخابية مبكرة في ظل حديث عن تعديل جديد في الحكومة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة) p-circle 00:42

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس دونالد ترمب، ما يلوّح باحتمال تدخل عسكري ضد إيران.

والتُقطت صورة للسفينة وهي تعبر مضيق جبل طارق -الذي يفصل المحيط الأطلسي عن البحر الأبيض المتوسط- في صورة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من جبل طارق.

وقال ترمب، الجمعة، إنه «يفكر» في توجيه ضربة محدودة ضد إيران إذا لم تُفضِ المحادثات بين طهران وواشنطن إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان قد أشار في اليوم السابق إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لاتخاذ قرار.

وتوجد حاملة طائرات أميركية أخرى، هي «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في الشرق الأوسط منذ نهاية يناير (كانون الثاني).

وبدخول «يو إس إس جيرالد آر. فورد» إلى البحر الأبيض المتوسط، تعززت القوة النارية الأميركية في منطقة شهدت حشداً عسكرياً واسعاً تمهيداً لاحتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

وفيما يلي عرض لأبرز الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط أو بالقرب منه:

السفن

تمتلك واشنطن حالياً 13 سفينة حربية في الشرق الأوسط: حاملة طائرات واحدة -«يو إس إس أبراهام لينكولن»- و9 مدمرات و3 سفن قتال ساحلي، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.

وشوهدت «فورد» -أكبر حاملة طائرات في العالم- وهي تعبر مضيق جبل طارق باتجاه البحر الأبيض المتوسط في صورة التُقطت الجمعة. وترافقها 3 مدمرات، وعند تمركزها سيرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى 17.

وتضم كل من الحاملتين آلاف البحارة وأجنحة جوية تتألف من عشرات الطائرات الحربية. ومن النادر وجود حاملتي طائرات أميركيتين في الشرق الأوسط في الوقت نفسه.

الطائرات

وإضافة إلى الطائرات الموجودة على متن الحاملتين، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية الأخرى إلى الشرق الأوسط، وفق حسابات استخبارات مفتوحة المصدر على منصة «إكس»، وموقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24»، وتقارير إعلامية.

وتشمل هذه الطائرات مقاتلات الشبح «إف-22 رابتور» و«إف-35 لايتنينغ»، إضافة إلى «إف-15» و«إف-16»، وطائرات التزوّد بالوقود جوّاً من طراز «كيه سي-135» اللازمة لدعم عملياتها.

وكتب «مركز سوفان» للأبحاث في نيويورك أن «50 طائرة مقاتلة أميركية إضافية، من طراز (إف-35) و(إف-22) و(إف-16) أرسلت إلى المنطقة، هذا الأسبوع، لتنضم إلى مئات الطائرات المنتشرة في قواعد بدول الخليج العربي»، مضيفاً أن هذه التحركات «تُعزز تهديد ترمب (الذي يكرره بشكل شبه يومي) بالمضي قدماً في حملة جوية وصاروخية واسعة إذا فشلت المحادثات».

وبدورها أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن عشرات طائرات التزوّد بالوقود والنقل العسكري عبرت المحيط الأطلسي خلال الأسبوع الحالي. وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» إعادة تموضع 39 طائرة صهريجية خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مواقع أقرب لمسرح العمليات المحتمل، كما نفّذت 29 طائرة نقل ثقيل، من بينها «سي-17 غلوب ماستر 3»، رحلات إلى أوروبا خلال الفترة ذاتها.

وتوجهت إحدى طائرات «سي-17» من القاعدة إلى الأردن. وجرى نشر 6 طائرات إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-3 سنتري أواكس»، وهي عنصر حاسم في عمليات القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي.

وأشار ترمب إلى إمكانية استخدام القاعدة الأميركية - البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، لشن هجمات، وهو ما أبدت لندن تحفظاً حياله.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

الدفاعات الجوية

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة عززت دفاعاتها الجوية البرية في الشرق الأوسط، فيما توفر المدمرات المزودة بصواريخ موجهة في المنطقة قدرات دفاع جوي في البحر.

وانطلقت 6 رحلات هذا الشهر من قاعدة «فورت هود»، مقر «اللواء 69» للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع ضد الصواريخ والطائرات.

