سمير سرياني في «وبركي قصفوا هون الليلة»: ذاكرةٌ من شظايا

المخرج اللبناني يُصوّر حرباً اجتاحت الجميع وقلقاً تخطّى المسافة

عدسة تُوثّق قلقاً نفسياً عنيداً يسكن مَن اختاروا الإقامة بعيداً عن النار (بوستر الفيلم)
عدسة تُوثّق قلقاً نفسياً عنيداً يسكن مَن اختاروا الإقامة بعيداً عن النار (بوستر الفيلم)
TT

سمير سرياني في «وبركي قصفوا هون الليلة»: ذاكرةٌ من شظايا

عدسة تُوثّق قلقاً نفسياً عنيداً يسكن مَن اختاروا الإقامة بعيداً عن النار (بوستر الفيلم)
عدسة تُوثّق قلقاً نفسياً عنيداً يسكن مَن اختاروا الإقامة بعيداً عن النار (بوستر الفيلم)

في فيلمه القصير «وبركي قصفوا هون الليلة»، ينقل المخرج اللبناني سمير سرياني المُشاهد إلى الجانب الآخر من الحرب التي عصفت بلبنان في الخريف الماضي. كاميرته لا ترصد النار والدمار المباشر، وإنما تبتعد قليلاً لتتأمَّل الخوف المستتر الذي لا يُميّز بين مناطق النزاع الصريح والأماكن التي تبدو للوهلة الأولى آمنة. إنها عدسةٌ تُوثّق قلقاً نفسياً عنيداً يسكن حتى مَن اختاروا الإقامة بعيداً عن خطوط النار؛ أولئك الذين عاشوا الخسارة بصورتها الأشد تعقيداً: خسارة لا تتجسَّد بالضرورة في بيت تهدَّم، أو في روح غادرت، وإنما في حالة توتّر خانقة، تصيب العائلة بأكملها، وتنتقل مثل عدوى خفيّة بين الجدران.

داخل المنزل الذي يبدو مُحصَّناً من قسوة الحرب، لا يبقى الأمان طويلاً. يصبح الفضاء الداخلي للمكان معرَّضاً لتهديدات أكبر من أن تحتويها جدران الغرف، وحدود الشبابيك. يقول سرياني لـ«الشرق الأوسط» عن تلك المشاعر التي تظهر في الفيلم: «هذا منزلنا، وهذه زوجتي وأولادي. تعمّدتُ ألا آتي بممثلين، وألا أُغيّر موقع التصوير. نحن أيضاً عشنا الحرب. المتضرّرون هم مَن شملتهم نيران أخرى: نيران القلق والهواجس والأسئلة المُعلَّقة».

الخسارة لا تتجسَّد بالضرورة في بيت تهدَّم أو روح غادرت (سمير سرياني)

لا يدّعي سرياني، الذي تُشاركه زوجته نادين شلهوب وأولاده «بطولة» الفيلم داخل بيتهم الحقيقي، أنَّ ما عاشه يُقارَن بما تكبّده آخرون فقدوا منازلهم، أو أحبّة لهم، أو أصيبوا بجراح سترافقهم طوال حياتهم، لكنه يريد الإشارة بوضوح إلى أنّ الجميع كانوا معنيين بهذه الحرب، حتى أولئك الذين ظنّوا أن بُعدهم عن الأماكن التي لوّنتها إسرائيل بالإنذارات الحمراء سيمنحهم نجاة من نوعٍ ما. فيؤكد أنَّ إمكان الإفلات من الحرب بحُكم المسافة الجغرافية «هو كذبة أخرى لا ينبغي تصديقها».

ومنذ انفجار الرابع من أغسطس (آب) 2020 الذي هشَّم بيروت، وأعاد رسم علاقتنا بالأشياء من حولنا، تحوّل الزجاج إلى «عدوّ صامت» نخشاه، ونتعامل معه بحذر. الزجاج، الذي اختاره سمير سرياني ليمنح منزله ضوءاً وحداثةً، صار في أيام الحرب الأخيرة اختزالاً لهشاشة المكان الذي يظنّه الإنسان آمناً. فما لم يُصَب بصاروخٍ مباشر، قد يتحوَّل، في لحظة ارتجاج واحدة، إلى شظايا متناثرة تُصعِّب النجاة على مَن تحتها.

