البرلمان المصري يقر تعديلات «الإيجار القديم» رغم الاعتراضات

برلمانيون يناشدون الرئيس عدم التصديق على القانون

جانب من مناقشات قانون «الإيجار القديم» داخل مجلس النواب المصري يوم الأربعاء (مجلس النواب)
جانب من مناقشات قانون «الإيجار القديم» داخل مجلس النواب المصري يوم الأربعاء (مجلس النواب)
TT

البرلمان المصري يقر تعديلات «الإيجار القديم» رغم الاعتراضات

جانب من مناقشات قانون «الإيجار القديم» داخل مجلس النواب المصري يوم الأربعاء (مجلس النواب)
جانب من مناقشات قانون «الإيجار القديم» داخل مجلس النواب المصري يوم الأربعاء (مجلس النواب)

على وقع خلافات وانسحابات من جلسة المناقشة، أقر مجلس النواب المصري، الأربعاء، تعديلات قانون «الإيجار القديم» بعد مناقشات وسجالات على مدى أسابيع بين الحكومة وانتقاد أعضاء بالمجلس عدم وجود قواعد بيانات واضحة، مع رفض غالبية نواب المعارضة والمستقلين للقانون، وانسحابهم من جلسة التصويت.

ورغم إقرار المجلس للقانون بالأغلبية، ناشد عدد من النواب رئيس الجمهورية رفض التصديق على القانون الذي قدمت الحكومة تفاصيل أكثر وضوحاً بشأنه في جلسة الأربعاء، عَبر مشاركة ثلاثة وزراء في الجلسة. وطالب بعض المعارضين بتدخل الرئيس، ورفض إقرار التعديلات التي أدخلت على القانون.

مناقشات قانون «الإيجار القديم» داخل مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

وينص القانون المعدل على إنهاء عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء المبكر، مع تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى متميزة، ومتوسطة، واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ونوعية البناء والمرافق والخدمات، وتحديد الزيادة في الإيجار، ليرتفع إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة، وبحد أدنى ألف جنيه (نحو 20 دولاراً)، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية بحد أدنى 400 و250 جنيهاً على التوالي.

وتلتزم اللجان بإنهاء أعمالها خلال ثلاثة أشهر، قابلة للتمديد مرة واحدة.

وتشمل أحكام القانون زيادة سنوية بنسبة 15في المائة على القيم الإيجارية، مع السماح بإخلاء الوحدة المؤجرة في حالة تركها مغلقة لمدة تزيد على سنة، أو امتلاك المستأجر وحدة أخرى تصلح لنفس الغرض، مع منح المستأجر أولوية في الحصول على وحدة بديلة من الدولة، سواء بالإيجار، أو التمليك، بشرط تقديم طلب، وإقرار بالإخلاء. وتكون الأولوية للفئات الأولى بالرعاية، مع التزام الدولة بالإعلان عن الشروط والإجراءات خلال 30 يوماً من تنفيذ القانون.

إسكان بديل

وأكد وزير الشؤون النيابية والقانونية، محمود فوزي، تمسك الحكومة بالمادة الثانية التي تنص على تحرير العلاقة الإيجارية بعد مرور سبع سنوات، مشدداً على أن هذا التعديل يستند إلى أحكام المحكمة الدستورية التي أكدت أهمية تحقيق التوازن بين حق الملكية والسلام الاجتماعي.

وأوضح أن القوانين القديمة فقدت مبرراتها الاجتماعية التي أُقرت من أجلها، وأن الوقت قد حان لتعديل العلاقة الإيجارية، وإعادتها لطبيعتها العادلة، موضحاً أن إنهاء عقود الإيجار السكني بعد سبع سنوات وغير السكني بعد خمس سنوات تعتبر خطوة ضرورية وجوهرية في سبيل إصلاح تشوهات سوق الإيجار القديم، وأن الحكومة ترى أن هذه المدة كافية لتوفيق الأوضاع القانونية والاجتماعية، وتحقيق العدالة بين الملاك والمستأجرين.

