«عربات جدعون» في غزة تجلب المفاوضين إلى الطاولة

الجيش الإسرائيلي يبدأ عملية واسعة ويحذّر سكان القطاع: نحن قادمون... ويعطي «حماس» 48 ساعة للاتفاق

صورة تظهر دبابات وجرافات إسرائيلية منتشرة على الحدود مع قطاع غزة بينما يتصاعد الدخان فوق مبانٍ مُدمَّرة في غزة خلال القصف الإسرائيلي... السبت (أ.ف.ب)
صورة تظهر دبابات وجرافات إسرائيلية منتشرة على الحدود مع قطاع غزة بينما يتصاعد الدخان فوق مبانٍ مُدمَّرة في غزة خلال القصف الإسرائيلي... السبت (أ.ف.ب)
TT

«عربات جدعون» في غزة تجلب المفاوضين إلى الطاولة

صورة تظهر دبابات وجرافات إسرائيلية منتشرة على الحدود مع قطاع غزة بينما يتصاعد الدخان فوق مبانٍ مُدمَّرة في غزة خلال القصف الإسرائيلي... السبت (أ.ف.ب)
صورة تظهر دبابات وجرافات إسرائيلية منتشرة على الحدود مع قطاع غزة بينما يتصاعد الدخان فوق مبانٍ مُدمَّرة في غزة خلال القصف الإسرائيلي... السبت (أ.ف.ب)

أطلقت إسرائيل عملية «عربات جدعون» في قطاع غزة، فجر السبت، في مرحلتها الافتتاحية، وأعطت «حماس» وقتاً قصيراً لا يتجاوز 48 ساعة من أجل تحقيق اختراق في المفاوضات، قبل أن تعمِّق مناورتها القائمة على احتلال كامل للقطاع.

وبدأ الجيش الإسرائيلي، السبت، سلسلة غارات مكثَّفة في قطاع غزة، معلناً أنه بدأ شنَّ ضربات واسعة، ودفع بقوات للاستيلاء على مناطق في قطاع غزة.

وقال ناطق عسكري باسم الجيش الإسرائيلي، السبت، إن الجيش «شنَّ هجمات مكثفة، وحشد قوات؛ للسيطرة على مناطق استراتيجية في قطاع غزة، وذلك ضمن التحركات الافتتاحية لعملية (عربات جدعون)، وتوسيع الحملة في غزة، لتحقيق جميع أهداف الحرب، بما يشمل إطلاق سراح الرهائن، وهزيمة (حماس)».

وأضاف الناطق في بيان: «ستواصل قوات الجيش الإسرائيلي في القيادة الجنوبية العمل لحماية مواطني إسرائيل، وتحقيق أهداف الحرب».

وقصفت إسرائيل مناطق مختلفة في قطاع غزة، طالت 150 هدفاً في الساعات الأولى من صباح السبت، وخلفت عشرات الضحايا. وفي أثناء ذلك وزَّع جيش الاحتلال في قطاع غزة منشورات قال فيها: «يا سكان غزة، الجيش الإسرائيلي قادم».

وقالت مصادر فلسطينية إن القوات الإسرائيلية قصفت مناطق في شمال القطاع وفي الوسط، بينما بدأت قوات المشاة بالتقدم نحو مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وهي واحدة من المناطق القليلة في غزة التي لم تشهد بعد عمليات برية موسعة في العمق.

نازحون من جباليا وبيت لاهيا في شمال قطاع غزة... السبت (أ.ف.ب)

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، نشر الجيش فعلاً، وسيقوم بنشر إضافي لقوات من الهندسة والمدرعات وألوية المشاة والوحدات الخاصة في قطاع غزة، بينما بدأت القوات الجوية والبحرية استخدام قوات نيرانية كبيرة بشكل خاص بموازاة سلاح المدفعية.

وقال مروان السلطان، مدير «المستشفى الإندونيسي» في شمال غزة، إن المستشفى استقبل في الساعات الأولى من السبت «58 شهيداً و133 إصابة... الوضع صعب، الوضع معقد». وأضاف: «هناك عدد كبير (من الأشخاص) تحت الركام... الوضع كارثي».

وبدأ الهجوم بعد أن حذَّر مسؤولون إسرائيليون، الجمعة، من أن عدم قبول «حماس» بخطة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ستُقابَل بتصعيد كبير واسع في غزة، وهجوم بري دون توقف.

