«عربات جدعون» في غزة تجلب المفاوضين إلى الطاولة

الجيش الإسرائيلي يبدأ عملية واسعة ويحذّر سكان القطاع: نحن قادمون... ويعطي «حماس» 48 ساعة للاتفاق

صورة تظهر دبابات وجرافات إسرائيلية منتشرة على الحدود مع قطاع غزة بينما يتصاعد الدخان فوق مبانٍ مُدمَّرة في غزة خلال القصف الإسرائيلي... السبت (أ.ف.ب)
صورة تظهر دبابات وجرافات إسرائيلية منتشرة على الحدود مع قطاع غزة بينما يتصاعد الدخان فوق مبانٍ مُدمَّرة في غزة خلال القصف الإسرائيلي... السبت (أ.ف.ب)
TT

«عربات جدعون» في غزة تجلب المفاوضين إلى الطاولة

صورة تظهر دبابات وجرافات إسرائيلية منتشرة على الحدود مع قطاع غزة بينما يتصاعد الدخان فوق مبانٍ مُدمَّرة في غزة خلال القصف الإسرائيلي... السبت (أ.ف.ب)
صورة تظهر دبابات وجرافات إسرائيلية منتشرة على الحدود مع قطاع غزة بينما يتصاعد الدخان فوق مبانٍ مُدمَّرة في غزة خلال القصف الإسرائيلي... السبت (أ.ف.ب)

أطلقت إسرائيل عملية «عربات جدعون» في قطاع غزة، فجر السبت، في مرحلتها الافتتاحية، وأعطت «حماس» وقتاً قصيراً لا يتجاوز 48 ساعة من أجل تحقيق اختراق في المفاوضات، قبل أن تعمِّق مناورتها القائمة على احتلال كامل للقطاع.

وبدأ الجيش الإسرائيلي، السبت، سلسلة غارات مكثَّفة في قطاع غزة، معلناً أنه بدأ شنَّ ضربات واسعة، ودفع بقوات للاستيلاء على مناطق في قطاع غزة.

وقال ناطق عسكري باسم الجيش الإسرائيلي، السبت، إن الجيش «شنَّ هجمات مكثفة، وحشد قوات؛ للسيطرة على مناطق استراتيجية في قطاع غزة، وذلك ضمن التحركات الافتتاحية لعملية (عربات جدعون)، وتوسيع الحملة في غزة، لتحقيق جميع أهداف الحرب، بما يشمل إطلاق سراح الرهائن، وهزيمة (حماس)».

وأضاف الناطق في بيان: «ستواصل قوات الجيش الإسرائيلي في القيادة الجنوبية العمل لحماية مواطني إسرائيل، وتحقيق أهداف الحرب».

وقصفت إسرائيل مناطق مختلفة في قطاع غزة، طالت 150 هدفاً في الساعات الأولى من صباح السبت، وخلفت عشرات الضحايا. وفي أثناء ذلك وزَّع جيش الاحتلال في قطاع غزة منشورات قال فيها: «يا سكان غزة، الجيش الإسرائيلي قادم».

وقالت مصادر فلسطينية إن القوات الإسرائيلية قصفت مناطق في شمال القطاع وفي الوسط، بينما بدأت قوات المشاة بالتقدم نحو مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وهي واحدة من المناطق القليلة في غزة التي لم تشهد بعد عمليات برية موسعة في العمق.

نازحون من جباليا وبيت لاهيا في شمال قطاع غزة... السبت (أ.ف.ب)

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، نشر الجيش فعلاً، وسيقوم بنشر إضافي لقوات من الهندسة والمدرعات وألوية المشاة والوحدات الخاصة في قطاع غزة، بينما بدأت القوات الجوية والبحرية استخدام قوات نيرانية كبيرة بشكل خاص بموازاة سلاح المدفعية.

وقال مروان السلطان، مدير «المستشفى الإندونيسي» في شمال غزة، إن المستشفى استقبل في الساعات الأولى من السبت «58 شهيداً و133 إصابة... الوضع صعب، الوضع معقد». وأضاف: «هناك عدد كبير (من الأشخاص) تحت الركام... الوضع كارثي».