واعتبر وزير الإسكان، شريف الشربيني، أن فترة السبع سنوات كافية تماماً لبناء المساكن البديلة للمستأجرين، وأن فلسفة القانون قائمة على إعادة العلاقة الإيجارية إلى توازنها الطبيعي دون مد غير مبرر للمدة الانتقالية، لافتاً إلى أن الحكومة تمتلك حالياً أكثر من 238 ألف وحدة سكنية موزعة على المحافظات والمجتمعات العمرانية الجديدة.

وأوضح أن هناك مشروعات سكنية جاهزة في عدة مدن تقرر تخصيصها مساكن بديلة للمستأجرين المتأثرين بتعديل القانون، مضيفاً أن وزارة الإسكان رصدت أراضي تتجاوز مساحتها 200 ألف فدان في المحافظات لإقامة وحدات سكنية جديدة ضمن خطة توفير مساكن بديلة للمواطنين الذين سيتم إخلاؤهم بموجب القانون.

وأكدت وزيرة التنمية المحلية، منال عوض، أنه يجري حالياً العمل على إنشاء منظومة إلكترونية تسمح للمواطنين المستأجرين بتسجيل عناوينهم للحصول على أقرب الوحدات السكنية البديلة، أو الأراضي المتاحة للبناء، مشيرة إلى أن المحافظات تمتلك أراضي بمساحة 61 مليون متر مربع، بالإضافة إلى أراضي الإصلاح الزراعي وولاية الأوقاف التي يمكن الاستفادة منها في تنفيذ خطة الإسكان البديل.

مطالبات بتدخل الرئيس

وطالب عدد من النواب بتدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي في وقف صدور القانون، من بينهم النائب البرلماني مصطفى بكري الذي دعا الرئيس في تدوينة عبر حسابه على «إكس» إلى رفض التصديق على القانون من أجل «الاستجابة لنداء الشعب، وإنقاذ الوطن من خطر الانقسام»، بما يعيد القانون للمجلس مرة أخرى من أجل مناقشته.

وبموجب الدستور المصري لا يدخل القانون حيز التنفيذ إلا بعد تصديق الرئيس، ونشره في الجريدة الرسمية.

وسبق أن تدخل الرئيس ووجه الحكومة بتعديل مشروع القانون الذي قُدم قبل أسابيع، مع إعادة المناقشة قبل إرسال الصيغة الجديدة لمجلس النواب.

ويرى مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو هاشم ربيع، أن مسارعة البرلمان لتمرير القانون جاء التزاماً بحكم المحكمة الدستورية، بالرغم مما يعتبره تجاوزاً في الحكم الذي تطرق إلى القيمة الإيجارية وزيادتها، وعدم جواز ثباتها، وليس انتهاء العلاقة بين المالك والمستأجر.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة حاولت الهرب من مأزق الخلافات بين الملاك والمستأجرين بالنص في القانون على اللجوء إلى القضاء».

وأكد أنه رغم اعتماد البرلمان التعديلات بشكل نهائي، فإنه لا يتوقع أن يكون ما حدث بمثابة نهاية المطاف، لأسباب عدة في مقدمتها تضرر مئات الآلاف، على حد قوله. وأشار إلى أن الرئيس قد يتدخل في المسألة مرة أخرى، وقد تكون هناك تصورات أخرى يجري العمل على تحضيرها.

وزيرة التنمية المحلية تشرح رؤية الحكومة أمام البرلمان يوم الأربعاء (مجلس النواب المصري)

ويحدد القانون الجديد إجراءات الإخلاء في نهاية مدة العقد، أو عند ثبوت حالات إساءة الاستخدام، مثل ترك الوحدة مغلقة دون مبرر لأكثر من عام، أو امتلاك وحدة بديلة تصلح للغرض نفسه.

ويُمنح المالك في هذه الحالات حق اللجوء لقاضي الأمور الوقتية لإصدار أمر بطرد المستأجر الممتنع عن الإخلاء دون الحاجة إلى دعوى طويلة، مع ضمان حق المستأجر في التظلم لاحقاً أمام المحكمة المختصة دون أن يوقِف ذلك تنفيذ أمر الطرد.