سياسيون وبرلمانيون ليبيون عدوا الحديث عن "خطة واشنطن" لتهجير سكان غزة إلى ليبيا «خطاً أحمر» (رويترز)

وقال مسؤولون إسرائيليون إن العملية الجارية في قطاع غزة الآن تهدف في نهاية الأمر إلى احتلال القطاع والاحتفاظ به، بعد دفع السكان المدنيين الفلسطينيين نحو جنوب القطاع، وتشمل العمليةُ خطةً لضرب حركة «حماس»، ومنع الجماعة من السيطرة على إمدادات المساعدات الإنسانية.

لكن خلف هذه العملية يوجد هدف غير معلن، وهو جلب «حماس» إلى طاولة المفاوضات من أجل اتفاق، وهو ما تم فعلاً.

وفاخر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بأن العملية أعادت وفد حركة «حماس» إلى طاولة المفاوضات في الدوحة.

امرأة فلسطينية تتفاعل وهي تجلس بموقع غارة جوية إسرائيلية على خيمة تؤوي النازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» و«القناة 12» و«القناة 13» عن كاتس قوله: «على النقيض من الموقف المتمرد الذي اتخذته (حماس) حتى تلك اللحظة، فإنهم في أعقاب إطلاق عملية (عربات جدعون) في غزة عادوا إلى طاولة المفاوضات دون أي مساعدات (إنسانية) لا داعي لها، ودون حديث عن إنهاء الحرب».

وأضاف: «بطولة جنود الجيش الإسرائيلي ووحدة الشعب وتصميم المستوى السياسي تزيد من فرصة عودة المختطفين كما كانوا آنذاك، وكما هم الآن».

وكان كاتس أول مَن أعلن عن المفاوضات التي قال موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إنها عاجلة.

وأكدت مصادر إسرائيلية للموقع: «إن (حماس) جلست للمرة الأولى السبت؛ لبحث التوصُّل إلى اتفاق».

دمار واسع في شمال غزة كما يظهر من الحدود الإسرائيلية... اليوم السبت (رويترز)

وأضافت المصادر: «ليس لديهم كثير من الوقت. لديهم أقل من 48 ساعة لاتخاذ القرارات: صفقة أو مناورة».

وبحسب المصادر فإن إسرائيل تصر على الخطوط العريضة الأصلية التي طرحها ويتكوف.

وتقوم خطة ويتكوف على إطلاق سراح نصف الأسرى لدى «حماس»، أحياءً وأمواتاً، دفعة واحدة، ثم هدنة تستمرُّ أسابيع عدة يتم خلالها التفاوض على حل دائم، ويتم بموجبه إطلاق سراح بقية الإسرائيليين في غزة.

وأكد مسؤولون في «حماس»، السبت، فعلاً بدء مفاوضات في الدوحة.

وكانت الحركة رفضت مرات عدة الخطة الأصلية لويتكوف، وأصرت على اتفاق شامل، ثم أطلقت سراح الأسير الأميركي - الإسرائيلي عيدان ألكسندر في بادرة حُسن نية للولايات المتحدة، لم تنجح في إجبار إسرائيل على وقف القتال، أو إدخال مساعدات، أو التراجع عن خطة ويتكوف لصالح خطة معدَّلة أخرى.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، فإنهم في إسرائيل مصرون فقط على خطة ويتكوف.

نازحون من بيت لاهيا في شمال قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

وأكد مسؤول إسرائيلي لـ«القناة 12»: «هذه ساعات مصيرية وعلى (حماس) أن تفهم أن عليها الموافقة على مخطط ويتكوف، وإلا فالمناورة ستتوسَّع».

وتوسيع المناورة يعني احتلال القطاع.

وقالت مصادر أمنية لـ«القناة 12»: «إن القتال الحالي يمثل مرحلة انتقالية بين المرحلة (أ) والمرحلة (ب) من الحرب، التي تهدف إلى هزيمة (حماس)، ولكن مع ذلك فإن الهدف الأول هو عودة المخطوفين».

ويسيطر الجيش الإسرائيلي الآن بحسب مصادر أمنية على نحو بين 35 و40 في المائة من قطاع غزة، ومن المخطط زيادة السيطرة الإسرائيلية من خلال الاستيلاء على أراضٍ إضافية.

فلسطينيون ينزحون من شمال غزة... الجمعة (رويترز)

واحتلال القطاع هو المرحلة الأخيرة الطويلة في عملية «عربات جدعون»، التي يمكن أن يمنعها فقط اتفاق سريع مع «حماس».