وبدأ الهجوم بعد أن حذَّر مسؤولون إسرائيليون، الجمعة، من أن عدم قبول «حماس» بخطة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ستُقابَل بتصعيد كبير واسع في غزة، وهجوم بري دون توقف.

سياسيون وبرلمانيون ليبيون عدوا الحديث عن "خطة واشنطن" لتهجير سكان غزة إلى ليبيا «خطاً أحمر» (رويترز)

وقال مسؤولون إسرائيليون إن العملية الجارية في قطاع غزة الآن تهدف في نهاية الأمر إلى احتلال القطاع والاحتفاظ به، بعد دفع السكان المدنيين الفلسطينيين نحو جنوب القطاع، وتشمل العمليةُ خطةً لضرب حركة «حماس»، ومنع الجماعة من السيطرة على إمدادات المساعدات الإنسانية.

لكن خلف هذه العملية يوجد هدف غير معلن، وهو جلب «حماس» إلى طاولة المفاوضات من أجل اتفاق، وهو ما تم فعلاً.

وفاخر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بأن العملية أعادت وفد حركة «حماس» إلى طاولة المفاوضات في الدوحة.

امرأة فلسطينية تتفاعل وهي تجلس بموقع غارة جوية إسرائيلية على خيمة تؤوي النازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (رويترز)

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» و«القناة 12» و«القناة 13» عن كاتس قوله: «على النقيض من الموقف المتمرد الذي اتخذته (حماس) حتى تلك اللحظة، فإنهم في أعقاب إطلاق عملية (عربات جدعون) في غزة عادوا إلى طاولة المفاوضات دون أي مساعدات (إنسانية) لا داعي لها، ودون حديث عن إنهاء الحرب».

وأضاف: «بطولة جنود الجيش الإسرائيلي ووحدة الشعب وتصميم المستوى السياسي تزيد من فرصة عودة المختطفين كما كانوا آنذاك، وكما هم الآن».

وكان كاتس أول مَن أعلن عن المفاوضات التي قال موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إنها عاجلة.

وأكدت مصادر إسرائيلية للموقع: «إن (حماس) جلست للمرة الأولى السبت؛ لبحث التوصُّل إلى اتفاق».

دمار واسع في شمال غزة كما يظهر من الحدود الإسرائيلية... اليوم السبت (رويترز)

وأضافت المصادر: «ليس لديهم كثير من الوقت. لديهم أقل من 48 ساعة لاتخاذ القرارات: صفقة أو مناورة».

وبحسب المصادر فإن إسرائيل تصر على الخطوط العريضة الأصلية التي طرحها ويتكوف.

وتقوم خطة ويتكوف على إطلاق سراح نصف الأسرى لدى «حماس»، أحياءً وأمواتاً، دفعة واحدة، ثم هدنة تستمرُّ أسابيع عدة يتم خلالها التفاوض على حل دائم، ويتم بموجبه إطلاق سراح بقية الإسرائيليين في غزة.

وأكد مسؤولون في «حماس»، السبت، فعلاً بدء مفاوضات في الدوحة.

وكانت الحركة رفضت مرات عدة الخطة الأصلية لويتكوف، وأصرت على اتفاق شامل، ثم أطلقت سراح الأسير الأميركي - الإسرائيلي عيدان ألكسندر في بادرة حُسن نية للولايات المتحدة، لم تنجح في إجبار إسرائيل على وقف القتال، أو إدخال مساعدات، أو التراجع عن خطة ويتكوف لصالح خطة معدَّلة أخرى.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، فإنهم في إسرائيل مصرون فقط على خطة ويتكوف.

نازحون من بيت لاهيا في شمال قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

وأكد مسؤول إسرائيلي لـ«القناة 12»: «هذه ساعات مصيرية وعلى (حماس) أن تفهم أن عليها الموافقة على مخطط ويتكوف، وإلا فالمناورة ستتوسَّع».

وتوسيع المناورة يعني احتلال القطاع.

