«عربات جدعون» في غزة تجلب المفاوضين إلى الطاولة

الجيش الإسرائيلي يبدأ عملية واسعة ويحذّر سكان القطاع: نحن قادمون... ويعطي «حماس» 48 ساعة للاتفاق

صورة تظهر دبابات وجرافات إسرائيلية منتشرة على الحدود مع قطاع غزة بينما يتصاعد الدخان فوق مبانٍ مُدمَّرة في غزة خلال القصف الإسرائيلي... السبت (أ.ف.ب)
صورة تظهر دبابات وجرافات إسرائيلية منتشرة على الحدود مع قطاع غزة بينما يتصاعد الدخان فوق مبانٍ مُدمَّرة في غزة خلال القصف الإسرائيلي... السبت (أ.ف.ب)
TT

«عربات جدعون» في غزة تجلب المفاوضين إلى الطاولة

صورة تظهر دبابات وجرافات إسرائيلية منتشرة على الحدود مع قطاع غزة بينما يتصاعد الدخان فوق مبانٍ مُدمَّرة في غزة خلال القصف الإسرائيلي... السبت (أ.ف.ب)
صورة تظهر دبابات وجرافات إسرائيلية منتشرة على الحدود مع قطاع غزة بينما يتصاعد الدخان فوق مبانٍ مُدمَّرة في غزة خلال القصف الإسرائيلي... السبت (أ.ف.ب)

أطلقت إسرائيل عملية «عربات جدعون» في قطاع غزة، فجر السبت، في مرحلتها الافتتاحية، وأعطت «حماس» وقتاً قصيراً لا يتجاوز 48 ساعة من أجل تحقيق اختراق في المفاوضات، قبل أن تعمِّق مناورتها القائمة على احتلال كامل للقطاع.

وبدأ الجيش الإسرائيلي، السبت، سلسلة غارات مكثَّفة في قطاع غزة، معلناً أنه بدأ شنَّ ضربات واسعة، ودفع بقوات للاستيلاء على مناطق في قطاع غزة.

وقال ناطق عسكري باسم الجيش الإسرائيلي، السبت، إن الجيش «شنَّ هجمات مكثفة، وحشد قوات؛ للسيطرة على مناطق استراتيجية في قطاع غزة، وذلك ضمن التحركات الافتتاحية لعملية (عربات جدعون)، وتوسيع الحملة في غزة، لتحقيق جميع أهداف الحرب، بما يشمل إطلاق سراح الرهائن، وهزيمة (حماس)».

وأضاف الناطق في بيان: «ستواصل قوات الجيش الإسرائيلي في القيادة الجنوبية العمل لحماية مواطني إسرائيل، وتحقيق أهداف الحرب».

وقصفت إسرائيل مناطق مختلفة في قطاع غزة، طالت 150 هدفاً في الساعات الأولى من صباح السبت، وخلفت عشرات الضحايا. وفي أثناء ذلك وزَّع جيش الاحتلال في قطاع غزة منشورات قال فيها: «يا سكان غزة، الجيش الإسرائيلي قادم».

وقالت مصادر فلسطينية إن القوات الإسرائيلية قصفت مناطق في شمال القطاع وفي الوسط، بينما بدأت قوات المشاة بالتقدم نحو مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وهي واحدة من المناطق القليلة في غزة التي لم تشهد بعد عمليات برية موسعة في العمق.

نازحون من جباليا وبيت لاهيا في شمال قطاع غزة... السبت (أ.ف.ب)

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، نشر الجيش فعلاً، وسيقوم بنشر إضافي لقوات من الهندسة والمدرعات وألوية المشاة والوحدات الخاصة في قطاع غزة، بينما بدأت القوات الجوية والبحرية استخدام قوات نيرانية كبيرة بشكل خاص بموازاة سلاح المدفعية.

وقال مروان السلطان، مدير «المستشفى الإندونيسي» في شمال غزة، إن المستشفى استقبل في الساعات الأولى من السبت «58 شهيداً و133 إصابة... الوضع صعب، الوضع معقد». وأضاف: «هناك عدد كبير (من الأشخاص) تحت الركام... الوضع كارثي».