وقال المحامي عمرو حافظ إن النص على اللجوء إلى القضاء في حال وجود منازعة بين المالك والمستأجر أمر طبيعي.

وأضاف في حديثه إلى «الشرق الأوسط»: «الاحتكام لقرار قاضي الأمور الوقتية الذي يصدر عادة في فترة لا تتجاوز 3 أشهر يعني أننا سنكون أمام أعداد كبيرة من القضايا قريباً، خصوصاً المرتبطة بالشقق المغلقة».


مقالات ذات صلة

احتجاج حسام حسن باحتضان الحكم الرابع أمام بلجيكا يخطف الأضواء

رياضة عربية حسام كان يريد أن يوصل للحكم فكرته بطريقته في احتضانه (د.ب.أ)

احتجاج حسام حسن باحتضان الحكم الرابع أمام بلجيكا يخطف الأضواء

«تعادل بطعم الفوز»، وصف غلّف ردود فعل المشجعين المصريين مع أداء منتخب بلادهم، لينم عن حالة من الرضا.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا الإقبال على محال عصير القصب لم يتأثر رغم الإعلان مؤخراً عن حالات غش (الشرق الأوسط)

«غِش» عصير القصب لم «يُزعزِع» ثقة المصريين بمشروبهم الشعبي المفضل

رغم انشغال المصريين بما أُثير عن «غش» عصير القصب عبر إذابة مادة «ثاني أكسيد التيتانيوم» فيه لإكسابه لوناً أبيض، فإن ذلك لم يزعزع ثقتهم بمشروبهم الشعبي المفضل.

محمد عجم (القاهرة)
المشرق العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي («الخارجية» المصرية)

مصر تدين افتتاح سفارة «أرض الصومال» في القدس

أعربت مصر عن إدانتها الشديدة لإعلان افتتاح ما يُسمى «سفارة أرض الصومال» في مدينة القدس المحتلّة، وعدَّت أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ختام تدريب عسكري بين مصر واليونان (المتحدث العسكري للجيش المصري)

مناورات جوية مصرية - يونانية لتطوير القدرات القتالية

أجرى الجيش المصري ونظيره اليوناني مناورات عسكرية استمرت لمدة 5 أسابيع بمشاركة عناصر من القوات الجوية للبلدين إلى جانب مشاركة القوات الجوية الإسبانية بصفة مراقب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد معروضات لبعض السلع الغذائية داخل منفذ بيع في مصر (الصفحة الرسمية لوزارة التموين على «فيسبوك»)

لماذا تحول انخفاض أسعار البيض والدجاج في مصر إلى «أزمة»؟

تتزايد شكاوى تجار البيض والدجاج في مصر من انخفاض أسعار منتجاتهم وما يترتب عليه من «خسائر»، ويطالبون الحكومة بالتدخل لحماية هذا القطاع.

رحاب عليوة (القاهرة )

تشكيك متزايد بإمكانية حلحلة «النواب» و«الدولة» الأزمة الليبية

الليبيون المشاركون في «الحوار المهيكل» عقب عرض مخرجاته 7 يونيو (البعثة الأممية)
الليبيون المشاركون في «الحوار المهيكل» عقب عرض مخرجاته 7 يونيو (البعثة الأممية)
TT

تشكيك متزايد بإمكانية حلحلة «النواب» و«الدولة» الأزمة الليبية

الليبيون المشاركون في «الحوار المهيكل» عقب عرض مخرجاته 7 يونيو (البعثة الأممية)
الليبيون المشاركون في «الحوار المهيكل» عقب عرض مخرجاته 7 يونيو (البعثة الأممية)

وسط جدل ليبي متصاعد حول مخرجات «الحوار المهيكل»، الذي رعته البعثة الأممية لدى البلاد، يشكّك سياسيون ليبيون في قدرة مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» على حلحلة الأزمة السياسية، أو التوافق على قانوني الانتخابات العامة.

