«رباعية المعادن النادرة» تنطلق لمواجهة «هيمنة الصين»

رغم العلاقات المتوترة بسبب التعريفات

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر صحافي بمقر الوزارة في واشنطن ويبدو خلفه (من اليمين) نظراؤه الياباني والأسترالية والهندي (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر صحافي بمقر الوزارة في واشنطن ويبدو خلفه (من اليمين) نظراؤه الياباني والأسترالية والهندي (أ.ب)
TT

«رباعية المعادن النادرة» تنطلق لمواجهة «هيمنة الصين»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر صحافي بمقر الوزارة في واشنطن ويبدو خلفه (من اليمين) نظراؤه الياباني والأسترالية والهندي (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر صحافي بمقر الوزارة في واشنطن ويبدو خلفه (من اليمين) نظراؤه الياباني والأسترالية والهندي (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة إطلاق مبادرة معادن حيوية مع أستراليا والهند واليابان، في إطار جهودها لمواجهة الصين، على الرغم من توتر العلاقات بين الشركاء بسبب الخلافات التجارية وخلافات أخرى.

وتتشاطر الدول الأربع، المعروفة باسم «الرباعية»، مخاوفها بشأن تنامي قوة الصين وهيمنتها على المعادن الأساسية، إلا أن العلاقات تعرّضت لاختبارات قاسية بسبب حملة التعريفات الجمركية العالمية التي شنّها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي لم تستثنِ أياً من الأعضاء.

وفي بيان مشترك، صدر فجر الأربعاء عقب محادثات في واشنطن، أعلن وزراء خارجية الدول إطلاق مبادرة «الرباعية للمعادن الأساسية» التي وصفوها بأنها «توسع طموح لشراكتنا لتعزيز الأمن الاقتصادي والمرونة الجماعية من خلال التعاون لتأمين وتنويع سلاسل توريد المعادن الأساسية».

وقال الوزراء الأربعة، في بيان مشترك صدر في ختام اجتماعهم، إنهم قرّروا إطلاق مبادرة مشتركة في مجال المعادن النادرة، في إطار «توسعة طموحة لشراكتنا... تهدف إلى ضمان أمن وتنويع سلاسل التوريد». ولم يقدّم الوزراء سوى تفاصيل قليلة بشأن هذه المبادرة، لكنّهم أوضحوا أنّ الهدف منها هو تقليل الاعتماد على الصين التي تمتلك احتياطيات غنية من المعادن الاستراتيجية.

وشدّد البيان على أنّ «الاعتماد على دولة واحدة لمعالجة وتكرير المعادن الأساسية وإنتاج المنتجات المشتقّة يُعرّض صناعاتنا للإكراه الاقتصادي والتلاعب بالأسعار واضطرابات سلاسل التوريد».

ولم يأتِ البيان على ذكر الصين بالاسم. وعارضت بكين مراراً هذا المنتدى، متهمة إياه بالسعي إلى مواجهة صعودها.

تعهدات بلا تفاصيل

وقال وزير الخارجية الهندي، سوبراهمانيام جايشانكار، على حسابه في موقع «إكس»، إن الاجتماع كان «مثمراً للغاية». وفي معرض ترحيبه بنظرائه، وصف وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، دول «الرباعية» بأنها شريكة استراتيجية مهمة، وقال إن الوقت قد حان «لاتخاذ إجراءات» بشأن قضايا محددة. وأضاف أنه من المقرر أن تجتمع 30 أو 40 شركة من دول «الرباعية» في وزارة الخارجية لمناقشة التعاون، بما في ذلك تنويع سلسلة توريد المعادن الأساسية، وهو قطاع تهيمن عليه الصين حالياً.

وأتاح الاجتماع فرصةً لإعادة تركيز الاهتمام على المنطقة التي تُعدّ التحدي الرئيسي للولايات المتحدة، بعد أن انشغل ترمب بقضايا أخرى، بما في ذلك الصراع الإسرائيلي-الإيراني، منذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولطالما صوّر ترمب الصين على أنها الخصم الرئيسي للولايات المتحدة، لكنّه منذ عودته إلى السلطة، أشاد أيضاً بعلاقته مع نظيره الصيني شي جينبينغ. ووعد ترمب في حملته الانتخابية باتخاذ موقف حازم تجاه الصين، لكنه وجّه رسائل متضاربة منذ توليه منصبه. وفي مطلع يونيو (حزيران)، وصف ترمب العلاقات مع الصين بأنها «ممتازة»، وذلك بعد أن توصل أكبر اقتصادَيْن في العالم إلى اتفاق إطاري يهدف إلى تخفيف حدة الحرب التجارية الدائرة بينهما.