القوات الأميركية في القواعد

ورغم أنه لا يُتوقع أن تشارك قوات برية في أي عمل هجومي ضد إيران، فإن لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد بالشرق الأوسط قد تكون عرضة لرد انتقامي.

وكانت طهران قد أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية في قطر بعد أن قصفت واشنطن 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025، إلا أن الدفاعات الجوية أسقطت تلك الصواريخ.


الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته «متأهبة» لمواجهة إيران، ولكن لا تغيير في التعليمات بالنسبة إلى السكان.

وقال الجنرال إيفي ديفرين، في تصريح مصور: «نتابع من كثب التطورات الإقليمية، ونرصد بانتباه النقاش العلني حول إيران. جيش الدفاع متأهب»، و«عيوننا مفتوحة في كل الاتجاهات، والإصبع على الزناد أكثر من أي وقت في مواجهة أي تغيير في الواقع العملاني»، لكنه أكد أنه «ليس هناك أي تغيير في التعليمات».


تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
TT

تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)

قررت محكمة في إسطنبول توقيف صحافي تركي يعمل لصالح شبكة «دويتشه فيله» الألمانية منذ فترة طويلة، وسط انتقادات من المعارضة ومسؤولين أوروبيين.

وأُحيل الصحافي «علي جان أولوداغ» إلى محكمة «الصلح والجزاء» في إسطنبول، الجمعة، عقب القبض عليه في أنقرة، مساء الخميس، بتهمتيْ «إهانة الرئيس (رجب طيب إردوغان) علناً» و«نشر معلومات مُضلِّلة»، عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ نحو عام ونصف العام.

وألقي القبض على أولوداغ من منزله في أنقرة، واقتيد إلى مديرية أمن إسطنبول، ثم جرى التحقيق معه في مكتب المدّعي العام، الذي أحاله إلى محكمة «الصلح والجزاء» بطلب توقيفه، والتي وافقت على الطلب.

الصحافي التركي الموقوف على جان أولوداغ (من حسابه في «إكس»)

وقالت «جمعية أبحاث الإعلام والقانون» إن أولوداغ بعث رسالة عبر محاميه، أكين أطالاي، قال فيها: «قولوا لأصدقائي ارفعوا رؤوسكم، على جان أولوداغ لم يُسكَت ولن يُسكَت».

اتهامات وانتقادات واسعة

وذكرت «دويتشه فيله»، التي يعمل أولوداغ لصالح نسختها التركية، أن الاتهامين اللذين وُجها إلى أولوداغ جاءا على خلفية رسالة نُشرت عبر «إكس» قبل نحو عام ونصف العام انتقد فيها إجراءات اتخذتها الحكومة التركية قد تكون أدت إلى إطلاق سراح إرهابيين محتمَلين من تنظيم «داعش» وتتهم الحكومة بالفساد. وأضافت أن نحو 30 شرطياً ذهبوا إلى منزل الصحافي أولوداغ، واقتادوه أمام عائلته، وجرى تفتيش منزله ومصادرة أجهزة الكمبيوتر الخاصة به.

وانتقد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، عبر حسابه في «إكس»، اعتقال أولوداغ بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تندرج ضمن نطاق عمله الصحافي، وعَدَّ ذلك «حلقة جديدة في سلسلة من التجاوزات القانونية، وأن اقتياده من منزله، أمام أطفاله الصغار، دون السماح له حتى بتغيير ملابسه، هو «عملٌ استبدادي».

وعبَّر متحدث ​باسم الحكومة الألمانية، الجمعة، عن قلق بلاده البالغ إزاء احتجاز أولوداغ، قائلاً إن شبكة «‌دويتشه ​فيله»، ⁠المدعومة من الدولة، يجب أن تكون قادرة على العمل ⁠بحُرية وتقديم تقارير ‌بشكل ‌مستقل ​في تركيا، ويجب ‌أن يتمكن الصحافيون، تحديداً، من أداء عملهم ‌بحرية ودون خوف من القمع.