وانتهى «الحوار المهيكل»، الأسبوع الماضي، إلى مخرجات تستهدف كسر حالة الانسداد السياسي والتمهيد للانتخابات، ومنحت مجلسي النواب و«الدولة»، اللذين يتبادلان المسؤولية عن تعطيل الاستحقاق، مهلة 45 يوماً للتوافق بشأن قانوني الانتخابات.

خلافات المجلسين أطالت أمد الأزمة

تداول ناشطون ليبيون مقطعاً مصوراً لرئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، وصف فيه المجلس الأعلى للدولة بأنه جسم «معرقل» أعاق الاستحقاق، مقارنة بالبرلمان، الذي أنجز ما عليه بإقرار قانوني الانتخابات، وإحالتهما إلى «المفوضية الوطنية العليا».

عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي (رويترز)

ويرى مراقبون أن الخلافات الممتدة بين المجلسين أسهمت في إطالة أمد الأزمة، بينما تفاقمت معاناة المواطنين جراء الانقسام المؤسسي، واستمرار الصراع بين حكومتين متنافستين على السلطة.

وعدّ الباحث القانوني الليبي، هشام سالم الحاراتي، منح مجلسي النواب و«الدولة» مهلة جديدة، «استمراراً في إهدار الوقت، وإطالة لعمر الأزمة السياسية».

وتساءل الحاراتي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن «إمكانية توافق المجلسين خلال 45 يوماً، بعدما فشلا لسنوات في تجاوز خلافات جوهرية بشأن شروط الترشح للرئاسة»، معتبراً أن «مخرجات الحوار بهذا الشكل أخفقت في تقديم حلول عاجلة لأزمة البلاد، رغم تفاقم الانقسام السياسي وتدهور الأوضاع الاقتصادية».

من اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وأخرى مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير شرق البلاد وبعض مناطق الجنوب.

ويعتقد الحاراتي أن التعويل الأكبر سيكون على لجنة «4+4»، التي شكلتها البعثة أواخر فبراير (شباط) الماضي «لارتباطها بالقوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها، علاوة على أنها مدعومة أميركياً». وذكر في هذا السياق أنه بعد تعثر المجلسين في إعداد الإطار التشريعي للانتخابات ضمن خريطة الطريق، التي أعلنتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه، جرى تشكيل لجنة «4+4» بوصفها آلية تفاوضية تضم ممثلين عن «الوحدة الوطنية» و«الأعلى للدولة» والقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» والبرلمان.

ولم تقتصر توقعات «عجز المجلسين عن التوافق» على أصوات سياسية مستقلة أو مراقبين، بل صدرت هذه الشكوك أيضاً عن أعضاء داخل مجلس النواب، إذ استبعد النائب سليمان سويكر «إمكانية تحقيق توافق حقيقي».

وأرجع سويكر ذلك إلى «عدم طرح مخرجات (الحوار المهيكل) أي جديد يمكن البناء عليه، وإعادتها القضايا الخلافية نفسها إلى المجلسين للتوافق حولها رغم فشلهما المسبق في حسمها».

ويرى سويكر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «كان يفترض على البعثة الأممية أن تضطلع بدور أكثر فاعلية في تقريب وجهات النظر بين المجلسين، لا إعادة تدوير الأزمة في صورة توصيات جديدة».

أزمة ثقة

بدوره، شكك عضو مجلس النواب الليبي عمار الأبلق «في قدرة المجلسين على تجاوز أزمة الثقة والخلافات بينهما»، لافتاً إلى «تمسك البرلمان بمخرجات اللجنة المشتركة لصياغة القوانين الانتخابية (6+6)، وإقرارها كقوانين منذ أكثر من عامين، فيما طالب (الأعلى للدولة) بإجراء تعديلات عليها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (مجلس النواب)

ويُعد صمت المجلسين تجاه مخرجات «الحوار المهيكل»، وعدم وجود أي بيان رسمي بشأنها عاملاً آخر اعتبره الأبلق معززاً للاعتقاد بأن مهلة الـ45 يوماً قد لا تتحول إلى محطة لتقارب وجهات النظر.