وسبق أن أعلنت مجموعة الدول الأربع أنها ستجتمع بانتظام للتحضير لقمة قادة «الرباعية» في الهند في وقت لاحق من هذا العام. ومن المتوقع أن يسافر ترمب إلى الهند لحضور القمة.

وصرّحت وزارة الخارجية الأميركية بأن روبيو عقد أيضاً اجتماعات ثنائية مع نظيره الياباني تاكيشي إيوايا، ووزير الخارجية الهندي جايشانكار، ووزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ. وقالت وونغ على موقع «إكس» إن ما يُعدّ ثاني اجتماع وزاري لمجموعة الدول الأربع هذا العام كان «إشارةً إلى أهمية شراكتنا وإلحاح التحديات التي نواجهها».

اتفاق مع الهند؟

وصرّح ترمب، يوم الثلاثاء، بأن واشنطن قد تتوصل إلى اتفاق تجاري مع الهند، من شأنه أن يساعد الشركات الأميركية على المنافسة هناك، ويترك نيودلهي تواجه تعريفات جمركية أقل بكثير، على الرغم من أنه شكك في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع اليابان بحلول الموعد النهائي في 9 يوليو (تموز) الحالي لرفع الرسوم.

وصرّح وزير الخارجية الهندي جايشانكار، يوم الاثنين، بأن هناك آمالاً في اختتام محادثات التجارة بنجاح، الأمر الذي يتطلّب «الأخذ والرد» لإيجاد حل وسط. وبعد اجتماع «الرباعية»، توجه جايشانكار إلى البنتاغون؛ حيث أعرب وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن أمله في أن تتمكن الهند والولايات المتحدة من تعزيز جهودهما في مجال التكامل الدفاعي. وقال هيغسيث: «نأمل أن نتمكّن من إتمام الكثير من مبيعات الدفاع الأميركية الرئيسية المعلقة للهند، وتوسيع تعاوننا الصناعي الدفاعي المشترك وجهود الإنتاج المشترك».

لكن هناك قضايا أخرى ضغطت على العلاقات؛ إذ اختلفت الهند مع مزاعم ترمب بأن تدخله وتهديداته بقطع المحادثات التجارية حالت دون صراع كبير بين الهند وباكستان في أبريل (نيسان) الماضي.

ويوم الاثنين، جدّد جايشانكار موقف الهند القائل بأن التجارة ليست عاملاً في التوصل إلى وقف إطلاق النار مع باكستان، مضيفاً في إشارة إلى الولايات المتحدة أن «العلاقات لن تخلو أبداً من المشكلات»، وأن «المهم هو القدرة على التعامل معها والحفاظ على هذا التوجه في الاتجاه الإيجابي».

تباعد مع اليابان

ومن جهة أخرى، أجّلت اليابان، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، اجتماعاً وزارياً سنوياً مع وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين كان من المفترض عقده يوم الثلاثاء. وذكرت تقارير صحافية أن هذه الخطوة جاءت عقب ضغوط أميركية عليها لزيادة الإنفاق الدفاعي أكثر مما طُلب سابقاً.

وصرّح نيكولاس سيشيني، من مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية والدولية، بأن العلاقات الأميركية-اليابانية تبدو وكأنها فقدت زخمها منذ أن أشاد رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا وترمب بعصر ذهبي جديد في العلاقات خلال قمة عُقدت في فبراير (شباط).

