مع ازدياد موجات الحر في أوروبا... لماذا يندر استخدام مكيفات الهواء؟

سياح يحمون أنفسهم من الشمس بالمظلات في البندقية بإيطاليا (أ.ف.ب)
سياح يحمون أنفسهم من الشمس بالمظلات في البندقية بإيطاليا (أ.ف.ب)
TT

مع ازدياد موجات الحر في أوروبا... لماذا يندر استخدام مكيفات الهواء؟

سياح يحمون أنفسهم من الشمس بالمظلات في البندقية بإيطاليا (أ.ف.ب)
سياح يحمون أنفسهم من الشمس بالمظلات في البندقية بإيطاليا (أ.ف.ب)

تجتاح موجة حرّ قاسية أجزاءً كثيرة من أوروبا، تاركةً ملايين الناس يكافحون للتكيّف مع درجات حرارة مرتفعة ومُحطِّمة للأرقام القياسية. يستمر الحرّ حتى في الليل، حيث لا تنخفض درجات الحرارة في بعض الأماكن كثيراً عن 90 درجة فهرنهايت (32 درجة مئوية)، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

لا يوجد سوى قليل من الراحة. يُعدّ تكييف الهواء نادراً جداً في المنازل الأوروبية. يُجبَر كثيرٌ من السكان على تحمّل الحرّ الشديد بمساعدة المراوح الكهربائية، وأكياس الثلج، والاستحمام بالماء البارد.

امرأة تقف بجوار نافورة ترش الماء في يوم حار وسط دريسدن بألمانيا (إ.ب.أ)

لكن أوروبا لم تتعامل مع الحرّ بالطريقة نفسها للولايات المتحدة الأكثر حرارةً تاريخياً. فبينما تحتوي نحو 90 في المائة من المنازل الأميركية على تكييف هواء، فإن النسبة في أوروبا تبلغ نحو 20 في المائة، وبعض الدول لديها معدلات أقل بكثير. في المملكة المتحدة، تحتوي نحو 5 في المائة فقط من المنازل على أنظمة تبريد، وكثير منها وحدات تكييف محمولة. في ألمانيا، تبلغ النسبة 3 في المائة.

مع ازدياد موجات الحرّ الشديدة والممتدة بفعل تغيّر المناخ، يتساءل البعض عن سبب تردد الدول الأوروبية الغنية في اعتماد تكييف الهواء، لا سيما مع ازدياد الوفيات بسبب الحرّ.

يعود جزء كبير من السبب إلى أن كثيراً من الدول الأوروبية لم تكن تاريخياً بحاجة كبيرة للتبريد، خصوصاً في الشمال. لطالما حدثت موجات حر، لكنها نادراً ما وصلت إلى درجات الحرارة المرتفعة المطولة التي تشهدها أوروبا حالياً بانتظام.

قال برايان ماذرواي، رئيس مكتب كفاءة الطاقة والتحولات الشاملة في وكالة الطاقة الدولية: «في أوروبا... ببساطة، ليست لدينا تقاليد تكييف الهواء؛ لأنه حتى وقت قريب نسبياً، لم تكن هناك حاجة ماسة إليه».

عامل يرش الماء لتبريد الطريق بسبب الطقس الحار في أمستردام بهولندا (إ.ب.أ)

هذا يعني أن تكييف الهواء كان يُنظَر إليه تقليدياً على أنه ترف وليس ضرورة، خصوصاً أن تركيبه وتشغيله قد يكونان مكلفَين. تكاليف الطاقة في كثير من الدول الأوروبية أعلى منها في الولايات المتحدة.

ارتفعت أسعار الطاقة بشكل أكبر منذ غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، حيث يتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات للتخلص التدريجي من اعتماده على النفط والغاز الروسيَّين. وعلى الرغم من استقرار الأسعار منذ أزمة الطاقة الأولية عام 2022، فإن تكلفة تشغيل وحدة تكييف الهواء قد لا تزال بعيدة المنال بالنسبة لكثير من الأوروبيين.

ثم هناك الهندسة المعمارية.

بُنيت بعض المباني في دول جنوب أوروبا الأكثر حرارةً بطريقة مدروسة. تتميز بجدران سميكة ونوافذ صغيرة تمنع أشعة الشمس من الدخول، وهي مصممة لزيادة تدفق الهواء إلى أقصى حد. وقد ساعد ذلك في الحفاظ على برودة المباني، وتقليل الحاجة للتبريد الاصطناعي.

في أجزاء أخرى من أوروبا، لم تُصمَّم المنازل مع مراعاة الحرّ.

قال ماذرواي: «لم نكن معتادين على التفكير في كيفية الحفاظ على برودة الجو في الصيف. إنها ظاهرة حديثة نسبياً».

تميل المباني في القارة الأوروبية إلى أن تكون أقدم، حيث بُنيت قبل انتشار تقنية تكييف الهواء. في إنجلترا، التي شهدت أخيراً أشد درجات حرارة بشهر يونيو (حزيران) على الإطلاق، بُني 1 من 6 منازل قبل عام 1900.

وأضاف ماذرواي: «قد يكون تجهيز المنازل القديمة بأنظمة تبريد مركزية أصعب، وإن لم يكن مستحيلاً».

من جانبه، أوضح ريتشارد سالمون، مدير شركة لتكييف الهواء في المملكة المتحدة، أن البيروقراطية هي المشكلة الأكبر أحياناً.

وأضاف أن السلطات البريطانية غالباً ما ترفض طلبات تركيب مكيفات الهواء «بناءً على المظهر الخارجي، خصوصاً في المناطق المحمية، أو المباني المدرجة».