وبدأ الهجوم بعد أن حذَّر مسؤولون إسرائيليون، الجمعة، من أن عدم قبول «حماس» بخطة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ستُقابَل بتصعيد كبير واسع في غزة، وهجوم بري دون توقف.

سياسيون وبرلمانيون ليبيون عدوا الحديث عن "خطة واشنطن" لتهجير سكان غزة إلى ليبيا «خطاً أحمر» (رويترز)

وقال مسؤولون إسرائيليون إن العملية الجارية في قطاع غزة الآن تهدف في نهاية الأمر إلى احتلال القطاع والاحتفاظ به، بعد دفع السكان المدنيين الفلسطينيين نحو جنوب القطاع، وتشمل العمليةُ خطةً لضرب حركة «حماس»، ومنع الجماعة من السيطرة على إمدادات المساعدات الإنسانية.

لكن خلف هذه العملية يوجد هدف غير معلن، وهو جلب «حماس» إلى طاولة المفاوضات من أجل اتفاق، وهو ما تم فعلاً.

وفاخر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بأن العملية أعادت وفد حركة «حماس» إلى طاولة المفاوضات في الدوحة.

امرأة فلسطينية تتفاعل وهي تجلس بموقع غارة جوية إسرائيلية على خيمة تؤوي النازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» و«القناة 12» و«القناة 13» عن كاتس قوله: «على النقيض من الموقف المتمرد الذي اتخذته (حماس) حتى تلك اللحظة، فإنهم في أعقاب إطلاق عملية (عربات جدعون) في غزة عادوا إلى طاولة المفاوضات دون أي مساعدات (إنسانية) لا داعي لها، ودون حديث عن إنهاء الحرب».

وأضاف: «بطولة جنود الجيش الإسرائيلي ووحدة الشعب وتصميم المستوى السياسي تزيد من فرصة عودة المختطفين كما كانوا آنذاك، وكما هم الآن».

وكان كاتس أول مَن أعلن عن المفاوضات التي قال موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إنها عاجلة.

وأكدت مصادر إسرائيلية للموقع: «إن (حماس) جلست للمرة الأولى السبت؛ لبحث التوصُّل إلى اتفاق».

دمار واسع في شمال غزة كما يظهر من الحدود الإسرائيلية... اليوم السبت (رويترز)

وأضافت المصادر: «ليس لديهم كثير من الوقت. لديهم أقل من 48 ساعة لاتخاذ القرارات: صفقة أو مناورة».

وبحسب المصادر فإن إسرائيل تصر على الخطوط العريضة الأصلية التي طرحها ويتكوف.

وتقوم خطة ويتكوف على إطلاق سراح نصف الأسرى لدى «حماس»، أحياءً وأمواتاً، دفعة واحدة، ثم هدنة تستمرُّ أسابيع عدة يتم خلالها التفاوض على حل دائم، ويتم بموجبه إطلاق سراح بقية الإسرائيليين في غزة.

وأكد مسؤولون في «حماس»، السبت، فعلاً بدء مفاوضات في الدوحة.

وكانت الحركة رفضت مرات عدة الخطة الأصلية لويتكوف، وأصرت على اتفاق شامل، ثم أطلقت سراح الأسير الأميركي - الإسرائيلي عيدان ألكسندر في بادرة حُسن نية للولايات المتحدة، لم تنجح في إجبار إسرائيل على وقف القتال، أو إدخال مساعدات، أو التراجع عن خطة ويتكوف لصالح خطة معدَّلة أخرى.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، فإنهم في إسرائيل مصرون فقط على خطة ويتكوف.

نازحون من بيت لاهيا في شمال قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

وأكد مسؤول إسرائيلي لـ«القناة 12»: «هذه ساعات مصيرية وعلى (حماس) أن تفهم أن عليها الموافقة على مخطط ويتكوف، وإلا فالمناورة ستتوسَّع».

وتوسيع المناورة يعني احتلال القطاع.

وقالت مصادر أمنية لـ«القناة 12»: «إن القتال الحالي يمثل مرحلة انتقالية بين المرحلة (أ) والمرحلة (ب) من الحرب، التي تهدف إلى هزيمة (حماس)، ولكن مع ذلك فإن الهدف الأول هو عودة المخطوفين».