وقال سيشيني: «مفاوضات التعريفات الجمركية مُستَهلِكة، ويبدو اليابانيون مُستاءين من المحاضرات العلنية التي تُلقيها الإدارة الأميركية حول الإنفاق الدفاعي». وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» الأسبوع الماضي، أن المطالب جاءت من إلبريدج كولبي، ثالث أعلى مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تفتتح 2026 بعقوبات على النفط الفنزويلي

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال احتفاله ببداية العام الجديد في منتجع مارالاغو الساحلي بولاية فلوريدا (رويترز)

إدارة ترمب تفتتح 2026 بعقوبات على النفط الفنزويلي

أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على 4 شركات بسبب عملياتها في قطاع النفط الفنزويلي، في أحدث خطوة للضغط على الرئيس نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد احتفالات بداية العام الجديد في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قطاع الأعمال الياباني يدعو الحكومة إلى معالجة ضعف الين

دعت اثنتان من كبرى جماعات الضغط التجارية اليابانية الحكومة إلى معالجة ضعف الين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

إتمام قرض دولي بقيمة 13 مليار دولار لدعم البنية التحتية السعودية

أعلن المركز الوطني لإدارة الدين في السعودية إتمام ترتيب قرض دولي مجمّع لمدة سبع سنوات بقيمة 13 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة «وول ستريت» بولاية نيويورك الأميركية يحتفلون بالعام الجديد (أ.ف.ب)

كيف تغيرت خريطة الاستثمارات السيادية العالمية في 2025؟

أظهر تقرير سنوي، صدر يوم الخميس، أن صناديق الثروة السيادية، وصناديق التقاعد العامة، ضخَّت في الولايات المتحدة 132 مليار دولار في 2025.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد محطة حاويات شركة هانجين شيبنج في ميناء بوسان الجديد بمدينة بوسان (رويترز)

أشباه الموصلات تقود صادرات كوريا الجنوبية إلى رقم قياسي في 2025

أظهرت بيانات رسمية نُشرت يوم الخميس أن الطلب العالمي المتزايد على أشباه الموصلات، مدفوعاً بطفرة الذكاء الاصطناعي، دفع صادرات كوريا الجنوبية إلى أعلى مستوى لها.

«الشرق الأوسط» (سيول)

أداء متذبذب وتقلبات حادة للسوق المالية السعودية خلال 2025

السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

أداء متذبذب وتقلبات حادة للسوق المالية السعودية خلال 2025

السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

شهد مؤشر سوق الأسهم السعودية (تاسي) أداءً متذبذباً، وتقلبات حادة خلال تداولات عام 2025، اتسمت بموجات من الارتفاعات والانخفاضات، وتسجيل فترات انتعاش وتعافٍ مؤقتة، خصوصاً في نهاية تداولات الربع الأول، وخلال الربع الثالث الذي يعد أفضل تداولات العام للمؤشر.

وبدأ مؤشر السوق تداولات 2025 عند مستويات 12036.50 نقطة، وانخفض بنهاية العام بنسبة 12.8 في المائة عند مستويات 10490.69 نقطة، فاقداً 1545.81 نقطة، حيث تأثر مؤشر السوق خلال تداولات العام بعدد من العوامل الاقتصادية والمحلية، يأتي في مقدمتها تحركات أسعار النفط، والسياسات النقدية العالمية، وخفض معدلات الفائدة، ومستويات السيولة في السوق، والرسوم الجمركية الأميركية، والأحداث الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، والتأثر بحركة النقل البحري والخدمات اللوجيستية في البحر الأحمر.

وكان أداء مؤشر «تاسي» خلال الربع الأول من 2025 متذبذباً مع تأثره بالضغوط الخارجية، لينهي الربع على انخفاض طفيف ودون مستويات بداية العام عند 12,025 نقطة، واستمرت الضغوط على مؤشر السوق خلال الفصل الثاني مع محاولات ارتداد محدودة، خصوصاً في شهر يونيو (حزيران)، ليغلق المؤشر في هذا الربع على انخفاض ملحوظ عند 11,164 نقطة.

الربع الثالث كان أفضل فترات الأداء خلال عام 2025 بدعم من تحسن السيولة، ودخول استثمارات أجنبية، وخفض أسعار الفائدة، وأغلق المؤشر بنهاية هذا الفصل على ارتفاع بنحو 3 في المائة عند مستويات 11,503 نقاط، إلا أن التراجعات عادت لمؤشر السوق مع تداولات الربع الرابع، بفعل ضعف التداولات ونهاية العام.