وقال المعلق الأمني في «يديعوت أحرونوت»، ​​رون بن يشاي، إن «عربات جدعون» ستتم على 3 مراحل رئيسية: المرحلة الأولى، التي تم الانتهاء منها، مرحلة الاستعدادات. والمرحلة الثانية، التي بدأت بالفعل، تشمل إطلاق النار التحضيري من الجو والبر ونقل معظم السكان المدنيين في قطاع غزة إلى منطقة رفح. والمرحلة الثالثة هي المناورة البرية لاحتلال أجزاء من قطاع غزة تدريجياً والإعداد لوجود عسكري طويل الأمد هناك.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار وسط أنقاض مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية في جباليا خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

وأضاف: «المرحلة الثانية تشمل إطلاق نار تحضيري مكثف، إلى جانب دعوة المدنيين الغزيين في جميع أنحاء القطاع إلى الإخلاء إلى مناطق آمنة (رفح). وفي هذه المرحلة سيتم تشغيل الحواجز، التي من المفترض أن تقوم بتصفية المارة جنوباً إلى منطقة رفح بشكل صارم، وفي المرحلة الثالثة من العملية، سيدخل الجيش الإسرائيلي في مناورات في المناطق التي تم إخلاؤها، وسيتم تنفيذ المهمة فوق وتحت الأرض، وفق النموذج الذي تمت تجربته في رفح وعلى أطراف خان يونس... وستعمل القوة البرية بشكل منهجي على هدم المباني التي يمكن أن تُستَخدَم غطاءً لـ(حماس)، وستعمل على كشف وتدمير الأنفاق التي من المفترض أن تستخدمها المنظمة في حرب العصابات المفاجئة ضد القوات البرية».

وتابع أن «مرحلة السيطرة التدريجية على أجزاء من القطاع، فوق الأرض وتحتها، سوف تستمر أشهراً عدة».

«عربات جدعون» ستتم على 3 مراحل رئيسية: المرحلة الأولى، التي تم الانتهاء منها، مرحلة الاستعدادات. والمرحلة الثانية، التي بدأت بالفعل، تشمل إطلاق النار التحضيري من الجو والبر ونقل معظم السكان المدنيين في قطاع غزة إلى منطقة رفح. والمرحلة الثالثة هي المناورة البرية لاحتلال أجزاء من قطاع غزة تدريجياً والإعداد لوجود عسكري طويل الأمد هناك.

​​رون بن يشاي المعلق الأمني في «يديعوت أحرونوت»

 «عربات جدعون»... ماذا في الاسم؟

اختيار إسرائيل «عربات جدعون» لم يأتِ عبثياً أو صدفةً، كما أنه لم يأتِ في سياق جديد. فطالما اختارت إسرائيل لحروبها وعملياتها العسكرية وحتى عمليات الاغتيال أسماء توراتية، في إشارة ربما لطبيعة الحرب من وجهة نظر الدولة العبرية، أي أنها تأخذ طابعاً دينياً، ومن أجل إعطاء فكرة ما حول العملية التي يجري التعامل معها في وقتها.
ويعود أصل تسمية العملية التي بدأتها إسرائيل، السبت، في قطاع غزة «عربات جدعون» إلى جدعون، وهو شخصية من العهد القديم في الكتاب العبري «التوراة» قاد انتصاراً يهودياً شبه إعجازي على المديانيين.

فلسطينيون يكافحون للحصول على حصص غذائية أمام مركز توزيع مكتظ في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتقول الروايات التوراتية بحسب «سفر القضاة» إن جدعون بن يوآش، هو قائد يهودي كان فلاحاً بسيطاً وغير معروف في الوقت الذي كان اليهود يشكون فيه من «اضطهاد المديانيين»، ثم اختاره الله لهزيمتهم.
وبحسب الرواية الشهيرة، قاد جدعون «مخلص بني إسرائيل» جيشاً صغيراً من 300 رجل فقط من أصل 30 ألفاً، وانتصر على جيش المديانيين الضخم الذي كان مؤلفاً من أكثر من 100 ألف مقاتل.
وتُروى القصة في التوراة بوصفها عبرةً حول المعجزة، والانتصار الذي يأتي بالإيمان بالقضية والدهاء والتصميم ومعونة الله ضد الأعداء، وليس بالعدة والعتاد.
كما تتحدَّث عن هزيمة ساحقة للمديانيين على أيدي جدعون ومقاتليه.