وقالت مصادر أمنية لـ«القناة 12»: «إن القتال الحالي يمثل مرحلة انتقالية بين المرحلة (أ) والمرحلة (ب) من الحرب، التي تهدف إلى هزيمة (حماس)، ولكن مع ذلك فإن الهدف الأول هو عودة المخطوفين».

ويسيطر الجيش الإسرائيلي الآن بحسب مصادر أمنية على نحو بين 35 و40 في المائة من قطاع غزة، ومن المخطط زيادة السيطرة الإسرائيلية من خلال الاستيلاء على أراضٍ إضافية.

فلسطينيون ينزحون من شمال غزة... الجمعة (رويترز)

واحتلال القطاع هو المرحلة الأخيرة الطويلة في عملية «عربات جدعون»، التي يمكن أن يمنعها فقط اتفاق سريع مع «حماس».

وقال المعلق الأمني في «يديعوت أحرونوت»، ​​رون بن يشاي، إن «عربات جدعون» ستتم على 3 مراحل رئيسية: المرحلة الأولى، التي تم الانتهاء منها، مرحلة الاستعدادات. والمرحلة الثانية، التي بدأت بالفعل، تشمل إطلاق النار التحضيري من الجو والبر ونقل معظم السكان المدنيين في قطاع غزة إلى منطقة رفح. والمرحلة الثالثة هي المناورة البرية لاحتلال أجزاء من قطاع غزة تدريجياً والإعداد لوجود عسكري طويل الأمد هناك.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار وسط أنقاض مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية في جباليا خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

وأضاف: «المرحلة الثانية تشمل إطلاق نار تحضيري مكثف، إلى جانب دعوة المدنيين الغزيين في جميع أنحاء القطاع إلى الإخلاء إلى مناطق آمنة (رفح). وفي هذه المرحلة سيتم تشغيل الحواجز، التي من المفترض أن تقوم بتصفية المارة جنوباً إلى منطقة رفح بشكل صارم، وفي المرحلة الثالثة من العملية، سيدخل الجيش الإسرائيلي في مناورات في المناطق التي تم إخلاؤها، وسيتم تنفيذ المهمة فوق وتحت الأرض، وفق النموذج الذي تمت تجربته في رفح وعلى أطراف خان يونس... وستعمل القوة البرية بشكل منهجي على هدم المباني التي يمكن أن تُستَخدَم غطاءً لـ(حماس)، وستعمل على كشف وتدمير الأنفاق التي من المفترض أن تستخدمها المنظمة في حرب العصابات المفاجئة ضد القوات البرية».

وتابع أن «مرحلة السيطرة التدريجية على أجزاء من القطاع، فوق الأرض وتحتها، سوف تستمر أشهراً عدة».

«عربات جدعون» ستتم على 3 مراحل رئيسية: المرحلة الأولى، التي تم الانتهاء منها، مرحلة الاستعدادات. والمرحلة الثانية، التي بدأت بالفعل، تشمل إطلاق النار التحضيري من الجو والبر ونقل معظم السكان المدنيين في قطاع غزة إلى منطقة رفح. والمرحلة الثالثة هي المناورة البرية لاحتلال أجزاء من قطاع غزة تدريجياً والإعداد لوجود عسكري طويل الأمد هناك.

​​رون بن يشاي المعلق الأمني في «يديعوت أحرونوت»

 «عربات جدعون»... ماذا في الاسم؟

اختيار إسرائيل «عربات جدعون» لم يأتِ عبثياً أو صدفةً، كما أنه لم يأتِ في سياق جديد. فطالما اختارت إسرائيل لحروبها وعملياتها العسكرية وحتى عمليات الاغتيال أسماء توراتية، في إشارة ربما لطبيعة الحرب من وجهة نظر الدولة العبرية، أي أنها تأخذ طابعاً دينياً، ومن أجل إعطاء فكرة ما حول العملية التي يجري التعامل معها في وقتها.
ويعود أصل تسمية العملية التي بدأتها إسرائيل، السبت، في قطاع غزة «عربات جدعون» إلى جدعون، وهو شخصية من العهد القديم في الكتاب العبري «التوراة» قاد انتصاراً يهودياً شبه إعجازي على المديانيين.