أسعار النفط

وأسهم عدد من العوامل في التأثير على مؤشر «تاسي» خلال تداولات 2025، من بينها تراجع أسعار النفط خلال أجزاء من العام، وهو ما انعكس سلباً على معنويات المستثمرين، خصوصاً في القطاعات القيادية المرتبطة بالطاقة والمصارف، وكذلك التغيرات في السياسات النقدية العالمية وتوجهات أسعار الفائدة العالمية، التي أثرت على تدفقات السيولة والاستثمارات الأجنبية في السوق السعودية.

كما أسهمت قرارات تسهيل ملكية المستثمرين الأجانب في دعم أداء مؤشر السوق خلال الربع الثالث، ما أدى إلى موجة ارتفاع ملحوظة خلال تداولات شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، إلا أن ضعف نشاط الأطروحات والاكتتابات الأولية قاد إلى تراجع عدد وقيمة الطروحات الجديدة مقارنة بالسنوات السابقة، ما حدّ من تدفق السيولة الجديدة إلى السوق، بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية والجيوسياسية العالمية والتوترات الاقتصادية، وتباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى، وهو ما زاد من حالة الحذر لدى المستثمرين في الأسواق المالية كافة ومن بينها السوق السعودية.

وقال محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن السوق السعودية بدأت عام 2025 بأداء متماسك نسبياً، متأثرة بعوامل محلية إيجابية، من بينها استمرار الإنفاق الحكومي ومشاريع البنية التحتية، وكذلك مشاريع «رؤية 2030»، إلا أنه سرعان ما انعكس هذا التماسك والارتفاع إلى فقدان من قيمة المؤشر لنحو 12 في المائة، حتى أصبح من أسوأ الأسواق الناشئة أداءً خلال تلك الفترة، بعد أن استمرت فترة هبوط المؤشر وامتدت لنحو عام كامل، وما نتج عن ذلك من ضعف السيولة بالرغم من الأداء الإيجابي لبعض البنوك وبعض الأسهم الدفاعية، وهو ما أدى أيضاً إلى هجرة الأموال والسيولة إلى الأسواق العالمية منها الصينية، والهندية، والأميركية، إضافة إلى السوق المصرية.

السياسات النقدية

ولفت إلى أن حجم الأموال المهاجرة يُقدر بـ246 مليار ريال (65.6 مليار دولار)، وذلك بحثاً عن فرص أفضل للاستثمار، وجني الأرباح في الأسواق المالية الأخرى.

وأشار الدكتور الخالدي، إلى أن هناك عوامل أثرت في أداء السوق السعودية، منها عوامل عالمية، أهمها ارتفاع أسعار الفائدة، وتشديد السياسة النقدية، مما قلل السيولة وجعل الاستثمار في الأسهم أقل جاذبية مقارنة بالسندات، وكذلك بعض التوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسعار النفط، بالإضافة إلى العوامل النفسية التي أدت إلى الخوف والذعر من السوق، عند مشاهدة هذا الانخفاض المستمر في مؤشر السوق السعودية حتى الوصول إلى نحو 10 آلاف نقطة، وفقد نسبة كبيرة من المكاسب الماضية، إلا أن بعض البنوك استطاعت أن تحافظ على التوازن، ومنها سهم مصرف الراجحي.

ويتوقع الدكتور الخالدي أن يتحسن أداء السوق خلال تعاملات العام الحالي بشكل أفضل نسبياً، خصوصاً مع تراوح أسعار الفائدة بين 3.75 و4 في المائة، والتوجه المقبل نحو خفضين مقبلين بنسب أكبر، خصوصاً مع حرص الحكومة الأميركية على تغيير رئيس البنك الفيدرالي الاحتياطي من أجل الاستمرار في تخفيض أسعار الفائدة.

وأضاف أن السوق المحلية ستتأثر صعوداً باستمرار المناسبات والفعاليات المنبثقة من «رؤية 2030» والمشاريع المرتبطة بها، مما سيساعد السوق على الارتداد إلى مستويات أعلى، وأن الأسعار الحالية لأسهم معظم شركات السوق تعد مغرية للمستثمرين، وفرصة ذهبية قد تطول، ولن تتكرر مثل هذه الأسعار، حيث إن معظم الشركات سجلت أسعاراً تمثل قاع القاع، وقد لا تتكرر مستقبلاً.

