مع ازدياد موجات الحر في أوروبا... لماذا يندر استخدام مكيفات الهواء؟

سياح يحمون أنفسهم من الشمس بالمظلات في البندقية بإيطاليا (أ.ف.ب)
سياح يحمون أنفسهم من الشمس بالمظلات في البندقية بإيطاليا (أ.ف.ب)
TT

مع ازدياد موجات الحر في أوروبا... لماذا يندر استخدام مكيفات الهواء؟

سياح يحمون أنفسهم من الشمس بالمظلات في البندقية بإيطاليا (أ.ف.ب)
سياح يحمون أنفسهم من الشمس بالمظلات في البندقية بإيطاليا (أ.ف.ب)

تجتاح موجة حرّ قاسية أجزاءً كثيرة من أوروبا، تاركةً ملايين الناس يكافحون للتكيّف مع درجات حرارة مرتفعة ومُحطِّمة للأرقام القياسية. يستمر الحرّ حتى في الليل، حيث لا تنخفض درجات الحرارة في بعض الأماكن كثيراً عن 90 درجة فهرنهايت (32 درجة مئوية)، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

لا يوجد سوى قليل من الراحة. يُعدّ تكييف الهواء نادراً جداً في المنازل الأوروبية. يُجبَر كثيرٌ من السكان على تحمّل الحرّ الشديد بمساعدة المراوح الكهربائية، وأكياس الثلج، والاستحمام بالماء البارد.

امرأة تقف بجوار نافورة ترش الماء في يوم حار وسط دريسدن بألمانيا (إ.ب.أ)

لكن أوروبا لم تتعامل مع الحرّ بالطريقة نفسها للولايات المتحدة الأكثر حرارةً تاريخياً. فبينما تحتوي نحو 90 في المائة من المنازل الأميركية على تكييف هواء، فإن النسبة في أوروبا تبلغ نحو 20 في المائة، وبعض الدول لديها معدلات أقل بكثير. في المملكة المتحدة، تحتوي نحو 5 في المائة فقط من المنازل على أنظمة تبريد، وكثير منها وحدات تكييف محمولة. في ألمانيا، تبلغ النسبة 3 في المائة.

مع ازدياد موجات الحرّ الشديدة والممتدة بفعل تغيّر المناخ، يتساءل البعض عن سبب تردد الدول الأوروبية الغنية في اعتماد تكييف الهواء، لا سيما مع ازدياد الوفيات بسبب الحرّ.

يعود جزء كبير من السبب إلى أن كثيراً من الدول الأوروبية لم تكن تاريخياً بحاجة كبيرة للتبريد، خصوصاً في الشمال. لطالما حدثت موجات حر، لكنها نادراً ما وصلت إلى درجات الحرارة المرتفعة المطولة التي تشهدها أوروبا حالياً بانتظام.

قال برايان ماذرواي، رئيس مكتب كفاءة الطاقة والتحولات الشاملة في وكالة الطاقة الدولية: «في أوروبا... ببساطة، ليست لدينا تقاليد تكييف الهواء؛ لأنه حتى وقت قريب نسبياً، لم تكن هناك حاجة ماسة إليه».

عامل يرش الماء لتبريد الطريق بسبب الطقس الحار في أمستردام بهولندا (إ.ب.أ)

هذا يعني أن تكييف الهواء كان يُنظَر إليه تقليدياً على أنه ترف وليس ضرورة، خصوصاً أن تركيبه وتشغيله قد يكونان مكلفَين. تكاليف الطاقة في كثير من الدول الأوروبية أعلى منها في الولايات المتحدة.

ارتفعت أسعار الطاقة بشكل أكبر منذ غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، حيث يتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات للتخلص التدريجي من اعتماده على النفط والغاز الروسيَّين. وعلى الرغم من استقرار الأسعار منذ أزمة الطاقة الأولية عام 2022، فإن تكلفة تشغيل وحدة تكييف الهواء قد لا تزال بعيدة المنال بالنسبة لكثير من الأوروبيين.