فلسطينيون يكافحون للحصول على حصص غذائية أمام مركز توزيع مكتظ في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتقول الروايات التوراتية بحسب «سفر القضاة» إن جدعون بن يوآش، هو قائد يهودي كان فلاحاً بسيطاً وغير معروف في الوقت الذي كان اليهود يشكون فيه من «اضطهاد المديانيين»، ثم اختاره الله لهزيمتهم.
وبحسب الرواية الشهيرة، قاد جدعون «مخلص بني إسرائيل» جيشاً صغيراً من 300 رجل فقط من أصل 30 ألفاً، وانتصر على جيش المديانيين الضخم الذي كان مؤلفاً من أكثر من 100 ألف مقاتل.
وتُروى القصة في التوراة بوصفها عبرةً حول المعجزة، والانتصار الذي يأتي بالإيمان بالقضية والدهاء والتصميم ومعونة الله ضد الأعداء، وليس بالعدة والعتاد.
كما تتحدَّث عن هزيمة ساحقة للمديانيين على أيدي جدعون ومقاتليه.

دخان يتصاعد بعد ضربة إسرائيلية في جباليا، يوم 15 مايو (أ.ف.ب)

ويُستَخدَم اسم «جدعون» عادة للإشارة إلى انتصار غير متوقع يمكن أن تقوم به نخبة صغيرة.
ويعتقد أن إسرائيل اختارت الاسم باعتبار العملية الحالية هي الأخيرة من أجل هزيمة «حماس»، وتحمل تكتيكات غير متوقَّعة من أجل مفاجأة الحركة في قطاع غزة.و«عربات جدعون» ليس أول اسم توراتي تستخدمه إسرائيل خلال عملياتها في قطاع غزة، فقد استخدمت في مرات سابقة أسماء مثل «سيف داود» و«عمود سحاب» و«الرصاص المصبوب»، لكن لا توجد في قصة جدعون في التوراة إشارة إلى العربات.


مقالات ذات صلة

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

خاص فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

يواجه الصيادون في غزة ظروفاً هي الأصعب منذ بدء الحرب الإسرائيلية، إذ تمنعهم قوات الاحتلال من النفاذ إلى البحر بحثاً عن قوتهم، وسط استهدافات لا تتوقف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم الخميس، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)
أوروبا سفيرة إسبانيا لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)

إسبانيا تنهي رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل

أنهت الحكومة الإسبانية رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل، بعدما استدعتها إلى مدريد منذ سبتمبر (أيلول) 2025 على خلفية توترات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث وسط إنجلترا (أ.ف.ب) p-circle

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

الرئيس الروسي يتوسط مع نظيره الأميركي لوقف الحرب على إيران بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة دعم طهران وتأكيد التزام بلاده بمسار الشراكة بين البلدين

رائد جبر (موسكو )
شمال افريقيا السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية، والبحث عن «الحلول السلمية».

فتحية الدخاخني (القاهرة)

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


مطالبات في إسرائيل لنتنياهو بـ«توضيح وجهة حرب إيران»

إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)
إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)
TT

مطالبات في إسرائيل لنتنياهو بـ«توضيح وجهة حرب إيران»

إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)
إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)

في أعقاب التصريحات المتناقضة حول موعد انتهاء الحرب، وأجواء التوتر الشديد من جهة، وامتناع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن مواجهة الصحافة والردّ على أسئلتها من جهة أخرى، يطالب الجمهور الإسرائيلي بالتوضيح؛ إلى أين تذهب هذه الحرب؟ وما أهدافها الحقيقية؟

وقد خرجت وسائل الإعلام العبرية، يوم الخميس، بانتقادات واسعة لنتنياهو بسبب امتناعه عن الظهور أمام الصحافة للردّ على أسئلتها. فهو يكتفي بإصدار شريط فيديو كل يوم، يلقي فيه خطاباً مليئاً بالشعارات، ويرفض عقد مؤتمر صحافي رغم مرور 13 يوماً على الحرب. والوزراء ممنوعون من التحدث إلى الصحافة.