التطورات التنظيمية

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، إن أداء سوق الأسهم السعودية خلال 2025 اتسم بضعف نسبي وتقلبات مرتفعة مع ميل هابط على مستوى المؤشر العام، رغم فترات ارتداد انتقائية مدفوعة بحركة بعض القطاعات وتطورات تنظيمية وهيكلية بالسوق. كما أن هذه الأحداث جاءت في ظل بيئة خارجية ضاغطة، ومنها تقلبات أسعار النفط مع استمرار الفائدة المرتفعة، واستمرار التوترات الجيوسياسية.

وزاد أنه وبالرغم من هذه الأحداث، فإن وجود أساس اقتصادي محلي أكثر متانة وإصلاحات مستمرة ضمن «رؤية 2030»، أسهم في تقليل حدة التراجعات، وفتح المجال أمام موجات دخول انتقائية للمستثمرين المحليين والأجانب، وارتفاع وزن السوق في المؤشرات العالمية للأسواق الناشئة، التي عززت عمق السوق، وجذبت سيولة مؤسسية طويلة الأجل.

وحسب عمر، فإن التوقعات تشير إلى تسارع نمو الاقتصاد السعودي بنحو 4.4 في المائة خلال عام 2026، مما قد يوفر بيئة أكثر دعماً لربحية الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالإنفاق الرأسمالي والطلب المحلي.

وترجح المعطيات حدوث سيناريو تحسن متحفظ يميل للإيجابية، وسيكون انتقائياً أكثر من كونه موجة صعود عامة، مع بقاء مسار النفط والفائدة وعلاوة المخاطر الجيوسياسية عوامل حاسمة لاتجاه السوق، ومع وجود احتمالات بدء مسار خفض للفائدة، واستمرار تعميق السوق عبر الطروحات وجذب السيولة المؤسسية، وفق الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد».

وقد بيّن أن هذه العوامل قد تدعم التقييمات والربحية في قطاعات مرتبطة بالطلب المحلي والإنفاق الرأسمالي، مع ضرورة استمرار نهج الانتقائية والتركيز على جودة الأرباح والملاءة وإدارة المخاطر.


السعودية تُفعّل محركات الاستثمار الكبرى بإقرار اللوائح التنظيمية للمناطق الاقتصادية

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الواقعة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الواقعة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُفعّل محركات الاستثمار الكبرى بإقرار اللوائح التنظيمية للمناطق الاقتصادية

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الواقعة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الواقعة غرب السعودية (الشرق الأوسط)

خطت السعودية خطوة جوهرية نحو تعزيز مكانتها وجهةً استثماريةً عالميةً، بموافقة مجلس الوزراء على اللوائح التنظيمية لأربع مناطق اقتصادية خاصة، تشمل جازان، ورأس الخير، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ومنطقة الحوسبة السحابية والمعلوماتية.

وتُمثل هذه اللوائح البداية الفعلية للعمل التشغيلي والقانوني؛ حيث تضع خريطة طريق واضحة للمستثمرين حول كيفية الاستفادة من الحوافز والمميزات التنافسية التي تقدمها المملكة للعالم.

وفي هذا السياق، أكّد وزير الاستثمار خالد الفالح أن هذه اللوائح ستدخل حيّز التنفيذ بدءاً من مطلع شهر أبريل (نيسان) من عام 2026، وهو ما يُمثل نقلة في تطوير الإطار التنظيمي للمناطق الاقتصادية؛ موضحاً أن هذه الخطوة تؤكّد التزام المملكة بتعزيز تنافسيتها الاستثمارية على المستويين الإقليمي والدولي، والتوجه نحو بناء بيئة محفزة تستقطب الاستثمارات النوعية، بما يضمن تمكين القطاعات الواعدة من النمو والاستدامة، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030».

المناطق الواعدة

وتتوزع المناطق الأربع لتغطي قطاعات استراتيجية وحيوية تضع المملكة في قلب سلاسل الإمداد العالمية؛ حيث تُركز منطقة جازان على أن تكون مركزاً للصناعات الغذائية والتعدينية والتحويلية، مستفيدة من مينائها وقربها من الأسواق الأفريقية.