ثم هناك الهندسة المعمارية.

بُنيت بعض المباني في دول جنوب أوروبا الأكثر حرارةً بطريقة مدروسة. تتميز بجدران سميكة ونوافذ صغيرة تمنع أشعة الشمس من الدخول، وهي مصممة لزيادة تدفق الهواء إلى أقصى حد. وقد ساعد ذلك في الحفاظ على برودة المباني، وتقليل الحاجة للتبريد الاصطناعي.

في أجزاء أخرى من أوروبا، لم تُصمَّم المنازل مع مراعاة الحرّ.

قال ماذرواي: «لم نكن معتادين على التفكير في كيفية الحفاظ على برودة الجو في الصيف. إنها ظاهرة حديثة نسبياً».

تميل المباني في القارة الأوروبية إلى أن تكون أقدم، حيث بُنيت قبل انتشار تقنية تكييف الهواء. في إنجلترا، التي شهدت أخيراً أشد درجات حرارة بشهر يونيو (حزيران) على الإطلاق، بُني 1 من 6 منازل قبل عام 1900.

وأضاف ماذرواي: «قد يكون تجهيز المنازل القديمة بأنظمة تبريد مركزية أصعب، وإن لم يكن مستحيلاً».

من جانبه، أوضح ريتشارد سالمون، مدير شركة لتكييف الهواء في المملكة المتحدة، أن البيروقراطية هي المشكلة الأكبر أحياناً.

وأضاف أن السلطات البريطانية غالباً ما ترفض طلبات تركيب مكيفات الهواء «بناءً على المظهر الخارجي، خصوصاً في المناطق المحمية، أو المباني المدرجة».

وهناك أيضاً جانب سياسي. فقد تعهَّدت أوروبا بأن تصبح «محايدة مناخياً» بحلول عام 2050، وستؤدي الزيادة الحادة في مكيفات الهواء إلى زيادة صعوبة تحقيق الالتزامات المناخية.

لا تستهلك مكيفات الهواء الطاقة فحسب، بل إنها تدفع الحرارة إلى الخارج أيضاً. فقد وجدت دراسة تناولت استخدام مكيفات الهواء في باريس أنها قد تزيد درجة الحرارة الخارجية بما يتراوح بين درجتين و4 درجات مئوية (3.6 إلى 7.2 فهرنهايت). ويزداد هذا التأثير حدةً في المدن الأوروبية ذات الكثافة السكانية العالية عموماً.

وفرضت بعض الدول إجراءات للحد من استخدام مكيفات الهواء. في عام 2022، أصدرت إسبانيا قواعد تنص على ألا تقل درجة حرارة مكيفات الهواء في الأماكن العامة عن 27 درجة مئوية (80 درجة فهرنهايت) لتوفير الطاقة.

الشمس تشرق بجوار برج إيفل في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

مع ذلك، تتغير المواقف والمخاوف بشأن تكييف الهواء في أوروبا، إذ أصبحت القارة بؤرةً مناخيةً ساخنةً، حيث ترتفع درجة حرارتها بمعدل ضعف معدل بقية العالم.

تواجه القارة معضلةً: إما تبني تكييف الهواء الذي يستهلك كمياتٍ كبيرةً من الطاقة، مع ما يترتب على ذلك من آثارٍ مناخية سلبية، أو إيجاد طرقٍ بديلةٍ للتعامل مع مستقبلها الذي يزداد حرارةً باستمرار.

قالت يتوند عبدول، مديرة مجلس المباني الخضراء في المملكة المتحدة: «يجب أن تكون منازلنا قادرة على الصمود ليس فقط في وجه البرد، بل في وجه الحرارة الشديدة المتزايدة».

