الجزائر تحتفي باستقلالها وسط ضغوط إقليمية وتداعيات إرث الاستعمار

العلاقات مع المستعمر السابق في أسوأ حالاتها بينما يواجه الداخل تحدّي الخروج من التبعية لقطاع المحروقات

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يترحم على أرواح شهداء الثورة في الجزائر 5 يوليو (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يترحم على أرواح شهداء الثورة في الجزائر 5 يوليو (د.ب.أ)
TT

الجزائر تحتفي باستقلالها وسط ضغوط إقليمية وتداعيات إرث الاستعمار

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يترحم على أرواح شهداء الثورة في الجزائر 5 يوليو (د.ب.أ)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يترحم على أرواح شهداء الثورة في الجزائر 5 يوليو (د.ب.أ)

في 5 يوليو (تموز) 2025 تحتفل الجزائر بمرور 63 سنة على استقلالها، وسط لحظة محورية في تاريخها الحديث. داخليًّا، تعوّل الحكومة على تعزيز التنويع الاقتصادي لقطع شوط أبعد من اقتصاد الريع النفطي والغازي. إقليميًّا، تُخيِّم التوترات الأمنية والسياسية على حدودها، متأثرة بتشابكات مع دول الجوار. وعلى الصعيد الدولي، تشدِّد الجزائر على مطلب الاعتراف الرسمي من فرنسا بجرائم الاستعمار والاعتذار عنها، بوصف أن ذلك أساسي لإعادة بناء علاقات دبلوماسية سليمة، خصوصاً بعد تبنِّي باريس لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية في صيف 2024.

صرَّح الرئيس عبد المجيد تبون، في معظم خطاباته وحواراته الصحافية، بأنّه اشتغل منذ تولِّيه الحكم نهاية 2019 على تحرير الاقتصاد من فخ الاعتماد على النفط والغاز، حيث شكَّل قطاع المحروقات أكثر من 90 في المائة من صادرات الجزائر و38 في المائة من إيرادات الدولة بين 2016 و2021، مما جعله عرضة لتقلّبات السوق العالمية. كما أكَّد أنّه أطلق «خطة تحوّل جذريّة نحو التنويع الاقتصادي» تهدف إلى رفع صادرات القطاع غير النفطي من نحو 5 مليارات دولار في 2023 إلى 7 مليارات في 2024، ثم 10 مليارات خلال 2025، وفي الأفق تصل إلى 29 - 30 ملياراً بحلول 2030.

وتفيد أرقام الحكومة بأنّ الصادرات غير النفطية تضاعفت ثلاث مرات منذ 2017، لتصل إلى نحو 5.1 مليار دولار في 2023. كما ارتفعت احتياطيات النقد الصرفية إلى نحو 70 مليار دولار بحلول منتصف 2024. ونما الاقتصاد بوتيرة قوية، مسجِّلاً معدل نمو يقارب 4 في المائة سنوياً.

صندوق النقد الدولي

من جانبه، أشار صندوق النقد الدولي، في ختام بعثة استشارية إلى الجزائر أُجريت بين 16 و30 يونيو (حزيران) 2025، إلى أنّ النمو الاقتصادي تباطأ إلى 3.6 في المائة في عام 2024 مقارنة بـ4.1 في المائة في العام السابق، نتيجة لتخفيضات إنتاج «أوبك بلس» التي أثّرت، حسب تقرير المؤسسة المالية العالمية، على قطاع المحروقات، بينما حافظ النشاط غير النفطي على قوته، محقِّقاً نموًّا بنسبة 4.2 في المائة.

كما أكّد أنّ الاقتصاد الجزائري، رغم تباطُئه في 2024، يتمتع باحتياطيات قوية، وانخفاض معدلات التضخم، إلّا أنّه يعاني من عجز مالي متزايد. وشجّع حكومة الجزائر على اتخاذ إجراءات فورية لتحسين الوضع المالي، ودعم تنويع الاقتصاد، وإطلاق إصلاحات مؤسساتية، لا سيما في القواعد المالية والنقدية، لضمان توازن واستقرار مستدامين.

الصعيد الإقليمي

على الصعيد الإقليمي، تحلّ ذكرى استقلال الجزائر في ظرف يتّسم بسوء العلاقة مع جيرانها في الجنوب، خصوصاً مالي والنيجر. وتعزو الجزائر ذلك إلى تدخل دول أجنبية في شؤون البلدين، ما فرض وضعاً جديداً، حسبها، تمثّل بشكل خاص في إعلان حكومة مالي فكّ ارتباطها بـ«اتفاق السلم والمصالحة» مع المعارضة المسلحة الذي تمّ التوقيع عليه بالجزائر عام 2015. كما طالبت من الحكومة الجزائرية، مطلع 2025، بوقف وساطتها بين الطرفين المتنازعين، الأمر الذي أحدث شبه قطيعة بين البلدين اللذين ربطتهما دوماً شبكة من التفاعلات الإنسانية، ونسيج اجتماعي متداخل بين قبائل الطوارق التي تعيش على التجارة والزراعة والرعي في المناطق الحدودية.

وانهارت جسور التواصل بين البلدين في أبريل (نيسان) 2025، عندما أسقط سلاح الجو الجزائري طائرة مسيّرة تابعة للجيش المالي على الحدود. وقد عبّرت باماكو عن سخطها، واعتبرت ذلك «إعلان حرب من جانب الجزائر ضدها». وسرعان ما انضمّت النيجر وبوركينا فاسو إلى الموقف المالي، معلنتين خصومة شديدة ضد ما كان يُعرف بـ«الشقيقة الكبرى» في الشمال.

وكان لهذا الخلاف أثر بالغ على التعاون في مجالات عدّة، أهمّها محاربة الإرهاب، وتجارة السلاح، وشبكات المخدرات، وتهريب البشر على الحدود بين هذه البلدان.