بينما تتحول منطقة رأس الخير إلى قطب عالمي رائد للصناعات البحرية والتعدين، لتوفر منصة متكاملة لبناء السفن ومنصات الحفر وخدمات الدعم البحري.

وفي الوقت الذي تبرز فيه مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مركزاً متطوراً للخدمات اللوجيستية والتصنيع المتقدم وقطاع السيارات، تُشكل منطقة الحوسبة السحابية بالرياض قفزة في اقتصاد البيانات؛ حيث ستكون مقرّاً للشركات التقنية الكبرى لتقديم خدمات تخزين ومعالجة المعلومات محلياً.

ويضمن هذا التنوع توسيع القاعدة الإنتاجية، ويرسخ مكانة السعودية بوصفها قوة استثمارية رائدة توفر حلولاً متكاملة لكل أنواع المستثمرين.

تسهيلات نوعية

وتحمل اللوائح الجديدة في طياتها حزمة من المزايا النوعية؛ حيث تضمنت قواعد مرنة لمنح التراخيص، والمعايير الضريبية والجمركية المحفزة، بالإضافة إلى إجراءات تشغيلية ميسرة تسمح بنسب تملك مرنة. كما تتيح للمستثمرين استخدام لغات متعددة للأسماء التجارية، مع استثناء الاستثمارات داخل هذه المناطق من بعض أحكام نظام الشركات التقليدية، ما يمنح الشركات العالمية حرية أكبر في إدارة عملياتها.

وفي جانب الكوادر البشرية، كشف الفالح أن اللوائح تضمنت تطبيق أطر خاصة بـ«السعودة» تتناسب مع طبيعة الأنشطة الاقتصادية لكل منطقة، وهو ما يضمن التوازن بين توظيف الكفاءات الوطنية ومتطلبات النمو السريع للشركات الكبرى، بهدف جعل هذه المناطق جذابة للاستثمارات العابرة للحدود.

وتُعدّ اللوائح التنظيمية جزءاً من منظومة متكاملة تقوم على وضوح الصلاحيات وتكامل الأدوار بين الجهات الحكومية، وهو ما يُسهم بشكل مباشر في تسريع إجراءات إصدار التراخيص وتوحيد المسارات التنظيمية.

ويهدف هذا التنسيق العالي إلى مساعدة الجهات المختصة على إنهاء مهامها بسرعة ومرونة داخل المناطق، ما يُسهل الإجراءات ويختصر الوقت، ويوجد بيئة عمل سريعة تناسب طموحات المملكة الاقتصادية.


«المنتدى السعودي للأبنية الخضراء» يوسّع شراكاته الأممية لدعم المدن المستدامة

جانب من مشاركة منتدى الأبنية الخضراء في إحدى المناسبات الدولية (الشرق الأوسط)
جانب من مشاركة منتدى الأبنية الخضراء في إحدى المناسبات الدولية (الشرق الأوسط)
TT

«المنتدى السعودي للأبنية الخضراء» يوسّع شراكاته الأممية لدعم المدن المستدامة

جانب من مشاركة منتدى الأبنية الخضراء في إحدى المناسبات الدولية (الشرق الأوسط)
جانب من مشاركة منتدى الأبنية الخضراء في إحدى المناسبات الدولية (الشرق الأوسط)

كشف المنتدى السعودي للأبنية الخضراء (سعف) عن مساعٍ لتطوير مسارات المدن المستدامة والبيئة المبنية، والعمل مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO) في دعم الوظائف الخضراء وبناء القدرات الصناعية منخفضة الكربون، وذلك ضمن خطة عمل المنتدى في العام الحالي 2026.

وقال المهندس فيصل الفضل، الأمين العام للمنتدى السعودي للأبنية الخضراء، لـ«الشرق الأوسط»: «نسعى لتنفيذ خطتنا للعام الجديد من خلال تطوير برامج مشتركة، وتنظيم منصات حوار إقليمي، والمساهمة في إعداد أدوات قياس الأثر ونقل التجربة السعودية إلى دول المنطقة».

تعميق الشراكات

وأوضح الفضل أن المنتدى سيركز على خطته، تعميق الشراكات الأممية خلال عام 2026، للانتقال من مستوى التنسيق والمشاركة إلى مستوى الشراكات البرامجية والتنفيذية مع عدد من وكالات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) في مجالات الحوكمة البيئية والتكيف المناخي، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.