ووفقاً لرؤيته، فإنه «لا يوجد حتى الآن مشروع وطني لحل الأزمة، وهو ما يعني أن مبادرة المستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس لا تزال هي الأرجح للتطبيق نظراً لثقل واشنطن ومساعي دبلوماسييها».

وتتركز المبادرة المنسوبة لبولس على دمج السلطتين القائمتين في بنغازي وطرابلس في حكومة واحدة، وتولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، واستمرار الدبيبة في موقعه رئيساً للحكومة.

في المقابل، أكد عضو المجلس الأعلى للدولة محمد معزب أن الأجواء قد تكون مهيأة للاستفادة من المهلة الجديدة، والتوصل إلى توافق حول النقاط الخلافية في القوانين الانتخابية، مشيراً إلى «وجود تفاهمات واسعة بين وفدي مجلس النواب و(الأعلى للدولة) بلجنة (6+6) خلال اجتماع لهما عُقد بالعاصمة طرابلس».

ويرى معزب لـ«الشرق الأوسط» أن «التعديلات المحتملة على القانونين قد لا تستغرق وقتاً طويلاً، خاصة مع الاستفادة من بعض توصيات اللجنة الاستشارية التي شكلتها البعثة الأممية مطلع عام 2025»، معتقداً أن «ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية للرئاسة لا يزال من أكثر الملفات تعقيداً».

انتهى «الحوار المهيكل» إلى مخرجات تستهدف التمهيد للانتخابات (مفوضية الانتخابات)

وأعرب معزب عن أسفه لتصريحات صالح الأخيرة و«تكرار اتهاماته للمجلس الأعلى للدولة»، ورغم ذلك قال إن مجلسه «منفتح وجاد للحوار مع البرلمان بما يفضي إلى الوصول لإجراء الانتخابات، في ضوء ما نص عليه الاتفاق السياسي الليبي من ضرورة الاتفاق بينهما لاعتماد أي قاعدة دستورية أو قوانين منظمة للاستحقاق».

واختتم معزب بأن «التشكيك في قدرة المجلسين على التوافق خلال المهلة المحددة صادر عن اليائسين والشامتين والساعين لتشكيل لجنة حوار سياسي ليكونوا أعضاء بها».


موريتانيا وسيراليون تبحثان أمن الساحل وغرب أفريقيا

رئيس دولة سيراليون جوليوس مادا بيو خلال لقائه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)
رئيس دولة سيراليون جوليوس مادا بيو خلال لقائه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا وسيراليون تبحثان أمن الساحل وغرب أفريقيا

رئيس دولة سيراليون جوليوس مادا بيو خلال لقائه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)
رئيس دولة سيراليون جوليوس مادا بيو خلال لقائه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)

أجرى رئيس سيراليون جوليوس مادا بيو، زيارة عمل لموريتانيا، بدأت الاثنين، واختُتمت الثلاثاء، أجرى خلالها محادثات معمقة مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني حول الوضع الأمني في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

ورغم أنه لم يُصدر أي بيان رسمي مع نهاية الزيارة، فإنها حظيت باهتمام كبير لأن رئيس سيراليون يتولى الرئاسة الدورية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، وهي منظمة إقليمية تضم 15 دولة أفريقية، لها وزن اقتصادي وديمغرافي كبير، خصوصاً أنها تضم دولاً مثل نيجيريا وغانا وكوت ديفوار (ساحل العاج). لكن المنظمة الإقليمية، التي أُسست قبل خمسين عاماً، تواجه تحديات أمنية وسياسية واقتصادية كبيرة، خصوصاً بعد انشقاق مالي والنيجر وبوركينا فاسو، التي تحكمها مجالس عسكرية محسوبة على روسيا.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مستقبِلاً رئيس سيراليون (الرئاسة الموريتانية)

وفي ظل تصاعد حالة التشرذم التي تعيشها المنظمة الإقليمية، يتصاعد خطر المجموعات الإرهابية في منطقة الساحل، التي بدأت تتوسع نحو دول جديدة في غرب أفريقيا، علاوة على خطر الانقلابات العسكرية والحروب الأهلية.