العلاقة مع المغرب وليبيا

أمّا علاقة الجزائر بالمغرب، فلا يزال التوتر سمتها الغالبة، وهو يتعاظم بشكل متواصل مع استمرار نزاع الصحراء. وقد أبدت الجزائر استياءً من انحياز كل من إسبانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية إلى خطة الحكم الذاتي المغربية لحلّ هذه القضية التي عجزت الأمم المتحدة عن تفكيكها منذ اندلاعها قبل نصف قرن.

كما يظلّ الوضع هشاً على الحدود مع ليبيا، حيث تلاحظ الجزائر رهانات كبرى في حدودها الجنوبية الشرقية، تُحرّكها قوى عالمية. ومنذ انهيار نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، تشتكي الجزائر من تحوّل هذه الحدود إلى ملاذ لمهرِّبي السلاح، ومسرحٍ لنشاط التنظيمات الجهادية.

التوتر مع فرنسا

وتحلّ ذكرى الاستقلال في ظرف دقيق بالنسبة للعلاقات مع دولة الاستعمار بالأمس: فرنسا، وما تمثّله من عمق إنساني (5 ملايين جزائري يعيشون بها)، ومصالح تجارية واقتصادية كبيرة، وتنسيق استخباراتي مهم في مجال الأمن بمناطق الساحل والمغرب العربي وحوض المتوسط.

عند أول امتحان جدي، تهاوت هذه العلاقات التي وُصفت يوماً بـ«الاستراتيجية»، حتى لامست القطيعة. فما إن تبنّى الإليزيه في صائفة 2024 أطروحة الرباط بشأن الصحراء، حتى تفجّر غضب الجزائر، وجرّ معه خلافات قديمة كانت مناسبةً رفعت من مستوى الانتماء الوطني وتجذيره في وجدان الجزائريين.

وبرهنت هذه الخلافات على أنّ ماضي فرنسا الاستعماري ما زال محفوراً في نفوسهم، كما أنّ قطاعاً من الطيف السياسي في فرنسا لا يزال يشدّه الحنين إلى «الجزائر الفرنسية».

وقد شمل خطاب مكتوب للرئيس تبون في ذكرى الاستقلال هذه المحاور، حيث أكّد أنّ «تاريخ الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية هو يوم انجلت فيه عن وطننا المفدى جحافل الاستعمار البغيض، وهي تجرّ أذيال الهزيمة، لأنّها جوبهت برجال أشداء سكن الوطن سويداء قلوبهم، وعقدوا العزائم أن تتحرر الجزائر».

وشدد على أنّ الجزائريين «يستحضرون تلك الملاحم الخالدة التي خاضها شعبنا ضد الاستعمار وقواه العاتية، وظلّ على درب التضحية، يقدّم القوافل تلو الأخرى من الشهداء البواسل حتى النصر المبين».

من جهته، وصف قائد الجيش، الفريق أول سعيد شنقريحة، في خطاب للأفراد العسكريين، أنّ الاستقلال في عامه الـ63 «هو من أعظم المحطات المجيدة في تاريخ وطننا العزيز، محطة ستبقى دائماً رمزاً لانتصار الجزائر والجزائريين على المستدمر الفرنسي الغاشم، الذي سلب وطننا حريته وسيادته بالنار والحديد، وأذاق شعبنا، لسنوات طويلة، كلّ أنواع القهر والظلم والحرمان». وبحسب شنقريحة: «رغم حجم الدمار الذي تسبّب فيه هذا المستعمر، لم يستسلم آباؤنا وأجدادنا يوماً للعدو، وتمسّكوا بهويتهم الجزائرية الأصيلة، وبذلوا النفس والنفيس من أجل الانعتاق».


مقالات ذات صلة

القضاء الجزائري يعيد فتح ملف جريمة «حرائق القبائل»

شمال افريقيا بلدة بمنطقة القبائل بعد إخماد النيران عام 2021 (حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي)

القضاء الجزائري يعيد فتح ملف جريمة «حرائق القبائل»

قرر القضاء الجزائري إعادة فتح أحد أكثر الملفات إثارة للجدل، بالنظر إلى كثرة الانتقادات الحقوقية التي وجهت إلى الإجراءات الأمنية والجزائية المتبعة، التي قادت…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

مسؤول فرنسي يقرّ بصعوبة ترميم العلاقات مع الجزائر

في حين كانت العلاقات الجزائرية - الفرنسية تشهد استئنافاً جزئياً للتعاون، برز «قانون تجريم الاستعمار» عقبةً جديدةً أعادت المسار إلى مربعه الأول، وعرقلت جهود…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

بدأت السلطات الجزائرية بتنفيذ خطة تهدف إلى تفكيك شبكة المعارضين في الخارج وعزل أكثرهم راديكالية، عبر «إجراءات تهدئة» تقضي بإنهاء الملاحقات الأمنية لهم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مجلس الوزراء الجزائري في أثناء انعقاده الأحد (الرئاسة)

الجزائر تفتح باب العودة للمعارضين في الخارج بشروط

تباينت ردود الفعل إزاء «تدابير تهدئة» أصدرتها الرئاسة الجزائرية لصالح معارضين في الخارج، بين ترحيب وتوجس.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية الصحف الجزائرية تنتقد الخروج من أمم أفريقيا (رويترز)

صحف الجزائر تنتقد منتخب بلادها... وتهاجم التحكيم

أقرت الصحف الجزائرية بأفضلية منتخب نيجيريا لكنها أجمعت بالوقت نفسه على انتقاد التحكيم وذلك في التعليق على خروج منتخب بلادها من كأس أمم أفريقيا 2025

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.