إسرائيل تدرس تحفظات «حماس»... وترسل وفداً إلى الدوحة

الحركة أثارت ملاحظات على قضايا تموضع قوات الاحتلال ودخول المساعدات ووقف الحرب

أم فلسطينية وابنتها تهرعان للاحتماء خلال غارة إسرائيلية على مخيم البريج في وسط قطاع غزة يوم 4 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
أم فلسطينية وابنتها تهرعان للاحتماء خلال غارة إسرائيلية على مخيم البريج في وسط قطاع غزة يوم 4 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدرس تحفظات «حماس»... وترسل وفداً إلى الدوحة

أم فلسطينية وابنتها تهرعان للاحتماء خلال غارة إسرائيلية على مخيم البريج في وسط قطاع غزة يوم 4 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
أم فلسطينية وابنتها تهرعان للاحتماء خلال غارة إسرائيلية على مخيم البريج في وسط قطاع غزة يوم 4 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لإرسال وفد إلى الدوحة، الأحد؛ لإجراء محادثات مكثفة حول وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعدما أرسلت «حماس» ردَّها على المقترح الذي قدَّمه الوسطاء سابقاً، وكان إيجابياً، بحسب ما قالت الحركة، لكنه تضمَّن تحفظات وملاحظات حول 3 قضايا. وتفيد التقديرات في إسرائيل بأن المفاوضات ستحتاج إلى وقت لحسم هذه المسائل، إضافة إلى مسائل فنية أخرى.

وفي حين ترجِّح التوقعات أن ترفض إسرائيل تحفظات «حماس»، فإن هناك إمكانية كما يبدو للتوصُّل إلى هدنة مؤقتة لا تنهي الحرب، خصوصاً أن تل أبيب تصرّ على «مفخخات» في أي اتفاق تسمح لها باستئناف القتال في المستقبل.

وستُجرى المفاوضات المرتقبة في الدوحة عشية لقاء في البيت الأبيض بين الرئيس دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سيناقشان فيه وقف النار في غزة وإطلاق أسرى إسرائيليين محتجزين في القطاع.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، والقناتان 12 و13، ومواقع إخبارية أخرى في إسرائيل أن الدولة العبرية تدرس رد «حماس» الذي لم يكن مفاجئاً، وستحدِّد ما إذا كان يتوافق مع الخطوط الإسرائيلية العريضة، ومدى إمكانية التوصُّل إلى اتفاقات.

وتوضِّح مصادر إسرائيلية أن مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر الذي بدأ بمناقشة رد «حماس»، الجمعة والسبت، في جلسات متتالية، سيرسل وفداً للتفاوض الأحد، من أجل حسم الموضوعات محل الخلاف التي أثارتها «حماس»، وهي تموضع القوات الإسرائيلية، ومسألة المساعدات، ووقف الحرب.

وأعلنت حركة «حماس»، الجمعة، أنها قدَّمت رداً «إيجابياً» على أحدث اقتراح لوقف إطلاق النار في غزة، مضيفة أنها مستعدة لبدء محادثات «فورية» لسد الفجوات المتبقية. لكن رد الحركة تضمَّن 3 تحفظات عن قضايا أساسية، مما يترك عقبات يجب التغلب عليها.

جثامين ضحايا في مستشفى بمدينة غزة السبت بعدما قضوا بقصف إسرائيلي على مدرسة تابعة لوكالة «أونروا» ليلة الجمعة (رويترز)

وقال مصدر لموقع «تايمز أوف إسرائيل» إن «حماس» تريد لغة أوضح بشأن احتمال عدم الانتهاء من المفاوضات بشأن وقف النار الدائم بحلول نهاية الهدنة المقترحة لمدة 60 يوماً. وينصُّ النصُّ المُقدَّمُّ إلى «حماس» على إمكانية تمديد وقف النار لما بعد مدة الـ60 يوماً، ما دام الطرفان يتفاوضان بحسن نية. لكن المصدر قال إن «حماس» تريد إسقاط الشرط الأخير، عادّةً أنه بمثابة فرصة سيستغلها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاستئناف الحرب، كما فعل في مارس (آذار) الماضي، عندما أفسد اتفاقاً تمَّ التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) قبل دخول اتفاق وقف النار مرحلته الثانية. وبناء على ذلك، قال المصدر إن «حماس» تريد أن ينصَّ الاقتراح على أن تستمر المحادثات بشأن وقف دائم لإطلاق النار حتى يتم التوصُّل إلى اتفاق، وهو ما تعارضه إسرائيل خشية أن تماطل «حماس» في المحادثات إلى أجل غير مسمى.

أما تحفُّظ «حماس» الآخر فيتعلق بالمساعدات التي تريد الحركة استئنافها بالكامل من خلال آليات تدعمها الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة دولية أخرى، وليس فقط عبر «مؤسسة غزة الإنسانية» المثيرة للجدل، التي تدعمها الولايات المتحدة وإسرائيل.