وهناك بالفعل دلائل واضحة على ازدياد الإقبال على تكييف الهواء في أوروبا، كما هي الحال في أجزاء كثيرة من العالم. وقد خلص تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية إلى أن عدد وحدات تكييف الهواء في الاتحاد الأوروبي من المرجح أن يرتفع إلى 275 مليون وحدة بحلول عام 2050، أي أكثر من ضعف عددها عام 2019.

وأكد سالمون، من شركة تكييف الهواء، إنه شهد ارتفاعاً هائلاً في الطلب على تكييف الهواء، وأفاد: «على مدى السنوات الـ5 الماضية، ازدادت الاستفسارات السكنية بأكثر من 3 أضعاف. وقد أدت موجة الحر هذه تحديداً إلى ارتفاع كبير في درجات الحرارة، فالناس لا يستطيعون العمل وهم في حالة غليان».

عامل يقوم بتبريد نفسه بالماء خلال يوم صيفي حار في كولونيا بألمانيا (رويترز)

كما يسعى بعض الساسة إلى تطبيق نظام تكييف الهواء على نطاق واسع.

تعهدت السياسية الفرنسية اليمينية، مارين لوبان، بتنفيذ «خطة شاملة للبنية التحتية لتكييف الهواء»، منتقدةً ما أسمتهم «النخب الفرنسية» الذين يشجعون الآخرين على البحث عن طرق تبريد بديلة، بينما «يستمتعون بالطبع بالسيارات والمكاتب المكيفة».


مقالات ذات صلة

السعودية تنفي صحة تأثرها بالأعاصير المدارية خلال الأيام المقبلة

الخليج المركز السعودي للأرصاد لا يُستبعد تشكّل الشواهق المائية في البحر الأحمر (المركز)

السعودية تنفي صحة تأثرها بالأعاصير المدارية خلال الأيام المقبلة

نفى المركز السعودي للأرصاد صحة ما يتم تداوله حول تأثر البلاد بأعاصير خلال الأيام المقبلة، مُتوقِّعاً استمرار هطول الأمطار الرعدية على معظم المناطق حتى السبت.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
شمال افريقيا أجواء غير مستقرة تخيم على القاهرة ومحافظات مصر (الشرق الأوسط)

تقلبات الطقس تربك روتين المصريين

اضطر المصري محمد حسن (27 عاماً) أن يغيّر روتينه اليومي، وأُرغم على البقاء بمنزله في إمبابة وعدم الذهاب إلى التجمع الخامس حيث يعمل، بسبب الظروف الجوية الصعبة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
المشرق العربي فرق الطوارئ والدعم تواصل نزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)

منخفض جوي يعرقل الحركة في مدن غرب ليبيا

دعت وزارة الداخلية بغرب ليبيا ومديرية أمن طرابلس المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر وتجنب الخروج إلا للضرورة، وذلك إثر موجة من الطقس السيئ والتقلبات الحادة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)

فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
TT

فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)

كشف باحثون من جامعة فاندربيلت الأميركية، أن الإفراط في استهلاك الصوديوم (ملح الطعام) في النظام الغذائي يُعد عاملاً مستقلاً ومهماً يزيد خطر الإصابة بحالات جديدة من فشل القلب.

وأوضح الباحثون أن تناول كميات مرتفعة من الملح يرتبط بزيادة ملحوظة في احتمالات الإصابة بالمرض، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، ونُشرت النتائج، الأربعاء، في مجلة «الكلية الأميركية لأمراض القلب».

وفشل القلب، هو حالة مرضية مزمنة تصيب عضلة القلب، وتحدّ من قدرتها على ضخ الدم بكفاءة إلى أنحاء الجسم، ما يؤدي إلى تراكم السوائل في الرئتين والأطراف، ما يسبب ضيقاً في التنفس، وإرهاقاً عاماً، وانتفاخاً في الساقين والكاحلين.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 25 ألف مشارك، حيث بلغ متوسط استهلاك الصوديوم اليومي نحو 4269 ملليغراماً، متجاوزاً الحد الأقصى الموصى به، والبالغ 2300 ملليغرام وفق الإرشادات الغذائية.

