11 عائلة أميركية رسمت معالم السياسة والاقتصاد في الولايات المتحدة

TT

11 عائلة أميركية رسمت معالم السياسة والاقتصاد في الولايات المتحدة

فرانكلين د. روزفلت خلال جلسة مشتركة للكونغرس ويظهر إلى يمينه ابنه جيمس روزفلت في 8 ديسمبر 1941 (غيتي)
فرانكلين د. روزفلت خلال جلسة مشتركة للكونغرس ويظهر إلى يمينه ابنه جيمس روزفلت في 8 ديسمبر 1941 (غيتي)

نجح عدد محدود من العائلات الأميركية في تحويل أسمائها إلى علامات سياسية قوية وطويلة الأمد في المشهد الأميركي. ورغم أن الدستور الأميركي ينصّ على منع توريث السلطة أو منح ألقاب نبيلة، فإن هذه العائلات تستمرّ في فرض سيطرتها ونفوذها في السياسة الأميركية، وشكّلت ملامح النظام السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة الحديثة.

وفي ظل سعي عائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى قائمة أبرز الأسر السياسية الأميركية، نستعرض فيما يلي نُبذة عن 11 عائلة رسمت سياسات الولايات المتحدة بشكلها الحالي.

عائلة كينيدي

ربما تكون أشهر سلالة سياسية في التاريخ الأميركي؛ فقد انتخب باتريك جوزيف كينيدي، أول مرشح من العائلة، لعضوية المجلس التشريعي لولاية ماساتشوستس عام 1884.

الرئيس الأميركي جون إف كينيدي والسيدة الأولى جاكلين كينيدي قبل لحظات من اغتياله في 22 نوفمبر 1963 (غيتي)

ومنذ ذلك الحين، أصبحت عائلة كينيدي ركيزة أساسية في السياسة الأميركية؛ حيث أنجبت الرئيس الخامس والثلاثين، جون كينيدي، بالإضافة إلى عدد من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب والسفراء والوزراء، آخرهم وزير الصحة الحالي روبرت كينيدي جونيور. وتُقدّر مجلة «فوربس» مجمل ثروة العائلة بـ1.2 مليار دولار.

عائلة روزفلت

شغل ثيودور روزفلت، عام 1905، منصب رئيس الولايات المتحدة لمدة 8 سنوات، وبدأ تشييد قناة بنما، وجعل الحفاظ على البيئة أولوية، مرسياً بذلك أسس نظام المتنزهات الوطنية في البلاد.

تيودور روزفلت لدى إلقائه خطاباً في تجمع انتخابي عام 1900 (غيتي)

وعام 1933، شغل فرانكلين روزفلت منصب الرئاسة، بعد فترة قضاها حاكماً لنيويورك؛ حيث أُعيد انتخابه ثلاث فترات خلال الحرب العالمية الثانية، وكان سابقة تاريخية.

عائلة روكفلر

تُعرف العائلة في المقام الأول بأنها واحدة من أغنى العائلات في العالم. ومع ذلك شغل بعض أفرادها مناصب سياسية؛ حيث شغل نيلسون روكفلر منصب حاكم ولاية نيويورك، ثم نائب الرئيس جيرالد فورد بين عامي 1974 و1977.

حاكم نيويورك نيلسون روكفلر لدى زيارته الرئيس نيكسون في البيت الأبيض يونيو 1971 (غيتي)

وشغل شقيقه وينثروب منصب حاكم ولاية أركنساس، بينما شغل ابن أخيهم، جاي روكفلر، منصب عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ويست فرجينيا. ومع أن أياً من أفراد العائلة يشغل اليوم منصباً حكومياً رئيسياً، غير أنها لا تزال واحدة من أقوى العائلات في أميركا لسيطرتها على بنك «تشيس مانهاتن»، واحد من أكبر البنوك في العالم.

عائلة تافت

انتخب ويليام هاورد تافت من ولاية سينسيناتي، الرئيس السابع والعشرون للولايات المتّحدة عام 1909، بعد أن شغل منصب وزير الحرب الثاني والأربعين للولايات المتحدة.

الرئيس المنتهية ولايته ويليام هاورد تافت (يمين) يهنئ الرئيس المنتخب وودرو ويلسون خلال حفل تنصيبه في واشنطن عام 1913 (غيتي)

وعام 1921، عُيّن قاضياً في المحكمة الأميركية العليا، في حين شغل ابنه، روبرت تافت، منصب عضو مجلس الشيوخ الأميركي، وحاول دون جدوى الفوز بترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة ثلاث مرات. كما شغل أفراد من العائلة مناصب حكام في ولايتي أوهايو ورود آيلاند.

عائلة بوش

هي عائلة أنجبت رئيسين أميركيين، هما جورج بوش الأب والابن. الأول هو نجل السيناتور بريسكوت بوش، الذي كان عضواً في الكونغرس ودبلوماسياً، ومديراً لوكالة المخابرات المركزية، ونائباً للرئيس رونالد ريغان، قبل فوزه بالرئاسة عام 1988.

صورة عائلية لعائلة بوش وتبدو زوجته لورا وابناهما جب وجورج (غيتي)

وبعد 12 عاماً، فاز ابنه الأكبر، جورج، بالرئاسة.

وعام 2016، ترشّح جيب بوش، نجل بوش الأب وحاكم فلوريدا السابق، للرئاسة أيضاً، وخسر في الانتخابات التمهيدية الجمهورية أمام دونالد ترمب. وتُقدر ثروة العائلة بنحو 400 مليون دولار، وفق تقارير. ومع أنها لا تحظى بنفس القدر من الاهتمام الذي يُمنح لعائلة كينيدي، فإن عائلة بوش تحظى بسلطة ونفوذ مماثلين في القرن العشرين، إن لم يكن أكثر.