حاز الفيلم اهتماماً لافتاً، واختير رسمياً في المسابقة الدولية لمهرجان كليرمون فيران للأفلام القصيرة 2025، وحصل على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان ريغارد السينمائي 2025، إضافةً إلى جائزة لجنة تحكيم النقاد، وجائزة لجنة التحكيم الشابة، وجائزة الجمهور في مهرجان بريف الدولي للأفلام القصيرة، كما اختير رسمياً لمهرجان بالم سبرينغز. وعندما ألقى سرياني محاضرةً أمام طلاب فرنسيين في سنّ المراهقة، فوجئ بأسئلة بسيطة وبريئة تعكس المسافة الكبيرة بين عوالمهم والحرب: «ما الطائرة المسيَّرة؟ ما جدار الصوت؟». أجاب وراقب دهشتهم، ثم شرح لهم أيضاً معنى العبارة التي قالها والده في الفيلم مُطمئناً الابن القَلِق من احتمال أن يسقط صاروخ على منزلهم الزجاجي: «إنّ إسرائيل وصواريخها ليست معنيّة بالمناطق المسيحية». سرياني، رغم خجله من هذه العبارة، وإدراكه ثقلها المؤلم، اختار إبقاءها ليُواجه هذا الجزء المعقَّد من الواقع اللبناني، شارحاً للطلاب ما تعنيه جغرافيا الحرب اللبنانية، حيث الاشتعال في مكانٍ لا يعني أن بقيّة الأماكن في منأى تامّ عنه.

التوتّر الخانق يصيب العائلة وينتقل مثل عدوى خفيّة بين الجدران (نادين شلهوب)

أراد المخرج، من خلال هذا الفيلم، التأكيد على أنَّ البيت الذي يفترض أن يكون ملجأ يتحوَّل بسهولة شديدة إلى «جحيم» من نوع آخر. لم يكن هدفه أن يُبكي أحداً، أو أن يُحرِّك الفواجع، وإنما أراد القول إنّ للحرب وجوهاً عدّة، والخسائر التي تُخلّفها لا تُقاس فقط بالأضرار المادّية المباشرة. حتى زوجته نادين شلهوب، التي لطالما قاومت المآسي بخفّة الظلّ والكوميديا، تجد نفسها هذه المرّة منجرفةً بالكامل مع قلقه وتوتّره، فتتنازل عن شخصيّتها الساخرة المَرِحة، لتدخل معه في نفق من الخوف والقلق والتأهُّب المتواصل. معاً يُجسِّدان تروما لبنانية ممتدّة من حرب صيف 2006، مروراً بانهيار المصارف، فمقتلة المرفأ، وصولاً إلى حرب الخريف الأخيرة. إنهما انعكاسٌ حيّ لذاكرة لبنانية مُثقلة بالأزمات، قَلَبَت معاييرنا ومفاهيمنا عن الحياة.

بفيلمه هذا، يمنح سرياني صوتاً لأولئك الذين عاشوا الحرب «عن بُعد»، فيحاول أن ينصفهم عبر الإصرار على أنهم لم يكونوا يعيشون في كوكب آخر، بل إنَّ النار، بشكلٍ أو بآخر، قد شملتهم، وإنْ بصورة نفسيّة أكثر مكراً. هذا التقاطع بين «لبنانَيْن» أراد له أن يكون نقطةَ لقاءٍ في الألم، حيث الجروح واحدة، والتهديد واحد، والزجاج الذي يُغطّي السقف يمثّل هشاشة الأمان اللبناني الذي قد يتفتَّت في أيّ لحظة فوق رؤوس الجميع.


مقالات ذات صلة

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.