وأضاف أن هذه الشراكات تستهدف مواءمة مبادرات المنتدى مع الأولويات الوطنية للمملكة، ولا سيما برامج «رؤية السعودية 2030»، ومبادرة «السعودية الخضراء»، بما يسهم في دعم التحول في قطاع الطاقة ورفع كفاءة استخدام الموارد في البيئة المبنية، وربط تطبيق منظومة «سعف» مسارات كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات.

ولفت إلى أن المنتدى حقق خلال عام 2025 أثراً ملموساً في مجال إزالة الكربون عبر نهج الكفاية، حيث جرى تطبيق هذا النهج في 312 مشروعاً، تغطي مساحة تقارب مليون متر مربع من البيئة المبنية، ما أسهم في خفض الطلب على الطاقة والموارد قبل كفاءة التقنيات.

وأكد أن المنتدى سيواصل في 2026 تطوير منصات رقمية لقياس هذا الأثر وربطه بمستهدفات التحول الطاقي في المملكة، بما يعزز مساهمة القطاع غير الربحي في دعم الاقتصاد الأخضر وتسريع الانتقال نحو مدن منخفضة الكربون.

خريطة طريق طموحة

واعتبر الفضل أن عام 2025 كان عاماً حافلاً بالإنجازات الوطنية والدولية، حيث رسّخ المنتدى السعودي للأبنية الخضراء، مكانته بوصفه منصةً سعوديةً ساهمت في قيادة التحول نحو الاستدامة في البيئة المبنية، عبر حضورٍ مؤثر في برامج الأمم المتحدة، وإطلاق مبادرات نوعية تعكس التزام المملكة بـ«رؤية 2030» ومبادرة «السعودية الخضراء».

وأكد أن عام 2025 شكّل محطة مفصلية في مسيرة المنتدى، حيث نجح في تحويل العمل المحلي إلى صوت سعودي مسموع في المنصات الدولية، وتقديم نموذج وطني يربط بين الاستدامة والحوكمة والأثر الواقعي على الأرض.

المهندس فيصل الفضل الأمين العام للمنتدى السعودي للأبنية الخضراء يتوسط المشاركين في إحدى المناسبات الدولية (الشرق الأوسط)

وأوضح الفضل أن هذه المشاركات الأممية والدولية أسهمت في نقل التجربة السعودية في مجال الأبنية الخضراء وبناء شراكات مع برامج أممية وشبكات دولية فاعلة، مؤكداً أن طموح المنتدى في عام 2026 يتمثل في الانتقال من مرحلة الحضور إلى مرحلة التأثير عبر نتائج ملموسة تخدم الإنسان والمكان وتعكس ريادة المملكة في الاستدامة.

العمل المناخي

وفي محور العمل المناخي، وفق الفضل، سلّط المنتدى الضوء على مبادرتين وطنيتين بارزتين، من بينهما مبادرة «أرض القصيم خضراء»، بوصفها نموذجاً لتنمية الغطاء النباتي عبر التطوع الاحترافي والعمل اللائق الأخضر، إلى جانب مشروع «طريق الحرير العربي»، بوصفه مساراً دولياً يعزز الاستهلاك والإنتاج المسؤولين، ويدعم التكيف المناخي وحماية الموارد الطبيعية.

وبلغ إجمالي عدد المشاريع المسجّلة والحاصلة على شهادات الأبنية الخضراء ضمن مسار المنتدى، وفق الفضل، 6132 مشروعاً، إلى جانب تفعيل 11 مبادرة في الإنتاج المعرفي والشراكات ضمن سوق الأعمال، فيما بلغ عدد الأعضاء نحو 7354 عضواً خلال عام 2025، ما يعكس تنامي الاقتصاد الأخضر وتعزيز دور القطاع الخاص في التحول المستدام.

وأوضح الفضل أن المنتدى سجّل خلال 2025 عبر «سعف» أكثر من 312 مشروعاً في 22 دولة عربية، بمساحة إجمالية تقارب 785 ألف متر مربع، محققاً أثراً تقديرياً يتجاوز 62 ألف طن من خفض الانبعاثات الكربونية سنوياً.