والتحفظ الثالث في رد «حماس» يتعلق بانسحاب القوات الإسرائيلية خلال الهدنة، حيث تطالب الحركة بأن يتراجع الجيش الإسرائيلي إلى المواقع التي كان يسيطر عليها قبل انهيار وقف إطلاق النار السابق في مارس.

وأكدت مصادر لـ«يديعوت أحرونوت» والقناة 12 تحفظات «حماس».

وبحسب المصادر، فمن المرجح أن تواجه التحفظات الثلاثة رفضاً من إسرائيل، نظراً لأن نتنياهو يضع مفخخات منذ البداية بإصراره على أن تحتفظ إسرائيل بالقدرة على استئناف القتال، بدلاً من الموافقة مسبقاً على وقف إطلاق نار دائم. وقد جادلت إسرائيل بأن إنهاء الحرب سيترك «حماس» في السلطة، قادرة على إعادة تنظيم صفوفها، على الرغم من أن منتقدي الحكومة يؤكدون أن إسرائيل قد قامت بالفعل بتفكيك الحركة بشكل كافٍ.

كما تعارض إسرائيل آليات المساعدة الأخرى غير تلك التي تمرُّ عبر «مؤسسة غزة الإنسانية»، بدعوى أن الآليات الأخرى سمحت لحركة «حماس» بتحويل كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية لمصلحتها.

وترفض إسرائيل حتى الآن التنازل عن السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي، بما في ذلك ما يُسمى «محور موراغ» في جنوب غزة، حيث من المرجح أن تضغط من أجل الإبقاء على قواتها، على غرار «محور فيلادلفيا» الذي يمتد على طول الحدود بين مصر وغزة.

وكتب المراسل العسكري آفي أشكنازي في صحيفة «معاريف» أن رد «حماس» يشير إلى أن الحركة لم تتراجع، بل هي تواصل نشاطها ولم تُحشَر في الزاوية.

وأضاف: «إذا قُبلت تحفظات (حماس)، فسيُعدّ ذلك فشلاً ذريعاً للخطوة العسكرية الأخيرة للجيش الإسرائيلي في غزة، المعروفة باسم (عربات جدعون). سيسمح هذا لـ(حماس) بالتعافي، وسيُفسَّر في الشرق الأوسط على أنه انتصار لها. لا جديد في رد (حماس)، إنما في طريقة تقديمه للعالم».

وتابع: «من المشكوك فيه جداً في الوقت الحالي أن تقبل إسرائيل ردَّ (حماس)، ليس فقط بوصفه أساساً للمحادثات. يجب على إسرائيل الآن إعادة النظر في خطواتها في غزة على مدار العامين الماضيين تقريباً، ودراسة أدوات الضغط التي نجحت في التأثير على (حماس)».

وإضافة إلى ملاحظات «حماس» التي بحاجة إلى حسم، ثمة مسائل غنية أخرى تحتاج إلى اتفاق.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الوسطاء سيضغطون من أجل إبقاء الاتفاق كما هو، وإذا نجحوا في ذلك فستتبقى مسائل فنية متعلقة بعدد قليل من القضايا، مثل عدد وهوية الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم الإفراج عنهم في الاتفاق والخرائط التي تُحدِّد انسحاب القوات الإسرائيلية.

دمار اليوم السبت في مدرسة تابعة لوكالة «أونروا» تعرَّضت لقصف إسرائيلي في مدينة غزة ليلة الجمعة (رويترز)

وأضافت «يديعوت أحرونوت» أن ثمة مسائل فنية مضنية يجب التفاهم حولها، مثل مَن هم الرهائن الذين سيتم إطلاق سراحهم، فخلافاً للمرة السابقة، عندما كانت قائمة المُفرَج عنهم معروفةً، واستندت إلى قائمة قدَّمتها إسرائيل قبل بضعة أشهر، ففي هذه المرة - إذا تم تنفيذ الصفقة الجزئية على الطاولة بالفعل - ليس من الواضح مَن هم الرهائن الـ10 الأحياء الذين سيتم إطلاق سراحهم من أسر «حماس»، ومَن هم أصحاب الجثامين الـ18 الذين سيتم نقلهم، ولا مَن سيُحدِّد القائمة، ومَن هم الأسرى الفلسطينيون الذين سيُفرَج عنهم. وينصُّ المخطط المنشور لاتفاق وقف النار وتبادل الأسرى، على أنه مقابل إطلاق سراح 10 أسرى أحياء و18 قتيلاً، ستُفرِج إسرائيل عن عدد مُتفق عليه من الأسرى الفلسطينيين. ورغم عدم تحديد عددهم، فإن تفاصيلهم معروفة نسبياً، ويُقدَّر عددهم بـ1000 أسير ونحو 100 سجين مؤبد. لكن «حماس» ستطالب بالإفراج عن «رموز» من بين الأسرى الفلسطينيين، وهو ما ستُعارضه إسرائيل.