وأظهرت النتائج أن هذا المستوى المرتفع من الاستهلاك ارتبط بزيادة خطر الإصابة بحالات جديدة من فشل القلب بنسبة 15 في المائة، بغض النظر عن عوامل مثل جودة النظام الغذائي، وإجمالي السعرات الحرارية، أو وجود أمراض مزمنة كارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون.

ووفق الفريق، يُعد فشل القلب من أبرز التحديات الصحية، إذ يسهم في نحو 425 ألف حالة وفاة سنوياً في الولايات المتحدة، مع تسجيل ما يقارب مليون حالة جديدة كل عام. كما يشكل عبئاً اقتصادياً كبيراً نتيجة تكاليف العلاج والرعاية المستمرة، خصوصاً في المجتمعات منخفضة الدخل والأكثر عرضة للمخاطر الصحية.

وتشير تقديرات الباحثين إلى أن خفض استهلاك الصوديوم بشكل طفيف، إلى 4 آلاف ملليغرام يومياً أو أقل، قد يقلل من حالات فشل القلب بنسبة 6.6 في المائة خلال 10 سنوات، ما قد يسهم في تقليل الوفيات وتوفير نحو ملياري دولار سنوياً من نفقات الرعاية الصحية.

ورغم أهمية تقليل استهلاك الملح، حذّر الباحثون من أن تحقيق ذلك ليس سهلاً، خصوصاً في المجتمعات المنخفضة الدخل، حيث تحدّ محدودية الخيارات الغذائية الصحية وضعف وسائل النقل من القدرة على الوصول إلى أطعمة منخفضة الصوديوم.

استراتيجيات عامة

وشدد الفريق على ضرورة تبني استراتيجيات صحية عامة متعددة المستويات، تشمل تحسين توفر الأغذية الصحية وتعزيز التوعية الغذائية، للحد من مخاطر الإصابة بفشل القلب على نطاق واسع.

وتدعم هذه النتائج ما توصلت إليه أبحاث سابقة، من بينها تقارير منظمة الصحة العالمية، التي تشير إلى أن الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بطيف واسع من المخاطر الصحية، أبرزها ارتفاع ضغط الدم، وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. كما يرتبط أيضاً بزيادة خطر أمراض الكلى وسرطان المعدة وهشاشة العظام، فضلاً عن دوره في احتباس السوائل وزيادة العبء على القلب، ما يشير إلى أن تقليل استهلاك الملح يُعد من أكثر الإجراءات فاعلية للوقاية من الأمراض المزمنة وتحسين الصحة العامة.


«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)

عادت الفنانة المصرية نجاة الصغيرة للواجهة، بسبب صورة مزيفة، وتصدرت «التريند»، على موقع «إكس»، الخميس، في مصر، بعد إعلان «الهيئة الوطنية للإعلام»، في بيان صحافي، أن صورها المتداولة بكثافة في الأيام الأخيرة مزيفة، وتمت باستخدام تقنية «الذكاء الاصطناعي».

وأوضح البيان أن الفنانة نجاة الصغيرة تواصلت هاتفياً مع الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وأكدت له أن الصورة التي يتم تداولها علي نطاق واسع باعتبارها أحدث ظهور لها مزيفة، ولا تمت لها بصلة.

ونقل مضمون المكالمة الهاتفية، التي دارت بين المسلماني، ونجاة الصغيرة البرنامج التلفزيوني المصري «صباح الخير يا مصر»، إذ أكد أن الصورة أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي، ومن المؤسف نشرها علي نطاق واسع، دون تدقيق أو مراجعة، أو حتى الاطلاع علي أحدث الصور الحقيقية ومقارنتها بالمزيفة، مضيفاً أن «نشر المعلومات المغلوطة التي لا سند لها عن تاريخ الفنانة المصرية، هدفه تحقيق الشهرة وجذب الانتباه وصناعة (الترند)»، بحسب البيان.