ويسيطر الجيش الإسرائيلي الآن بحسب مصادر أمنية على نحو بين 35 و40 في المائة من قطاع غزة، ومن المخطط زيادة السيطرة الإسرائيلية من خلال الاستيلاء على أراضٍ إضافية.

فلسطينيون ينزحون من شمال غزة... الجمعة (رويترز)

واحتلال القطاع هو المرحلة الأخيرة الطويلة في عملية «عربات جدعون»، التي يمكن أن يمنعها فقط اتفاق سريع مع «حماس».

وقال المعلق الأمني في «يديعوت أحرونوت»، ​​رون بن يشاي، إن «عربات جدعون» ستتم على 3 مراحل رئيسية: المرحلة الأولى، التي تم الانتهاء منها، مرحلة الاستعدادات. والمرحلة الثانية، التي بدأت بالفعل، تشمل إطلاق النار التحضيري من الجو والبر ونقل معظم السكان المدنيين في قطاع غزة إلى منطقة رفح. والمرحلة الثالثة هي المناورة البرية لاحتلال أجزاء من قطاع غزة تدريجياً والإعداد لوجود عسكري طويل الأمد هناك.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار وسط أنقاض مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية في جباليا خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

وأضاف: «المرحلة الثانية تشمل إطلاق نار تحضيري مكثف، إلى جانب دعوة المدنيين الغزيين في جميع أنحاء القطاع إلى الإخلاء إلى مناطق آمنة (رفح). وفي هذه المرحلة سيتم تشغيل الحواجز، التي من المفترض أن تقوم بتصفية المارة جنوباً إلى منطقة رفح بشكل صارم، وفي المرحلة الثالثة من العملية، سيدخل الجيش الإسرائيلي في مناورات في المناطق التي تم إخلاؤها، وسيتم تنفيذ المهمة فوق وتحت الأرض، وفق النموذج الذي تمت تجربته في رفح وعلى أطراف خان يونس... وستعمل القوة البرية بشكل منهجي على هدم المباني التي يمكن أن تُستَخدَم غطاءً لـ(حماس)، وستعمل على كشف وتدمير الأنفاق التي من المفترض أن تستخدمها المنظمة في حرب العصابات المفاجئة ضد القوات البرية».

وتابع أن «مرحلة السيطرة التدريجية على أجزاء من القطاع، فوق الأرض وتحتها، سوف تستمر أشهراً عدة».

«عربات جدعون» ستتم على 3 مراحل رئيسية: المرحلة الأولى، التي تم الانتهاء منها، مرحلة الاستعدادات. والمرحلة الثانية، التي بدأت بالفعل، تشمل إطلاق النار التحضيري من الجو والبر ونقل معظم السكان المدنيين في قطاع غزة إلى منطقة رفح. والمرحلة الثالثة هي المناورة البرية لاحتلال أجزاء من قطاع غزة تدريجياً والإعداد لوجود عسكري طويل الأمد هناك.

​​رون بن يشاي المعلق الأمني في «يديعوت أحرونوت»

 «عربات جدعون»... ماذا في الاسم؟

اختيار إسرائيل «عربات جدعون» لم يأتِ عبثياً أو صدفةً، كما أنه لم يأتِ في سياق جديد. فطالما اختارت إسرائيل لحروبها وعملياتها العسكرية وحتى عمليات الاغتيال أسماء توراتية، في إشارة ربما لطبيعة الحرب من وجهة نظر الدولة العبرية، أي أنها تأخذ طابعاً دينياً، ومن أجل إعطاء فكرة ما حول العملية التي يجري التعامل معها في وقتها.
ويعود أصل تسمية العملية التي بدأتها إسرائيل، السبت، في قطاع غزة «عربات جدعون» إلى جدعون، وهو شخصية من العهد القديم في الكتاب العبري «التوراة» قاد انتصاراً يهودياً شبه إعجازي على المديانيين.