حسب مصادر شبه رسمية، فإن رئيس سيراليون أجرى في نواكشوط محادثات مع نظيره الموريتاني، تركزت حول الوضع الأمني في منطقة الساحل الأفريقي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة المنظمة العابرة للحدود والاتجار غير المشروع بالبشر والسلاح، والهجرة غير النظامية.

وأضافت المصادر نفسها أن المشاورات بين الرئيسين بدأت على انفراد، قبل أن تتوسع لتشمل أعضاء حكومتي البلدين، كما شارك فيها رئيس مفوضية «إيكواس» عمر عليو توراي، الذي يعد أهم شخصية في المنظمة الإقليمية.

ورغم أن موريتانيا ليست عضواً في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، فإنها سبق أن كانت عضواً في المنظمة ثم انسحبت عام 2000، وفي السنوات الأخيرة وقَّع الطرفان اتفاقيات للتبادل التجاري والإعفاء الجمركي، حيث تعد موريتانيا إحدى البوابات المهمة، التي تربط منطقة غرب أفريقيا بشمال أفريقيا وأوروبا.

لكن مع تصاعد خطر الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل، أصبحت موريتانيا شريكاً مهماً لدول غرب أفريقيا في القضايا الأمنية ومحاربة الإرهاب، بالإضافة إلى ملفات أخرى تشمل الحرب على شبكات تهريب البشر والسلاح، والمخدرات التي تنتشر في غرب أفريقيا.

دبلوماسية نشطة

قال مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس سيراليون يقود منذ توليه رئاسة منظمة (إيكواس) قبل عام من الآن، حراكاً دبلوماسياً كبيراً من أجل ترميم الصف الداخلي للمنظمة، وتعزيز علاقاتها بدول الجوار، والتي من أبرزها موريتانيا.

الهجرة السرية وضبط الحدود شكَّلا محور محادثات الرئيسين (وزارة الصيد الموريتانية)

وأضاف المصدر نفسه أن رئيس سيراليون يسعى أيضاً إلى تعزيز دور بلاده في المنظمة الإقليمية، ورفع مستوى حضورها في قضايا الأمن الإقليمي، وهي التي عاشت حرباً أهلية عنيفة في السابق، وأسهمت المنظمة في إنهاء هذه الحرب والعودة إلى السلم.

وحسب المصدر ذاته فإن بيو يتبنى منذ مطلع العام الحالي «دبلوماسية وقائية نشطة جداً»، تجلَّت بوضوح في طروحاته خلال منتدى داكار في أبريل (نيسان) الماضي، تحت شعار «الوقاية قبل التدخل»، وأكد الأطروحة نفسها خلال مشاركته في مؤتمر أكسفورد في مايو (أيار) الماضي.

مقاربات بديلة

تأتي تحركات رئيس «إيكواس» في وقت تواجه فيه المنظمة الإقليمية تحديات وجودية معقدة، تتمثل في «تصدع المنظومة»، بعد انشقاق دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهي دول تمثل قلب الساحل الجغرافي، وتحكمها مجالس عسكرية اتجهت لبناء تحالفات أمنية جديدة، ومحسوبة بشكل مباشر على موسكو؛ مما أفقد «إيكواس» نفوذها في خطوط المواجهة الأمامية مع الجماعات المسلحة.

وأمام هذه الوضعية يبحث رئيس سيراليون عن «مقاربات بديلة»، من خلال توسيع شبكة علاقاته، وبناء تحالفات أمنية مرنة خارج الإطار التقليدي لمنظمة «إيكواس»، وهو ما يفسِّر مشاركة رئيس مفوضية المنظمة، عمر عليو توراي، في جزء من المحادثات الموسعة بنواكشوط لتقديم الغطاء المؤسسي لهذه التحركات.