ويسود شعور بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وكذلك نتنياهو، دخلا إلى الحرب من دون وضع استراتيجية للخروج منها. ويقول الأول إن أهداف الحرب اكتملت، ويردّ الثاني بأن المعارك ستستمر طالما هناك حاجة، من دون قيود للمدة التي ستستغرقها.

وكانت إسرائيل قد شهدت ليلة الأربعاء - الخميس، حالة توتر واسع بسبب انتشار إشاعات عن هجوم كبير من إيران و«حزب الله» معاً بالصواريخ الثقيلة. وعندما حققت الصحافة في الموضوع وجدت أن الخبر صحيح. فحاولت النشر عن الموضوع، لكن الرقابة العسكرية منعتها.

واعتقد الصحافيون أن الأمر ناجم عن حسابات مهنية، وعن حرص على عدم كشف المصادر الاستخباراتية، لكنهم فوجئوا بعد ساعة بأن الخبر نفسه يُنشر في قناة «سي إن إن» الأميركية، بالاعتماد على مصادر أمنية في تل أبيب.

هلع بين السكان

شرطيان إسرائيليان يعاينان الدمار الذي خلّفته ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب 8 مارس (أ.ب)

وكما هي الحال في كل شيء، عندما ينتقل النبأ بين الناس يكبر ويتضخم. لذلك، فإن الخوف الذي انتشر في البلاد من الإشاعات الأولى، تحول إلى فزع وهلع، وراح الناس يركضون إلى الملاجئ من دون صفارات إنذار. وقد تصاعد النقاش في الإعلام واتخذ طابعاً حاداً، إذ اتهم الصحافيون والخبراء تصرف الرقابة العسكرية بأنه «انسلاخ عن الناس وهمومها».

وقال مراسل «القناة 12» نيتسان شبيرا، الذي ألغت الرقابة تقريره: «بدلاً من أن يتلقى مواطنو إسرائيل في الوقت المناسب معلومات تتيح لهم أن ينتظموا وينتقلوا إلى الملاجئ بهدوء، تدخلت الرقابة وحجبت عنهم المعلومات، حتى سمعوها من مصادر أجنبية. هذا وضع عبثي».

وقال المعلق العسكري في «القناة 14» اليمينية إن الجيش لم يخفِ معلومات فقط، بل تصرف بشكل ضعيف. فعندما تلقوا معلومات عن استعداد «حزب الله» لتوجيه موجات كثيفة من الصواريخ، وهو الأمر الذي حصل فعلاً، كان يجب أن يُدمّر لبنان، أو على الأقل الضاحية الجنوبية من بيروت. فما الذي انتظروه؟ ولماذا حجبوا المعلومة عن الناس هنا وحرروها للقناة الأميركية؟ هل يحسبون أننا سنصدقهم الآن عندما يقولون إنهم يريدون تفكيك «حزب الله»؟!

صواريخ «خيبر» و«قادر»

«الحرس الثوري» يستعرض صاروخ «خبير شكن» الباليستي وسط طهران الأربعاء (تسنيم)

واللافت هو أن حسابات ومواقع مختلفة للإسرائيليين تناولت تصريحات منسوبة لـ«الحرس الثوري» الإيراني تفيد بأن طهران ستنفذ هجمات واسعة باستخدام صواريخ من طراز «خيبر» و«قادر» متعددة الرؤوس الحربية، إضافة إلى صواريخ «خرمشهر»، وأن الهجمات قد تستمر لساعات وتستهدف مناطق واسعة.

وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن الجيش لا يملك ما يدل على أن الهجمات المتزامنة من إيران ولبنان جزء من جهد منسق واحد، لكن تزامن الجبهتين في حدّ ذاته كان كافياً لرفع منسوب الحساسية في الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وزاد الطين بلة أن رؤساء سلطات محلية وإقليمية وبلدية في الجليل، العائدين من اجتماع مع الجبهة الداخلية، وجّهوا رسالة إلى المواطنين يدعونهم فيها إلى إظهار قدر أكبر من الجاهزية والبقاء قرب الأماكن المحصنة خلال الساعات المقبلة.