دخان يتصاعد بعد ضربة إسرائيلية في جباليا، يوم 15 مايو (أ.ف.ب)

ويُستَخدَم اسم «جدعون» عادة للإشارة إلى انتصار غير متوقع يمكن أن تقوم به نخبة صغيرة.
ويعتقد أن إسرائيل اختارت الاسم باعتبار العملية الحالية هي الأخيرة من أجل هزيمة «حماس»، وتحمل تكتيكات غير متوقَّعة من أجل مفاجأة الحركة في قطاع غزة.و«عربات جدعون» ليس أول اسم توراتي تستخدمه إسرائيل خلال عملياتها في قطاع غزة، فقد استخدمت في مرات سابقة أسماء مثل «سيف داود» و«عمود سحاب» و«الرصاص المصبوب»، لكن لا توجد في قصة جدعون في التوراة إشارة إلى العربات.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي فلسطينية تحمل طفلها الرضيع بعد أن انهارت خيمتها في خان يونس جنوب قطاع غزة جراء الرياح القوية والأمطار (إ.ب.أ) play-circle

«حماس» تتهم واشنطن بتوفير «غطاء» للضربات الإسرائيلية على غزة

اتهم مسؤول في حركة «حماس» الولايات المتحدة بتوفير «غطاء» للجيش الإسرائيلي، في أعقاب ضربات أسفرت عن مقتل 13 شخصاً، رغم سريان وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري صورة عامة تُظهر الدمار الذي لحق بمخيم البريج في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تحركات ملادينوف بين إسرائيل ورام الله تُعجّل بلجنة «إدارة غزة»

بحث المرشح لمنصب مدير «مجلس السلام» في غزة، نيكولاي ملادينوف، مع نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي طفل فلسطيني يجلس على حجر فيما عائلته تعيد تنظيم الخيمة التي تؤويهم بعد قصف إسرائيلي استهدف مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة لاغتيال نشطاء من «حماس»

عاش سكان قطاع غزة الخميس، حتى ساعات ما بعد منتصف ليل الجمعة، على وقع ضربات إسرائيلية استهدفت منازل وشققاً سكنية وخياماً ومراكز إيواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 11 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

قال مسعفون إن 11 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في غارات منفصلة شنتها القوات الإسرائيلية على قطاع غزة أمس الخميس

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الصين وروسيا وإيران تبدأ مناورات بحرية في مياه جنوب أفريقيا

تظهر أعلام جنوب أفريقيا والصين على متن سفينة في قاعدة «سيمونز تاون» البحرية قبيل مناورات بحرية مشتركة لدول مجموعة «بريكس بلس» التي تضم الصين وروسيا وإيران في المياه الإقليمية لجنوب أفريقيا هذا الأسبوع - كيب تاون (رويترز)
تظهر أعلام جنوب أفريقيا والصين على متن سفينة في قاعدة «سيمونز تاون» البحرية قبيل مناورات بحرية مشتركة لدول مجموعة «بريكس بلس» التي تضم الصين وروسيا وإيران في المياه الإقليمية لجنوب أفريقيا هذا الأسبوع - كيب تاون (رويترز)
TT

الصين وروسيا وإيران تبدأ مناورات بحرية في مياه جنوب أفريقيا

تظهر أعلام جنوب أفريقيا والصين على متن سفينة في قاعدة «سيمونز تاون» البحرية قبيل مناورات بحرية مشتركة لدول مجموعة «بريكس بلس» التي تضم الصين وروسيا وإيران في المياه الإقليمية لجنوب أفريقيا هذا الأسبوع - كيب تاون (رويترز)
تظهر أعلام جنوب أفريقيا والصين على متن سفينة في قاعدة «سيمونز تاون» البحرية قبيل مناورات بحرية مشتركة لدول مجموعة «بريكس بلس» التي تضم الصين وروسيا وإيران في المياه الإقليمية لجنوب أفريقيا هذا الأسبوع - كيب تاون (رويترز)

بدأت الصين وروسيا وإيران أسبوعاً من المناورات البحرية المشتركة في مياه ​جنوب أفريقيا اليوم (السبت)، فيما وصفه البلد المضيف بأنه عملية لـ«بريكس بلس» تهدف «لضمان سلامة الشحن والأنشطة الاقتصادية البحرية».