فلسطينيون يكافحون للحصول على حصص غذائية أمام مركز توزيع مكتظ في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتقول الروايات التوراتية بحسب «سفر القضاة» إن جدعون بن يوآش، هو قائد يهودي كان فلاحاً بسيطاً وغير معروف في الوقت الذي كان اليهود يشكون فيه من «اضطهاد المديانيين»، ثم اختاره الله لهزيمتهم.
وبحسب الرواية الشهيرة، قاد جدعون «مخلص بني إسرائيل» جيشاً صغيراً من 300 رجل فقط من أصل 30 ألفاً، وانتصر على جيش المديانيين الضخم الذي كان مؤلفاً من أكثر من 100 ألف مقاتل.
وتُروى القصة في التوراة بوصفها عبرةً حول المعجزة، والانتصار الذي يأتي بالإيمان بالقضية والدهاء والتصميم ومعونة الله ضد الأعداء، وليس بالعدة والعتاد.
كما تتحدَّث عن هزيمة ساحقة للمديانيين على أيدي جدعون ومقاتليه.

دخان يتصاعد بعد ضربة إسرائيلية في جباليا، يوم 15 مايو (أ.ف.ب)

ويُستَخدَم اسم «جدعون» عادة للإشارة إلى انتصار غير متوقع يمكن أن تقوم به نخبة صغيرة.
ويعتقد أن إسرائيل اختارت الاسم باعتبار العملية الحالية هي الأخيرة من أجل هزيمة «حماس»، وتحمل تكتيكات غير متوقَّعة من أجل مفاجأة الحركة في قطاع غزة.و«عربات جدعون» ليس أول اسم توراتي تستخدمه إسرائيل خلال عملياتها في قطاع غزة، فقد استخدمت في مرات سابقة أسماء مثل «سيف داود» و«عمود سحاب» و«الرصاص المصبوب»، لكن لا توجد في قصة جدعون في التوراة إشارة إلى العربات.


مقالات ذات صلة

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

المشرق العربي شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

جرَت تحركات مصرية عاجلة للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة؛ حيث تم توجيه قافلة مساعدات تضم 280 شاحنة دقيق وسلال غذائية لتشغيل المخابز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

إسرائيل تعلن مقتل عنصرين في غزة كانا يموِّلان «حماس» من إيران وتركيا

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عنصرين في غزة، كانا متورطَين في تسهيل تحويل ملايين الشواقل من إيران وتركيا إلى الجناح العسكري لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب) p-circle

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي، الذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان غزة بعد هجوم 2023.

«الشرق الأوسط» (ناحال عوز (إسرائيل))
المشرق العربي الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)

«الصحة» في غزة تحذر من توقف مولدات المستشفيات بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار

حذّرت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم (السبت)، من خطر تعطّل مولدات الكهرباء في المستشفيات المتبقية عن العمل بسبب النقص الحاد في الزيوت اللازمة لتشغيل المحركات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال لقاء سابق مع غوتيريش على هامش «قمة بريكس» في الهند سبتمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

غوتيريش في مصر... حراك أممي بشأن أزمات المنطقة

زيارة جديدة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى القاهرة، بدأت السبت، على أمل أن تسهم في حل أزمات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس ناحال عوز الإسرائيلي المعروف بتأييده التقليدي لليسار، والذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان قطاع غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وهذا الرجل البالغ 72 عاماً، والذي أمضى 50 عاماً منها في ناحال عوز، هو المتحدث باسم هذا الكيبوتس الواقع على بُعد بضع مئات من الأمتار فقط من غزة.

على طول الحدود مع القطاع، كانت تجمُّعات عدّة من الكيبوتسات المؤيدة تقليدياً لليسار، في الخطوط الأمامية لهجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023. ويشكِّل اليسار أقليةً محدودةً في إسرائيل منذ سنوات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يظهر أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية في كنيس مؤقت أُقيم داخل موقع استيطاني مُنشأ حديثاً بحقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

قُتل 16 شخصاً من أصل 400 هم سكان ناحال عوز. ويقول داني رحاميم إن وجود قاعدة عسكرية قريبة أسهم في الحدّ من عدد القتلى مقارنة بكيبوتسَي كفار عزة وبئيري المجاورَين، حيث قُتل 64 شخصاً في الأول و102 في الثاني.