وأضافت «يديعوت أحرونوت»: «في مسألة انسحاب الجيش وفقاً للخطة، سيُعاد انتشار قوات الجيش في شمال قطاع غزة وعلى محور نتساريم، وبعد أسبوع في جنوب القطاع. تطالب (حماس) بانسحاب تدريجي للجيش إلى المواقع المحدَّدة في اتفاق وقف النار السابق، بينما ينصُّ الاتفاق الجديد على أن إعادة الانتشار ستكون وفق (خرائط يُتفق عليها) - لذا، في الواقع، لم يُتفق على التفاصيل بعد. من المتوقع إجراء نقاش حول نطاق الانسحاب والخطوط الجديدة. توافق إسرائيل على الانسحاب إلى (محور موراغ)، وهو الممر الواقع في جنوب قطاع غزة والمعروف أيضاً باسم «فيلادلفيا 2»، لكنها تُصر على الحفاظ على محيط لا يقل عن 1.2 كيلومتر داخل قطاع غزة».

وإذا ما تم تجاوز هذه الخلافات، فستبقى مسائل أكثر تعقيداً على الطاولة تمثل طلبات «مفخخة». وقالت «يديعوت أحرونوت»، في هذا الإطار، إنه «على الرغم من أن المخطط المنشور للصفقة لم يتطرق إلى (اليوم التالي) لما بعد الحرب، ولا لنفي كبار مسؤولي (حماس) في القطاع، فإن نتنياهو أكد في اجتماع مجلس الوزراء المصغر أنه لن يتخلى عن هدف إخضاع (حماس)». وقال: «لن تتمكَّن (حماس) من البقاء في غزة. إنهم يتحدثون عن النفي، وإنهاء الحرب في غضون شهرين».

وتشترط إسرائيل نفي قادة «حماس»، وسحب السلاح قبل إنهاء الحرب، وهما مسألتان لن توافق عليهما «حماس» بسهولة، ما يجعل استئناف القتال في غزة مسألةً محتملةً.

وصرَّح مصدر إسرائيلي لـ«يديعوت أحرونوت» بأن التوجه في هذه المرحلة، هو أن نتنياهو وترمب سيعلنان الاتفاق بشكل مشترك خلال لقائهما في البيت الأبيض، يوم الاثنين. وأضاف: «جميع الأطراف تدعم الاتفاق. رئيسا الأركان وجهاز الأمن العام (الشاباك) يدعمان أيضاً اتفاقاً جزئياً. الجميع يقول إنه في النهاية، علينا التوصُّل إلى وضع يسمح لنا بالإفراج عن الرهائن، في أسرع وقت ممكن».


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا فتاة فلسطينية تحمل وعاء ماء في مخيم للنازحين بخان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

«رد مشروط» من «حماس» يضع محادثات القاهرة أمام «اختبار صعب»

تقف محادثات القاهرة بشأن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، على أعتاب نقاشات محورية بشأن مستقبل سلاح حركة «حماس» والفصائل الأخرى.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

تفاقمت أزمة توافر الخبز في غزة مع استمرار عرقلة إسرائيل دخول الإمدادات لصالح مخابز القطاع التي أعيد فتحها بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

تشهد مصر جولة محادثات جديدة بين «حماس» التي وصلت إلى القاهرة، السبت، والممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام» والوسطاء.

محمد محمود (القاهرة )

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
TT

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)

قال مسؤول إيراني ​كبير لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن بلاده والولايات المتحدة أحرزتا بعض التقدم في مساعي التوصل ‌إلى اتفاق ‌ينهي ​الحرب ‌لكن ⁠بعد ​مرور أكثر ⁠من نصف مدة الهدنة الممتدة لأسبوعين، لا تزال هناك ⁠خلافات كبيرة لا ‌سيما ‌حول طموحات ​طهران ‌النووية.

وأضاف المسؤول ‌أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، ‌أمس، أسهمت في تقليص ⁠الخلافات ⁠في بعض المسائل مما عزز الآمال في تمديد وقف إطلاق النار واستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة منير، حسب صور وزّعتها «الخارجية» الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال متحدث ‌باسم وزارة ‌الخارجية ​الباكستانية، ‌اليوم ⁠(الخميس)، ​إنه لم ⁠يتحدد بعد ⁠موعد للجولة ‌الثانية ‌من ​المحادثات ‌بين ‌الولايات المتحدة ‌وإيران، مضيفاً أن المسألة النووية ⁠من ⁠بين القضايا التي يناقشها البلدان.

ووصل قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران، أمس، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها، الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضمّ وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة، إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.