و«بريكس بلس» هو توسيع للتكتل الجيوسياسي الذي يضم في الأصل البرازيل وروسيا والهند والصين ‌وجنوب أفريقيا، وينظر ‌إليه الأعضاء على ‌أنه ⁠ثقل ​موازن للهيمنة ‌الاقتصادية الأميركية والغربية. ويشمل «بريكس بلس» 6 دول أخرى.

وتجري جنوب أفريقيا بشكل روتيني تدريبات بحرية مع الصين وروسيا، لكن هذه المناورات تأتي في وقت يتصاعد فيه التوتر بين إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب وكثير من دول «بريكس ‌بلس»؛ مثل الصين وإيران وجنوب أفريقيا والبرازيل. وتضم مجموعة «بريكس» الموسعة أيضاً السعودية ومصر وإندونيسيا وإثيوبيا والإمارات.

وقال مسؤولون عسكريون صينيون يقودون مراسم الافتتاح، إن البرازيل ومصر وإثيوبيا تشارك بصفة مراقبين.

وقال الجيش الجنوب أفريقي ​في بيان: «تجمع مناورات (الإرادة من أجل السلام 2026) قوات بحرية ⁠من دول (بريكس بلس)... من أجل عمليات السلامة البحرية المشتركة وتدريبات العمل البيني». وقالت اللفتنانت كولونيل إمبو ماتيبولا، القائمة بأعمال المتحدث باسم العمليات المشتركة لوكالة «رويترز» للأنباء، إن جميع الأعضاء تمت دعوتهم.

ويتهم ترمب دول «بريكس» بانتهاج سياسات «معادية للولايات المتحدة»، وهدد في يناير (كانون الثاني) الماضي، بفرض رسوم جمركية إضافية ‌على جميع الأعضاء بنسبة 10 في المائة.


نتنياهو يريد «تقليص» مساعدات أميركا العسكرية إلى «صفر» خلال عقد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يريد «تقليص» مساعدات أميركا العسكرية إلى «صفر» خلال عقد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة نُشرت أمس الجمعة إلى أنه ​يأمل في أن «يقلص تدريجياً» اعتماد إسرائيل على المساعدات العسكرية الأميركية في العقد المقبل، وفق ما نشرت «رويترز».

وقال نتنياهو إنه من الضروري ألا تعتمد إسرائيل على المساعدات العسكرية الأجنبية، لكنه لم يحدد جدولاً زمنياً لتحقيق استقلال إسرائيل الكامل عن الولايات ‌المتحدة.

وأضاف ‌لمجلة «الإيكونوميست»: «أريد ‌تقليص ⁠المساعدات العسكرية ​تدريجياً ‌في غضون السنوات العشر المقبلة». ورداً على سؤال عما إذا كان ذلك يعني تقليصها إلى «الصفر»، أجاب «نعم».

وذكر نتنياهو أنه أخبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة أن ⁠إسرائيل تقدر «بشدة المساعدات العسكرية التي قدمتها لنا ‌واشنطن على مر السنين، ‍لكننا أيضاً أصبحنا أقوياء، ‍وطورنا قدرات مذهلة».

في ديسمبر (كانون الأول)، قال نتنياهو إن إسرائيل ستنفق 350 مليار شيقل (110 مليارات دولار) على تطوير صناعة أسلحة مستقلة لتقليل الاعتماد على الدول ​الأخرى.

وفي عام 2016، وقعت الحكومتان الأميركية والإسرائيلية مذكرة تفاهم للسنوات العشر حتى ⁠سبتمبر (أيلول) 2028 تنص على تقديم مساعدات عسكرية بقيمة 38 مليار دولار، و33 مليار دولار في شكل منح لشراء معدات عسكرية، وخمسة مليارات دولار لأنظمة الدفاع الصاروخي.

وارتفعت صادرات الصناعات العسكرية الإسرائيلية 13 في المائة العام الماضي، مع توقيع عقود كبيرة لشراء تكنولوجيا الدفاع الإسرائيلية، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي ‌المتطورة متعددة المستويات.