ويشير إلى أنّ «الناس تغيّروا. معظمهم لم يتحوَّلوا إلى اليمين، لكنهم لم يعودوا يؤمنون بإمكان تحسُّن العلاقات مع جيراننا» في غزة.

ويأتي حديثه قبل أيّام من أوّل انتخابات تشريعية تُنظَّم منذ الهجوم الذي عزَّز التَّشدُّد في صفوف الرأي العام الإسرائيلي.

ويكرّر هذا الناشط الذي لطالما دعا إلى السلام: «أنا لا أستسلم»، جالساً تحت عريشة مزهرة في منزله، حيث غطَّت طبقة جديدة من الطلاء آثار الرصاص على الجدران. وغالباً ما يردّ عليه أبناؤه بالقول: «أنت ساذج».

يكاد معسكر السلام يغيب عن المشهد السياسي الإسرائيلي. ويتصدَّر منع قيام دولة فلسطينية وعود رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الانتخابية، في حين يتعهّد منافسه الرئيسي، الوسطي غادي آيزنكوت، باتخاذ موقف أشدّ معارضة لقيامها.

«أعرف لمَن لن أصوّت»

على بُعد بضعة ممرّات من منزل داني رحاميم، تسكن ابنته مع صديقتها وابنيها. ويتنقّل أكبر الطفلين، الذي سيبلغ الرابعة قريباً، بدراجته بين الممرّات، بينما تختلط زقزقة العصافير بالطنين المتواصل لطائرات المراقبة المسيّرة.

وتقول صديقة ابنته: «يبدو المكان هادئاً، لكن الجثث كانت منتشرة في كل مكان».

إسرائيليون يتجمعون لحضور مراسم وضع حجر الأساس لبناء حي جديد في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ترتدي نعمة صادوق رحاميم (37 عاماً) قميصاً أسود تكريماً لأحد جيرانها الذين قُتلوا، وتضع قلادة تحمل نجمة داود، ويظهر الغضب في عينيها.

وتقول: «ما أريده ممّن سيتولّون قيادة بلدنا هو أمن حقيقي. أريد شخصاً يضمن ألّا يتكرّر ما حدث».

في كل جولة عنف سابقة، حين كانت الصواريخ تسقط على الكيبوتس والقنابل على غزة، كانت تفكّر في معاناة «جيرانها». أما اليوم، فتقول: «بات من الصعب عليّ التمييز بين (حماس) وبقية السكان».

ويمرّ نداف بيريز (44 عاماً)، وهو موظف في مستشفى لطالما صوّت لأحزاب اليسار أو أقصى اليسار. وقبل الهجوم، كان يشارك في مشروع لإنشاء عيادة لعلاج مرضى من غزة، على غرار مبادرات مماثلة في أماكن أخرى من المنطقة. لكن المسؤول في المجلس الإقليمي الذي أطلق المبادرة قُتل في الهجوم.

ويقول نداف بيريز: «تساءلت إن كان الإرهابيون الذين قتلوه يدركون أنهم برصاصهم يقتلون أيضاً فكرة مستقبل أفضل».

ويشرح بيريز أن مشاعره «تجاههم» باتت ملتبسة منذ ذلك الحين. ويضيف: «هذا محزن، لكنني لم أعد أكترث كثيراً بما يحدث في غزة».

إسرائيليون يسيرون بجوار منزل بُني حديثاً في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وفي القطاع الذي دمَّرته 3 سنوات من الحرب، يواصل الجيش الإسرائيلي شنَّ ضربات دامية بصورة شبه يومية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم قبل عام.

أما بشأن انتخابات الثلاثاء، فيقول نداف بيريز إنه «لم يحسم قراره بعد». ويضيف بغضب مكتوم، من دون أن يسمّي بنيامين نتانياهو: «أعرف لمَن لن أصوِّت. لن أصوِّت لرئيس الوزراء الذي كان في منصبه يوم 7 أكتوبر، ولم يأتِ إلى هنا قط، ولم يتحمَّل مسؤوليته يوماً، ولم يعتذر أبداً».