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على موقع «فيسبوك«)

وأكد البيان أن أحدث ظهور للفنانة نجاة الصغيرة كان في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، الماضي في أثناء زيارتها لـ«أوبرا العاصمة الجديدة»، ومقر الهيئة الوطنية للإعلام، وكان في استقبالها المهندس خالد عباس رئيس شركة العاصمة الجديدة في «مدينة الثقافة والفنون»، واستقبلها الكاتب أحمد المسلماني لدى زيارتها مقر «الهيئة الوطنية للإعلام»، بالعاصمة.

وقبل ظهورها في «مدينة الثقافة والفنون»، بالعاصمة الإدارية بمصر، ظهرت نجاة الصغيرة بعد سنوات من الغياب والابتعاد عن الأضواء في حفل «جوي أوردز»، في العاصمة السعودية الرياض عام 2024، وتم تكريمها من المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه السعودية، وسط حضور رسمي وفني وإعلامي كبير.

نجاة الصغيرة والمستشار تركي آل الشيخ (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وفنياً أعلن الملحن المصري الدكتور سامي الحفناوي قبل 4 سنوات عن عودة نجاة الصغيرة للساحة الفنية مجدداً بمجموعة من الأغنيات الجديدة، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن عودتها للساحة ستكون قريباً، بعدما قامت بتسجيل الأغنيات الجديدة بالفعل.

ولحن سامي الحفناوي مجموعة من الأغنيات للفنانة نجاة الصغيرة على مدار مشوارها الفني، من بينها «إلا فراق الأحباب»، و«قصص الحب الجميلة»، و«كل فين وفين».

وعن السبب وراء عدم طرح الأغنيات الجديدة حتى الآن أوضح الحفناوي أن «الظروف المحيطة بالسنوات الأخيرة حالت دون ذلك»، مشيراً إلى أن الأعمال الجديدة التي تنتمي للون الرومانسي، سيتم طرحها تباعاً بمعدل أغنية (سنغل)، كل فترة لكي تحصل على حقها الجماهيري والاستماع إليها جيداً».

وكشف الحفناوي عن أن جميع الأغنيات التي تم تسجيلها من كلمات الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، وستكون مفاجأة كبيرة للجمهور، وتليق بقيمة مصر ونجومها واسم مجموعة العمل بالكامل، لافتاً إلى أن صوت نجاة في أحسن حالاته وبقوته المعهودة نفسها.

وتعليقاً على الصور المتداولة للفنانة نجاة التي أكدت أنها مزيفة، أكد سامي الحفناوي أنها ليست للفنانة نجاة بالفعل، وأن «السوشيال ميديا»، بها معلومات كثيرة مغلوطة عن النجوم والقامات الفنية البارزة، مؤكداً أن بحوزته صور حديثة للفنانة المصرية ستنشر بالتزامن مع إطلاق الأعمال الفنية الجديدة.

وقدمت نجاة الصغيرة، خلال مشوارها مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء» مع صالح سليم، «شاطئ المرح» مع حسن يوسف، و«ابنتي العزيزة» مع رشدي أباظة، و«جفت الدموع»، مع محمود ياسين، إلى جانب مشوارها الغنائي الطويل.


«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
TT

«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)

في العصر الحالي تتضمن معظم الأفلام عناصر عديدة: أصواتاً، ألواناً، مؤثرات، موسيقى، وغيرها. لكنّ العنصر الأساسي في السينما هو الصورة المعروضة على الشاشة. تخيّل حتى لو استغنينا عن كل شيء عدا الصور، سيبقى لدينا فيلم.