«الأمن القومي» الإيراني يشدد على التعامل «بحزم» مع المحتجين

مشهد من العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
مشهد من العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
TT

«الأمن القومي» الإيراني يشدد على التعامل «بحزم» مع المحتجين

مشهد من العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)
مشهد من العاصمة الإيرانية طهران (إ.ب.أ)

بينما عبرت الولايات المتحدة عن دعمها للشعب الإيراني بعد أسبوعين من الاحتجاجات، حذّر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السبت، من أن الأجهزة الأمنية والسلطة القضائية ستتعامل بحزم كامل مع من وصفهم «بالمخربين» في ظل الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ أيام.

وجاء في بيان للمجلس أذاعه التلفزيون الرسمي أن قوات الأمن الإيرانية ستتصدى «للمخططات التي تقف خلفها إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة»، وشدد على أنه لا تهاون في التعامل مع أي محاولات للمساس بأمن البلاد.
ودعا المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني المحتجين على الأوضاع الاقتصادية إلى تجنب «أي تصرفات من شأنها الإضرار بالاقتصاد الوطني».

من جانبه، تعهد الجيش الإيراني بحماية المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة بالبلاد، كما حثّ المواطنين على اليقظة «لإحباط مخططات العدو».

أميركا تدعم الشعب الإيراني «الشجاع»

وعبر ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، عن دعم الولايات ‌المتحدة للشعب الإيراني، ‌بعد ‌أن ⁠قطعت ​السلطات ‌الإيرانية الإنترنت وسعت إلى قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تجتاح ⁠البلاد.

وكتب روبيو ‌على منصة ‍«إكس»: «الولايات المتحدة ‍تدعم الشعب الإيراني الشجاع».

وكان الرئيس دونالد ترمب قد ​وجه تحذيرا جديدا لقادة ⁠إيران أمس الجمعة قائلا: «من الأفضل ألا تبدأوا بإطلاق النار، لأننا سنطلق النار أيضاً».

انقطاع الإنترنت مستمر في أنحاء البلاد

وأفادت منظمة «نتبلوكس» غير الحكومية التي تراقب الإنترنت اليوم (السبت)، بأنّ حجب الإنترنت الذي فرضته السلطات الإيرانية الخميس بسبب الاحتجاجات، لا يزال سارياً.

وقالت المنظمة في منشور على منصة «إكس»: «تشير البيانات إلى أنّ انقطاع الإنترنت مستمر منذ 36 ساعة، ما يحدّ بشكل كبير من قدرة الإيرانيين على الاطمئنان على سلامة أصدقائهم وأقاربهم».

وعمّت الاحتجاجات أنحاء متفرقة من إيران، الجمعة، مع استمرار خروج المحتجين إلى الشوارع، رغم تحذير صارم من السلطات وإقدامها على قطع الإنترنت والاتصالات الدولية، في مسعى لاحتواء موجة اضطرابات آخذة في الاتساع.

نجل الشاه يدعو المتظاهرين لـ«الاستعداد للسيطرة» على مراكز المدن الرئيسية

وفي السياق، دعا رضا بهلوي نجل الشاه المخلوع المقيم في الولايات المتحدة، السبت المتظاهرين في إيران إلى «الاستعداد للسيطرة» على مراكز المدن، وذلك في اليوم الرابع عشر من الحركة الاحتجاجية التي تشهدها البلاد والتي انطلقت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية.

وقال بهلوي في منشور على منصة «إكس»، «هدفنا لم يعد السيطرة على الشوارع فقط، الهدف هو الاستعداد للاستيلاء على مراكز المدن والسيطرة عليها». ودعا الإيرانيين إلى «النزول إلى الشوارع» مساء السبت والأحد، مؤكداً أنه يستعد «للعودة إلى وطني» في يوم يعتقد أنّه «قريب جدا».

وأفاد التلفزيون الإيراني اليوم، بمقتل 8 من أفراد «الحرس الثوري» في محافظة كرمانشاه غرب البلاد خلال مواجهات مع أفراد من «تنظيمات انفصالية».

وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول)، بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلاد. واتسع نطاق التحركات مع تركزها في غرب البلاد.

وأكد «الحرس الثوري» الإيراني أمس الجمعة أنه سيقف إلى جانب الشعب الإيراني حتى ضمان أمن المواطنين واستقرارهم، وشدد على أن الحفاظ على أمن المجتمع «خط أحمر».

ونقل تلفزيون (العالم) الإيراني عن عباس عراقجي وزير الخارجية قوله أمس إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لتحويل المظاهرات في البلاد إلى «حالة من العنف»، لكنه استبعد احتمال وقوع هجوم أميركي إسرائيلي جديد على إيران.