وهناك أيضاً جانب سياسي. فقد تعهَّدت أوروبا بأن تصبح «محايدة مناخياً» بحلول عام 2050، وستؤدي الزيادة الحادة في مكيفات الهواء إلى زيادة صعوبة تحقيق الالتزامات المناخية.

لا تستهلك مكيفات الهواء الطاقة فحسب، بل إنها تدفع الحرارة إلى الخارج أيضاً. فقد وجدت دراسة تناولت استخدام مكيفات الهواء في باريس أنها قد تزيد درجة الحرارة الخارجية بما يتراوح بين درجتين و4 درجات مئوية (3.6 إلى 7.2 فهرنهايت). ويزداد هذا التأثير حدةً في المدن الأوروبية ذات الكثافة السكانية العالية عموماً.

وفرضت بعض الدول إجراءات للحد من استخدام مكيفات الهواء. في عام 2022، أصدرت إسبانيا قواعد تنص على ألا تقل درجة حرارة مكيفات الهواء في الأماكن العامة عن 27 درجة مئوية (80 درجة فهرنهايت) لتوفير الطاقة.

الشمس تشرق بجوار برج إيفل في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

مع ذلك، تتغير المواقف والمخاوف بشأن تكييف الهواء في أوروبا، إذ أصبحت القارة بؤرةً مناخيةً ساخنةً، حيث ترتفع درجة حرارتها بمعدل ضعف معدل بقية العالم.

تواجه القارة معضلةً: إما تبني تكييف الهواء الذي يستهلك كمياتٍ كبيرةً من الطاقة، مع ما يترتب على ذلك من آثارٍ مناخية سلبية، أو إيجاد طرقٍ بديلةٍ للتعامل مع مستقبلها الذي يزداد حرارةً باستمرار.

قالت يتوند عبدول، مديرة مجلس المباني الخضراء في المملكة المتحدة: «يجب أن تكون منازلنا قادرة على الصمود ليس فقط في وجه البرد، بل في وجه الحرارة الشديدة المتزايدة».

وهناك بالفعل دلائل واضحة على ازدياد الإقبال على تكييف الهواء في أوروبا، كما هي الحال في أجزاء كثيرة من العالم. وقد خلص تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية إلى أن عدد وحدات تكييف الهواء في الاتحاد الأوروبي من المرجح أن يرتفع إلى 275 مليون وحدة بحلول عام 2050، أي أكثر من ضعف عددها عام 2019.

وأكد سالمون، من شركة تكييف الهواء، إنه شهد ارتفاعاً هائلاً في الطلب على تكييف الهواء، وأفاد: «على مدى السنوات الـ5 الماضية، ازدادت الاستفسارات السكنية بأكثر من 3 أضعاف. وقد أدت موجة الحر هذه تحديداً إلى ارتفاع كبير في درجات الحرارة، فالناس لا يستطيعون العمل وهم في حالة غليان».

عامل يقوم بتبريد نفسه بالماء خلال يوم صيفي حار في كولونيا بألمانيا (رويترز)

كما يسعى بعض الساسة إلى تطبيق نظام تكييف الهواء على نطاق واسع.

تعهدت السياسية الفرنسية اليمينية، مارين لوبان، بتنفيذ «خطة شاملة للبنية التحتية لتكييف الهواء»، منتقدةً ما أسمتهم «النخب الفرنسية» الذين يشجعون الآخرين على البحث عن طرق تبريد بديلة، بينما «يستمتعون بالطبع بالسيارات والمكاتب المكيفة».


مقالات ذات صلة

مطار برلين يوقف عملياته مؤقتاً بسبب «الجليد الأسود»

أوروبا إزالة الجليد عن طائرة «لوفتهانزا» في مطار فرانكفورت بألمانيا (أ.ب)

مطار برلين يوقف عملياته مؤقتاً بسبب «الجليد الأسود»

أوقف مطار العاصمة الألمانية برلين «بي إي آر» عملياته مؤقتاً، وقالت متحدثة باسم المطار إن عمليات الإقلاع والهبوط متعذرة حالياً بسبب «الجليد الأسود».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

إجلاء أكثر من مائة ألف شخص تحسباً لفيضانات شمال غربي المغرب

ارتفعت حصيلة الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من عدة مناطق شمال غربي المغرب، تحسباً لفيضانات محتملة وشديدة الخطورة، إلى أكثر من مائة ألف شخص.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا سقوط أعمدة إنارة بالعاصمة الليبية طرابلس (مديرية أمن طرابلس)

موجة طقس سيئ تفرض «طوارئ قصوى» في المغرب العربي

من المغرب مروراً بالولايات الجزائرية والتونسية، وصولاً إلى السواحل الليبية، توحدت التحذيرات لمواجهة عاصفة رياح عاتية تسببت في تعطيل الحياة في مناطق عديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا سيارة محطمة نتيجة سقوط شجرة عليها وسط الطريق في البرتغال (إ.ب.أ)

مصرع أربعة أشخاص إثر عاصفة عنيفة في البرتغال

تسببت الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت البرتغال ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، بمصرع أربعة أشخاص على الأقل، وأحدثت أضرارا كبيرة في منطقة لشبونة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
شمال افريقيا أمطار غزيرة في العاصمة الجزائر (مصالح الأرصاد الجوية)

الجزائر تغلق أغلب مدارسها ليومين بسبب الرياح القوية

أعلنت وزارة التربية الجزائرية الثلاثاء، غلق المدارس الأربعاء والخميس في أغلب مناطق البلاد، وذلك في إطار الاستعداد لعاصفة قوية مصحوبة برياح.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».