وانتقد مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا، ناتشو سانشيز أمور، اعتقال الصحافي أولوداغ، قائلاً، عبر حسابه في «إكس»، إنه جرى القبض عليه في منزله من قِبل 30 شرطياً، بسبب تصريحٍ أدلى به قبل أكثر من عام.

وأضاف: «يُتهم أولوداغ بإهانة الرئيس ونشر معلومات مضللة... هذه هي حقيقة المعايير الديمقراطية في تركيا... أمرٌ مُؤسف». وعدَّ ممثل منظمة «مراسلون بلا حدود» في تركيا، إيرول أوندر أوغلو، توقيف أولوداغ «جزءاً من عملية مضايقة قضائية تستهدف الصحافيين الجادين». وندَّد، في بيان، بـ«ممارسات تعسفية متواصلة تستهدف، اليوم، صحافياً ربما أزعج السلطات بتحقيقاته».

ضغوط على الصحافة

ووفق تقرير مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025، الصادر عن المنظمة، تراجعت تركيا إلى المرتبة 159 من بين 180 دولة شملها التقرير، بينما كانت في المرتبة 158 عام 2024.

ورصد تقرير حديث صادر عن «برنامج الاستجابة السريعة لحرية الإعلام» 137 انتهاكاً لحرية الصحافة في تركيا عام 2025، لتحتل بذلك المرتبة الثالثة بين دول الاتحاد الأوروبي والدول المرشحة لعضويته من حيث الانتهاكات.

تعاملت الشرطة التركية بعنف مع الصحافيين وقامت باعتقال عدد منهم خلال الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس 2025 (أ.ف.ب)

ووفق التقرير، طالت الانتهاكات 259 صحافياً ووسيلة إعلام، ووصفت بأنها جزء من «نمط ممنهج للقمع الإعلامي» شمل الإجراءات القانونية، والعنف الجسدي، والقيود التنظيمية، والتحكم الرقمي، وأن نحو 50 في المائة من الانتهاكات تمثلت في الاعتقال أو الاحتجاز أو سجن الصحافيين بتُهم تتعلق بـ«المعلومات المضللة، والإرهاب، والإهانة أو الأمن القومي»، وأن ما لا يقل عن 22 صحافياً جرت إدانتهم بسبب تقاريرهم، بينما تعرَّض عدد من الصحافيين البارزين للاعتقال أو المحاكمة نتيجة التعليقات والتحليلات السياسية.

ولفت «تقرير تركيا 2025»، الصادر عن المفوضية الأوروبية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى اعتقالات وتوجيه اتهامات إلى مسؤولين منتخَبين وشخصيات معارِضة ونشطاء سياسيين وممثلين للمجتمع المدني وقطاع الأعمال والصحافيين، داعياً لاتخاذ خطوات لاستعادة بيئة آمنة وتعددية يمكن فيها لوسائل الإعلام العمل بشكل مستقل دون خوف من الانتقام أو الفصل.

توقيف ناشطين أوروبيين

بالتوازي، أوقفت السلطات التركية 6 ناشطين من المحامين والصحافيين الأوروبيين قالوا إنهم جاءوا من إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا وروسيا للتحقيق في ظروف اعتقال السجناء السياسيين، تمهيداً لترحيلهم.

وقال رئيس فرع إسطنبول في «جمعية الحقوقيين التقدميين، نعيم أمين أوغلو، إنه جرى توقيف الناشطين، الخميس، بعد لقاء مع «مكتب حقوق الشعوب» للمحاماة، الذي تتهمه السلطات التركية بالارتباط بـ«حزب جبهة التحرير الثورية الشعبية»، المصنف منظمة إرهابية.

عناصر من الشرطة التركية في إسطنبول (د.ب.أ)

وأضاف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الشرطة أبلغتهم، على الفور، بأنهم «موقوفون لطردهم»، وجرى نقلهم إلى مديرية الهجرة، ثم إلى مطار إسطنبول لترحيلهم.

وذكر مكتب «حقوق الشعوب» للمحاماة أن «هؤلاء الناشطين قدموا إلى تركيا في إطار مهمة مراقبة للتحقيق بشأن نظام السجون المعروف باسم (سجون الآبار)، وظروف الحبس الانفرادي لبعض السجناء السياسيين».

Your Premium trial has ended