أمّا داني رحاميم، فسيصوِّت للمرشح اليساري يائير غولان، «الوحيد الذي يقول إن علينا العمل مع الأحزاب العربية».

ومن نقطة مراقبة تطلّ على غزة، يشير إلى السياجات التي اخترقها المهاجمون بسهولة بالغة في 7 أكتوبر، ثم إلى أقرب منازل القطاع، على بُعد 750 متراً، وقد تحوَّلت إلى ركام، وإلى مدينة غزة المُدمَّرة في البعيد. ويتردَّد صوت رصاص.

قبل أكثر من 10 سنوات، أُصيبت ابنته الصغرى، وكانت مراهقة آنذاك، بنوبة هلع في أثناء قصف. وسألته: «إذا كان دويّ القصف يصلنا بهذه القوة، فكيف يتحمّله أطفال غزة؟». ويقول: «قلت لنفسي يومها إنني ربما أحسنت» في تربيتها.

لكنها تغيّرت هي أيضاً، ولم تعد تتحدث عن الأطفال في غزة، حيث قُتل أكثر من 21 ألفاً و500 طفل منذ أكتوبر 2023، بحسب «يونيسف».


نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأحد)، عن رئيس الوزراء الإسرائيلي القول، إن النظام الإيراني «يريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة»، مضيفاً: «ما هو على المحك هو وجود دولة إسرائيل، والحيلولة دون تدميرها».

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخاباتها العامة، بعد غدٍ (الثلاثاء).

وفي السياق، توعَّد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، ما وصفهم بـ«الأعداء» في حال ارتكابهم عدواناً ضد إيران، بجعل إسرائيل غير صالحة للسكن في أقل من ساعة، وفقاً لما «ذكرته وكالة الأنباء الألمانية».

وقال عزيزي، في منشور باللغة العبرية على مواقع التواصل الاجتماعي: «اعلموا أنه في حال وقوع أي عمل ضد أمننا ومصالحنا الوطنية، فإنَّ جعل الأراضي المحتلة غير صالحة للسكن لن يستغرق أكثر من ساعة»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

ونشر عزيزي خريطة توضح جميع البنى التحتية للأراضي المحتلة.

وفي وقت سابق اليوم، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن أي استئناف للحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لن يغيِّر مواقف بلاده.

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشنِّ هجمات جديدة على إيران، بعدما قال الرئيس دونالد ترب، الجمعة، إن واشنطن «قد تنفِّذ عمليةً أخرى صغيرة من (إبيك فيوري)»، في إشارة إلى الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير.

وقال عراقجي خلال فعالية بثَّها التلفزيون في طهران: «في الآونة الأخيرة، جرى الحديث عن حرب جديدة، لكنني أفكر بالفعل في مرحلة ما بعد الحرب. وسواء اندلعت حرب أم لا، فإن سياساتنا ستبقى على حالها».

وأضاف: «لقد فعلوا ذلك بالفعل مرتين ورأوا النتائج. وإن أرادوا المحاولة مرة أخرى، فهم يعلمون أنهم لن يحقِّقوا نتيجةً مختلفةً عن تلك التي حقَّقوها في السابق».

وأنهى وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان) بين إيران والولايات المتحدة، أعنف مراحل القتال، باستثناء تبادل متقطع لإطلاق النار في مضيق «هرمز» الاستراتيجي ومحيطه، الذي يُعدُّ ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية. وشهدت هذه المواجهات العسكرية هدوءاً في الأسابيع الأخيرة.


هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» المعارض في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» المعارض في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

استهدف «الحرس الثوري»، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي المعارض في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية بأن «الحرس الثوري» استهدف الليلة الماضية المقرَّ الرئيسي لحزب كومله اليساري المعارض، الواقع في منطقة باليسان.

وكانت إيران استأنفت ضرباتها الدامية على مجموعات المعارضة الكردية المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في نهاية فبراير (شباط).

وتتهم إيران هذه المجموعات بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني، وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة لها حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي 17 يوليو (تموز)، أسفرت إحدى الضربات عن مقتل 9 من أعضاء حزب «كومله» بالقرب من مدينة السليمانية.