يكمن فن السينما في تأطير العالم للجمهور، ومساعدتهم على رؤيته بطريقة جديدة تماماً. وهذا يعني أن من طوروا أساليب التصوير السينمائي اليوم لهم دور بالغ الأهمية، ليس فقط في صناعة الأفلام، بل في الثقافة الإنسانية جمعاء. هذه هي الفكرة التي يطرحها المخرج تيري فريمو في فيلمه الوثائقي الرائع والساخر «لوميير... السينما!» (الذي يُعرض الآن).

يُعرف فريمو لدى عشاق السينما بصفته رئيس «مهرجان كان السينمائي». وهو أيضاً مدير معهد لوميير في ليون بفرنسا، وهو متحف يُكرّم الأخوين أوغست ولويس لوميير، اللذين يُعتبران من رواد السينما. حتى لو كنتَ من هواة السينما العاديين، فمن المحتمل أنك على دراية بإحدى أشهر الأساطير في بدايات السينما: أن الجمهور الذي شاهد فيلم الأخوين لوميير عام 1896 «وصول قطار إلى لا سيوتات»، شعر بالذهول لدرجة أنهم صرخوا وركضوا إلى مؤخرة القاعة. يقول بعض المؤرخين إن هذا ربما يكون مبالغة، لكن تأثير الأخوين على تاريخ السينما يتجاوز هذه القصة، أو أفلاماً أخرى مثل «عمال يغادرون مصنع لوميير» (1895).

كان إسهامهما الأهم بلا شك اختراع جهاز السينماتوغراف، وهو جهاز يدوي محمول قادر على تصوير الأفلام وتحميضها وعرضها. مع ذلك، يرغب فريمو في طرح فكرة أوسع: أن الأخوين لوميير - ولا سيما لويس، الذي كان العقل المبدع وراء العديد من الأعمال المنسوبة إليهما - كانا فنانين بحد ذاتهما؛ إذ طورا لغة سينمائية سيتبناها ويبني عليها عشرات المخرجين اللاحقين. حتى لو كان شخص آخر قد اخترع هذه التقنية، فإن الطرق التي استخدمت بها أفلامهما تقنيات مثل اللقطات الطويلة والتأطير الدقيق، تؤهلهما لمكانة مرموقة في تاريخ السينما.

في بداية الفيلم الوثائقي، يوضح فريمو قائلاً: «سنصنع فيلماً واحداً للوميير من عدة أفلام لهما»، وهذا في الواقع تبسيط مفرط؛ فالفيلم يجمع 100 فيلم صورها الأخوان، ولاحقاً، متعاونون معهما، وقد خضعت جميعها لعملية ترميم دقيقة. لا نرى فقط التقنيات التي طورها الأخوان، بل نشاهد صورة نابضة بالحياة للحياة في مطلع القرن العشرين، من أعمال الريف الشاقة إلى مشاهد باريس الصاخبة، مروراً بمشاهد من مختلف أنحاء آسيا. تتضمن الصور جنوداً يسيرون وآخرين يلهون، ونجارين ورياضيين وأطفالاً رضعاً... بعض اللقطات معروفة، وبعضها الآخر لم يُعرض من قبل (بما في ذلك مقطع مذهل مصور بتقنية 75 ملم لم يكن بالإمكان عرضه حتى عند تصويره عام 1900). إنه فيلم طريف وجميل وحيوي.

فريمو هو الراوي، يروي (بالفرنسية) ما نشاهده، موضحاً المحتوى والسياق، ويشير أحياناً إلى تقنيات سيكررها لاحقاً مخرجون مثل فيديريكو فيليني وجون فورد. في النهاية، ينغمس فريمو في فلسفة غاية هذا الفن، الذي يصوره كفن إنساني بأبهى صوره.

وهكذا، فإن صناعة فيلم كهذا، الذي يُعيد إحياء بعض رواد السينما الأوائل ويحتفي بهم، هو وسيلة للإيمان بالإنسانية. يقول: «السينما تُعرّفني بنفسي وتُعرّفني بالآخرين. إن رعاية مستقبلها هي رعاية لأنفسنا».

* خدمة «نيويورك تايمز»