بحث الرئيس الموريتاني مع نظيره السيراليوني في قضية تأمين الحدود (جهاز الأمن الموريتاني)

وتقول المصادر إن موريتانيا هي «الشريك الحتمي لدول غرب أفريقيا في أي معادلة أمنية»، وذلك بالنظر إلى خبرة موريتانيا في مواجهة الجماعات الإرهابية، ونجاح نواكشوط في تحصين حدودها الشاسعة ضد تمدد الجماعات المرتبطة بـ«القاعدة» و«داعش»، كما أن موريتانيا تملك حدوداً برية طويلة ومشتعلة مع جمهورية مالي؛ مما يجعلها في عين عاصفة اللجوء والهجرة.

وأمام هذه المعطيات تحدثت مصادر غير رسمية عن إمكانية أن تلعب نواكشوط «دور الوسيط الهادئ» بين العسكريين في دول الساحل (مالي والنيجر وبوركينا فاسو) ومنظمة «إيكواس»، في إطار المساعي لترميم تصدعات البيت الداخلي للمنظمة الإقليمية.


اجتماع ليبي - تونسي - جزائري لتأمين الحدود المشتركة

مظاهرة وسط العاصمة الليبية الثلاثاء لمطالبة السلطات بعدم توطين المهاجرين السريين المتسللين إلى ليبيا عبر الحدود (أ.ف.ب)
مظاهرة وسط العاصمة الليبية الثلاثاء لمطالبة السلطات بعدم توطين المهاجرين السريين المتسللين إلى ليبيا عبر الحدود (أ.ف.ب)
TT

اجتماع ليبي - تونسي - جزائري لتأمين الحدود المشتركة

مظاهرة وسط العاصمة الليبية الثلاثاء لمطالبة السلطات بعدم توطين المهاجرين السريين المتسللين إلى ليبيا عبر الحدود (أ.ف.ب)
مظاهرة وسط العاصمة الليبية الثلاثاء لمطالبة السلطات بعدم توطين المهاجرين السريين المتسللين إلى ليبيا عبر الحدود (أ.ف.ب)

أجرى مسؤولون أمنيون من تونس وليبيا والجزائر مباحثات في طرابلس، الثلاثاء، بشأن تعزيز التعاون لتأمين الحدود المشتركة.

وناقش الاجتماع، وفق وزارة الداخلية الليبية لحكومة طرابلس، سبل دعم التعاون في مجال تأمين الحدود، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، والتصدي لخطر الإرهاب، والحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وفق بيان صادر عن الوزارة.

وتكافح الأجهزة الأمنية في الدول الثلاث على الحدود المشتركة، تدفقات الهجرة غير النظامية الوافدة من دول أفريقيا جنوب الصحراء، وعمليات التهريب للسلع ومخاطر تسلل مسلحين.

وقالت الداخلية الليبية إن الدول الثلاث حريصة على تعزيز التعاون الأمني المشترك، وتطوير آليات العمل والتنسيق الميداني، بما يحقق أعلى مستويات الجاهزية في مواجهة التهديدات، والتحديات الأمنية العابرة للحدود، وبما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار وحماية المصالح المشتركة لشعوب المنطقة.

وأوضحت الوزارة، عبر صفحتها على «فيسبوك»، أن الاجتماع «تناول سبل تعزيز التعاون بين الدول الثلاث في مجال تأمين الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة». مؤكدةً أن هذه الاجتماع يأتي في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الدول الثلاث لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، وتعزيز الشراكة والتكامل الأمني، بما يسهم في حماية الحدود المشتركة ومكافحة مختلف أشكال الجريمة المنظمة.

وتأسس فريق العمل الليبي - الجزائري - التونسي المكلف تأمين الحدود المشتركة في يناير (كانون الثاني) من عام 2025. وجاء تشكيل هذا الفريق الثلاثي الميداني في إطار اتفاق بين وزراء داخلية الدول الثلاث لرفع مستوى التنسيق الأمني الميداني، وتوحيد الجهود لضبط الحدود، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتصدي للهجرة غير القانونية.