وقد اكتسب هذا القلق وزناً أكبر في ظل التصعيد القائم أصلاً على الجبهة الشمالية. فمنذ انضمام «حزب الله» إلى الحرب، نفّذ هجمات صاروخية عديدة ومخيفة. ومع أنها بدت أقل عدداً من صواريخه في الحرب قبيل وقف إطلاق النار، فإنها كانت كافية لزرع الخوف، خصوصاً أن الحكومة رفضت إخلاء سكان شمال إسرائيل هذه المرة ونقلهم إلى الفنادق البعيدة بحجة أن إسرائيل كلها باتت في مرمى الصواريخ من إيران أو لبنان.

التقارير الإسرائيلية

آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية يوم 11 مارس (أ.ف.ب)

وصار الناس يتحدثون عن «كذبة التقارير الإسرائيلية» التي تحدثت عن أن «حزب الله» فقد الرغبة والقدرة على إطلاق الصواريخ. وأشاروا إلى أن الحزب استخدم في هجماته الأخيرة صواريخ دقيقة، بلغ مداها نحو 165 كيلومتراً.

وعندما تفاقم الهلع، وبدأت الإشاعات تتحدث عن «كارثة كبرى ستقع»، خرج الناطق الرسمي بلسان الجيش الإسرائيلي إيفي دوبرين، يحاول تهدئة الأجواء، قائلاً: «الجيش على دراية بالنقاش العام في الساعات الأخيرة بشأن احتمال تصاعد إطلاق النار»، لكنه شدّد على أنه «لا يوجد تغيير في سياسة الحماية الصادرة عن قيادة الجبهة الداخلية». وأضاف أن الجيش يواصل إجراء تقييمات للوضع بشكل متواصل، داعياً الإسرائيليين إلى «الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية». وقال إن هذه التعليمات «تنقذ الأرواح».

وفي الإعلام الإسرائيلي العبري، يعتبر دوبرين الشخص الوحيد الذي يظهر في الإعلام ويتحدث مع الناس ويردّ على أسئلتهم، فيما يجد كثير من الصحافيين أنفسهم عاجزين عن نشر الحقيقة حول هذه الحرب. ويتساءلون: «هل يعقل أن تتصرف دولة غربية مثل إسرائيل على هذا النحو في عام 2026؟».


مجموعة إيرانية معارِضة: تعيين مجتبى خامنئي يجعل إيران «ملكية وراثية»

متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجموعة إيرانية معارِضة: تعيين مجتبى خامنئي يجعل إيران «ملكية وراثية»

متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قالت مجموعة إيرانية معارِضة في المنفى، الخميس، إن تعيين مجتبى خامنئي مرشداً بعد اغتيال والده، في اليوم الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، يشبه إقامة «ملكية وراثية»، ويجعل «النظام أكثر هشاشة».

وصرّح محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، للصحافيين في باريس، إن المرشد الجديد «لا يملك سلطة والده» علي خامنئي الذي شغل المنصب لأكثر من 36 عاماً، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» هو الجناح السياسي لمنظمة «مجاهدي خلق»، المحظورة في إيران.

وقد دعّمت «المنظمة» ثورة عام 1979 التي أطاحت بالشاه قبل أن تدخل في نزاع مع قادة الجمهورية ما بعد الثورة.

وأضاف محدثين: «لقد ضغط (الحرس الثوري) على الآخرين للموافقة على ابن خامنئي. إن لهم اليد العليا داخل النظام».

وعَدَّ أن «الدور الإجرامي» للمرشد الجديد «معروف منذ فترة طويلة»، مؤكداً أن مجتبى خامنئي لم يشرف فحسب على العناصر القمعية لقوات الأمن، بل أشرف أيضاً على «الشبكة الاقتصادية للنظام»، من خلال مؤسسات اقتصادية أقوى من تلك التي تديرها الحكومة.