عائلة آدامز

لوحة للرئيس جون كوينسي آدامز بريشة جورج بي. هيلي عام 1858 (غيتي)

هي أول عائلة في التاريخ الأميركي تُوصّل فردين منها لمنصب الرئاسة، هما جون آدامز، أحد الآباء المؤسسين للبلاد وثاني رئيس لها؛ حيث شغل في البداية منصب نائب الرئيس جورج واشنطن، وابنه جون كوينسي آدامز الرئيس الثامن للولايات المتحدة.

عائلة هاريسون

على الرغم من أن الرئيس الأميركي التاسع، ويليام هنري هاريسون، شغل أقصر رئاسة في تاريخ الولايات المتحدة، إذ توفي بعد 31 يوماً من بدء ولايته، إلا أن إرثه، وإرث عائلته، يجعل عائلة هاريسون من أكثر السلالات السياسية تأثيراً في تاريخ أميركا.

الرئيس الأميركي بنيامين هاريسون (يسار) خلال زيارة للمنزل الصيفي للسيناتور جيمس جي. بلاين (يمين) في ولاية مين عام 1889 (غيتي)

فقد كان والده بنيامين هاريسون، أحد الآباء المؤسسين للبلاد، كما أن ابنه جون سكوت هاريسون هو الشخص الوحيد الذي كان ابنا وأباً لرئيس أميركي، هو بنيامين هاريسون، الرئيس الثالث والعشرون.

عائلة كلينتون

بصفتها إحدى أحدث العائلات السياسية نشأة في الولايات المتحدة، فقد شهدت عائلة كلينتون نصيبها من الانتخابات والفضائح. وبعد أن شغل بيل كلينتون منصب حاكم ولاية أركنساس لمدة 11 عاماً، ترشح للرئاسة عام 1992 وفاز بولايتين متتاليتين.

الرئيس الأميركي بيل كلينتون والسيدة الأولى هيلاري كلينتون في واشنطن يوليو 2000 (غيتي)

وبعد 8 سنوات قضتها «سيدة أولى»، بدأت زوجته هيلاري كلينتون مسيرتها السياسية عندما انتخبت (وأُعيد انتخابها) لمجلس الشيوخ عن نيويورك.

وعام 2008، ترشحت للرئاسة، لكنها خسرت أمام باراك أوباما في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي. ثم شغلت منصب وزيرة الخارجية في عهده. وفي عام 2016، ترشحت للرئاسة مرة أخرى، لتصبح أول امرأة تُرشح عن حزب رئيسي، لكنها خسرت الانتخابات العامة أمام دونالد ترمب.

عائلة رومني

تُعدّ وافدة حديثة إلى قائمة السلالات السياسية الأميركية. وشغل جورج رومني منصب حاكم ولاية ميشيغان بين عامي 1969 و1973.

ميت رومني وزوجته يحتفلان بفوزه بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية يوتا في 6 نوفمبر 2018 (غيتي)

وانتخب ابنه ميت رومني لاحقاً حاكماً لولاية ماساتشوستس، ثم ترشح للرئاسة عام 2012، لكنه خسر السباق أمام باراك أوباما، ليفوز عام 2018 بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية يوتاه. وبثروة صافية تُقدر بـ250 مليون دولار، يُعدّ رومني أحد أغنى السياسيين في البلاد. كما شغلت رونا رومني ماكدانيال، ابنة أخي ميت، منصب رئيسة اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري.

عائلة أودال

وهي سلالة عائلية في الغرب الأميركي، قدمت من إنجلترا وانخرطت في السياسة الأميركية على مدار القرن الماضي. وقد أنجبت العائلة، وأفرادها من المورمون، سياسيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في 4 ولايات؛ هي أريزونا ونيو مكسيكو وكولورادو وأوريغون.

السيناتور توم أودال عن نيو مكسيكو خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول يوم 13 فبراير 2020 (غيتي)

وعلى الرغم من أن عائلة أودال ليست معروفة على المستوى الوطني كعائلتي كينيدي أو بوش، فإنها معروفة بالتزامها بالخدمة العامة في غرب الولايات المتحدة، خصوصاً في أريزونا.

عائلة كومو

تُعد من أقوى السلالات السياسية في ولاية نيويورك؛ فقد شغل ماريو كومو، ابن مهاجرين إيطاليين، منصب حاكم الولاية بين عامي 1983 و1994، ووصفته صحيفة «نيويورك تايمز» بأنه «منارة ليبرالية»، ورفض مرتين الترشح للرئاسة عن الحزب الديمقراطي، رغم أنه كان يُعتبر من أبرز المرشحين في عامي 1988 و1992.

أندرو كومو بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي يوم 24 يونيو 2025 بمدينة نيويورك (غيتي)

ثم شغل ابنه أندرو كومو منصب حاكم نيويورك عام 2011، لكنه خسر منصبه بعد عدة فضائح، ثم خسر قبل نحو أسبوعين الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمنصب رئيس بلدية نيويورك.


مقالات ذات صلة

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

تبدو الألعاب الأولمبية الشتوية، المقامة حالياً في ميلانو - كورتينا، مهددة بالتحول إلى حرب باردة بين الرياضيين والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات جريئة، مؤكداً أن مرشحه لقيادة الاحتياطي الفيدرالي يمتلك القدرة على دفع الاقتصاد لتحقيق نمو 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.


مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.